الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ﴾
سورة الأنعام
ونحول قلوبهم عن الحق فلا يفهمونه، وأبصارهم عنه فلا يبصرونه، فنصرف قلوبهم عن الإيمان والانتفاع بآيات الله ورؤية الحق عقوبة لهم على عِنادهم، كما انصرفوا عن الإيمان عندما دعوتهم إليه أول مرة، ونتركهم في ضلالهم وتمردهم على الله متحيرين يتخبطون لا يوفقون لسلوك الصراط المستقيم.
﴿ وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ ﴾
سورة الحج
وأمرنا نبينا إبراهيم عليه السلام أن ينادي في الناس داعيًا إياهم إلى حج هذا البيت الذي أمرناه ببنائه، فإنا قد أوجبنا عليهم الحج إليه، وأعلمناه أنهم سيأتون من كل طريق مسرعين، فمنهم من يأتي إلى البيت ماشيًا على رجليه، ومنهم من يأتيه راكبًا على بعير قد أجهده طول السير فصار نحيفًا، ولسوف يأتي إليه قاصدوه لعمارته بالعبادة من كل طريق بعيد.
﴿ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ﴾
سورة المطففين
الذين إذا اشتروا من غيرهم كيلًا أو وزنًا أخذوه كاملًا من غير نقص منه.
﴿ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة الزمر
ضرب الله مثلًا للمشرك والموحد، فالمشرك كعبد مملوك لشركاء متنازعين لسوء أخلاقهم وطباعهم، إن أرضى بعضًا أغضب بعضًا فهو حيران في إرضائهم؛ لأنه لا يملك أن يطيع أهواءهم المتنازعة، ومثل المؤمن كعبد خالص لمالك واحد يعرف مراد سيده وما يرضيه فهو في طمأنينة وراحة بال، هل يستويان مثلًا؟ هذان الرجلان لا يستويان، كذلك المشرك يعيش في حَيْرة وشك، أما المؤمن فيحيا في راحة واطمئنان من الحيرة والمتاعب التي انغمس فيها ذلك العبد الذي يملكه الشركاء المتنازعون، والله سبحانه وتعالى هو المستحق للحمد على بيان طريق الهداية والتوفيق إليه، بل المشركون لا يعلمون الحق ولا يتبعونه.
﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ﴾
سورة النساء
ولا يجوز لمؤمن الاعتداء على أخيه المؤمن وقتله بغير وجه حق، إلا أن يقع ذلك منه على وجه الخطأ الذي لا عمد فيه، ومن قتل مؤمنًا على وجه الخطأ فعليه عتق رقبة مؤمنة كفارة عن فعله، وعلى أقارب القاتل الذين يرثونه تسليم دية مقدرة إلى ورثة القتيل، إلا إذا عفوا عن الدية فتركوها لهم فتسقط، فإن كان المقتول من قوم كفار محاربين لكم وهو مؤمن بالله وبما أنزل على الرسول محمد ﷺ فعلى القاتل عتق رقبة مؤمنة ولا دية عليه، وإن كان المقتول مؤمنًا أو غير مؤمن لكنه من قوم بينكم وبينهم معاهدة كأهل الذمة، فعلى قرابة القاتل الذي يرثونه تسليم دية مقدرة إلى ورثة القتيل، وعلى القاتل عتق رقبة مؤمنة كفارة عن فعله، فمن لم يستطع عتق رقبة مؤمنة؛ فعليه صيام شهرين متصلين بلا انقطاع لا يفطر فيهما من غير عذر؛ ليقبل الله توبته، وكان الله عليمًا بأعمال عباده ونياتهم، حكيمًا فيما شرعه لهم.
﴿ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ﴾
سورة يونس
قل -أيها الرسول-: يا أيها الناس قد جاءكم رسول الله ﷺ بالقرآن منزلًا من عند ربكم، وفيه بيان هدايتكم، فمن اهتدى إلى هذا الحق وآمن به وعمل بمقتضاه فإنما ينفع نفسه؛ لأن الله غني عن طاعة الطائعين، ومن انحرف عن الحق وبقي على الضلال فإنما يضر نفسه، فالله لا تضره معصية عباده، ولست عليكم بحفيظ أحفظ أعمالكم وأحاسبكم عليها، إنما أنا رسول مبلغ أبلغكم ما أرسلت به إليكم، والله وحده هو الذي يتولى محاسبتكم على أعمالكم.
﴿ وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا ﴾
سورة الجن
وأنَّا منَّا معشر الجن بعد استماع القرآن الأبرار المتقون، ومنَّا قوم كفار فسقوا عن أمر ربهم، ولم يستقيموا على صراطه ودينه، كنَّا جماعات متفرقة مسلمين وكافرين.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ﴾
سورة المائدة
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، لا تستحلوا حرمات الله التي أمركم بتعظيمها فلا تتعدوا حدود الله فيها، ولا تستحلوا القتال في الأشهر الحرم، وهي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، ولا تستحلوا ما قُدِّم هديًا إلى البيت الحرام ليذبح هناك فتأخذوه أو تمنعوه من الوصول إلى مكانه، ولا تستحلوا البهيمة التي قُلدت بالقلائد للهدي -وكانوا يضعون القلائد في أعناقها وهي ضفائر من صوف أو وبَر وغيرها، يعلقونها في رقاب البهيمة علامة على أنها هدي وأن الرجل يريد الحج- ولا تستحلوا المتجهين إلى البيت الحرام يقصدون الحج أو العمرة الذين يطلبون فضل الله من ربح التجارة ورضوان الله عليهم بأداء الحج والعمرة، وإذا حللتم من إحرامكم من حج أو عمرة وخرجتم من الحرم حلّ لكم الصيد، ولا يحملنكم بغض قوم منعوكم من الوصول إلى المسجد الحرام على ترك العدل فيهم، وتعاونوا -أيها المؤمنون- فيما بينكم على فعل الخير الذي أمرتم به، وترك كل ما يكرهه الله ورسوله ﷺ من الأعمال الظاهرة والباطنة، ولا تتعاونوا على فعل الشر وتجاوز حدود الله التي نهيتم عنها، وخافوا ربكم بالتزام أوامره واجتناب نواهيه والحذر من عقابه، فإن الله شديد العقاب لمن عصاه.
﴿ نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ﴾
سورة آل عمران
نزَّل الله عليك -أيها النبي- القرآن بالصدق في أخباره والعدل في أحكامه وبالحجة الغالبة، موافقًا لما سبقه من الكتب السابقة المنزلة، ويشهد بصدقها وهي شاهدة له بالصدق، وأنزل التوراة على موسى عليه السلام والإنجيل على عيسى عليه السلام.
﴿ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ﴾
سورة ق
وكذب أصحاب الأيكة قومُ شعيب، وقوم تُبَّع الحِمْيَري ملك اليمن، كل قوم من هؤلاء الأقوام السابقين كذبوا رسولهم الذي جاء لهدايتهم، فكانت نتيجة ذلك أن وجب ونزل بهم الوعيد الذي توعدهم الله به من العذاب على كفرهم ومعاصيهم.
عن أبي قتادة: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- خَرَجَ ليلةً فإذا هو بأبي بكر يُصلَّي يَخْفِضُ من صوته، قال: ومرَ بعمر بن الخطَاب وهو يُصلّي رافعاً صوته، قال: فلما اجتمعا عندَ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: "يا أبا بكر، مررتُ بكَ وأنت تُصلّي تَخْفِضُ صوتَك" قال: قد أسمعتُ من ناجيْتُ يا رسولَ الله، قال: وقال لعمر: "مررتُ بك وأنتَ تُصلّي رافعاً صوتك"قال: فقال: يا رسولَ الله، أُوقظُ الوَسْنان، وأطْردُ الشيطان، فقال النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: "يا أبا بكر، ارفَعْ مِن صَوتك شيئاً"، وقال لعمر: "اخْفِضْ مِن صوتك شيئاً".
رواه أبو داود والترمذي
مَرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بـأبي بكر وهو يقرأ خافضاً صوته في قيام الليل، ومر بـعمر وهو يقرأ رافعًا صوته، فقال لأبي بكر بعد ذلك: مررت بك وأنت تخفض صوتك، فقال أبو بكر: قد أسمعت من ناجيت، أي أنا أناجي ربي، وهو يسمع لا يحتاج إلى رفع الصوت، وقال لـعمر: مررت بك وأنت رافعٌ صوتك فقال: أُوقظ أي أنبه الوسنان أي النائم الذي ليس بمستغرق في نومه، وأطرد أي أُبعد الشيطان ووسوسته بالغفلة وبالسهو عن الصلاة، عند ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر بأن يرفع من صوته، وأمر عمر بأن يخفض من صوته فيكون متوسطاً بين هذا وهذا يعني: بين الرفع الشديد، وبين الخفض الشديد.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المُقَنْطِرين".
رواه أبو داود
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام من الليل وقرأ مقدار عشر آيات في صلاته لم يُكتب من الغافلين عن ذكر الله تعالى، ومن قرأ مقدار مائة آية في صلاته كُتب من القانتين الذين يحصل منهم طول القيام في صلاة الليل، ويحتمل أنهم الخاشعين، ومن قرأ مقدار ألف آية في صلاته كُتب من المُقَنْطِرين الذين يحصلون على الأجر العظيم، والأجور الكبيرة الواسعة؛ لأن المقنطرين نسبة للقنطار، أو ما يزن القناطير أو يماثلها في كثرتها، وهذا كناية عن عظم الأجر والثواب، وهذا ليقوم المسلم الليل ولو بالشيء القليل، ولا يظن أنه لابد من إطالة الصلاة وإلا فلا يقوم.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد ونسجد، حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته».
متفق عليه
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ على الصحابة سورة فيها سجود التلاوة، فيسجد عليه الصلاة والسلام ويسجد الصحابة تبعًا له، حتى ما يجد بعض الصحابة موضعًا يسجد فيه؛ لكثرة الساجدين وضيق المكان.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم بمكة، فسجد فيها وسجد مَن معه غير شيخ أخذ كفًّا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا "، فرأيته بعد ذلك قتل كافرًا.
متفق عليه
أخبر ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم في مكة، فسجد في آخر السورة، وسجد مع النبي صلى الله عليه وسلم من كان حاضرًا، من المؤمنين والمشركين، إلا شيخًا من المشركين لم يسجد، بل أخذ بكفِّه حصًى أو ترابًا فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا عن السجود، فأخبر ابن مسعود أنه رأى ذلك الشيخ بعد ذلك ببدر قُتل كافرًا، وهو أمية بن خلف، ولكن هناك آخر لم يسجد ولعل ابن مسعود لم يره، ولكنه أسلم بعد ذلك، وهو المطلب بن أبي وَدَاعة.
عن أبي هريرة قال: «سجدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك».
رواه مسلم
أخبر أبو هريرة رضي الله عنه أنهم معشر الصحابة سجدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سورتي الانشقاق والعلق سجود التلاوة، مما يدل على ثبوت سجود التلاوة في هاتين السورتين، وفيه رد وحجة على من أنكر ذلك.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر تَرِدُ أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلَّقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومَقِيلهم، قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نُرزِق، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا يَنكِلوا عند الحرب؟ فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم، قال: فأنزل الله عز وجل: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} [آل عمران: 169] إلى آخر الآية".
رواه أبو داود
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما استشهد إخوانكم بأحد، وذلك في السنة الثالثة، جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر تأتي إلى أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى مصابيح من ذهب معلَّقة تحت ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم واستراحتهم قالوا: من يخبر إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نُرزِق، لكيلا يزهدوا في الجهاد، ولا يهتموا للقاء الأعداء خشية الموت؟ فقال الله تعالى: أنا أخبرهم عنكم، قال: فأنزل الله عز وجل: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} إلى آخر الآية، فهذه الآية الكريمة فيها بيان حال المقتولين في سبيل الله، وأن أرواحهم في جوف طير خضر وما لهم من النعيم العظيم في الجنة.
عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} {والمجاهدون في سبيل الله} [النساء: 95] " قال: فجاءه ابن أم مكتوم وهو يُمِلُّها عليَّ، فقال: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت -وكان رجلًا أعمى- فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن تَرُضَّ فخذي، ثم سُرِّيَ عنه، فأنزل الله عز وجل: {غير أولي الضرر} [النساء: 95].
متفق عليه
أخبر زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ألقى إليه آيات أُنزلت عليه ليكتبها، وهي آيات سورة النساء: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} {والمجاهدون في سبيل الله} بدون {غير أولي الضرر} فجاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يلقي الآية عليَّ، فقال: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت، ولكنني لا أستطيع بسبب أنني أعمى، فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، وفخذه عليه الصلاة والسلام على فخذي، فثقلت علي من ثقل الوحي حتى خفت أن تدق فخذي، ثم انكشف وأُزيل عنه ما نزل به من برحاء الوحي، فأنزل الله عز وجل: {غير أولي الضرر}، فظهرت حكمةٌ من حكم الله تعالى في عدم نزول هذا الاستثناء ابتداءً، وهو إظهار فضيلة ابن أم مكتوم، والبيان الجلي لدخول العمي في أولي الضرر، وغير ذلك.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ حدًّا فأقِمْهُ عليَّ. قال: ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ حدًّا، فأقم فيَّ كتاب الله. قال: «أليس قد صليت معنا؟» قال: نعم، قال: «فإن الله قد غفر لك ذنبك» أو قال: «حدك».
متفق عليه
روى أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال: يا رسول الله إني فعلت فعلًا من حدود الله، أي محرماته، فلم يستفسر منه النبي عن الحد الذي فعله، قال أنس: وحضرت الصلاة، فصلى الرجل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة قام إليه الرجل فأعاد كلامه، فقال عليه الصلاة والسلام: ألم تصل معنا؟ قال: نعم، قال: فإن الله قد غفر لك ذنبك أو قال: حدك أي ما يوجب حدك. فمن أقر بحدٍّ ولم يفسره، فإنه لا يجب على الإمام أن يقيمه عليه إذا تاب، وفي هذا الحديث أنه لا يُكشَف عن الحدود، بل يدفع مهما أمكن، وهذا الرجل لم يفصح بأمرٍ يَلزمه به إقامة الحد عليه، فلعله أصاب صغيرةً ظنها كبيرةً توجب الحد، فلم يكشف النبي صلي الله عليه وسلم عن ذلك، وفيه أيضًا عدم إفشاء الفاحشة بين المؤمنين حتى لا تخِفَّ على النفوس ويُتنبه لها.
عن عائشة، قالت: مُرْنَ أزواجَكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله.
رواه الترمذي والنسائي
أخبرت عائشة رضي الله عنها من معها من النساء أن يأمرن أزواجهن بأن يستنجوا بالماء بعد قضاء الحاجة، فإنها تستحي من قول ذلك لهم، ثم ذكرت دليل هذا الحكم، فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستنجي بالماء.
عن حذيفة قال: أتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم سُبَاطة قومٍ فبال قائمًا، ثم دعا بماء فجئته بماءٍ فتوضأ.
متفق عليه
جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى موضع تُلقى فيه الكناسة ونحوها، وإضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك؛ لأنها كانت بفناء دورهم، فأضيف إليهم لقربها منهم، وهي مجمع المهملات؛ ولهذا بال صلى الله عليه وسلم فيها، وتكون في الغالب سهلة لا يرتد منها البول على البائل، فبال عليه الصلاة والسلام وهو قائم، ثم سأل حذيفة رضي الله عنه أن يعطيه ماءً، فجاءه حذيفة بماءٍ فتوضأ، ولعله صلى الله عليه وسلم بال بالرقب من الناس ولم يتباعد كما كان يفعل؛ لأنه كان مشغولًا، ولأن الإبعاد يكون لخروج الغائط، وكان حذيفة رضي الله عنه قريبًا ليستر النبي عليه الصلاة والسلام.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين