الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا

سورة الأحزاب
line

يسألك الناس من المشركين واليهود -أيها الرسول- عن وقت قيام الساعة استبعادًا وتكذيبًا، قل لهم: إنما علم وقت قيام الساعة عند الله وحده، دون أي أحد سواه، ليس عندي علم به، وما يشعرك -أيها الرسول- لعل زمانها يتحقق في وقت قريب؟

﴿ قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ

سورة الأعراف
line

قال السادة والأشراف من قوم فرعون: ليس موسى إلا ساحرًا يأخذ بأعين الناس بخداعه إياهم حتى يخيل لهم أن العصا حية، ويفعل ما يفعل بيده فيوهم الناظرين للشيء بخلاف ما هو عليه، وهو ساحر قوى العلم بالسحر.

﴿ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا

سورة الكهف
line

حتى إذا وصل إلى مطلع الشمس وجد الشمس تطلع على أقوام ليس لهم بناء يسترهم من الشمس ولا شجر يظلهم منها.

﴿ قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبٗا شَيۡخٗا كَبِيرٗا فَخُذۡ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ

سورة يوسف
line

قال إخوة يوسف للعزيز مستعطفين له ليوفوا بعهد أبيهم: يا أيها العزيز الذي أكرمنا وأحسن إلينا: إن أخانا هذا الذي أخذته على سبيل الاسترقاق له أبًا شيخًا كبير السن تركناه في بلادنا، يحبه كثيرًا ولا يطيق بُعده وسيحزن لفراقه، فإذا كان ولابد من أن تأخذ واحدًا على سبيل الاسترقاق بسبب هذه السرقة فخذ واحدًا منَّا بدلًا منه، وإننا ما طلبنا منك هذا الطلب إلا لأننا نرى فيك الإحسان في المعاملة لنا ولغيرنا، فأحسن إلينا وإلى أبينا وأطلق سراح أخينا ليسافر معنا ويرجع إلى أبيه.

﴿ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ

سورة البقرة
line

الذين يتصدقون بأموالهم في طاعة الله في جميع أنواع الخير ثم لا يَمُنون على المُتَصدَّق عليه ولا يؤذونه بقول أو فعل بأن يعدد إحسانه عليه أو يطلب منه مقابِلَه؛ لهم ثواب إنفاقهم عند ربهم، ولا خوف عليهم في الآخرة، ولا هم يحزنون على شيء فاتهم في الدنيا.

﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ

سورة الحج
line

ومن الكفار من يخاصم ويشكك بالباطل في توحيد الله واختيار محمد رسولًا وإنزال القرآن، وذلك الجدال منهم بغير علم صحيح يَصِلون به إلى الحق، ولا اتباع هادٍ يدلهم عليه، ولا كتاب منزل من عند الله فيه برهان وحجة يهديهم إليه ويوضح لهم سبيل الرشاد، فلا له حجة عقلية ولا نقلية، إن هي إلا شبهات يوحيها إليه الشيطان.

﴿ أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ

سورة الزمر
line

أو تحتج بالقدر فتقول: لو أن الله وفقني إلى طاعته واتباع دينه وكتب لي الهداية؛ لكنت من المتقين العاملين بما أمر الله به، ومن الذين صانوا أنفسهم عما يغضبه.

﴿ ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ

سورة البقرة
line

ومن صفات هؤلاء الفاسقين: أنهم ينكثون العهد الذي بينهم وبين خالقهم؛ فلم يفردوه بالعبادة ولم يتبعوا رسله، وقد أكد هذا العهد بإرسال الرسل وإنزال الكتب، ويقطعون الأرحام التي أمروا بوصلها، ويسعون لنشر الفساد في الأرض بارتكاب ما نهاهم الله عنه، وينكثون العهد الذي بينهم وبين عباد الله، هؤلاء الموصوفون بهذه الصفات هم الخاسرون في الدنيا ومصيرهم في الآخرة إلى النار.

﴿ وَلَمَّا جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

سورة البقرة
line

ولما بعث اللهُ محمدًا ﷺ بالقرآن ودعا اليهود للإيمان به، وهو موافق لما في التوراة من بيان صفته وبشارتها به، والتوراة قد أوجبت عليهم الإيمان بنبوته واتباعه، ومع ذلك طرح فريق منهم التوراة خلف ظهورهم، ورفضوا ما فيها مما أخبرت به من وجوب الإيمان بمحمد ﷺ كأنهم لا يعلمون صدقه وصدق ما جاء به.

﴿ وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ

سورة التوبة
line

وجاء جماعة من أعراب المدينة ومن حولها يعتذرون إلى رسول الله ﷺ ليأذن لهم في التخلف عن الخروج للجهاد في سبيل الله، ويبينون له ما هم فيه من عدم القدرة على الخروج للغزو، وتخلف قوم آخرون بغير عذر أظهروه فلم يعتذروا عن الخروج إلى الجهاد في سبيل الله جرأة على رسول الله ﷺ وعدم إيمان بوعد الله ووعيده وعدم تصديقهم للنبي ﷺ سيصيب الذين أصروا على كفرهم ونفاقهم من هؤلاء الأعراب عذاب موجع في الدنيا بالقتل والأسر والذل، ولهم في الآخرة عذاب النار.

عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَثَرَتْ دَابَّتهُ، فَقُلْتُ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: «لَا تَقُلْ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ، وَيَقُولُ: بِقُوَّتِي، وَلَكِنْ قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَابِ».

رواه أبو داود
line

أخبر أبو المليح أن رجلًا قال: كنت أركب خلف النبي صلى الله عليه وسلم على دابة، فعثرت الدابة، فقال الرجل: تعس الشيطان، ومعناه الذم له، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: لا تقل: تعس الشيطان، لأنك إذا قلت ذلك كبُر وتعاظم حتى يكون مثل البيت الكبير، فيفهم الشيطان أنه هو الذي أعثره وأوقعه في ذلك؛ فلهذا يتعاظم، ويعجبه نسبة الأشياء إليه، ويقول: بقوتي أوقعته ورميته، وأمره عليه الصلاة والسلام أن يذكر الله إذا تعثر ويقول: بسم الله، فتنسب الأشياء كلها إلى اللَّه تعالى وإلى قوته وتقديره، وتتوكل عليه في كل ما يصيبك، فإن الشيطان حينها يصغُر ويتضاءل ويذلَّ حتى يكون كالذباب.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ، وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ، فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟» قَالَتْ: بَنَاتِي، وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ؟» قَالَتْ: فَرَسٌ، قَالَ: «وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ؟» قَالَتْ: جَنَاحَانِ، قَالَ: «فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ؟» قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ؟ قَالَتْ: فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ.

رواه أبو داود
line

قالت عائشة رضي الله عنها: جاء النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر، وفي بيتها غرفة صغيرة مغطاة بستر، فجاءت ريح فكشفت الستر، وظهرت تماثيل لعائشة من لعب البنات، تسمى الدُّمَى، فسألها عليه الصلاة والسلام: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي، ورأى عليه الصلاة والسلام بين اللعب فرس له جناحان من أوراق أو جلود، فسأل: ما هذا الذي في الوسط؟ قالت: فرس، فسأل عن الذي عليه فأجابت: جناحان، فقال متعجبًا: فرس له جناحان؟ لأن الخيل ليس لها أجنحة، قالت: ألم تسمع أن سليمان كان عنده خيل له أجنحة؟ فضحك عليه الصلاة والسلام حتى ظهرت أقصى أسنانه؛ إقرارًا لها، وتعجبًا من علمها.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ جَاءَ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: يَا أَبَا القَاسِمِ، ضَرَبَ وَجْهِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَقَالَ: «مَنْ؟» قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: «ادْعُوهُ»، فَقَالَ: «أَضَرَبْتَهُ؟»، قَالَ: سَمِعْتُهُ بِالسُّوقِ يَحْلِفُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، قُلْتُ: أَيْ خَبِيثُ، عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ ضَرَبْتُ وَجْهَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى؟».

متفق عليه
line

بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا مع أصحابه إذ جاءه يهودي، فقال: يا أبا القاسم، ضرب وجهي رجلٌ من أصحابك، فسأله: من الذي ضربك؟ قال: رجل من الأنصار، قال عليه الصلاة والسلام: نادوه، فنادوه فحضر، فقال له عليه الصلاة والسلام: هل ضربته؟ قال: نعم، سمعته في السوق يحلف ويقول: والذي اصطفى موسى على البشر، فقلت: يا خبيث، أتفضِّل موسى عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم؟ فغضبت وضربت وجهه، فقال عليه الصلاة والسلام: لا تُخيِّروا بين الأنبياء، أي لا فاضلوا بينهم؛ لأن ذلك يوغر الصدور على المفضول، ويحمل على التقليل من شأنه، فإن الناس تصيبهم الصعقة يوم القيامة، فأكون أول من يخرج من قبره قبل الناس أجمعين من الأنبياء وغيرهم، فأجد موسى يمسك عمودًا من أعمدة العرش، فلا أدري هل كان فيمن غشي عليه من نفخة البعث فقام قبلي، أم حوسب بصعقة الدار الأولى، وهي صعقة الطور المذكور في قوله تعالى: {وخر موسى صعقا} [الأعراف: 143].

عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ».

رواه مسلم
line

من لطف الله بنبيه صلى الله عليه وسلم أن قدَّم له مقدمات، وخصه ببشائر قبل النبوة، ليتأهل بالتدريج لقبول ما يُلقى إليه من الوحي العظيم، ولتسهيل مشافهة الملك عليه، فكان صلى الله عليه وسلم يرى ضياءً وأنوارًا، ويسمع تسليمًا وكلامًا، ولا يرى أشخاصًا، فيسمع الحجارة تسلم عليه، وكان عليه الصلاة والسلام وقت تحديثهم بهذا الحديث يعرف الحجر معرفة تامة.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَخِيهِ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الوَادِي، فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، يَأْتِيهِ الخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِنِي، فَانْطَلَقَ الأَخُ حَتَّى قَدِمَهُ، وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ، فَقَالَ لَهُ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ، وَكَلاَمًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ، فَقَالَ: مَا شَفَيْتَنِي مِمَّا أَرَدْتُ، فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَتَى المَسْجِدَ، فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ، حَتَّى أَدْرَكَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ، فَاضْطَجَعَ فَرَآهُ عَلِيٌّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ، فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ، فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ احْتَمَلَ قِرْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى المَسْجِدِ، وَظَلَّ ذَلِكَ اليَوْمَ وَلاَ يَرَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَمْسَى، فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ، فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ؟ فَأَقَامَهُ فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ، لاَ يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ، فَعَادَ عَلِيٌّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، فَأَقَامَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ: أَلاَ تُحَدِّثُنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ؟ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنِّي فَعَلْتُ، فَفَعَلَ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: فَإِنَّهُ حَقٌّ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتْبَعْنِي، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ المَاءَ، فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي فَفَعَلَ، فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَخَلَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي» قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى المَسْجِدَ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ القَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ، وَأَتَى العَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، قَالَ: وَيْلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ، وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارِكُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ مِنَ الغَدِ لِمِثْلِهَا، فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ، فَأَكَبَّ العَبَّاسُ عَلَيْه.

متفق عليه
line

لما وصل إلى أبي ذر خبر بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، قال لأخيه: اصعد وسر إلى هذا الوادي وهو وادي مكة فاعلم لي خبر هذا الرجل الذي يدعي أنه نبي، ويأتيه الخبر من السماء، واسمع من كلامه ثم تعال لي، فذهب أخوه حتى جاء وادي مكة، وسمع من كلامه صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وسمعت منه كلامًا ليس بشعر، فقال له أبو ذر: ما جئتني بما أردت، فحمل طعامًا وقربة فيها ماء، حتى جاء مكة، فأتى المسجد الحرام فبحث عن النبي عليه الصلاة والسلام وهو لا يعرفه، وكره أن يسأل عنه قريشًا فيؤذونه حتى دخل عليه أول الليل، فرقد فرآه علي رضي الله عنه فعرف أنه غريب، فذهب به إلى المنزل، فلم يسأل واحد منهما الآخر عن شيء حتى أصبح أبو ذر، ثم حمل قربته وطعامه إلى المسجد، وجلس ذلك اليوم ولم يره النبي عليه الصلاة والسلام حتى جاء المساء، فرجع فرقد، فمر به علي فقال: أما حان للرجل أن يكون له منزل معين يسكنه؟ أو أراد دعوته إلى منزله، فأقامه من مرقده فذهب معه، لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا جاء اليوم الثالث، فعاد علي فأخذه إلى منزله، فذهب معه ثم قال له علي: ألن تخبرني لماذا جئت إلى هنا؟ قال أبو ذر: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لتدلني إلى مقصودي أخبرتك، فأعطاه العهد فأخبره، قال له علي: فإنه حق، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أصبحت فاتبعني، فإذا رأيت شيئًا أخاف عليك منه فسأعمل وكأني أصب الماء، فإن واصلت فاتبعني حتى تدخل مكان ما أدخل ففعل أبو ذر ذلك، فذهب يتبعه حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ودخل أبو ذر معه، فسمع من قوله وأسلم من مكانه، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: ارجع إلى قومك غفار فأخبرهم بشأني حتى يأتيك أمري، وإنما أمره بالكتمان خوفًا عليه من قريش، قال أبو ذر: والذي نفسي بيده، سأصرخ بكلمة التوحيد بين جموعهم، فخرج حتى أتى المسجد الحرام، فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ثم قام القوم فضربوه حتى أرقدوه على الأرض، وجاء العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فرمى نفسه عليه وقال: ويلكم ألا تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تجاركم إلى الشام، فستمرون عليهم وقد يقطعوا طريقكم، فأنقذه منهم، ثم رجع في اليوم التالي وفعل مثل فعله، فضربوه وهاجوا عليه، فرمى العباس نفسه عليه.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ، وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ»، قَالَ: «فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ»، قَالَ: «فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ»، قَالَ «ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنَ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: َ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ، فَرَحَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقِيلَ: مَنَ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا، فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنَ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا هُوَ قَدِ اُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم: 57]، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَحَّبَ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ»، قَالَ: «فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ»، قَالَ: «فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ»، قَالَ: «فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً»، قَالَ: «فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ»، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ».

رواه مسلم
line

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عما حدث له ليلة الإسراء والمعراج، وهو أن جبريل عليه السلام جاءه ومعه البُرَاق، ووصفه عليه الصلاة والسلام أنه أبيض طويل، حجمه أكبر من الحمار وأصغر من البغل، فهو بينهما، يضع رجلَه عند آخر ما يراه، فهو سريع بعيد الخطو، فركبه عليه الصلاة والسلام حتى وصل إلى بيت المقدس، فربطه بالحلقة التي يربط به الأنبياء، ودخل المسجد الأقصى وصلى فيه ركعتين، وبعد أن انتهى جاءه جبريل عليه السلام بكوب من خمر وكوب من لبن ليختار بينهما، فاختار عليه الصلاة والسلام كوب اللبن، فقال جبريل عليه السلام: اخترت الفطرة، لما كان اللبن كله حلالًا في هذه الشريعة والخمر كله حرامًا فعدَل عمَّا حُرّم فيها إلى ما أحِلَّ فيها، وكأن معناه أنه اختار الفطرة لما مال إلى ما يتناول بالجبلة والطبع وما لا ينشأ عنه مفسدة، وهو اللبن، وعدل عما ليس كذلك مما يتوقع منه مفسدة أو من جنسه، وهي إذهاب العقل الموصل للمصالح. ثم صعد النبي عليه الصلاة والسلام مع جبريل إلى السماء، فلما وصل للسماء الدنيا طلب من ملائكة تلك السماء أن يفتحوا لهما، فسألوا: مَن أنت؟ فقال: جبريل، قيل له: ومن معك؟ فقال: محمد، قيل: قد بُعث إليه؟ يحتمل هل صار نبيًّا رسولًا؟ لأن الذي لا يعرف أن هذا جبريل ومعه محمد قد لا يعرف هل بعث أو لا، ويحتمل أن معنى السؤال: هل بُعث إليه للإسراء وصعود السماء؟ فقال جبريل: قد بعث إليه، وتكررت هذه المحاورة في كل سماءٍ من السماوات السبع. فأما السماء الأولى فلما فتحت لقي فيها آدم عليه السلام فرحب به. وأما السماء الثانية فلقي فيها عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا عليهم السلام، وكلٌّ منهما ابن خالة الآخر، فرحبوا به ودعوا بخير. وأما السماء الثالثة فلقي فيها يوسف عليه السلام، ووصفه بغاية الجمال، فرحب ودعا. وأما السماء الرابعة فلقي فيها إدريس عليه السلام، فرحب ودعا. وأما السماء الخامسة فلقي فيها هارون عليه السلام، فرحب ودعا. وأما السماء السادسة فلقي فيها موسى عليه السلام، فرحب ودعا. وأما السماء السابعة فلقي فيها إبراهيم عليه السلام مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، وهو بيت يدخله كل يومٍ سبعون ألف ملك لا يعودون إليه. ثم ذُهب بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى، فوصف أوراقها وثمارها بأنها كبيرة جدًّا، وأنه أصابها شيءٌ فتغيرت وأصبحت حسنةً حُسنًا لا يُوصف، فأوحى الله تعالى له ما أوحى، وفرض عليه وعلى أمته خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزل حتى وصل إلى موسى في السماء السادسة فسأله: ما فرض ربك على أمتك؟ فأخبره، فقال له موسى: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا تستطيع ذلك، وقد جرَّبت بني إسرائيل من قبل،فرجع فخفف عنه، وتكرر الرجوع حتى استقر الأمر على خمس صلوات، حتى قال: يا محمد، إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، ومن هم بقلبه أن يفعل حسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة كاملة، فإن عملها كتبت له عشرًا، وهذا أقل التضعيف، ويزيد الله تعالى لمن يشاء، ومن هم بفعل سيئة فلم يعملها خشية لله تعالى لم تُكتب شيئًا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة، وطلب موسى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع مرة أخرى، فقال عليه الصلاة والسلام: استحييت من كثرة المراجعة.

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ»

رواه مسلم
line

سأل أبو ذر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم: هل رأى الله عز وجل؟ فقال عليه الصلاة والسلام: نور كيف أراه؟ والنفي المقصود به الرؤية بعيني رأسه يقظة، والمراد ههنا هو المانع للخلق عن إبصاره في الدنيا، وليس الكلام في دار البقاء، فلا يرد أن الحديث يدل على امتناع الرؤية في الآخرة. والمراد أن النور يحجبه عن الرؤية؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (حجابه النور) رواه مسلم، ولا يصح أن يعتقد أن الله نور كما اعتقده طائفة ممن قال: هو نور لا كالأنوار؛ لأن النور لون قائم بالهواء.

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلاَمٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاَثٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ، قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ» قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلاَئِكَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الوَلَدِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ المَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشَّبَهُ لَهَا» قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلاَمِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ، فَجَاءَتِ اليَهُودُ، وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ البَيْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ» قَالُوا: أَعْلَمُنَا، وَابْنُ أَعْلَمِنَا، وَأَخْيَرُنَا، وَابْنُ أَخْيَرِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ» قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: شَرُّنَا، وَابْنُ شَرِّنَا، وَوَقَعُوا فِيهِ.

رواه البخاري
line

وصل إلى عبد الله بن سَلَام رضي الله عنه خبرُ قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في الهجرة، وكان يهوديًّا من علمائهم، فجاء إليه، فقال: إني سأسألك عن ثلاث مسائل لا يعرفهن إلا نبي، ما أول علامات الساعة؟ وما أول طعام سيأكله أهل الجنة؟ ولماذا يشبه الولد أبوه؟ ولماذا يشبه أخواله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخبرني بهذه المسائل جبريل عليه السلام من قبل، قال عبد الله: جبريل هو عدو اليهود من الملائكة، وأجابه عليه النبي عليه الصلاة والسلام فقال: أما أول علامات الساعة فهي نارٌ تجمع الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فهي القطعة المنفردة المتعلقة بكبد الحوت، وهي أطيبها، وأما الشبه الذي يُرى في الولد فإن الرجل إذا جامع المرأة فسبق ماؤه إلى الرحم قبل مائها كان الولد يشبهه، وإذا سبق ماؤها قبل مائه كان يشبهها، سواء فُسِّر ماؤها بالمني أو البويضة، قال عبد الله: أشهد أنك رسول الله، ثم قال: يا رسول الله، إن اليهود كذابون لا يرجعون إلى الحق، إن عرفوا أني أسلمت قبل أن تسألهم عني كذبوا علي عندك، فأتوا اليهود ودخل عبد الله داخل البيت، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: كيف هو عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: هو أعلم شخص فينا، وابن أعلمنا، وأكثرنا خيرًا وفضلًا وكان أبوه كذلك، فهو ابن أخيرنا، فقال عليه الصلاة والسلام: أخبروني إن أسلم عبد الله ماذا تقولون فيه؟ قالوا: أعاذه وأجاره الله من ذلك، فخرج عبد الله إليهم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، فقالوا: هو أكثرنا شرًا وابن شرنا، وتكلموا فيه بسوء.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: «أُرِيتُكِ فِي المَنَامِ مَرَّتَيْنِ، أَرَى أَنَّكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، وَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَاكْشِفْ عَنْهَا، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ».

متفق عليه
line

رؤى الأنبياء حق، وقد رأى عليه لصلاة والسلام عائشة في المنام، وهي في قطعة حرير، والملك يقول: هذه امرأتك، فوقع كما رأى.

عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: شَهِدْتُ مِنَ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ مَشْهَدًا لَأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَدْعُو عَلَى المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: لاَ نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ، وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِكَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ. يَعْنِي: قَوْلَهُ.

رواه البخاري
line

ذكر ابن مسعود رضي الله عنه أنه رأى موقفًا من المقداد بن الأسود رضي الله عنه، لأن يكون هو صاحب هذا الموقف أحبُّ إليه من كل شيء يقابَلُ به ويوزن من أمور الدنيا، وذلك الموقف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى بدر استشار المسلمين، فجاء المقداد وهو يدعو على المشركين، ويقول: لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، قالوا ذلك استهانةً بالله ورسوله، لما أمرهم بالدخول للأرض المقدسة، ولكن نحن نقاتل عن يمينك وعن شمالك، وبين يديك ومن خلفك، فاستنار وجه النبي صلى الله عليه وسلم وسَرَّه قولُ المقداد رضي الله تعالى عنه.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين