الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ﴾
سورة العنكبوت
إن تلك الجنات جزاء للمؤمنين الذين تمسكوا بدينهم، وصبروا على عبادة ربهم فأدوها، وصبروا عن المعصية فاجتنبوها، وكانوا على الله متوكلين يفوضون أمورهم إليه في جميع أحوالهم.
﴿ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة النحل
ولا تنقضوا عهودكم مع أعدائكم لتحصلوا على ثمن دنيوي قليل، من النصر والغنائم في الدنيا، إنَّ ما عند الله من النعيم الدائم في الآخرة أفضل لكم من هذا الثمن القليل من حطام الدنيا الزائلة لمن آثر رضا ربه وأوفى بما عاهد عليه الله، إن كنتم تعرفون عواقب الأمور الذين يؤثرون الباقي على الفاني.
﴿ فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ﴾
سورة الأنعام
يأمر الله المؤمنين أن يأكلوا مما ذُبِح وذكر اسم الله عليه عند ذبحه، ولا يأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه إن كانوا مؤمنين بآياته وأحكامه الشرعية، فإن الإيمان بها يقتضى استباحة ما أحله سبحانه وتعالى واجتناب ما حرمه.
﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ﴾
سورة الشعراء
فاستمَرُّوا على تكذيب نبيهم هود عليه السلام، فأهلكناهم بريح باردة شديدة؛ بسبب تكذيبهم وعنادهم وغرورهم، إن في ذلك الإهلاك لعبرة للمعتبرين لمن بعدهم، وما كان معظم الذين سمعوا قصتهم من قومك مؤمنين بك.
﴿ قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا ﴾
سورة الكهف
قال موسى للخضر معتذرًا: لا تؤاخذني بنسيان شرطك عليَّ في ترك السؤال والاعتراض حتى يكون البيان منك لي في الوقت الذي ينبغي إخباري به، ولا تضيق وتشدد عليَّ في صحبتك، وتلطف بي.
﴿ أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ﴾
سورة النور
ألا إن لله وحده ما في السماوات والأرض خلقًا وملكًا وتدبيرًا يتصرف فيهم بحكمه، له أسلم من فيهما، قد أحاط علمه أيها المكلفون بجميع ما أنتم عليه من طاعة أو معصية، لا يخفى عليه شيء من ذلك، ويوم القيامة حين يرجع العباد إليه بعد الموت في الآخرة يخبرهم بما عملوه من الأعمال في الدنيا، وسيجازي كل إنسان بما يستحقه من ثواب أو عقاب، والله بكل شيء عليم، لا يخفى عليه شيء في السماوات ولا في الأرض، ولا يخفي عليه أعمالهم وأحوالهم.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ﴾
سورة الأحزاب
يا أيها النبي قل لأزواجك اللائي في عصمتك، وبناتك اللائي هن من نسلك، ونساء المؤمنين كافة إذا ما خرجن لقضاء حاجتهن، فعليهن أن يسدلن عليهن من الجلابيب التي يلبسنها ليسترن وجوههن وصدورهن ورؤوسهن، فيسترن أجسامهن سترًا تامًا، ولا يَكشفن منهن عورة أمام الأجانب من الرجال، ذلك أقرب أن يُميَّزن بأنهن حرائر فلا يُتعَرَّض لهن بمكروه أو أذى من جهة من في قلوبهم مرض، وكان الله غفورًا لذنوب من تاب من عباده، رحيمًا بهم بما شرعه لهم وبينه من الحلال والحرام.
﴿ فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ ﴾
سورة محمد
إذا كان الأمر كما ذكرت لكم -أيها المؤمنون- فلا تضعفوا عن جهاد المشركين، وتجْبُنوا عن مواجهة عدوكم وقتالهم، وتدعوهم إلى الصلح والمسالمة على سبيل الخوف منهم، وإظهار العجز أمامهم قبل أن يدعوكم إليه، وأنتم الغالبون لهم والعالون عليهم، والله معكم بنصره وعونه وتأييده، ولن يُنْقصكم الله شيئًا من ثواب أعمالكم، بل يوفيكم ثوابها كاملة تفضلًا منه وكرمًا.
﴿ وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ﴾
سورة النساء
وإن امرأة توقعت من زوجها أن ينفر عنها والتقصير في نفقتها؛ لعدم رغبته فيها، أو أن ينصرف عن محادثتها ومؤانستها على خلاف ما عهدته منه قبل ذلك، ففي هذه الأحوال فلا إثم عليهما أن يتصالحا على ما تطيب به نفوسهما من القسمة أو النفقة، بأن تتنازل المرأة عن بعض الحقوق الواجبة لها على زوجها كحق النفقة والمبيت والكسوة، والصلح أفضل من الطلاق أو سوء العشرة، وقد جبلت النفوس على الحرص مع البخل، وينبغي للزوجين علاج هذا الخلق بتدريب النفس على التسامح والإحسان فيما بينهما، وإن تحسنوا في معاملة زوجاتكم، وتخافوا الله فيهن بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، فإن الله كان بما تعملون عالمًا، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، وسيجازيكم عليها.
﴿ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ ﴾
سورة الطور
إنا كنَّا من قبل في حياتنا الدنيا نعبده ونتقرب إليه بأنواع القربات، وندعوه في سائر الأوقات أن يجنبنا عذاب النار، ويوصلنا إلى النعيم، فاستجاب لنا وأعطانا سُؤالنا، فمن بره بنا ورحمته إيانا أنالنا رضاه والجنة، ووقانا سخطه والنار، إنه هو المحسن الصادق في وعده لعباده، الرحيم بهم.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احْشُدوا، فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن»، فحَشَدَ مَن حَشَدَ، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ (قل هو الله أحد) ثم دخل، فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبر جاءه من السماء فذاك الذي أدخله، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن».
رواه مسلم
أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجتمعوا ليقرأ عليهم ثلث القرآن، فاجتمع منهم من اجتمع ممن سمع هذا الأمر، فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم من حجرته إلى الناس في المسجد، فقرأ عليهم سورة الإخلاص ثم دخل، فقال بعض الصحابة لبعضهم: سبب دخوله عليه الصلاة والسلام البيت قبل أن يقرأ علينا ثلث القرآن هو وحي جاءه من السماء، وهذا قالوه ظنًّا منهم أنه سيقرأ عليهم ثلث القرآن المعروف، ثم خرج الرسول صلى الله عليه وسلم فقال لهم: إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن وقد قرأته، ألا إن سورة الإخلاص تساوي ثلث القرآن، أي من حيث الأجر والثواب.
عن أم سلمة ذكرت قراءةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : {بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله رب العالمين (2) الرحمن الرحيم (3) ملك يوم الدين (4)} يُقطِّع قراءته آية آية.
رواه أبو داود والترمذي
ذكرت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُقطِّع ويفصل قراءته آية آية، فيقول: {بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله رب العالمين (2) الرحمن الرحيم (3) ملك يوم الدين (4)} يقف عند كل آية، ويأتي بكل آية على حدة، ويقف على رأس كل آية. و(ملك يوم الدين) هذه التي جاءت في هذه الرواية عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها في كيفية قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم لسورة الفاتحة هي إحدى القراءات المتواترة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قيل لبني إسرائيل: {ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} [البقرة: 58] فبدلوا، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبة في شعرة".
متفق عليه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُمر بنو إسرائيل لما خرجوا من التيه مع يوشع بن نون بعد أربعين سنة بدخول باب القرية، حال كونهم منحنين ركوعًا أو خضوعًا شكرًا على تيسير الدخول، وأن يقولوا كلمة حِطَّة، أي: نسألك يا رب أن تحط عنا ذنوبنا وأوزارنا، كما في قوله تعالى: {ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} فغيروا السجود بالزحف، فزحفوا على أوراكهم، وقالوا بدل حطة: حبة في شعرة، فقالوا كلامًا مهملًا غرضهم به المخالفةُ لما أمروا به من الكلام المستلزم للاستغفار وحط العقوبة عنهم، فخالفوا في القول والفعل، فعاقبهم الله بالطاعون حتى هلك منهم سبعون ألفًا في ساعة واحدة، وقيل أربعة وعشرون ألفا.
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يُدعى نوح يوم القيامة، فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فتشهدون أنه قد بلغ: {ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] فذلك قوله جل ذكره: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143]، والوسط: العدل".
رواه البخاري
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُدعى نوح يوم القيامة، فيقول: لبيك وسعديك يا رب، أي ألزم طاعتك وإجابةَ أمرك، فيقول: هل بلغت رسالتي إلى قومك؟ فيجيب نوح: نعم يا رب بلغتها، فيسأل أمته: هل بلغكم؟ فينكرون ويقولون: ما جاءنا نذير ولا بلغنا، فيقول الله عز وجل لنوح: من يشهد لك أنك بلغتهم؟ فيقول نوح: يشهد لي محمد وأمته، قال عليه الصلاة والسلام: فتشهدون له أنه قد بلغ رسالة ربه، {ويكون الرسول عليكم شهيدًا} يزكيكم ويعلم بعدالتكم، فذلك معنى قوله جل ذكره: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}، وقال عليه الصلاة والسلام: والوسط: العدل. والاستدلال بالآية على أن الإجماع حجة صحيح؛ لأن الله تعالى وصف الأمة بالعدالة والعدل هو المستحق للشهادة وقبولها، فإذا اجتمعوا على شيء وشهدوا به لزم قبوله.
عن البراء رضي الله عنه قال: "كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صِرْمة الأنصاري كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك. وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك. فلما انتصف النهار غشي عليه، فذُكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} [البقرة: 187]".
رواه البخاري
كان الصحابة رضي الله عنهم في في أول ما افتُرِضَ الصيام إذا نام أحدهم قبل أن يُفطر، لا يأكل في هذه الليلة ولا في اليوم التالي إلى الغروب، وإن قيس بن صِرْمة الأنصاري رضي الله عنه كان صائمًا، فلما جاء وقت الإفطار سأل امرأته إن كان عندهم طعام، فأخبرته أنها لا طعام عندها، وقالت: ولكن أذهب فأحضر طعامًا، وكان يعمل في أرضه يومه كله، فغلبه النعاس فنام، فلما رأته امرأته نائمًا قالت له: خيبةً لك، أي خسرانًا، فأصبح صائمًا، ولما انتصف النهار أغمي عليه، فذُكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} أي: أحل لكم الليلة التي تصبحون منها صائمين الرفث وهو الجماع، ولما صار الجماع هنا حلالا بعد أن كان حرامًا كان الأكل والشرب بطريق الأولى، فلذلك فرحوا بنزولها وفهموا منها الرخصة، ونزلت: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} أي كلوا واشربوا جميع الليل حتى يتبين لكم بياض الصبح من سواد الليل، فجاءت الرخصة بالأكل والجماع في ليلة الصيام بعد أن كان محرمًا.
عن ابن عباس {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] فكان الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء، وصاموا إلى القابلة، فاختان رجل نفسه، فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يفطر، فأراد الله عز وجل أن يجعل ذلك يسرًا لمن بقي ورخصة ومنفعة، فقال سبحانه: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم} الآيه [البقرة: 187]. وكان هذا مما نفع الله به الناس، ورخص لهم ويسر.
رواه أبو داود
أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنه لما نزل قول الله عز وجل الذي فيه فرض الصيام: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} كان المسلمون في أول الأمر إذا صلى أحدهم العشاء ثم نام، فإنه لا يحل له أن يأكل شيئًا، ولا أن يجامع أهله، بل يستمر من ذلك الوقت إلى الليلة الآتية صائمًا، فيجمع بين صيام الليل والنهار، وأما بدون نوم فإنه لا يحرم عليهم شيء إلى الفجر، وإنما عبَّر بصلاة العتمة لأنهم كانوا ينامون بعد الصلاة مباشرة، والحكم متعلق بالنوم، وهذه الآية {كما فُرض} لا تقتضي المماثلة في مقدار الصيام، وإنما تعني أنه فُرِضَ عليكم كما فُرض على من قبلكم، وإنما المقصود المماثلة في الجملة لا في التفاصيل والجزئيات؛ حيث شُرع لهم صيام وشُرع لنا صيام، فظلم رجلٌ نفسه، وأقدم على الشيء الذي مُنع منه، وهو أنه جامع امرأته بعد أن وجب عليه الصوم، فأنزل الله عز وجل بعد ذلك الرخصة، وأن الامتناع من الأكل والشرب والجماع إنما هو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وأما الليل فيجوز لهم أن يأكلوا فيه ما شاؤوا وأن يجامعوا سواء ناموا أم لم يناموا، فهو رخصة من الله عز وجل، ونسخ الله ذلك التحريم بقوله: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم}فكان هذا مما يسره الله على عباده ورخص فيه.
عن البراء رضي الله عنه قال: «نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا، لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار، فدخل من قبل بابه، فكأنه عير بذلك، فنزلت: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها، ولكن البر من اتقى، وأتوا البيوت من أبوابها} [البقرة: 189]».
متفق عليه
قال البراء رضي الله عنه: نزلت هذه الآية، وهي قوله تعالى: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها، ولكن البر من اتقى، وأتوا البيوت من أبوابها} فينا معشر الأنصار، فكان الأنصار إذا حجوا ورجعوا لم يدخلوا بيوتهم من الأبواب، بل يدخلونها من ظهورها، فدخل رجل من الأنصار من باب بيته، فكأن الناس عيروه وعابوه بدخوله من قبل بابه، وكانوا يعدون إتيان البيوت من ظهورها بِرًّا، فنزلت الآية، وبيّنت أن البر لا يكون بدخول البيوت من الظهور، ولكن البر يكون بالتقوى، ورفعت الحرج عن الدخول من الأبواب لما فيه من السهولة واليسر عليهم، ومخالفة عادات الجاهلية.
عن أسلم أبي عمران التجيبي، قال: كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة. فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس إنكم لتأوَّلون هذه الآية هذا التأويل، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها. فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا ما قلنا: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها، وتركنا الغزو فما زال أبو أيوب، شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم.
رواه أبو داود والترمذي
قال أسلم أبي عمران التجيبي: كنا بمدينة الروم، للجهاد، فأخرج الأعداء إلينا صفًّا عظيمًا من جيوش الروم، فخرج إليهم من جيوش المسلمين مثلهم أو أكثر، والقائم على المجاهدين المشاركين من أهل مصر هو عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فَضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين وحده على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس خوفًا عليه وإنكارًا لما فعله، وقالوا: سبحان الله، يلقي بيديه إلى الموت والهلاك؟ فقام أبو أيوب الأنصاري، فقال: يا أيها الناس، إنكم لتفسرون الآية بغير ما نزلت له، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما أعز وأظهر الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرًّا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا ما قلنا: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، فكانت التهلكة أن نتخلف للإقامة على الأموال وإصلاحها بالحفظ والتصرف فيها بالبيع والشراء وغير ذلك، وتَرْكَنا الغزو في سبيل الله، قال أسلم: فما زال أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه شاخصًا في سبيل الله حتى قُتل ودفن بأرض الروم.
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197].
رواه البخاري
أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن أهل اليمن كانوا يقصدون الحج بدون أن يتزودوا ويأخذوا ما يكفيهم من الطعام والشراب، ويقولون: نحن المعتمدون على الله عز وجل، ولا يكون المتوكل شرعيًّا إلا إذا أخذ بالأسباب المادية المألوفة، وإلا فهو تواكل، فإذا جاؤوا إلى مكة سألوا الناس أن يزوِّدوهم من الطعام والشراب، فأنزل الله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}، فأمرهم الله عز وجل أن يأخذوا معهم ما يبلغهم سفرهم ويستغنون به عن سؤال الناس، وأخبر عز وجل أن خير الزاد هو خشية الله تعالى والعمل للآخرة، ومنه عدم التواكل، هذا مع إشارة إلى أن التزود للآخرة أولى بالاهتمام من التزود لسفر الدنيا، وليس فيه ذم التوكل؛ لأن ما فعلوه تأكل، أما التوكل فقطع التعلق بالأسباب مع فعلها.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كانت عكاظ ومِجَنَّة وذو المَجَاز أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام تأثَّموا من التجارة فيها، فأنزل الله: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم} [البقرة: 198]، في مواسم الحج»، قرأ ابن عباس كذا.
رواه البخاري
قال ابن عباس رضي الله عنهما: كانت أسواق الجاهلية عُكَاظ ومِجَنَّة وذو المَجَاز، فلما جاء الإسلام تركوا التجارة فيها احترازًا عن الإثم، فأنزل الله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} فأباح الله لهم أن يتاجروا فيها ورفع عليهم الحرج، وقرأ ابن عباس هذه اللفظة: (وهي في مواسم الحج) في جملة القرآن زائدة على ما هو المشهور، وتسمى القراءة التفسيرية، فيظنها السامع من الآية وهي تفسير، والله أعلم. وأول هذه الأسواق الثلاثة عكاظ؛ لأنها كانت تقام في أول ذي القعدة إلى اليوم العشرين، في الطائف، ثم مجنة، من اليوم العشرين إلى آخر الشهر، في الجموم بمكة، ثم ذو المجاز العشر الأوائل من ذي الحجة إلى الثامن، وهي شرق مكة.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين