الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ أَفَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَيۡهِمۡ كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ﴾
سورة سبأ
أعمى هؤلاء الكفار الذين لا يؤمنون بالآخرة فلم يروا ويتعظوا بما يشاهدونه من عظيم قدرة الله المحيطة بهم من كل جانب، والمنتشرة فيما بين أيديهم وما خلفهم في آفاق السماء وفي جوانب الأرض مما يُبهر العقول؟ إن تأملهم في مظاهر قدرتنا من شأنه أن يهديهم إلى الحق الذي جاءهم به رسولنا ﷺ ويجعلهم يوقنون بأننا إن نشأ نخسف بهم الأرض من تحت أقدامهم كما خسفناها بقارون، أو إن نشأ أن نسقط عليهم قطعًا من نار من السماء لأسقطناها عليهم فأهلكناهم بسبب تكذيبهم وجحودهم كما فعلنا بقوم شعيب، إن في ذلك الذي ذكرنا من مظاهر قدرتنا الواضحة لعلامة قاطعة لكل عبد يكثر الرجوع إلى ربه بالتوبة، ويخلص العبادة له وحده، ويسارع في فعل الطاعات.
﴿ يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ﴾
سورة يس
يا حسرة العباد على أنفسهم الذين أهلكوا بسبب إصرارهم على كفرهم، فما أشد ندامتهم يوم القيامة إذا شاهدوا العذاب! ذلك أنهم كانوا في الدنيا ما يأتيهم من رسول من الرسل إلا كانوا به يستهزئون وبدعوته يسخرون.
﴿ إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ ﴾
سورة القمر
إن الذين أكثروا من فعل الجرائم كالكفر والطغيان، في بعد عن الاهتداء إلى الحق، وفي نيران مسعرة تعلوهم من فوقهم ومن تحتهم.
﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ ﴾
سورة إبراهيم
ومثل الكلمة الخبيثة وهي كلمة الشرك والكفر مثل الشجرة خبيثة المأكل والمطعم وهي الحنظل، ثمارها مُرّة لا يطاق طعمها، ولا نفع فيها، ولا خير يرجى منها، اقتُلِعت من أصلها؛ لأن عروقها قريبة، ليس لها ثبات في الأرض ولا ارتفاع إلى السماء، فتموت وتذروها الرياح، وكذلك الكافر لا ثبات له ولا خير فيه، ولا ينفع نفسه، ولا ينتفع به غيره، ولا يرفع له عمل طيب إلى ربه.
﴿ وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ ﴾
سورة الرحمن
ورفع الله السماء فوق الأرض، وجعلها عالية متقنة بدون أعمدة، وأنتم ترون ذلك بأعينكم، وأقام كل شيء في الأرض على أساس العدل، وأمر به عباده ليستقيم أمر الناس.
﴿ وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ﴾
سورة سبأ
وقال الكفار عندما رأوا العذاب المعد لهم في الآخرة: صدقنا بما به كذبنا في الدنيا فآمنَّا بالله وكتبه ورسله وباليوم الآخر وما فيه من حساب وثواب وعقاب، وكيف لهم تناول الإيمان في الآخرة والتوبة من الكفر، وكان ذلك قريبًا منهم في الدنيا فضيعوه، وقد صار الإيمان بعيد المنال عنهم بخروجهم من دار الدنيا التي هي دار العمل ومحل قبول الإيمان، وقد كفروا فيها، وقد صاروا في الدار الآخرة التي هي دار الجزاء لا العمل؟
﴿ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة الأعراف
ومن عذاب هؤلاء المكذبين أن لهم من نار جهنم فراش يفترشونه من تحتهم، ولهم من فوقهم أغطية من نارها كذلك، أحاطت بهم النار من فوقهم ومن تحتهم، وبمثل هذا العقاب الشديد يعاقب الله به المتجاوزين لحدوده الذين كفروا بالله وأعرضوا عن شرعه وصدوا عن سبيله.
﴿ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ﴾
سورة البقرة
مثل هذا البيان الواضح والمُفَصل في أحكام الأولاد والنساء، يبيِّن الله لكم حدوده وحلاله وحرامه، والأحكام العادلة النافعة لكم في كل ما تحتاجونه في معاشكم ومعادكم؛ كي تتدبروها وتعملوا بها؛ فتسعدوا في الدنيا والآخرة.
﴿ فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ ﴾
سورة الماعون
من أبرز صفاته القبيحة أنه يظلم الطفل اليتيم الذي مات أبوه وهو دون سن البلوغ، ويدفعه بعنف، ولا يُعطيه حقه، ويسد كل باب خير في وجهه، ولا يرحمه لقساوة قلبه، ولأنه لا يرجو ثوابًا، ولا يخشى عقابًا.
﴿ بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ﴾
سورة الأنبياء
وسوف تأتيهم الساعة الموعود بها وبعذابهم فيها فجأة من غير شعور بمجيئها، فتحيرهم وتذعرهم فلا يستطيعون دفع العذاب عن أنفسهم، ولا هم يؤخرون ساعة واحدة حتى يتوبوا ويعتذروا.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يُبْنَى عليه بصفية، فدعوتُ المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها من خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بلالا بالأنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فألقى عليها التمر والأقِطَ والسَّمْنَ، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين، أو ما مَلَكَتْ يمينه؟ قالوا: إن حَجَبَهَا فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحل وَطَّأَ لها خَلْفَهُ، ومَدَّ الحِجَابَ.
متفق عليه، وهذا لفظ البخاري
خرج النبي صلى الله عليه وسلم في سفر بين خيبر والمدينة، وبقي ثلاثة أيام بلياليها مع أم المؤمنين صفية رضي الله عنها حين تزوجها، فأقام -عليه الصلاة والسلام- وليمة لها فأمر أنسًا رضي الله عنه أن يدعو الناس إليها ليأكلوا، ولم يكن فيها لحم ولا خبز لقلة حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن بسطت البسط من الجلد فجعل فيها التمر والأقط ونحو ذلك فأكل الناس منها، ثم إنهم تساءلوا فقالوا: إن جعل النبي -عليه الصلاة والسلام- الحجاب على صفية فهي من أمهات المؤمنين لأن الحجاب فرض عليهن، وإن لم يحجبها فهي جارية من الجواري، فلما ضرب عليها الحجاب ووسع لها في المركب خلفه أيقنوا أنها من أمهات المؤمنين.
عن عروة قال: قالت عائشة رضي الله عنها : «يا ابن أختي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُفضِّل بعضنا على بعض في القَسْم، مِنْ مُكْثِه عندنا، وكان قَلَّ يومٌ إلا وهو يَطُوف عليْنا جميعًا، فَيَدْنُو مِنْ كلِّ امرأة مِنْ غَيْر مَسِيسٍ، حتى يَبْلُغ إلى التي هو يومُها فَيَبِيتُ عندها» ولقد قالت سَوْدة بنت زَمْعَة: حِينَ أسَنَّتْ وفَرِقَتْ أنْ يُفارِقَها رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله، يَوْمِي لعائشة، فَقَبِل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، قالت: نَقول في ذلك أَنْزَل الله تعالى وفي أَشْبَاهِها أُراه قال: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا} [النساء: 128].
رواه أبو داود وأحمد
هذا الحديث فيه بيان عدله صلى الله عليه وسلم في القسم بين زوجاته، حيث لم يفضل بعضهن على بعض فيه، فقد ذكرت فيه عائشة رضي الله عنها أنه كان غالبًا ما يطوف كل يوم على نسائه كلهن، فيلاطفهن ويداعبهن، من غير جماع لطمأنة أنفسهن، وحسن عشرته معهن، ثم كان يخص التي هو في يومها بالمبيت عندها، ولما كبرت سودة بنت زمعة رضي الله عنها ، وخشيت أن يفارقها النبي صلى الله عليه وسلم أرادت أن تبقى في عصمته وأن تظفر بهذا الشرف والفضل، وهو كونها أمًّا للمؤمنين وزوجة من زوجات سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، فقالت: إني أهب نوبتي لـعائشة، فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم ذكرت عائشة رضي الله عنها أن قوله تعالى : {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} نزلت في مثل هذه الحال، وأشباهها.
عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس، ما أعْتِبُ عليه في خُلُقٍ ولا دِيْنٍ، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أتردين عليه حديقته؟» قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة».
رواه البخاري
أفاد هذا الحديث أن امرأة ثابت بن قيس -رضي الله عنه وعنها- وكان ثابت من خيار الصحابة: جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبرته أنها لا تنكر من أمر ثابت رضي الله عنه خُلُقًا ولا دينًا، فهو من أحسن الصحابة خلقًا وديانةً، ولكنها كرهت إن بقيت معه أن يحصل منها كفران العشير بالتقصير في حقه، وكفران العشير مخالف لشرع الله، و كان سبب كراهتها له دَمَامَةُ خِلْقَتِهِ رضي الله عنه كما في بعض الروايات، فلم يكن جميلاً، فعرض -عليه الصلاة والسلام- على ثابت أن ترد عليه امرأته الحديقة التي أعطاها إياها مهرًا، ويطلقها تطليقة تكون بها بائنًا، ففعل رضي الله عنه ، وهذا الحديث أصل في باب الخلع عند الفقهاء -رحمهم الله-.
عن ابن عباس، قال: "كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أَنَاةٌ، فلو أَمْضَيْنَاهُ عليهم، فَأَمْضَاهُ عليهم".
رواه مسلم
أفاد هذا الحديث أن إيقاع الطلاق ثلاثًا زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلافة أبي بكر وسنتين من خلافة عمر رضي الله عنه كانت الثلاث المجموعة تحسب واحدة، وهي قول الرجل لامرأته: أنتِ طالق أنتِ طالق أنتِ طالق. أما قوله: أنت طالق ثلاثا. بحيث يجمعها في اللفظ فقط فالصحيح أنه لغو ولا عبرة به ويحسب طلقة واحدة، لكن لما استعجل الناس في الطلاق وأكثروا من الوقوع فيه وصار منهم تلاعب بهذا الأمر أراد عمر رضي الله عنه أن يوقف الناس عن الاستعجال فيه فجعل الثلاث التي تحسب واحدة ثلاثا. قال العلماء: إن الطلاق الموقع في زمن عمر ثلاثا كان يوقع قبل ذلك واحدة؛ لأنهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلا، وكانوا يستعملونها نادرا، وأما في زمن عمر فكثر استعمالهم لها فأمضاه عليهم، و جعله ثلاثا.
عن ابن عباس رضي الله عنهما : طلق عبد يزيد -أبو رُكَانَةَ وإخوته- أم رُكَانَةَ، ونكح امرأة من مُزَيْنَة، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت: ما يُغْنِي عني إلا كما تُغْنِي هذه الشعرة، لشعرة أخذتها من رأسها، ففرق بيني وبينه، فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم حَمِيَّة، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: «أترون فلانا يُشْبِهُ منه كذا وكذا؟ من عبد يزيد، وفلانا يشبه منه كذا وكذا؟» قالوا: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد: «طَلِّقْهَا» ففعل، ثم قال: «راجع امرأتك أم ركانة وإخوته؟» قال: إني طلقتها ثلاثا يا رسول الله، قال: «قد علمت راجِعْها» وتلا: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1]
رواه أبوداود
طلق عبد يزيد أبو ركانة، وأبو إخوة ركانة أم ركانة، وتزوج امرأة من مزينة، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت إن أبا ركانة عنين لايستطيع أن يجامع النساء، ففرِّق بيني وبينه في النكاح. فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم غيرة وغضب، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: أترون ركانة وإخوته متشابهين في الخلقة والصورة، فهم أولاده ولا شك في رجوليته، وليس كما زعمت امرأته المزنية. فقالوا: نعم هو كذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد: «طلقها» فطلقها. ثم قال له: راجع امرأتك أم ركانة وأم إخوته، وذلك بإرجاعها زوجة، فقال: إني طلقتها ثلاثاً يا رسول الله في مجلس واحد ، فقال: أي قد علمت أنك طلقتها ثلاثاً ولكن الطلاق الثلاث في مجلس واحد واحدة فراجعها وتلا: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن). ولفظ أحمد طلق ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثا فحزن عليها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإنها واحدة.
عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أنه سُئِلَ عن الرجل يُطلِّق امرأته، ثم يَقَعُ بها، ولم يُشْهِدْ على طلاقها، ولا على رَجْعَتِهَا، فقال: "طَلَّقْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ، وَرَاجَعْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ، أَشْهِدْ على طلاقها، وعلى رَجْعَتِهَا، ولا تَعُدْ".
رواه أبو داود وابن ماجه
في هذا الحديث سئل عمران بن حصين رضي الله عنهما عن رجل طلق امرأته، ثم جامعها بعد أن راجعها، من دون أن يشهد على الطلاق ولا على الرجعة، فأجاب رضي الله عنه بأن هذا المطلق قد خالف السنة في الحالين، في طلاقها ابتداء حين لم يشهد، وفي رجعتها ثانيًا حين لم يشهد أيضًا، وأمَره بالإشهاد على طلاقها، وعلى رجعتها، وأن لا يعود لمثل هذا العمل.
عن ابن عمر قال: "إذا مَضَتْ أربعة أشهر: يُوقَفُ حتى يُطَلِّقَ، ولا يَقَعُ عليه الطلاق حتى يُطَلِّقَ".
رواه البخاري
في هذا الحديث يبين ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ مدة الإيلاء المباح هي أربعة أشهر، وأن ما زاد عليها، فغير مأذون فيه، وإنما يجب على المولي أن يفيء أو يطلق، وأن الطلاق أو انفساخ النكاح، لا يكون بمجرد مضي أربعة أشهر قبل الفيئة، وإنما النكاح باقٍ، ولا يقع الطلاق حتى يطلق الزوج، ولو بإجباره من الحاكم؛ لأن هذا إكراهٌ بحقٍّ.
عن سليمان بن يَسَار رحمه الله أنه قال: "أدركت بِضْعَةَ عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يُوقِفُ الْمُولِي".
رواه الشافعي والدارقطني
أفاد هذا الأثر عن التابعي سليمان بن يسار رحمه الله أن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يوقفون ويمهلون المُولِي -وهو من حلف على ترك وطء زوجته أربعة اشهر فما فوق-، عند مضي هذه المدة ويخيرونه على رأسها إما أن يطلق، وإما أن يفيء وهو أن يرجع ويطأ زوجته منعًا للضرر عنها، مع تكفيره عن يمينه التي حلفها، ولا يحصل الطلاق بمجرد انقضاء الأربعة أشهر عند الجمهور، بل لا بد من التلفظ به حتى يتم، وهذه الصيغة تدل على أن هذا الإيقاف والتربص بالمُولِي كان حكمًا مشهورًا بين الصحابة -رضوان الله عليهم-.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين، ثم وَقَّتَ الله الإيلاء فمن كان إيلاؤُه دون أربعة أشهر فليس بإيلاء».
رواه البيهقي وسعيد بن منصور والطبراني
أفاد هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أهل الجاهلية -وهم من كانوا قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- يوقعون الإيلاء على زوجاتهم بالسنة والسنتين،كما أنهم كانوا يطلقون أكثر من ثلاث، فكلما شارفت العدة على الانتهاء راجعها ثم يطلقها، وهكذا كان الإيلاء على هذا الوجه فيه مضرة شديدة على النساء، فجعل الله للأزواج مدة معلومة يعتبر بها الرجل مُولِيًا وهي أربعة أشهر، فمن زاد على ذلك فإما أن يطلق وإما أن يرجع إلى امرأته، وما كان دون أربعة أشهر فليس بإيلاء، بل يفعله الزوج مع أهله تأديبًا واستصلاحا لها ولا يأخذ حكم الإيلاء.
عن ابن عباس: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم قد ظَاهَرَ مِنْ امرأته، فَوَقَعَ عليها، فقال: يا رسول الله، إني قد ظَاهَرْتُ مِنْ زَوْجَتِي، فَوَقَعْتُ عليها قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ، فقال: «وما حَمَلَكَ على ذلك يرحمك الله؟»، قال: رَأَيْتُ خَلْخَالَهَا في ضوء القمر، قال: «فلا تَقْرَبْهَا حتى تَفْعَلَ ما أَمَرَكَ الله به».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
أفاد هذا الحديث أن هذا الصحابي كان كثير الوقاع لامرأته، وقد دخل عليه رمضان وخشي أن يجامعها وهو صائم، فظاهر منها، أي شبهها بمن تحرم عليه تحريمًا مؤبدًا من أم وأخت وعمة ونحو ذلك، إلا أنها كانت تخدمه في ليلة من الليالي، فظهر له شيء من حُلِيِّها في ساقها فأعجبته فجامعها، فندم على فعله وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستفتياً، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ألا يقربها بالجماع مرة أخرى حتى يكفر الكفارة التي أوجبها الله عز وجل على المظاهر من امرأته، وهذا الحديث أصل في باب الظهار.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين