الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا ﴾
سورة الإسراء
ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قتلها وعصم دمها بإسلام أو بأمان إلا بالحق الشرعي إن استحقت القتل؛ كالقصاص من القاتل أو رجم الزاني المحصن أو قتل المرتد، ومن قُتل مظلومًا دون سبب يبيح قتله فإن دمه لم يذهب هدرًا، فقد شرعنا لولي أمره من عصبته حجة ظاهرة في أن يطالب بقتل قاتله قصاصًا، وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا عنه، ولا يصلح لولي المقتول أن يتجاوز الحد الذي أباحه الله له كأن يقتل غير القاتل، أو يقتل به جماعة، أو يمثل بالقاتل، أو يقتله بغير ما قتل به، إن الله معين وليّ المقتول على القاتل بأن يمكنه حتى يتمكن من قتله قصاصًا؛ بوقوف الحاكم وغيره إلى جانبه حتى يستوفى حقه من القاتل، دون أن ينازعه منازع في هذا الحق.
﴿ ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ﴾
سورة التوبة
فمن تاب من كفره وضلاله بعد هذا التعذيب للذين كفروا في الدنيا، فإن الله يقبل توبته، وقد تاب الله بعد ذلك على قبيلة هوازن، فأتوا الرسول ﷺ مسلمين تائبين، والله غفور لمن تاب من عباده، رحيم بهم حيث لا يحاسبهم بعد إيمانهم على ما حصل منهم من كفر.
﴿ قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ﴾
سورة يوسف
لما تقرر لدى النسوة جمال يوسف الباهر، وفتنتهن به، وظهر منهن العذر لامرأة العزيزِ، قالت لهن على سبيل التفاخر والتشفي والاعتذار عما صدر منها معه: هذا العبد المملوك الذي وجهتن ليَ اللوم بسبب حبي له؛ لم تصبرن على نظرة واحدة له، ولقد حاولت معه بشتى المغريات أن يطوع نفسه لي فامتنع وعصاني واعتصم بالعفاف، -تُعلمهن بذلك جماله الباطن بعدما طالعن جماله الظاهر-، ثم شرعت تهدده لتصل لمطلوبها فقالت له بحضرتهن: ولئن لم يفعل ما طلبته منه وأنا سيدته؛ ليُحبسن عقوبة له وليكونن من الأذلاء المهانين.
﴿ وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا ﴾
سورة الشمس
وأقسم بالسماء وبنائها المتقن، وبمن بناها.
﴿ قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا ﴾
سورة الفرقان
قال المعبودون من دون الله لخالقهم: ننزهك يا ربنا تنزيهًا تامًا عَمَّا فعل هؤلاء، فما يليق بنا أن نَتَّخِذ من دونك أولياء نواليهم فكيف ندعو عبادك أن يعبدونا من دونك؟! ولا يليق بنا نحن أو هم أن نعبد غيرك، وأنت يا مولانا الذي أسبغت عليهم وعلى آبائهم الكثير من نعمك، ولكن متعت هؤلاء المشركين وآباءهم بالمال والعافية وملذات الدنيا حتى نسوا ذكرك ويوم الحساب فعبدوا معك غيرك فضيعوا دينهم وحافظوا على دنياهم، وكانوا قومًا هلكى لا خير فيهم غلب عليهم الشقاء والخذْلان.
﴿ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ﴾
سورة الأحقاف
وإذا تتلى على هؤلاء المشركين آياتنا الواضحات المنزلة على رسولنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا، قال الذين كفروا حين جاءهم القرآن على يد رسولهم والذي اشتمل على الحق الذي يهديهم إلى الصراط المستقيم: هذا سحر ظاهر وليس وحيًا من عند الله.
﴿ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ﴾
سورة النمل
فكانت عاقبة تلك المحاورة التي دارت بين لوط وقومه، أن أنجينا لوطًا عليه السلام وأهله الذين آمنوا معه من العذاب، إلا امرأته حكمنا عليها أن تكون من الباقين في العذاب حتى تهلك مع الهالكين؛ لأنها كانت مع كفرها عونًا لقومها على أفعالهم القبيحة راضية بها.
﴿ أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴾
سورة هود
مما يدفع به المشركون رسالتك: ما يَدَّعونه قائلين: إن محمدًا ﷺ اختلق هذا القرآن وليس وحيًا من الله، قل لهم متحديًا إياهم: إن كان الأمر كما تزعمون فأتوا بعشر سور مختلقات من عند أنفسكم مثل هذا القرآن في إعجازها وإحكامها، وادعوا من استطعتم من جميع خلق الله ليساعدكم على الإتيان بهذه السور العشرة، إن كنتم صادقين في زعمكم أن القرآن مختلق.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ﴾
سورة النساء
إن الذين جاءتهم ملائكة الموت لتقبض أرواحهم وقد ظلموا أنفسهم بترك الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام، وهم راضون بالبقاء في دار الكفر، تسألهم الملائكة حال قبض أرواحهم سؤال توبيخ لهم: على أي حال كنتم في أمر دينكم؟ أكنتم في عزة أم في ذلة؟ وكيف رضيتم البقاء مع الكافرين الذين أذلوكم وسخروا من دينكم؟ فيقولون معتذرين: كنَّا ضعفاء في أرضنا عاجزين عن دفع الظلم والقهر عنَّا، فتقول الملائكة توبيخًا لهم: ألم يجعل الله الأرض واسعة؟ فلمَ لمْ تتركوا بلاد الكفر وتهاجروا إلى بلاد الإسلام؛ لتأمنوا على دينكم وأنفسكم؟ فأولئك الذين ماتوا ظالمين لأنفسهم مصيرهم إلى جهنم يستقرون فيها، وبئس المصير مصيرهم؛ لأنهم سيذوقون فيها العذاب الأليم.
﴿ وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ﴾
سورة الأنفال
واحذروا أن تكونوا مثل المشركين الذين خرجوا من مكة كبرًا ورياء وتظاهرًا بالشجاعة والحمية؛ ليمنعوا الناس عن الإيمان والدخول في دين الله، والله بما يعملون محيط لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، وسيجازيهم على ذلك أشد العقوبة؛ لذلك أخبركم بمقاصدهم، وحذركم أن تشبهوا بهم.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن في سفرٍ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجلٌ على رَاحِلةٍ له، فجعلَ يَصرِفُ بصرَه يمينًا وشمالًا، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : "من كان معه فَضْلُ ظَهرٍ فَليَعُدْ به على من لا ظَهرَ له، ومن كان له فضلٌ من زادٍ، فَليَعُدْ به على من لا زادَ له"، فذكرَ من أصنافِ المالِ ما ذكر حتى رأينا أنه لا حقَّ لأحدٍ منَّا في فضلٍ.
رواه مسلم
ذكر أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنهم كانوا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل على ناقة ينظر يمينا وشمالا ليجد شيئا يدفع به حاجته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من كان معه زيادة في المركوب فليتصدق به على من ليس معه، ومن كان معه زيادة في الطعام فليتصدق به على من ليس معه. يقول الراوي: حتى ظننا أنه لا حق لأحدنا فيما هو زائد عن حاجته.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما مرفوعاً: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المُخَابَرَةِ والمُحَاقَلَةِ، وعن المُزَابنة، وعن بيع الثَّمَرَة حتى يَبدُو صَلاحُها، وأن لا تبُاع إلا بالدينار والدرهم، إلا العَرَايَا.
متفق عليه
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أنواع من البيوع التي تتعلق بالثمار؛ لما فيها من الضرر على جانب واحد أو جانبين، ومن ذلك: المخابرة، وهي تأجير الأرض بنتاج جزء محدد من الأرض، وليس بنسبة عادلة، وكذلك نهى عن بيع الحنطة بسنبلها بحنطة صافية من التبن، وكذلك نهى أن يباع التمر على رؤوس النخل بتمر مثله، وعن أن تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها، ولكنه رخص في الرطب فيها بعد أن يخرص ويعرف قدره بقدر ذلك من الثمر، -والخرص معرفة قدره بالتخمين وغلبة الظن-، بشرط أن يكون خمسة أوسق فأقل، لما ورد في أحاديث أخرى.
عن أنس رضي الله عنه قال: كنا إذا نَزَلْنا مَنْزِلًا، لا نُسَبِّحَ حتى نَحُلَّ الرِّحال.
رواه أبو داود
معنى الحديث: أنَّا مع حِرْصنا على الصلاة فإنَّا لا نُقَدِّمها على وضع الأمتعة عن ظهور الدَّوَابِّ؛ لإراحتها.
عن قيس بن أبي حازم، قال: دخلنا على خباب بن الأرت - رضي الله عنه - نعودُه وقد اكْتَوى سبعَ كَيّات، فقال: إن أصحابنا الذين سَلفوا مضوا، ولم تَنقصهم الدنيا، وإنّا أصبنا ما لا نجد له مَوضعاً إلا التراب ولولا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن ندعوَ بالموت لدعوتُ به. ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطاً له، فقال: إن المسلم ليُؤجَر في كل شيء يُنفقه إلا في شيء يجعلُه في هذا التراب.
متفق عليه، واللفظ للبخاري. وروى مسلم أوله مختصراً
في الحديث أن خباب بن الأرت رضي الله عنه كُوِي سبع كيات ثم جاءه أصحابه يعودونه فأخبرهم أن الصحابة الذين سبقوا ماتوا ولم يتمتعوا بشيء من ملذات الدنيا، فيكون ذلك منقصاً لهم مما أُعدَ لهم في الآخرة. وإنه أصاب مالاً كثيرا ًلا يجد له مكانًا يحفظه فيه إلا أن يبني به، وقال: ولولا أن رسول الله نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به، إلا عند الفتن في الدين فيدعو بما ورد. ثم قال: إن الإنسان يؤجر على كل شيء أنفقه إلا في شيء يجعله في التراب يعني: في البناء؛ لأن البناء إذا اقتصر الإنسان على ما يكفيه، فإنه لا يحتاج إلى كبير نفقة، ، فهذا المال الذي يجعل في البناء الزائد عن الحاجة لا يؤجر الإنسان عليه، اللهم إلا بناء يجعله للفقراء يسكنونه أو يجعل غلته في سبيل الله أو ما أشبه ذلك، فهذا يؤجر عليه، لكن بناء يسكنه، هذا ليس فيه أجر. والنهي الذي جاء عن الكي هو لمن يعتقد أن الشفاء من الكي، أما من اعتقد أن الله عز وجل هو الشافي فلا بأس به، أو ذلك للقادر على مداواة أخرى وقد استعجل ولم يجعله آخر الدواء.
عن أبي عطية، قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة رضي الله عنها ، فقالَ لها مسروقٌ: رجلانِ من أصحابِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم كِلاَهُمَا لا يَألُو عَنِ الخَيْرِ؛ أحَدُهُمَا يُعَجِّلُ المَغْرِبَ وَالإفْطَارَ، وَالآخر يؤخِّر المغرب وَالإفْطَارَ؟ فَقَالَتْ: مَنْ يُعَجِّلُ المَغْرِبَ وَالإفْطَار؟ قالَ: عبدُ اللهِ -يعني: ابن مسعود- فقالتْ: هَكذا كانَ رسولُ اللهِ يَصْنَعُ.
رواه مسلم
سأل أبو عطية ومسروق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما: يؤخر الفطر ويؤخر صلاة المغرب، والثاني: يعجل الفطر ويعجل صلاة المغرب، أيهما أصوب؟ فقالت عائشة: من هذا؟ أي: الذي يعجل؟ قالوا: ابن مسعود رضي الله عنه ، فقالت: هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، يعني: يعجل الفطر ويعجل صلاة المغرب، فهذه سنة فعلية منه –صلى الله عليه وسلم- تدل على أن الأفضل تقديم الإفطار.
عن عائشة رضي الله عنها أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يقول في ركوعه وسجودِه: «سبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ».
رواه مسلم
عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح"، يعني: أنت سبوح قدوس، وهذه مبالغة في التنزيه، وأنه جل وعلا سبوح قدوس، "رب الملائكة"، وهم جند الله عز وجل عالم لا نشاهدهم، "والروح"، هو جبريل وهو أفضل الملائكة، فينبغي للإنسان أن يكثر في ركوعه وسجوده، من قوله: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح". القدوس من أسماء الله الحسنى، وهو مأخوذ من قدّس، بمعنى: نزّهه وأبعده عن السوء مع الإجلال والتعظيم. والسبوح من أسماء الله الحسنى، أي المسبَّح.
عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: «دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل، فقال: يا عائشة، من هذا؟ قلت: أخي من الرضاعة، فقال: يا عائشة: انظرن من إخوانكن؟ فإنما الرضاعة من المجاعة».
متفق عليه
دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة، فوجد عندها أخاها من الرضاعة -وهو لا يعلم عنه- فتغير وجهه صلى الله عليه وسلم ، كراهةً لتلك الحال، وغَيْرَةً على محارمه. فعلمت السببَ الذي غيَّر وجهه، فأخبرته: أنه أخوها من الرضاعة. فقال: يا عائشة انظرْن وتثبتنَ في الرضاعة، فإن منها ما لا يسبب المحرمية، فلا بد من رضاعة ينبت عليها اللحم وتشتد بها العظام، وذلك أن تكون من المجاعة، حين يكون الطفل محتاجا إلى اللبن، فلا يتقوت بغيره، فيكون حينئذ كالجزء من المرضعة، فيصير كأحد أولادها، فّتثبت المحرمية، والمحرمية أن يكون محرمًا للمرضعة وعائلتها، فلا تحتجب عنه، ويخلو بها، ويكون محرمها في السفر، وهذا يشمل المرضعة وزوجها صاحب اللبن، وأولادهما وإخوانهما وآباءهما وأمهاتهما.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «قد أصاب عمر أرضًا بخيبر. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها. فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضًا بخيبر، لم أُصِبْ مالًا قَطُّ هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ فقال: إن شِئْتَ حَبَّسْتَ أصلها، وتصدقت بها. قال: فتصدق بها، غير أنه لا يُباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث. قال: فتصدق عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف. لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا، غير مُتَمَوِّلٍ فيه»، وفي لفظ: «غير مُتَأثِّلٍ».
متفق عليه
أصاب عمر بن الخطاب رضى الله عنه أرضا بخيبر، قدرها مائة سهم، هي أغلى أمواله عنده، لطيبها وجودتها: وقد كانوا- رضى الله عنهم- يتسابقون إلى الباقيات الصالحات، فجاء رضي اللَه عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم طمعا في البر المذكور في قوله تعالى: {لَنْ تَنَالوا البِرً حَتًى تُنْفِقُوا مِمًا تُحِبونَ} يستشيره في صفة الصدقة بها لوجه الله تعالى. فأشار عليه بأحسن طرق الصدقات، وذلك بأن يحبس أصلها ويقفه، ففعل عمر ذلك وصارت وقفا فلا يتصرف به ببيع، أو إهداء، أو إرث أو غير ذلك من أنواع التصرفات، التي من شأنها أن تنقل الملك ، أو تكون سببا في نقله، ويصدق بها في الفقراء والمساكين، وفي الأقارب والأرحام، وأن يَفُك منها الرقاب بالعتق من الرق، أو بتسليم الديات عن المستوجبين، وأن يساعد بها المجاهدين في سبيل الله لإعلاء كلمته ونصر دينه، وأن يطعم المسافر الذي انقطعت به نفقته في غير بلده، ويطعم منها الضيف أيضا، فإكرام الضيف من الإيمان بالله تعالى. بما أنها في حاجة إلى من يقوم عليها ويتعاهدها بالري والإصلاح، مع رفع الحرج والإثم عمن وليها أن يأكل منها بالمعروف، فيأكل ما يحتاجه، ويطعم منها صديقا غير متخذ منها مالا زائدا عن حاجته، فهي لم تجعل إلا للإنفاق في طرق الخير والإحسان، لا للتمول والثراء. تنبيه: الوقف أن يتصدق المسلم بمال له عائد على جهة من جهات الخير، فيُصرف العائد على تلك الجهة ويبقى أصل المال، مثاله أن يقف مزرعة على الفقراء، فالثمار والزروع التي تنتجها هذه المزرعة تعطى للفقراء وتبقى المزرعة محبوسة.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عبد الرحمن بن عوف، وعليه ردَعْ ُزَعفَرَان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «مَهْيَمْ؟ فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة، فقال: ما أصدقتها؟ قال: وَزْنُ نواة من ذهب قال: بارك الله لك، أَوْلِمْ ولو بشاة».
متفق عليه
رأى النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه شيئًا من أثر الزعفران، وكان الأولى بالرجال أن يتطيبوا بما يظهر ريحه، ويخفي أثره، فسأله- بإنكار- عن هذا الذي عليه، فأخبره أنه حديث عهد بزواج، فقد يكون أصابه من زوجه، فرخص له في ذلك. ولما كان صلى الله عليه وسلم حَفِيا بهم، عطوفاً عليهم، يتفقد أحوالهم ليقرهم على الحسن منها، وينهاهم عن القبيح، سأله عن صداقه لها. فقال: ما يعادل وزن نواة من ذهب. فدعا له صلى الله عليه وسلم بالبركة، وأمره أن يولم من أجل زواجه ولو بشاة.
عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه-: جاء بلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر بَرْنِيٍّ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : «من أين لك هذا؟» قال بلال: كان عندنا تمر رديء، فبعتُ منه صاعين بصاع ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «أَوَّهْ، أَوَّهْ، عَيْنُ الربا، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فَبِعِ التمرَ ببيع آخر، ثم اشتر به».
متفق عليه
جاء بلال رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني جيد، فتعجب النبي صلى الله عليه وسلم من جودته وقال: من أين هذا؟ قال بلال: كان عندنا تمر، فبعت الصاعين من الردي بصاع من هذا الجيد، ليكون مطعم النبي صلى الله عليه وسلم منه. فعظم ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وتأوه، لأن المعصية عنده هي أعظم المصائب. وقال: عملك هذا، هو عين الربا المحرم، فلا تفعل، ولكن إذا أردت استبدال رديء، فبع الرديء بدراهم، ثم اِشتر بالدراهم تمرًا جيدًا. فهذه طريقة مباحة تعملها، لاجتناب الوقوع في المحرم.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين