الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ

سورة النحل
line

إن الله يأمر عباده في هذا القرآن أمرا دائمًا بالعدل في حقه بإفراده بالعبادة وعدم الإشراك به، وفي حقوق العباد بإعطاء كل ذي حق حقه، وألا يُفضَّل أحدٌ على أحد في الحكم إلا بحق يوجب ذلك التفضيل، ويأمر بالإحسان في حقه بعبادته وأداء فرائضه على الوجه الذي شرعه، والإحسان إلى الخلق في الأقوال والأفعال ومراقبة لله في كل أحوالكم، ويأمر بإعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه على سبيل المعاونة والمساعدة بما يكون به برهم وصلتهم، وينهي عن الفحشاء وهو كل ما قَبح من الأقوال والأفعال، وينهى عن كل ما ينكره الشرع بالنهي عنه، فيعم جميع المعاصي والرذائل على اختلاف أنواعها، وينهى عن ظلم الناس والتعدي والتعالي عليهم، والله بأوامره ونواهيه في هذه الآية يذكركم عواقبها؛ رجاء أن تعتبروا بأوامره وتنتفعوا بها فتعملوا بمقتضى ما علمكم فتسعدوا سعادة لا شقاوة معها.

﴿ لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ

سورة الواقعة
line

لا تنقطع عنهم في وقت من الأوقات؛ بسبب اختلاف الفصول، فليس لها مواسم، ولا يمنعهم منها مانع في أي وقت أرادوها.

﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ

سورة البقرة
line

ولا حرج ولا إثم عليكم - أيها الرجال- إذا لمَّحْتم بالرغبة في خِطبة المتوفى عنها زوجُها أثناء عدتها أو المطلقة طلاقًا ثلاثًا، ويحرم التصريح بالخطبة خوفًا من استعجالها وكذبها في انقضاء عدتها رغبة في الزواج، ولا إثم عليكم -أيها الرجال- فيما أخفيتم في أنفسكم من نية الزواج من المرأة المعتدة بعد انقضاء عدتها، علم الله ضعفكم وأنكم لن تصبروا على السكوت عنهن لرغبتكم فيهن فأباح لكم التعريض لهن بالقول -نحو قوله: مثلك يرغب فيها الرجال- دون التصريح -كقوله لها: تزوجيني- فهذا التعريض دون التصريح هو المباح شرعًا فقط، واحذروا أن تتواعدوا سرًا على الزواج في عدتها، ولا تعقدوا عقد النكاح في العدة فإن ذلك يحرُم فعله، ولا تحل به المرأة حتى تنقضي عدتها، واعلموا أن الله مطلع على ما في سرائركم وما تخفيه صدوركم فاقصدوا الخير ولا تقصدوا الشر خوفًا من عقاب ربكم ورجاء ثوابه، واعلموا أن الله غفور لمن ارتكب الذنوب وتاب منها، وهو حليم بالعاصين لا يعاجلهم بالعقوبة مع قدرته عليهم.

﴿ لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ

سورة آل عمران
line

لا تظننَّ -أيها النبي- أن هؤلاء الذين يفرحون بما فعلوا من بيعهم الدين بالدنيا واستبدالهم الذي هو أدنى بالذي هو خير، ويرغبون أن يثني الناس عليهم خيرًا على ما لم يفعلوه من الخير، فلا تظن أنهم ناجون من عذاب الله في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب موجع شديد الإيلام بسبب معاصيهم.

﴿ ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ

سورة البلد
line

ثم كان مع فعل هذه الأعمال الحسنة مؤمنًا بربه إيمانًا حقًا، محتسبًا ثواب عمله عنده، ويكون من الذين يوصي بعضهم بعضًا بالصبر على فعل الطاعات، وعن ترك المعاصي، وعلى أقدار الله المؤلمة، ويوصي بعضهم بعضًا بالتراحم والتعاطف فيما بينهم بإعطاء محتاجهم، وتعليم جاهلهم، ومساعدتهم على ما فيه النفع والصلاح لهم.

﴿ وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

سورة الأنبياء
line

وأدخلناه في رحمتنا فأنجيناه مما حل بقومه، إنه من الصالحين الذين يأتمرون بأمرنا وينتهون بنهينا، فطهرت نفوسهم وصلحت أعمالهم.

﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا

سورة الكهف
line

أولئك الأخسرون أعمالًا هم: الذين كفروا بآيات ربهم الدالة على وحدانيته وقدرته وكذبوا بها وأنكروا البعث والحشر والحساب وما يتبع ذلك من ثواب وعقاب، فكانت نتيجة هذا أن بطلت أعمالهم بسبب كفرهم وتكذيبهم، فلا يكون لهم يوم القيامة قدرٌ عند الله.

﴿ وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا

سورة الشمس
line

ولا يخاف اللهُ عاقبة ما فعله بهؤلاء الطغاة الأشقياء من أن يسأله أحد عن هذا الفعل، فلا يُسأل سبحانه وتعالى عما يفعل.

﴿ أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ

سورة الطور
line

أم يقول هؤلاء المشركون المكذبون: إن محمدًا ﷺ ليس رسولًا، بل هو شاعر ننتظر به حوادث الدهر المهلكة أو نزول الموت به، فيبطل أمره ونستريح منه.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

سورة الحجرات
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسوله وعملتم بشرعه، لا يحتقر بعضكم بعضًا، ولا يستهزئ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين؛ عسى أن يكون من تسخرون منهم خيرًا عند الله من الساخرين، والعبرة بما عند الله، إذ أقدار الناس عنده ليست على حسب المظاهر والأحساب وإنما هي على حسب قوة الإيمان، وحسن العمل، ولا يستهزئ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات؛ عسى أن يكون من تسخرن منهن خيرًا عند الله من الساخرات، ولا تَعِيبوا إخوانكم بأي وجه من وجوه العيب سواء أكان ذلك في حضور الشخص أم في غير حضوره، فهم بمنزلة أنفسكم، ولا يَدْعُ بعضكم بعضًا بما يكره من الألقاب، ومن فعل ذلك منكم فقد وقع في الفسوق بعد إيمانه، والمؤمن يقبح منه أن يأتي بعد إيمانه بفسوق، وبئس ما يسمى ويتصف به العبد: الفسوق، فلا تفعلوا ذلك فتستحقوا اسم الفسوق وقد عقلتم عن الله شرعه، ومن لم يتب من هذه الرذائل كالسخرية والاحتقار والهمز واللمز والتنابز؛ فأولئك هم الظالمون لأنفسهم بإيرادها موارد الهلاك جرَّاء ارتكابهم هذه المناهي المحرمة وفعل المعاصي.

عن أبي ذر قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يردِّدُها، والآية: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118].

رواه النسائي وابن ماجه
line

أخبر أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في ليلة من الليالي بآية واحدة، حتى جاء وقت الفجر، وهو يقرأ ويردد هذه الآية، وهي قوله تعالى: {إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}، ففيه بيان خشوع النبي صلى الله عليه وسلم في القيام.

عن أنس قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: «أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي ومن خلفي» ثم قال: «والذي نفس محمد بيده، لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا» قالوا: وما رأيت يا رسول الله قال: «رأيت الجنة والنار».

رواه مسلم
line

صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابة في يوم من الأيام، فلما سلم من الصلاة أقبل عليهم بوجهه الشريف، فقال مخاطبًا لهم: أيها الناس إني إمامكم، وحقُّ الإمام أن يُؤتم ويقتدى به على وجه المتابعة، بلا مسابقة ولا تأخر، قال: فلا تسبقوني في الصلاة بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالسلام، وأما الانصراف الذي يكون بعد السلام، فيجوز قبل الإمام، إلا إذا كان هناك نساء، فيتأخر مع الإمام حتى ينصرفن إلى بيوتهن قبل الاختلاط بالرجال، وأخبر أنه يراهم من أمامه ومن خلفه رؤية حقيقية، أعطاه الله تعالى إياها آية على نبوته، ثم قال: والذي نفسُ محمد بيده، وفيه إثبات اليد لله عز وجل على ما يليق بجلاله، لو رأيتم الذي رأيته، أي من عظيم قدرة الله تعالى، وشدة انتقامه من أهل الإجرام، لضحكتم ضحكًا قليلًا، ولم يقع منكم إلا نادرًا؛ لغلبة الخوف، واستيلاء الحزن عليكم، و لبكيتم بكاءً كثيرًا، أو زمنًا كثيرًا؛ خوفًا من عذاب الله تعالى، فسألوه: أي شيء رأيته؟ فأخبرهم أنه رأى الجنة والنار، وهذه الرؤية أيضًا حقيقيةٌ، يعني أن رؤية الجنة والنار سبب لكثرة البكاء، وقلة الضحك، فالجنة شوقًا إليها، وخوفًا من الحرمان منها، والنار خوفًا من الدخول فيها، والاحتراق بلهيبها.

عن المغيرة بن شعبة أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك، قال المغيرة: فتبرَّز رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل الغائط، فحملتُ معه إِداوةً قبل صلاة الفجر، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إليَّ أخذتُ أُهريقُ على يديه من الإداوة، وغسل يديه ثلاث مرات ثم غسل وجهه، ثم ذهب يخرج جبته عن ذراعيه، فضاق كُمَّا جُبته فأدخل يديه في الجبة، حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة، وغسل ذراعيه إلى المرفقين، ثم توضأ على خفيه، ثم أقبل، قال: المغيرة: فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدَّموا عبد الرحمن بن عوف فصلى لهم فأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى الركعتين فصلى مع الناس الركعة الآخرة، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يُتِمُّ صلاتَه فأفزع ذلك المسلمين فأكثروا التسبيح، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاتَه أقبل عليهم، ثم قال: «أحسنتم» أو قال: «قد أصبتم» يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها.

رواه مسلم
line

أخبر المغيرة بن شعبة أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، وهو موضع ببادية الشام، شمل المدينة المنورة، وكانت الغزوة في السنة التاسعة، قال المغيرة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واتجه إلى المكان الخالي البعيد عن أعين الناس لقضاء حاجته، فحمل المغيرة إناء الوضوء بأمره صلى الله عليه وسلم، كما في روايةٍ مختصرةٍ في صحيح البخاري أن مغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال: «يا مغيرة خذ الإداوة»، فأخذتها، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني، فقضى حاجته. الحديث، وذلك قبل صلاة الفجر ليتأهب بالوضوء لأجل صلاته، فلما رجع عليه الصلاة والسلام إلى المغيرة من الخلاء بعد قضاء حاجته بدأ بصب الماء على يديه من الإناء، وفيه جواز الاستعانة في صب الماء، واستحباب خدمة الأكابر، وغسل النبي صلى الله عليه وسلم يديه ثلاث مرات ثم غسل وجهه ثلاثًا، ولما أراد أن يشمِّر الثوب عن ذراعيه؛ ليمكنه استيعابهما بالغسل ضاق عليه الكُمَّان، فأدخل يديه في الملابس وأخرجهما من أسفلها، وغسل ذراعيه إلى المرفقين، ثم أتم وضوءه بمسح الرأس، ثم مسح على خفيه، ثم توجه صلى الله عليه وسلم إلى الناس ومعه المغيرة رضي الله عنه، فوجدوا الناس في صلاة الفجر، وقد قدَّموا عبد الرحمن بن عوف إمامًا لهم، فأدرك عليه الصلاة والسلام الركعة الثانية من صلاة الصبح معهم، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام النبي الله صلى الله عليه وسلم ليكمل صلاته، فشق وصعُب على الناس تقدم صلاتهم على صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فأكثروا التسبيح، حين قام لقضاء ما سبق، لا حين حضر النبي صلى الله عليه وسلم، كما في قصة صلاته خلف أبي بكر رضي الله عنه. فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته أقبل على الصحابة، ثم قال لهم: أحسنتم، أو قال: قد أصبتم و فعلتم الصواب، يستحسن حالهم وأنهم صلوا الصلاة لوقتها، ويتمنى مثلها. وقد همَّ عبد الرحمن بن عوف بالرجوع حين أحسَّ بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه فبقي في مكانه، وفي رواية أن المغيرةأراد أن يُعلِمه بحضور النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه عن ذلك، وفي إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه أصرَّ أن يرجع ليتقدم النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقيل: إن في قصة عبد الرحمن كان قد ركع ركعة، فترك النبي صلى الله عليه وسلم التقدم؛ لئلا يختل ترتيب صلاة القوم، بخلاف إمامة أبي بكر رضي الله عنه، فإنه كان في أول ركعة من صلاته، فلا يحصل بتقدم النبي صلى الله عليه وسلم على الناس اختلال.

عن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قيامًا، فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام في مصلاه، ذكر أنه جنب، فقال لنا: «مكانكم» ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبر فصلينا معه.

متفق عليه
line

أخبر أبو هريرة رضي الله عنه أن الصلاة قد أُقيمت وسُوِّيت الصفوف، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام موضع صلاته تذكر قبل أن يكبر ويدخل في الصلاة أنه جنب، وإنما فهم أبو هريرة ذلك بالقرائن، لأن التذكر بالقلب لا يُطَّلَع عليه، فقال لهم عليه الصلاة والسلام: الزموا أماكنكم، ثم رجع إلى الحجرة واغتسل، ثم خرج إليهم ورأسه يقطر من ماء الغسل، فكبر مكتفيًا بالإقامة السابقة، وهو حجة لقول جمهور العلماء أن الفصل جائز بين الإقامة والصلاة بالكلام مطلقًا وبالفعل إذا كان لمصلحة الصلاة، فكبر وصلى الصحابة معه.

عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب، فقعد وحده، فقعدتُ إليه فقال: يا ابن أخي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله».

رواه مسلم
line

أخبر عبد الرحمن بن أبي عمرة أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دخل المسجد النبوي، بعد صلاة المغرب فجلس وحده، فجلس إليه عبد الرحمن فقال له: يا ابن أخي أراد به أخوة الإسلام، لا أخوة النسب؛ لأنه قرشي، وعبد الرحمن أنصاري، فأخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، من حيث الأجر، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله، وقيل المراد: صلى الفجر مع صلاته العشاء في جماعة أيضًا، ففي الحديث عظيم فضل الله تعالى، وواسع رحمته على هذه الأمة.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا».

متفق عليه
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم مبيّنًا فضل الوقوف في الصف الأول والتبكير إلى الصلاة وشهود صلاتي العشاء والصبح: لو علِم الناس فضيلة الأذان، وعظيم جزائه، ثم لم يجدوا طريقًا للفوز به؛ لضيق الوقت، أو لكونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد، لاقترعوا في تحصيله، ولو يعلمون ما في الصف الأول من الفضيلة لتنافسوا عليه واقترعوا أيضًا، فلو جاؤوا إليه دَفعةً واحدةً، وضاق عليهم الصف، ثم لم يسمح بعضهم لبعض به لاقترعوا عليه، ولو علموا ما في التبكير إلى الصلاة من خير وبركة لتسابقوا إلى التبكير، والمراد أن يسبق غيره في الحضور إلى الصلاة؛ لأن المسابقة على الأقدام حسًّا تقتضي السرعة في المشي، وهو ممنوع منه، ولو علموا ما في ثواب أداء صلاة العشاء وصلاة الصبح جماعةً لجاؤوا إلى الصلاتين ولو كانوا حابِينَ يزحفون إذا منعهم مانع من المشي كما يزحف الصغير.

عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية، يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم" وكان يقول: "إن الله عز وجل وملائكته يصلون على الصفوف الأول".

رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه
line

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل في أثناء الصفوف في الصلاة، من ناحية اليمين إلى ناحية اليسار، ويمسح على صدورهم ومناكبهم بحيث لا يكون هناك تقدم ولا تأخر، حتى تستوي المناكب والأقدام فيكونوا متساوين، فإذا كان أحدهم متقدمًا أخره، وإذا كان متأخرًا قدمه، ويقول عليه الصلاة والسلام: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، أي لا تختلفوا في إقامة الصفوف بالأبدان بالتقدم والتأخر، فيكون سببًا في أن تختلف قلوبكم بالأهواء والخلافات؛ لأن اختلاف الظواهر سببٌ في اختلاف البواطن، وكان يقول: إن الله عز وجل وملائكته يصلون على الصفوف الأول، والصلاة من الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، والصلاة من الملائكة الاستغفار، ففيه دلالة على فضل الصف الأول وأنه خير الصفوف بالنسبة للرجال.

عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتموا الصف المقدَّم، ثم الذي يليه، فما كان من نقصٍ فليكن في الصف المؤخَّر".

رواه أبو داود والنسائي
line

أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتم المصلون الصف الأول فالأول، فيبد}ونبالوقوف في الصف المقدم ثم الصف الذي يليه، فلا ينشأ الصف الثاني والصف الأول لم يكتمل، ولا ينشأ الثالث والصف الثاني لم يكتمل، وهكذا، وبناءً عليه فإن كان هناك نقص فليكن في الصف الأخير، ومن جاء بعد ذلك فليتم هذا الصف، وإن بقي الأمر بدون إتمام فإنه يكون في المؤخر، فهذا من تسوية الصفوف.

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة».

رواه مسلم
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا شرع المؤذن في إقامة الصلاة فلا يُصلي من كان حاضرًا صلاةً أخرى، ولكن يصلي الفريضة التي أقيمت مع الجماعة، وفيه منع التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة، سواء كانت راتبة أم لا؛ لأن المراد بالمكتوبة المفروضة، والمفروضة وإن كانت تشمل الحاضرة والفائتة لكن المراد الحاضرة. فإذا أقيمت الصلاة بعد شروع الإنسان في النافلة فإن كان في أولها قطع الصلاة؛ لدخوله في هذا الحديث، وإن كان بقي عليه اليسير أتمها خفيفة، وأما قوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) فالمراد بالردة والرياء والعجب.

عن عبد الله بن سَرْجِس قال: دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة، فصلى ركعتين في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا فلان، بأي الصلاتين اعتددت؟ أبصلاتك وحدك، أم بصلاتك معنا؟».

رواه مسلم
line

دخل رجل المسجد النبوي والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الصبح، وفيه دليل على إباحة تسمية الصبح غداة، فصلى ركعتين سنة الفجر في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتدى به في صلاة الصبح، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاة الصبح قال: يا فلان، كناية عن اسم ذلك الرجل الذي بدأ بأداء الركعتين قبل الاقتداء به، بأي الصلاتين احتسبت؟ وأي الصلاتين صلاتك التي قصدتَ وجئت لأجلها؟ التي صليتها معنا، أو التي صليت لوحدك؟ والغرض من سؤاله إياه توبيخه على صلاته النافلة والإمام في الفريضة، وفيه دليل على أنه لا يشرع في نافلة بعد إقامة الفريضة. وفيه رد على من قال: إن علم أنه يدرك الركعة الأولى أو الثانية، يصلي النافلة؛ لأن هذا الرجل قد أدرك مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، ومع ذلك أنكر عليه أشد الإنكار.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين