الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ﴾
سورة غافر
وقال الرجل الذي آمن من آل فرعون: يا قوم اتبعونِ فيما أنصحكم به أرشدكم إلى طريق الصواب والهداية للحق.
﴿ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ﴾
سورة الأعراف
رب موسى وهارون عليهما السلام، الذي بعثهما لنا رسولين، فهو المستحق للعبادة دون غيره، فلن نصرف العبادة إلا له وحده.
﴿ وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ ﴾
سورة يس
ولقد أغوى الشيطان منكم خلقًا كثيرًا، أمَا كان لكم عقل -أيها المشركون- ينهاكم عن اتباعه وطاعته، ويرشدكم إلى طاعة ربكم وعبادته وحده؟! فلو كان لكم عقل صحيح لما فعلتم ذلك.
﴿ يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ﴾
سورة التغابن
واذكروا -أيها الناس- يوم يجمعكم الله ليوم القيامة للحساب والجزاء، ذلك اليوم الذي يظهر فيه خسارة الكفار، فيأخذ المؤمنون منازل أهل النار في الجنة، ويأخذ الكفار منازل أهل الجنة في النار، ومن يؤمن بالله إيمانا حقا، ويعمل الأعمال الصالحة؛ يغفر الله ذنوبه التي عملها في الدنيا، ويدخله جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ماكثين فيها لا يخرجون منها أبدًا، ذلك الذي ذكرناه لكم من تكفير السيئات، ومن دخول الجنات هو الفوز العظيم الذي لا يدانيه فوز، ولا فوز بعده.
﴿ يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا ﴾
سورة الأحزاب
إنكم إذا اتقيتم الله وقلتم قولًا صادقًا موافقًا للصواب أصلح الله لكم أعمالكم وتقبلها منكم، وغفر ذنوبكم فلا يؤاخذكم بها؛ ببركة استقامتكم في أقوالكم وأفعالكم، ومن يطع الله ورسوله فيما أمر ونهى، فقد فاز فوزًا عظيمًا، وهو الفوز برضا ربه عليه ودخول الجنة دار النعيم المقيم.
﴿ وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا وَإِيَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ﴾
سورة العنكبوت
ولا عذر لكم في ترك الهجرة خوفًا من الجوع؛ فالله هو الرزاق قد تكفل بأرزاق الخلائق كلهم، قويهم وعاجزهم، فكم من دابة لا تدَّخر غذاءها لغد كما يفعل ابن آدم، والله برحمته وفضله يرزقها كما يرزقكم، وهو السميع لأقوالكم، العليم بأفعالكم وخطرات قلوبكم، لا يخفى عليه من ذلك شيء.
﴿ وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ ﴾
سورة الحاقة
وإنَّ القرآن بهذا الوصف لهو حق ثابت، ويقين لا شك فيه أنَّه من عند الله، وأن محمدًا ﷺ قد بلغه إلى الناس دون أن يزيد فيه حرفًا، أو ينقص منه حرفًا.
﴿ وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّآفُّونَ ﴾
سورة الصافات
وإنَّا نحن الملائكة عباد لله نقف صفوفًا في صلاتنا وعبادتنا استسلامًا لله وطاعة له.
﴿ سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ﴾
سورة البقرة
سل -أيها النبي- أحفادَ يعقوب عليه السلام المكذبين لك: عن الآيات الكثيرة الواضحة الدالة على صدق الرسل، والتي في كُتبهم، فَقد عَلِموها وتيقنوها ومع ذلك كذبوها، وحرفوا دين الله، ومَن يبدل دين الله ويكفر بما أنزله من الآيات، وينكر الحجج بعد معرفتها والتي هي سبب الهداية؛ فإن الله شديد العقاب لمن كفر به وجحد نعمه، وكذب بآياته.
﴿ وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾
سورة البقرة
والنساء اللاتي طلقهن أزواجهن ينتظرن ثلاث حيضات، ولا يحل لهن الزواج من رجل آخر إلا بعد انقضاء هذه العدة والتأكد من براءة الرحم من الحمل، ويحرم على هؤلاء النسوة المطلقات أن يُخفِين ما في أرحامهن من الحمل أو الحيض إن كن مؤمنات حقًا بالله واليوم الآخر الذي يُحاسب فيه المرء على ما فعل، وللأزواج الحق في إرجاع النساء المطلقات إلى عصمتهم قبل أن تنقضي عدتهن، ولو رفضن ذلك، إذا كان قصدهم الخير والألفة، وليس قصدهم الإضرار بالمرأة بتطويل مدة العدة عليها، فهذا محرم فعله، وللزوجات من الحقوق الواجبة على الأزواج مثل الذي للأزواج عليهن بما تعارف عليه الناس في المكان والزمان، وللرجال منزلة أعلى وهي: قيامهم عليهن بالإنفاق والقوامة على البيت، وأمر الطلاق، ووجوب الطاعة مقابل النفقة، والله عزيز لا يغلبه شيء، حكيم في صنعه وتشريعه وتدبيره لشؤون خلقه.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احْشُدوا، فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن»، فحَشَدَ مَن حَشَدَ، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ (قل هو الله أحد) ثم دخل، فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبر جاءه من السماء فذاك الذي أدخله، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن».
رواه مسلم
أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجتمعوا ليقرأ عليهم ثلث القرآن، فاجتمع منهم من اجتمع ممن سمع هذا الأمر، فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم من حجرته إلى الناس في المسجد، فقرأ عليهم سورة الإخلاص ثم دخل، فقال بعض الصحابة لبعضهم: سبب دخوله عليه الصلاة والسلام البيت قبل أن يقرأ علينا ثلث القرآن هو وحي جاءه من السماء، وهذا قالوه ظنًّا منهم أنه سيقرأ عليهم ثلث القرآن المعروف، ثم خرج الرسول صلى الله عليه وسلم فقال لهم: إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن وقد قرأته، ألا إن سورة الإخلاص تساوي ثلث القرآن، أي من حيث الأجر والثواب.
عن أم سلمة ذكرت قراءةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : {بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله رب العالمين (2) الرحمن الرحيم (3) ملك يوم الدين (4)} يُقطِّع قراءته آية آية.
رواه أبو داود والترمذي
ذكرت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُقطِّع ويفصل قراءته آية آية، فيقول: {بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله رب العالمين (2) الرحمن الرحيم (3) ملك يوم الدين (4)} يقف عند كل آية، ويأتي بكل آية على حدة، ويقف على رأس كل آية. و(ملك يوم الدين) هذه التي جاءت في هذه الرواية عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها في كيفية قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم لسورة الفاتحة هي إحدى القراءات المتواترة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قيل لبني إسرائيل: {ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} [البقرة: 58] فبدلوا، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبة في شعرة".
متفق عليه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُمر بنو إسرائيل لما خرجوا من التيه مع يوشع بن نون بعد أربعين سنة بدخول باب القرية، حال كونهم منحنين ركوعًا أو خضوعًا شكرًا على تيسير الدخول، وأن يقولوا كلمة حِطَّة، أي: نسألك يا رب أن تحط عنا ذنوبنا وأوزارنا، كما في قوله تعالى: {ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} فغيروا السجود بالزحف، فزحفوا على أوراكهم، وقالوا بدل حطة: حبة في شعرة، فقالوا كلامًا مهملًا غرضهم به المخالفةُ لما أمروا به من الكلام المستلزم للاستغفار وحط العقوبة عنهم، فخالفوا في القول والفعل، فعاقبهم الله بالطاعون حتى هلك منهم سبعون ألفًا في ساعة واحدة، وقيل أربعة وعشرون ألفا.
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يُدعى نوح يوم القيامة، فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فتشهدون أنه قد بلغ: {ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] فذلك قوله جل ذكره: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143]، والوسط: العدل".
رواه البخاري
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُدعى نوح يوم القيامة، فيقول: لبيك وسعديك يا رب، أي ألزم طاعتك وإجابةَ أمرك، فيقول: هل بلغت رسالتي إلى قومك؟ فيجيب نوح: نعم يا رب بلغتها، فيسأل أمته: هل بلغكم؟ فينكرون ويقولون: ما جاءنا نذير ولا بلغنا، فيقول الله عز وجل لنوح: من يشهد لك أنك بلغتهم؟ فيقول نوح: يشهد لي محمد وأمته، قال عليه الصلاة والسلام: فتشهدون له أنه قد بلغ رسالة ربه، {ويكون الرسول عليكم شهيدًا} يزكيكم ويعلم بعدالتكم، فذلك معنى قوله جل ذكره: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}، وقال عليه الصلاة والسلام: والوسط: العدل. والاستدلال بالآية على أن الإجماع حجة صحيح؛ لأن الله تعالى وصف الأمة بالعدالة والعدل هو المستحق للشهادة وقبولها، فإذا اجتمعوا على شيء وشهدوا به لزم قبوله.
عن البراء رضي الله عنه قال: "كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صِرْمة الأنصاري كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك. وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك. فلما انتصف النهار غشي عليه، فذُكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} [البقرة: 187]".
رواه البخاري
كان الصحابة رضي الله عنهم في في أول ما افتُرِضَ الصيام إذا نام أحدهم قبل أن يُفطر، لا يأكل في هذه الليلة ولا في اليوم التالي إلى الغروب، وإن قيس بن صِرْمة الأنصاري رضي الله عنه كان صائمًا، فلما جاء وقت الإفطار سأل امرأته إن كان عندهم طعام، فأخبرته أنها لا طعام عندها، وقالت: ولكن أذهب فأحضر طعامًا، وكان يعمل في أرضه يومه كله، فغلبه النعاس فنام، فلما رأته امرأته نائمًا قالت له: خيبةً لك، أي خسرانًا، فأصبح صائمًا، ولما انتصف النهار أغمي عليه، فذُكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} أي: أحل لكم الليلة التي تصبحون منها صائمين الرفث وهو الجماع، ولما صار الجماع هنا حلالا بعد أن كان حرامًا كان الأكل والشرب بطريق الأولى، فلذلك فرحوا بنزولها وفهموا منها الرخصة، ونزلت: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} أي كلوا واشربوا جميع الليل حتى يتبين لكم بياض الصبح من سواد الليل، فجاءت الرخصة بالأكل والجماع في ليلة الصيام بعد أن كان محرمًا.
عن ابن عباس {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] فكان الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء، وصاموا إلى القابلة، فاختان رجل نفسه، فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يفطر، فأراد الله عز وجل أن يجعل ذلك يسرًا لمن بقي ورخصة ومنفعة، فقال سبحانه: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم} الآيه [البقرة: 187]. وكان هذا مما نفع الله به الناس، ورخص لهم ويسر.
رواه أبو داود
أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنه لما نزل قول الله عز وجل الذي فيه فرض الصيام: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} كان المسلمون في أول الأمر إذا صلى أحدهم العشاء ثم نام، فإنه لا يحل له أن يأكل شيئًا، ولا أن يجامع أهله، بل يستمر من ذلك الوقت إلى الليلة الآتية صائمًا، فيجمع بين صيام الليل والنهار، وأما بدون نوم فإنه لا يحرم عليهم شيء إلى الفجر، وإنما عبَّر بصلاة العتمة لأنهم كانوا ينامون بعد الصلاة مباشرة، والحكم متعلق بالنوم، وهذه الآية {كما فُرض} لا تقتضي المماثلة في مقدار الصيام، وإنما تعني أنه فُرِضَ عليكم كما فُرض على من قبلكم، وإنما المقصود المماثلة في الجملة لا في التفاصيل والجزئيات؛ حيث شُرع لهم صيام وشُرع لنا صيام، فظلم رجلٌ نفسه، وأقدم على الشيء الذي مُنع منه، وهو أنه جامع امرأته بعد أن وجب عليه الصوم، فأنزل الله عز وجل بعد ذلك الرخصة، وأن الامتناع من الأكل والشرب والجماع إنما هو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وأما الليل فيجوز لهم أن يأكلوا فيه ما شاؤوا وأن يجامعوا سواء ناموا أم لم يناموا، فهو رخصة من الله عز وجل، ونسخ الله ذلك التحريم بقوله: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم}فكان هذا مما يسره الله على عباده ورخص فيه.
عن البراء رضي الله عنه قال: «نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا، لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار، فدخل من قبل بابه، فكأنه عير بذلك، فنزلت: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها، ولكن البر من اتقى، وأتوا البيوت من أبوابها} [البقرة: 189]».
متفق عليه
قال البراء رضي الله عنه: نزلت هذه الآية، وهي قوله تعالى: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها، ولكن البر من اتقى، وأتوا البيوت من أبوابها} فينا معشر الأنصار، فكان الأنصار إذا حجوا ورجعوا لم يدخلوا بيوتهم من الأبواب، بل يدخلونها من ظهورها، فدخل رجل من الأنصار من باب بيته، فكأن الناس عيروه وعابوه بدخوله من قبل بابه، وكانوا يعدون إتيان البيوت من ظهورها بِرًّا، فنزلت الآية، وبيّنت أن البر لا يكون بدخول البيوت من الظهور، ولكن البر يكون بالتقوى، ورفعت الحرج عن الدخول من الأبواب لما فيه من السهولة واليسر عليهم، ومخالفة عادات الجاهلية.
عن أسلم أبي عمران التجيبي، قال: كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة. فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس إنكم لتأوَّلون هذه الآية هذا التأويل، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها. فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا ما قلنا: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها، وتركنا الغزو فما زال أبو أيوب، شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم.
رواه أبو داود والترمذي
قال أسلم أبي عمران التجيبي: كنا بمدينة الروم، للجهاد، فأخرج الأعداء إلينا صفًّا عظيمًا من جيوش الروم، فخرج إليهم من جيوش المسلمين مثلهم أو أكثر، والقائم على المجاهدين المشاركين من أهل مصر هو عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فَضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين وحده على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس خوفًا عليه وإنكارًا لما فعله، وقالوا: سبحان الله، يلقي بيديه إلى الموت والهلاك؟ فقام أبو أيوب الأنصاري، فقال: يا أيها الناس، إنكم لتفسرون الآية بغير ما نزلت له، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما أعز وأظهر الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرًّا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا ما قلنا: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، فكانت التهلكة أن نتخلف للإقامة على الأموال وإصلاحها بالحفظ والتصرف فيها بالبيع والشراء وغير ذلك، وتَرْكَنا الغزو في سبيل الله، قال أسلم: فما زال أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه شاخصًا في سبيل الله حتى قُتل ودفن بأرض الروم.
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197].
رواه البخاري
أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن أهل اليمن كانوا يقصدون الحج بدون أن يتزودوا ويأخذوا ما يكفيهم من الطعام والشراب، ويقولون: نحن المعتمدون على الله عز وجل، ولا يكون المتوكل شرعيًّا إلا إذا أخذ بالأسباب المادية المألوفة، وإلا فهو تواكل، فإذا جاؤوا إلى مكة سألوا الناس أن يزوِّدوهم من الطعام والشراب، فأنزل الله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}، فأمرهم الله عز وجل أن يأخذوا معهم ما يبلغهم سفرهم ويستغنون به عن سؤال الناس، وأخبر عز وجل أن خير الزاد هو خشية الله تعالى والعمل للآخرة، ومنه عدم التواكل، هذا مع إشارة إلى أن التزود للآخرة أولى بالاهتمام من التزود لسفر الدنيا، وليس فيه ذم التوكل؛ لأن ما فعلوه تأكل، أما التوكل فقطع التعلق بالأسباب مع فعلها.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كانت عكاظ ومِجَنَّة وذو المَجَاز أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام تأثَّموا من التجارة فيها، فأنزل الله: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم} [البقرة: 198]، في مواسم الحج»، قرأ ابن عباس كذا.
رواه البخاري
قال ابن عباس رضي الله عنهما: كانت أسواق الجاهلية عُكَاظ ومِجَنَّة وذو المَجَاز، فلما جاء الإسلام تركوا التجارة فيها احترازًا عن الإثم، فأنزل الله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} فأباح الله لهم أن يتاجروا فيها ورفع عليهم الحرج، وقرأ ابن عباس هذه اللفظة: (وهي في مواسم الحج) في جملة القرآن زائدة على ما هو المشهور، وتسمى القراءة التفسيرية، فيظنها السامع من الآية وهي تفسير، والله أعلم. وأول هذه الأسواق الثلاثة عكاظ؛ لأنها كانت تقام في أول ذي القعدة إلى اليوم العشرين، في الطائف، ثم مجنة، من اليوم العشرين إلى آخر الشهر، في الجموم بمكة، ثم ذو المجاز العشر الأوائل من ذي الحجة إلى الثامن، وهي شرق مكة.
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين