الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ﴾
سورة الإسراء
واذكر -أيها الرسول- حين قلنا لك: إن ربك أحاط بالناس علمًا وقدرة، فهم في قبضته وتحت تصرفه، والله حافظك ومانعك منهم فامض في طريقك وبلغ رسالة ربك، دون أن تخشى من كفار مكة أو من غيرهم عدوانًا على حياتك فقد عصمك الله منهم، وما جعلنا الرؤيا التي أراكها الله عيانًا ليلة الإسراء والمعراج وما فيها من العجائب والآيات إلا اختبارًا للناس أيصدّقون أم يكذبّون؟ ليتميز مؤمنهم من كافرهم، وما جعلنا شجرة الزقوم التي ذُكِر وصفها في القرآن أنها تنبت في أصل الجحيم إلا ابتلاء للناس، فإذا لم يؤمنوا بهاتين الآيتين فلن يؤمنوا بغيرهما، ونخوف هؤلاء المشركين بعذاب الدنيا، وبعذاب الآخرة وبشجرة الزقوم التي طلعها كأنه رءوس الشياطين؛ ولا يزيدهم ذلك إلا تماديًا في الكفر والضلال، وهذا أبلغ ما يكون في التمادي بالشر ومحبته وبغض الخير وعدم الانقياد له.
﴿ إِنۡ هُوَ إِلَّا عَبۡدٌ أَنۡعَمۡنَا عَلَيۡهِ وَجَعَلۡنَٰهُ مَثَلٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ﴾
سورة الزخرف
ليس عيسى ابن مريم عليه السلام إلا عبد من عبادنا أنعمنا عليه بنعمة النبوة والرسالة، وجعلناه آية وعبرة لبني إسرائيل يُستدل بها على قدرتنا حين خلقناه من غير أب كما خلقت آدم من غير أب ولا أم، وأعطيناه المعجزات الباهرات، وهذا كله دليل على وحدانيتنا، وكمال قدرتنا.
﴿ وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ﴾
سورة الأنعام
عظ وخوِّف -أيها الرسول- بالقرآن الذين يخافون شدة الحساب والعقاب وتعتريهم الرهبة عندما يتذكرون أهوال يوم القيامة؛ لأنهم يعلمون أنه ليس لهم غير الله وليّ يجلب لهم النفع وينصرهم، ولا شفيع يشفع لهم عند ربهم ليكشف عنهم الضر ويخلصهم من العذاب؛ لعلهم يتقون الله فيعملون في هذه الحياة الدنيا عملًا ينجيهم الله به يوم القيامة من عذابه، ويضاعف لهم به الجزيل من ثوابه، فهؤلاء أهل الإيمان بالله واليوم الآخر الذين ينتفعون بآيات الله.
﴿ فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ﴾
سورة البقرة
فأمرهم الله بضرب القتيل بجزء من البقرة التي أمروا بذبحها، ففعلوا فأحياه الله وأخبر بمن قتله، وهذا الإحياء مثلٌ يبين لكم كيف أن إحياء الله الموتى سهل عليه كمثل هذا الإحياء الذي رأيتموه بأعينكم، ويريكم -يا بني إسرائيل- هذا الإحياء الذي هو أحد دلائل قدرته سبحانه وتعالى على البعث؛ لتتفكروا بعقولكم وتدركوا أن من قدر على إحياء نفس قادرٌ على إحياء جميع النفوس.
﴿ الٓمٓصٓ ﴾
سورة الأعراف
(الٓمٓصٓ) الحروف المقطعة لا يعرف معناها إلا الله، نزلت لتحدي العرب أهل الفصاحة.
﴿ وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ ﴾
سورة الشعراء
والذي أطمع أن يغفر لي ذنوبي يوم ألقاه يوم الجزاء.
﴿ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمۡتُمۡ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ﴾
سورة الأعراف
أليس هؤلاء هم الفقراء والضعفاء الذين حلفتم في الدنيا بأن الله لا يرحمهم بإدخالهم الجنة؟! وقال الله لأهل الأعراف: ادخلوا الجنة فقد غفرت لكم، ولا خوف عليكم فيما تستقبلونه، ولا أنتم تحزنون على ما فاتكم من حظوظ الدنيا الزائلة لما لقيتم من النعيم المقيم فيدخلون الجنة.
﴿ وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾
سورة النساء
ولا تضعُفوا -أيها المؤمنون- في طلب عدوكم وقتاله حتى يتم الله لكم النصر عليهم، إنْ أصابكم الألم بالقتل والجراح، فأعداؤكم كذلك يتألمون مثلكم أشد الألم، ومع ذلك لا يكفون عن قتالكم، فلا يكن صبرهم أعظم من صبركم، فأنتم أولى بذلك منهم، فإنكم ترجون من الله الثواب والتأييد والنصر وهم لا يرجون ذلك، وكان الله عليمًا بأحوال عباده، حكيمًا في صُنعه وتدبيره وتشريعه.
﴿ وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ﴾
سورة ق
وصلِّ له من الليل، وسبِّحْ بحمده بَعد الصلوات فإنه مسل للنفس، مؤنس لها، مهون للصبر.
﴿ قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ ﴾
سورة الحاقة
ثمارها قريبة يقطفها كلما أرادها بدون تعب، فيتناولها القائم والقاعد والمضطجع.
عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن للقبر ضَغْطةً، ولو كان أحد ناجيًا منها نجا منها سعد بن معاذ".
رواه أحمد
في هذا الحديث إخبار بأمر غيبي، وهو مما يحدث للميت في القبر، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن للقبر ضغطة وتضييقًا لا ينجو منه طالح ولا صالح، لكن الكافر تدوم ضغطته وتكون عذابًا له، بخلاف المؤمن الذي تحصل له في أول نزوله إلى قبره ثم يعود إلى الانفساح، والمراد بالضغط التقاء جانبي القبر على جسد الميت، ولو كان أحد سينجو من ضيق القبر لنجا منها سعد بن معاذ رضي الله عنه، إذ ما من أحد إلا وقد ألمَّ بخطيئة أو قصَّر في واجب، وقد ضُغط سعد رضي الله عنه على علو منزلته حتى اختلفت أضلاعه ثم رُخي عنه.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحَجَر: والله ليبعثنَّه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق.
رواه الترمذي وابن ماجه
الحجر الأسود حجرٌ في زاوية الكعبة المشرفة، يبدأ منه الطواف، ويُشرع تقبيله واستلامه، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله سيبعث الحجر الأسود يوم القيامة له عينان يرى بهما فيعرف من استلمه، وله لسان يتحدث به، يشهد لمن استلمه بحق، أي استلمه إيمانًا واحتسابًا. والحديث محمول على ظاهره فإن الله تعالى قادر على إيجاد البصر والنطق في الجمادات.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بُعِثْتُ من خيرِ قرونِ بني آدم، قرنًا فقرنًا، حتى كنتُ من القرن الذي كنتُ فيه».
رواه البخاري
لهذا الحديث معنيان: الأول: أن قرن النبي صلى الله عليه وسلم الذي بُعث فيه هو خير قرون بني آدم، والثاني: أن نسبه عليه الصلاة والسلام أشرف نسب، فقد انتقل أولًا من صلب ولد إسماعيل، ثم من كنانة، ثم من قريش، ثم من بني هاشم، حتى ظهر في القرن الذي وجد فيه، فهو عليه الصلاة والسلام من خير القرون، وفي أشرف النسب، وهو خير البشر، وخير القرون بعد قرنه قرن الصحابة ثم قرن التابعين ثم أتباعهم.
عن أبي حُميد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن خير دور الأنصار دار بني النَّجَّار، ثم عبد الأشهل، ثم دار بني الحارث، ثم بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير» فلحقنا سعد بن عبادة فقال: أبا أسيد ألم تر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيَّر الأنصارَ فجعلنا أخيرًا؟ فأدرك سعد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله خير دور الأنصار فجعلنا آخِرًا، فقال: «أوليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار».
متفق عليه
فضّل النبي صلى عليه وسلم بعض قبائل الأنصار على بعض، فذكر أن أفضلها دار بني النَّجَّار، ثم تليها في الخيرية دار عبد الأشهل، ثم تليها دار بني الحارث، ثم دار بني ساعدة، وذكر أن كل ديار الأنصار فيها خير، فعلم سعد بن عبادة ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام، وأنه ذكر قبيلته بني ساعدة، في آخر الديار ترتيبًا، فلما رأى سعد النبي عليه الصلاة والسلام سأله عن جعلهم آخر قبيلة في الذكر، فرد عليه النبي عليه الصلاة والسلام: أليس يكفيكم أن تكون من الأخيار وإن كنتم مذكورين آخرًا. ويعني بذلك أن تفضيلهم إنما هو بحسب سبقهم إلى الإسلام، وظهور آثارهم فيه، وتلك الأمور وقعت في الوجود مرتبة على حسب ما شاء الله تعالى في الأزل، وإذا كان كذلك لم يتقدم متأخر منهم على منزلته، كما لا يتأخر متقدم منهم عن مرتبته، إذ تلك مراتب معلومة على قسم مقسومة.
عن ابن مُحَيريز قال: قلت لأبي جمعة -رجل من الصحابة-: حدِّثنا حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: نعم، أحدثكم حديثًا جيِّدًا، تَغدَّينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فقال: يا رسول الله، أحد خير منا، أسلمنا معك، وجاهدنا معك؟ قال: "نعم، قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني".
رواه أحمد
ذكر الصحابي أبو جمعة أنه كان مع جماعة من الصحابة، وكان معهم أبو عُبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، فتغدَّوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله أبو عبيدة: هل هناك أحدٌ خير منا نحن الصحابة؟ أسلمنا معك، وجاهدنا معك، ولا يتيسر ذلك لغير الصحابي، فرد عليه الصلاة والسلام أن نعم، يأتي بعدكم قوم يؤمنون بي ولم يروني، وفيه فضل الذين يؤمنون به عليه الصلاة والسلام ولم يروه، وهذا تفضيل خاص، فلا يقال: إنه يأتي أحد بعد الصحابة خير من الصحابة، بل العلماء متفقون على أن أي فرد من أفراد الصحابة هو خير ممن جاء بعدهم فردًا فردًا، ففضل الصحبة لا يعدله شيء.
عن جابر رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اهتزَّ العرشُ لموتِ سعد بن معاذ»، فقال رجل لجابر: فإن البراء يقول: اهتز السرير، فقال: إنه كان بين هذين الحَيَّيْنِ ضَغَائنُ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ».
متفق عليه
قال جابر رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: تحرك العرش لموت سعد بن معاذ تحركًا حقيقيًا، أو المراد باهتزازه ارتياحه لروحه واستبشاره بصعودها لكرامته، وفرحًا بقدوم روحه، وخلق الله تعالى فيه تمييزًا إذ لا مانع من ذلك، فالعرش من المخلوقات، واستواء الله تعالى على العرش ليس كاستواء الإنسان على الفُلك أو على الأنعام؛ لأن الإنسان محتاج لما يستوي عليه، ولو زال لسقط، ولو اهتز لاهتز الإنسان، ولا نُشبه استواء الله تعالى على العرش باستواء المخلوق؛ لأن الله تعالة غني عن العرش وعن كل الخلق، والقول الثاني أن المراد اهتزاز أهل العرش، وهم حملته، فقال رجلٌ لجابر: فإن البراء بن عازب يقول في معنى قوله عليه الصلاة والسلام: اهتز العرش لموت سعد بن معاذ، أي اهتز السرير الذي حُمل عليه، وهو نعش سعد، وسياق الحديث يأباه فالمراد منه فضيلته، وأي فضيلة في اهتزاز سريره، إذ كل سرير يهتز إذا تجاذبه أيدي الرجال، فرد عليه جابر أنه كان بين قبيلة البراء وقبيلة سعد ضغائن وعداوة، وأكد عليه سماعه للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ رضي الله عنه.
عن ابن شهاب أن علي بن حسين حدثه: أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مقتل حسين بن علي رحمة الله عليه لقيه المِسْوَر بن مَخْرَمة، فقال له: هل لك إليَّ من حاجة تأمرني بها؟ فقلت له: لا، فقال له: فهل أنت معطي سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه، وايم الله لئن أعطيتنيه، لا يخلص إليهم أبدا حتى تبلغ نفسي، إن علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل على فاطمة عليها السلام، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس في ذلك على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم، فقال: «إن فاطمة مني، وأنا أتخوف أن تفتن في دينها»، ثم ذكر صهرًا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه، قال: «حدثني، فصدقني ووعدني فَوَفَى لي، وإني لست أحرم حلالًا، ولا أحل حرامًا، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنت عدو الله أبدًا».
متفق عليه
بعد مقتل حسين بن علي رضي الله عنهما في سنة إحدى وستين، وعندما رجع علي بن حسين بن علي زين العادين رضي الله عنهم إلى المدينة لقيه المِسْوَر بن مَخْرَمة رضي الله عنه، فقال له: هل لديك شيء تأمرني بفعله؟ فقال علي: لا، فقال المِسْوَر: هل تعطيني سيف النبي صلى الله عليه وسلم، فإني أخاف أن يأخذه القوم منك بالقوة والاستيلاء، ووالله إذا أعطيتني السيف لا يصل إليه أحدٌ أبدًا حتى تُقبض روحي، ثم ذكر المسور قصة خطبة علي لبنت أبي جهل؛ ليُعلِمَ عليَّ بن الحسين زين العابدين بمحبته فاطمة ونسلها بعدما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما قال، فذكر أنه لما خطب علي بن أبي طالب بنتَ أبي جهل على فاطمة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم الناس على المنبر، وكان المِسْوَر يومها بالغ، فقال عليه الصلاة والسلام: إن فاطمة قطعة مني، وأنا أخاف أن تفتن في دينها ولا تصبر بسبب الغيرة، ثم ذكر صهره أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، كان زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان مصافيًا له، فأثنى عليه في مصاهرته، وقال عنه: حدثني، فصدقني ووعدني بإرسال زينب رضي الله عنها إلى المدينة فوفى لي، ثم بيّن عليه الصلاة والسلام أنه لا يحرم حلالًا ولا يحل حرامًا، فقد أعلم صلى الله عليه وسلم بذلك بإباحة التعدد، ولكن نهى عن الجمع بين بنت أبي جهل وبين فاطمة ابنته لأسباب: أحدها: أن ذلك يؤذيه، لأن إيذاء فاطمة إيذاءًا له، وثانيها: خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة، وثالثها: أنه جمع بين بنت النبي صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله.
عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي قال: كنتُ جالسًا مع أبي هريرة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، ومعنا مروان، قال أبو هريرة: سمعت الصادق المصدوق يقول: «هَلَكَةُ أمتي على يدي غِلْمةٍ من قريش» فقال مروان: لعنةُ اللهِ عليهم غلمةً. فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول: بني فلان، وبني فلان، لفعلت. فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشأم، فإذا رآهم غِلْمانًا أحداثًا قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم؟ قلنا: أنت أعلم.
رواه البخاري
أخبر سعيد بن عمرو أنه كان جالسًا مع أبي هريرة رضي الله عنه في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، زمن معاوية رضي الله عنه، ومعهم مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، الذي ولي بَنُوه الخلافة بعد ذلك، فقال أبو هريرة سمعت الصادق في نفسه، المصدوق عند الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: هلاك ودمار أمتي على يد صبيان من قريش، ولم يرد بالأمة جميع أمته من أولها إلى آخرها، بل من كان موجودًا من أمته في ولاية أولئك الغلمة، وكان الهلاك الحاصل من هؤلاء لأمته في ذلك العصر إنما سببه أن هؤلاء الأغيلمة لصغر أسنانهم لم يجرِّبوا الأمور، ولا لهم محافظة على الدين، والحكم بمقتضاه، وإنما تصرفهم بغلبة الأهواء، وحِدَّة الشباب، فقال مروان: لعنة الله على أولئك الصغار، وكان أبو هريرة يعرف أسماءهم، وإنما لم يبيِّن أسامي أمراء الجور وأحوالهم، وسكت عن تعيينهم: مخافة ما يطرأ من ذلك مفاسد، وقال: لو أردت أن أسمِّيَهم لفعلت. فكان عمرو بن يحيى يخرج مع جده سعيد بن عمرو إلى بني مروان بن الحكم حين ولوا الخلافة بالشام وغيرها، وكان أولهم يزيد، فإذا رآهم غلمانًا شبانًا، قال لنا: هل هؤلاء منهم؟ فيقول أولاده وأتباعه ممن سمع منه ذلك: أنت أعلم، وإنما تردد عمرو في أنهم المراد بحديث أبي هريرة من جهة كون أبي هريرة لم يفصح بأسمائهم. وكأنهم والله تعالى أعلم يزيد بن معاوية، وعبيد الله بن زياد، ومن تنزل منزلتهم، من أحداث ملوك بني أمية، فقد صدر عنهم من قتل أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبيهم، وقتل خيار المهاجرين، والأنصار بالمدينة وبمكة وغيرها، ومن ذلك ما صدر عن الحجاج بن يوسف وسليمان بن عبد الملك وولده من سفك الدماء، وإتلاف الأموال، وإهلاك خيار الناس بالحجاز والعراق وغير ذلك.
عن عثمان بن حُنيف أن رجلًا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني قال: "إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك". قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في".
رواه الترمذي
قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية (1/ 122): وحديث الأعمى لا حجة لهم فيه، فإنه صريح في أنه إنما توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته، وهو طلب من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء، وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: "اللهم شَفِّعْه فيَّ" ولهذا رد الله عليه بصره لما دعا له النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك مما يعد من آيات النبي صلى الله عليه وسلم. ولو توسل غيره من العميان الذين لم يدع لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال به لم تكن حالهم كحاله.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت لو نزلت واديًا وفيه شجرةٌ قد أكل منها، ووجدت شجرًا لم يؤكل منها، في أيها كنت تَرتَعُ بعيرك؟ قال: «في الذي لم يُرتَعْ منها»، تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرًا غيرها.
رواه البخاري
قالت عائشة رضي الله عنها: قلت: يا رسول الله أخبرني لو نزلت واديًا وفيه شجرة أُكل منها، ولقيت شجرة لم يؤكل منها، في أي الشجر كنت سترعى بعيرك؟ قال عليه الصلاة والسلام: في التي لم يؤكل منها، تعني عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يتزوج بكرًا غير متزوجة قبله غيرها.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين