الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ كَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ ﴾
سورة المطففين
ليس الأمر كما اعتقدتم أنه لا بعث بعد الموت ولا جزاء، بل الحق أن البعث أمر واقع ماله من دافع، إن كتاب الذين فجَروا في أعمالهم لفي سِجن ضيق أسفل الأرض السابعة، مأوى الفجار ومستقرهم في معادهم.
﴿ وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ﴾
سورة الأعراف
ولو شئنا أن نرفع قدر هذا الإنسان وننفعه بما آتيناه من الآيات لرفعناه فنفعناه ووفقناه للعمل بها، وبذلك يرتفع قدره في الدنيا والآخرة، ولكنه فعل ما يقتضي الخذلان فركن إلى الدنيا واتبع هواه وآثر شهواته وملذاته على الآخرة، وامتنع عن طاعة الله وخالف أمره، فمَثلُه في شدة الحرص على الدنيا كمَثلِ الكلب لا يزال لاهثًا في كل حال، إن تطرده أو تتركه يُخرج لسانه في الحالين لاهثًا؛ لأن اللهث طبيعة فيه، وكذلك حال الحريص على الدنيا، المعرض عن آيات الله بعد إيتائها يظل على كفره سواء عليك اجتهدت في دعوته أم أهملته؛ لإيثاره الدنيا على الآخرة، هذا المثل المذكور هو مثل القوم الظالمين بتكذيبهم آياتنا، فاقصص -أيها الرسول- أخبار الأمم السابقة لهم؛ لعل قومك يتدبرون فيما جئتهم به؛ فينزجروا عما هم فيه من الكفر والتكذيب والضلال فيؤمنوا.
﴿ مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ﴾
سورة الجاثية
من عمل مِن عِباد الله بطاعته فثواب عمله الصالح يعود إلى نفسه، ومن أساء عمله في الدنيا بمعصية الله فعقاب عمله السيئ يعود عليها، ثم إنكم -أيها الناس- إلى ربكم تُرجعون بعد موتكم في الآخرة فترون ذلك رأي العين، وتشاهدون أنه يجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
﴿ وَٱلطُّورِ ﴾
سورة الطور
أقسم الله بالجبل الذي كلَّم عليه نبيه موسى عليه السلام بالأرض المقدسة.
﴿ قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ﴾
سورة يوسف
قال يوسف عليه السلام لرفيقيه في السجن اللذين سألاه أن يفسر لهما رؤياهما: لا يأتيكما طعام يجري عليكما من الملك أو من غيره في منامكما إلا أخبرتكما بتفسيره في اليقظة قبل أن يأتيكما، -يشير يوسف إلى أنه ذو علم؛ ليبرهن على صدقه فيما يقول، فيستجيبا لدعوته لهما إلى وحدانية الله بعد ذلك-، ذلكما التأويل الذي سأعبره لكما هو مما علمني ربي لا من التنجيم ولا من الكهانة أو غير ذلك مما لا يُقره الدين، إني آمنت بالله وأخلصت له العبادة وتبرأت وابتعدت عن دين قوم لا يؤمنون بالله، وهم بيوم البعث والحساب وما فيه من ثواب وعقاب جاحدون لما يجب الإيمان به.
﴿ نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ﴾
سورة الكهف
نحن نقص عليك -أيها الرسول- خبرهم بالصدق الذي لا مرية فيه، إن أصحاب الكهف شُبان آمنوا بخالقهم وأخلصوا العبادة له، وعملوا بطاعته، وزدناهم ببركة هذا الإيمان والإخلاص هداية وثباتًا على الحق.
﴿ يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٞ ﴾
سورة إبراهيم
يحاول المتكبر ابتلاع القيح والدم وغير ذلك مما يسيل من أهل النار مرة بعد مرة فلا يقدر على ابتلاعه لحرارته وقذارته ومرارته، ويشربه بعد عناء ومشقة جرعة بعد جرعة فيقطع أمعاءه، وتأتيه الأسباب المؤدية للموت والهلاك من كل جهة من الجهات، ومن كل عضو من جسده، ولكن الله قضى أنه ليس هو بميت فيستريح بل يبقى حيًا يعاني شدة العذاب، وله بعد هذا العذاب عذاب آخر شديد الإيلام ينتظره لا يعلم وصفه وشدته إلا الله لا يقل في ألمه عما هو فيه من نكال.
﴿ وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ﴾
سورة التوبة
لقد أشرك اليهود بالله عندما ادعوا أن عزيرًا ابن الله، وكذلك النصارى عندما زعموا أن المسيح ابن الله، وادّعاؤهم الولد لله قول افتروه من عند أنفسهم دون إقامة دليل عليه، وهم بقولهم هذا يشابهون قول المشركين من قبلهم الذين قالوا: إن الله اتخذ الولد من الملائكة أو البشر، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، قاتل الله المشركين جميعًا كيف يُصرَفون عن الحق الظاهر إلى الباطل البين؟!
﴿ قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة الأعراف
قل - أيها الرسول - لهؤلاء الذين ضيقوا على أنفسهم ما وسعه الله فيحرمون ما أحل الله: إنما حرم ربي على عباده في كُتبه وعلى ألسنة رسله وفي كل الشرائع القبائح من الذنوب الكِبَار ظاهرة كانت أو خفية، وحرم فعل المعاصي كلها، ومن أعظمها ذنبًا: الاعتداء على الناس ظلمًا في دمائهم وأعراضهم وأموالهم، وحرَّم عليكم أن تعبدوا مع الله غيرَه مما ليس لكم دليل عليه أو حجة تحتجون بها، وحرَّم عليكم أن تقولوا على الله كذبًا وافتراء ما لم يقله بما لم يقم على صحة نسبته إليه دليل.
﴿ وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ﴾
سورة النور
والذين يتهمون زوجاتهم بالزنى، ولم يتمكنوا من الإتيان بأربعة شهود يشهدون على صحة هذا الاتهام، فللواحد منهم أن يلاعن امرأته وذلك بأن يشهد أمام القاضي أربع مرات فيقول: أشهد بالله إني لصادق فيما رميتها به من الزنى ولا أكذب في تلك الدعوى.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لاَ يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَقَالَ: عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى المِيزَانُ، يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ".
متفق عليه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: يد الله عز وجل ممتلئة بالعطاء لا تنقصها نفقة، دائمة الصب والهطل بالعطاء بالليل والنهار، أخبروني ما أنفقه منذ أن خلق السماوات والأرض، فإن ذلك كله لم ينقص شيء مما في يده، عرشه عز وجل على الماء، وبيده الأخرى الميزان، يخفض من يشاء ويرفع من يشاء.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «الإيمانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أو بِضْعٌ وسِتُّونَ شُعْبَةً: فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لا إله إلا الله، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ».
متفق عليه
الإيمان ليس خصلة واحدة، أو شعبة واحدة، ولكنه شعب كثيرة، بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة، ولكن أفضها كلمة واحدة: وهي لا إله إلا الله، وأيسرها إزالة كل ما يؤذي المارين، من حجر، أو شوك، أو غير ذلك من الطريق، والحياء شعبة من الإيمان، فالأعمال من الإيمان عند أهل السنة والجماعة، وهو الحق الذي دلت عليه الأدلة الشرعية وهذه منها.
عن عائشة رضي الله عنها : "أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله".
متفق عليه
أن أمّ سلمة وصفت عند النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو في مرض الموت ما شاهدته في معبد النصارى من صور الآدميّين، فبين -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- السبب الذي من أجله اتخذوا هذه الصور؛ وهو الغلو في تعظيم الصالحين؛ مما أدى بهم إلى بناء المساجد على قبورهم ونصب صورهم فيها، ثم بيّن حكم من فعل ذلك بأنهم شرار الناس؛ لأنهم جمعوا بين محذورين في هذا الصنيع هما: فتنة القبور باتخاذها مساجد، وفتنة تعظيم التماثيل مما يؤدي إلى الشرك.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «صلاة الرجل في جماعة تَضعُفُ على صلاته في بيته وفِي سُوقِه خمسا وعشرين ضِعفًا، وذلك: أَنَّه إِذَا تَوَضَّأ، فَأَحسَن الوُضُوء، ثمَّ خرج إلى المسجد لاَ يُخرِجُهُ إلاَّ الصلاة؛ لَم يَخْطُ خُطوَةً إِلاَّ رُفِعَت له بِها درجة، وَحُطَّ عَنهُ بها خطيئة، فإذا صلَّى لم تزل الملائكة تُصَلِّي عليه، ما دام في مُصَلاَّه: اللهُمَّ صَلِّ عليه، اللهم اغفِر له، اللهم ارْحَمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة».
متفق عليه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن صلاة الرجل في جماعة تزيد أجرًا وثوابًا على صلاته في بيته وفي سوقه، أي: منفرداً كما يومىء إليه مقابلته بصلاة الجماعة؛ ولأن الغالب في فعلها في البيت والسوق الانفراد، ومقدار الزيادة خمسٌ وعشرون ضعفاً، وقوله: (وذلك) إن كان المشار إليه فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ اقتضى اختصاص ذلك بجماعة المسجد، وقوله: (أنه) أي الشأن أو الرجل إذا توضأ فأحسن الوضوء أي أسبغه مع الإتيان بالسنن والآداب ثم خرج إلى المسجد متوجهاً إليه لا يخرجه إلا الصلاة -فإن أخرجه إليه غيرها، أو هي مع غيرها فاته ما يأتي-: لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، أي من الصغائر المتعلقة بحق الله تعالى ، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه تترحم وتستغفر له ما دام في مصلاه أي جالساً فيه، ويحتمل أن يراد ما دام مستمراً فيه ولو مضطجعاً، ما لم يحدث قول: (اللهم صل عليه اللهم ارحمه)، ولا يزال المصلي في صلاة ما انتظر الصلاة، أي: مدة انتظاره إياها.
عن أنس رضي الله عنه أن أم الرُّبيع بنت البراء وهي أم حارثة بن سُراقة، أتَت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ألا تُحَدِّثُنِي عن حارثة -وكان قُتِل يوم بَدْرٍ- فإن كان في الجنَّة صَبَرْت، وإن كان غير ذلك اجْتَهَدْتُ عليه في البُكَاء، فقال: «يا أم حارثة، إنها جِنَان في الجنة، وإن ابْنَك أصَاب الفِردَوْس الأعلى».
رواه البخاري
معنى الحديث: أن حارثة بن سُرَاقة رضي الله عنه كان قد استشهد يوم بدر بسهم طائش لا يُعرف مصدره، فجاءت أُمَّه إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله عن مصيره وخشيت ألا يكون من الشهداء؛ لأنه قتل برمية غير مقصودة ولم يكن ممن حضروا المعركة، كما هو مصرح به في الحديث: "وكان قُتل يوم بَدْر أصابه سهم غَرْب" أي لا يعرف راميه، أو لا يُعْرَف من أي جهة جاء. وفي رواية عند أحمد والنسائي: عن أنس رضي الله عنه : "أن حارثة خَرَج نَظَّارا أي: من الذين طلبوا مكاناً مرتفعاً ينظرون إلى العدو، ويخبرون عن حالهم، فأتاه سَهْم فقتله". ولهذا قالت رضي الله عنها : "فإن كان في الجَنَّة صَبَرت عليه"، أي: صبرت على فقده، واحتسبته عند الله، مستبشرة بقتله في سبيل الله، وفوزه بالشهادة. "وإن كان غير ذلك اجْتَهدت عليه في البكاء"؛ لأني خَسرته، وخَسِر حياته دون فائدة. قال: يا أم حارثة، إنها جنان" أي: جَنَّات كثيرة، كما جاء مصرحًا به في رواية البخاري : "أجنة واحدة هي؟ إنها جِنَان كثيرة، وإنه في الفردوس الأعلى"، والمراد به مكان مخصوص من الجنة، هو أفضلها وأعلاها، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : "إذا سألتم الله، فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عَرْش الرحمن، ومنه تُفَجَّر أنهار الجَنَّة"، ومعنى أوسط الجنة :خيارها، وأفضلها وأوسعها.
عن أبي أمامة صُدَيّ بن عجلان الباهلي رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع، فقال: « اتقوا الله وصلَّوا خَمْسَكُمْ، وصوموا شهركم، وأَدُّوا زكاة أموالِكم، وأطيعوا أُمَرَاءَكُمْ تدخلوا جنة ربكم ».
رواه الترمذي وأحمد
هذا الحديث من جملة الأحاديث التي فيها الحث على تقوى الله تعالى ، بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وكان هذا الحديث في آخر أيامه -عليه الصلاة والسلام- عندما خطب الناس في حجة الوداع خطبة بليغة وأوصاهم بوصايا كثيرة وذكرهم بما لهم وعليهم ومن جملة ما جاء فيها تقوى الله تعالى ، حيث قال: (يا أيها الناس اتقوا ربكم) وهذه كقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ)، (النساء: من الآية1)، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم الناس جميعا أن يتقوا ربهم الذي خلقهم، وأمدهم بنعم لا تُعدُّ ولا تحصى. وفي الحديث الآخر، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله أوصني: قال (عليك بتقوى الله، فإنها جماع كل خير..). وقال صلى الله عليه وسلم : (أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق). وقوله: (وصلوا خمسكم) أي: صلوا الصلوات الخمس التي فرضها الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة صلاته. وقوله: (وصوموا شهركم) أي: شهر رمضان، وأضيف للأمة لما يسبغ عليهم فيه من النعم والرحمة والكرم من عتق الرقاب وجزيل الثواب. وقوله: (وأدوا زكاة أموالكم) أي: أعطوها مستحقيها ولا تبخلوا بها. فاشتمل الحديث على الثلاثة من أركان الإِسلام، ولم يذكر الحج؛ لأن هذه الأمور تتكرر كل يوم، وكل عام ويثقل أداؤها، فخصّها بالأمر والتوصية. وقوله: (أطيعوا أمراءكم) أي: الخليفة والسلطان وغيرهما من الأمراء، والعلماء، إلا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وفي الحديث الآخر: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة..) رواه أبو داود والترمذي، وصححه الشيخ الألباني في مشكاة المصابيح (1/185).
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان داود -عليه السلام- لا يأكلُ إلا من عمل يده». وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود صلى الله عليه وسلم كان يأكل من عمل يده».
حديث أبي هريرة رضي الله عنه: رواه البخاري. حديث المقداد رضي الله عنه: رواه البخاري
يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن داود عليه السلام كان لا يأكل إلا من عمل يده وكان عليه السلام حِرَفِيًّا يُجيد صناعة الدُّرُوعِ وغيرها من ألآت الجهاد؛ فإذا كان أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم: يأكلون من عمل أيديهم، من صناعة أو زراعة أو رعي للأغنام أو غير ذلك من الأعمال، فمن دونهم من باب أولى أن يعملوا في تلك الأعمال؛ ليَكُفُّوا بها وجوههم عن سؤال الناس.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنبيائهم مساجد». قالت: ولولا ذلك لأُبْرِزَ قبره؛ غير أنه خُشِيَ أن يتخذ مسجدًا.
متفق عليه
بعث الله الرسل لتحقيق التوحيد، وكان أفضلهم وهو النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على ذلك، وعلى سد كل وسائل الشرك، وكانت عائشة رضي الله عنها هي التي اعتنت بالنبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، وهى الحاضرة وقت قبض روحه الكريم. فذكرت أنه في هذا المرض الذي لم يقم منه، خشي أن يتخذ قبره مسجداً، يصلى عنده، فتجر الحال إلى عبادته من دون الله تعالى ، فقال: "لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، يدعو عليهم، أو يخبر أن الله لعنهم، وهذا يبين أن هذا في آخر حياته، وأنه لم ينسخ، يحذر من عملهم، ولذا علم الصحابة رضي الله عنهم مراده؛ فجعلوه في داخل حجرة عائشة، ولم ينقل عنهم، ولا عن من بعدهم من السلف، أنهم قصدوا قبره الشريف ليدخلوا إليه؛ فيصلوا ويدعوا عنده. حتى إذا تبدلت السنة بالبدعة، وصارت الرحلة إلى القبور، حفظ الله نبيه مما يكره أن يفعل عند قبره؛ فصانه بثلاثة حجب متينة، لا يتسنى لأي مبتدع أن ينفذ خلالها.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قُبَّةٍ نحوا من أربعين، فقال: «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟» قلنا: نعم، قال: «أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟» قلنا: نعم، قال: «والذي نفس محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر».
متفق عليه
جلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في خيمة صغيرة، وكانوا قرابة أربعين رجلا، فسألهم صلى الله عليه وسلم : هل ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: نعم، فقال: هل ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا: نعم، فأقسم النبي صلى الله عليه وسلم بربه ثم قال: إن لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، والنصف الآخر من سائر الأمم، فإن الجنة لا يدخلها إلا مسلم فلا يدخلها كافر، وما أنتم في أهل الشرك من سائر الأمم إلا شيء يسير جدا، مثل به بالشعرة الواحدة المتميزة لونا في جلد الثور المليء بالشعر".
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا أَحَبَّ اللهُ تعالى العَبْدَ، نَادَى جِبْرِيلَ: إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ فلاناً، فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي في أَهْلِ السَّمَاءِ: إنَّ اللهَ يحِبُّ فلاناً، فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ في الأرضِ». وفي رواية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنَّ اللهَ تعالى إذا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فقال: إني أُحِبُّ فلاناً فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثم ينادي في السَّمَاءِ، فيقول: إنَّ اللهَ يُحِبُّ فلاناً فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ له القَبُولُ في الأرضِ، وإذا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فيقول: إني أُبْغِضُ فلاناً فَأَبْغِضْهُ. فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ ينادي في أَهْلِ السَّمَاءِ: إنَّ اللهَ يُبْغِضُ فلاناً فَأَبْغِضُوهُ، ثُمَّ تُوضَعُ له البَغْضَاءُ في الأرضِ».
متفق عليه. الرواية الأولى لفظ البخاري، والثانية لفظ مسلم
هذا الحديث في بيان محبة الله سبحانه وتعالى ، وأن الله تعالى إذا أحب شخصًا نادى جبريل، وجبريل أشرف الملائكة، كما أن محمدًا صلى الله عليه وسلم أشرف البشر، فيقول تعالى : إني أحب فلانًا فأحبه. فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه. فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض فيحبه أهل الأرض، وهذا أيضاً من علامات محبة الله، أن يوضع للإنسان القبول في الأرض، بأن يكون مقبولاً لدى الناس، محبوباً إليهم، فإن هذا من علامات محبة الله تعالى للعبد. وإذا أبغض الله أحدًا نادى جبريل: إني أبغض فلانًا فأبغضه. فيبغضه جبريل، والبغض شدة الكره، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، فيبغضه أهل السماء، ثم يوضع له البغضاء في الأرض ؛ فيبغضه أهل الأرض.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين