الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى

سورة طه
line

وإن تجهر -أيها الرسول- بالقول أو تخفيه فإن الله لا يخفى عليه شيء، فهو يعلم السر وما هو أخفى من السر مما تحدث به نفسك التي بين جنبيك، وما لازم صدرك فلم تتحدث به أحد من الخلق.

﴿ قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ

سورة آل عمران
line

قل لهم -أيها الرسول- تمسكوا بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، فإن أعرضوا عن طاعة الله ورسوله، وأصروا على ما هم عليه من الضلال والكفر، فإن الله يبغض الكافرين؛ لأنهم ليسوا أهلًا لمحبته، وسيجازيهم على أعمالهم.

﴿ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ

سورة البقرة
line

والحق في أمر القبلة وغيرها هو المنزل عليك من ربك لا ما أخبرك به أهل الكتاب، فلا تكونن من الشاكين فيه أنت ولا أمتك.

﴿ وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ

سورة الأنبياء
line

يسلي الله رسوله عما يلقاه من تعنت قومه معه قائلًا: ولقد استُهزِئ برسل كثيرين من قبلك -أيها الرسول- كما استهزأ بك قومك، فنزل بالذين سخروا برسلهم العذاب الذي كانوا يستبعدونه في الدنيا عندما كانت تحذرهم رسلهم منه ويستعجلونهم في نزوله، فليحذر هؤلاء أن يصيبهم ما أصاب أولئك المكذبين.

﴿ وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ

سورة يوسف
line

وقد أمر يوسف عليه السلام بإكرامهم وحسن ضيافتهم ثم أعطاهم ما طلبوه من الطعام، وكان قد سألهم عن حالهم فأخبروه أن لهم أخًا من أبيهم يعقوب النبي، تركوه في منازلهم عند أبيهم ولم يحضروه معهم، فقال لهم: جيئوني بأخيكم من أبيكم علامة على صدقكم، ثم قال: ألا ترون أني أوفى الكيل ولا أنقصه، فقد أنزلتكم ببلدي منزلًا كريمًا وأعطيتكم فوق ما تريدون من الطعام، فأكرمت ضيافتكم وأنا خير المضيِّفين لكم، وما دام فعلي معكم كذلك، فلا بد من أن تأتوني بأخيكم من أبيكم في المرة القادمة؛ لكي أزيد في عطائكم وإكرامكم.

﴿ قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ

سورة سبأ
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين المكذبين: جاء الحق المتمثل في دين الإسلام الذي أرسلني به إليكم ربي، وظهر سلطانه، وذهب الباطل المتمثل في الكفر الذي أنتم عليه، وزال سلطانه، فلم يبق له أي قوة أو أثر ولن يعود إلى نفوذه.

﴿ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ

سورة الحديد
line

والذين آمنوا بالله وصدقوا رسله ولم يُفَرِّقوا بين أحد منهم، أولئك هم الصديقون، والشهداء عند ربهم بعلو رتبتهم ورفعة درجاتهم وقربهم من خالقهم، لهم ثوابهم الجزيل المعد لهم عند ربهم، ولهم نورهم العظيم الذي يتقدمهم بين أيديهم، وعن أيمانهم يوم القيامة، والذين كفروا بالله وبرسله وكذَّبوا بأدلتنا وحججنا المنزلة على رُسلنا، الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا أولئك أصحاب الجحيم، يدخلونها في الآخرة لا يخرجون منها أبدًا.

﴿ وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا

سورة فاطر
line

ولو يُعجل الله العقوبة للناس بما عملوه من المعاصي والآثام لأهلك جميع أهل الأرض في الحال، وما ترك على ظهر الأرض من دَابة من الدواب التي تَدِبُّ عليها، ولكن يُمْهلهم فيؤخر عقابهم إلى وقت محدد معلوم عنده وهو يوم القيامة، فإذا جاء الوقت الذي حدده سبحانه وتعالى لحسابهم وعقابهم في الآخرة جازاهم على أعمالهم خيرها وشرها بما يستحقون، فإن الله كان بعباده بصيرًا، لا يخفى عليه أحد منهم، ولا يعزب عنه علم شيء من أحوالهم.

﴿ فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ

سورة الروم
line

فَأَعطِ -أيها المسلم- قَريبك حقَّه الذي أوجبه ربك عليك، أو رغَب فيه من النفقة الواجبة والصدقة والإكرام والعفو والمسامحة والصلة وسائر أعمال البر والخير، وَأَعطِ الفقير الذي لا يملك ما يسد به حاجته، وأعطِ الغريب المحتاج الذي انقطعت به السُبُل ما يكون سببًا في دفع حاجته، ذلك الإعطاء في تلك الوجوه خير للذين يريدون بعملهم وجه الله، والذين يعملون هذه الأعمال وغيرها من أعمال الخير هم الفائزون بالجنة ونعيمها الدائم، الناجون مِن عذاب الله.

﴿ إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ

سورة الزمر
line

إنا أنزلنا إليك -أيها الرسول- هذا القرآن يأمر بالحق والعدل، وما دام الأمر كذلك فعليك أن تعبد الله وحده، وتخلص له جميع دينك من الشرائع الظاهرة والباطنة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لاَ يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَقَالَ: عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى المِيزَانُ، يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ".

متفق عليه
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: يد الله عز وجل ممتلئة بالعطاء لا تنقصها نفقة، دائمة الصب والهطل بالعطاء بالليل والنهار، أخبروني ما أنفقه منذ أن خلق السماوات والأرض، فإن ذلك كله لم ينقص شيء مما في يده، عرشه عز وجل على الماء، وبيده الأخرى الميزان، يخفض من يشاء ويرفع من يشاء.

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «الإيمانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أو بِضْعٌ وسِتُّونَ شُعْبَةً: فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لا إله إلا الله، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ».

متفق عليه
line

الإيمان ليس خصلة واحدة، أو شعبة واحدة، ولكنه شعب كثيرة، بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة، ولكن أفضها كلمة واحدة: وهي لا إله إلا الله، وأيسرها إزالة كل ما يؤذي المارين، من حجر، أو شوك، أو غير ذلك من الطريق، والحياء شعبة من الإيمان، فالأعمال من الإيمان عند أهل السنة والجماعة، وهو الحق الذي دلت عليه الأدلة الشرعية وهذه منها.

عن عائشة رضي الله عنها : "أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله".

متفق عليه
line

أن أمّ سلمة وصفت عند النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو في مرض الموت ما شاهدته في معبد النصارى من صور الآدميّين، فبين -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- السبب الذي من أجله اتخذوا هذه الصور؛ وهو الغلو في تعظيم الصالحين؛ مما أدى بهم إلى بناء المساجد على قبورهم ونصب صورهم فيها، ثم بيّن حكم من فعل ذلك بأنهم شرار الناس؛ لأنهم جمعوا بين محذورين في هذا الصنيع هما: فتنة القبور باتخاذها مساجد، وفتنة تعظيم التماثيل مما يؤدي إلى الشرك.

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «صلاة الرجل في جماعة تَضعُفُ على صلاته في بيته وفِي سُوقِه خمسا وعشرين ضِعفًا، وذلك: أَنَّه إِذَا تَوَضَّأ، فَأَحسَن الوُضُوء، ثمَّ خرج إلى المسجد لاَ يُخرِجُهُ إلاَّ الصلاة؛ لَم يَخْطُ خُطوَةً إِلاَّ رُفِعَت له بِها درجة، وَحُطَّ عَنهُ بها خطيئة، فإذا صلَّى لم تزل الملائكة تُصَلِّي عليه، ما دام في مُصَلاَّه: اللهُمَّ صَلِّ عليه، اللهم اغفِر له، اللهم ارْحَمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة».

متفق عليه
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن صلاة الرجل في جماعة تزيد أجرًا وثوابًا على صلاته في بيته وفي سوقه، أي: منفرداً كما يومىء إليه مقابلته بصلاة الجماعة؛ ولأن الغالب في فعلها في البيت والسوق الانفراد، ومقدار الزيادة خمسٌ وعشرون ضعفاً، وقوله: (وذلك) إن كان المشار إليه فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ اقتضى اختصاص ذلك بجماعة المسجد، وقوله: (أنه) أي الشأن أو الرجل إذا توضأ فأحسن الوضوء أي أسبغه مع الإتيان بالسنن والآداب ثم خرج إلى المسجد متوجهاً إليه لا يخرجه إلا الصلاة -فإن أخرجه إليه غيرها، أو هي مع غيرها فاته ما يأتي-: لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، أي من الصغائر المتعلقة بحق الله تعالى ، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه تترحم وتستغفر له ما دام في مصلاه أي جالساً فيه، ويحتمل أن يراد ما دام مستمراً فيه ولو مضطجعاً، ما لم يحدث قول: (اللهم صل عليه اللهم ارحمه)، ولا يزال المصلي في صلاة ما انتظر الصلاة، أي: مدة انتظاره إياها.

عن أنس رضي الله عنه أن أم الرُّبيع بنت البراء وهي أم حارثة بن سُراقة، أتَت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ألا تُحَدِّثُنِي عن حارثة -وكان قُتِل يوم بَدْرٍ- فإن كان في الجنَّة صَبَرْت، وإن كان غير ذلك اجْتَهَدْتُ عليه في البُكَاء، فقال: «يا أم حارثة، إنها جِنَان في الجنة، وإن ابْنَك أصَاب الفِردَوْس الأعلى».

رواه البخاري
line

معنى الحديث: أن حارثة بن سُرَاقة رضي الله عنه كان قد استشهد يوم بدر بسهم طائش لا يُعرف مصدره، فجاءت أُمَّه إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله عن مصيره وخشيت ألا يكون من الشهداء؛ لأنه قتل برمية غير مقصودة ولم يكن ممن حضروا المعركة، كما هو مصرح به في الحديث: "وكان قُتل يوم بَدْر أصابه سهم غَرْب" أي لا يعرف راميه، أو لا يُعْرَف من أي جهة جاء. وفي رواية عند أحمد والنسائي: عن أنس رضي الله عنه : "أن حارثة خَرَج نَظَّارا أي: من الذين طلبوا مكاناً مرتفعاً ينظرون إلى العدو، ويخبرون عن حالهم، فأتاه سَهْم فقتله". ولهذا قالت رضي الله عنها : "فإن كان في الجَنَّة صَبَرت عليه"، أي: صبرت على فقده، واحتسبته عند الله، مستبشرة بقتله في سبيل الله، وفوزه بالشهادة. "وإن كان غير ذلك اجْتَهدت عليه في البكاء"؛ لأني خَسرته، وخَسِر حياته دون فائدة. قال: يا أم حارثة، إنها جنان" أي: جَنَّات كثيرة، كما جاء مصرحًا به في رواية البخاري : "أجنة واحدة هي؟ إنها جِنَان كثيرة، وإنه في الفردوس الأعلى"، والمراد به مكان مخصوص من الجنة، هو أفضلها وأعلاها، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : "إذا سألتم الله، فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عَرْش الرحمن، ومنه تُفَجَّر أنهار الجَنَّة"، ومعنى أوسط الجنة :خيارها، وأفضلها وأوسعها.

عن أبي أمامة صُدَيّ بن عجلان الباهلي رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع، فقال: « اتقوا الله وصلَّوا خَمْسَكُمْ، وصوموا شهركم، وأَدُّوا زكاة أموالِكم، وأطيعوا أُمَرَاءَكُمْ تدخلوا جنة ربكم ».

رواه الترمذي وأحمد
line

هذا الحديث من جملة الأحاديث التي فيها الحث على تقوى الله تعالى ، بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وكان هذا الحديث في آخر أيامه -عليه الصلاة والسلام- عندما خطب الناس في حجة الوداع خطبة بليغة وأوصاهم بوصايا كثيرة وذكرهم بما لهم وعليهم ومن جملة ما جاء فيها تقوى الله تعالى ، حيث قال: (يا أيها الناس اتقوا ربكم) وهذه كقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ)، (النساء: من الآية1)، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم الناس جميعا أن يتقوا ربهم الذي خلقهم، وأمدهم بنعم لا تُعدُّ ولا تحصى. وفي الحديث الآخر، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله أوصني: قال (عليك بتقوى الله، فإنها جماع كل خير..). وقال صلى الله عليه وسلم : (أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق). وقوله: (وصلوا خمسكم) أي: صلوا الصلوات الخمس التي فرضها الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة صلاته. وقوله: (وصوموا شهركم) أي: شهر رمضان، وأضيف للأمة لما يسبغ عليهم فيه من النعم والرحمة والكرم من عتق الرقاب وجزيل الثواب. وقوله: (وأدوا زكاة أموالكم) أي: أعطوها مستحقيها ولا تبخلوا بها. فاشتمل الحديث على الثلاثة من أركان الإِسلام، ولم يذكر الحج؛ لأن هذه الأمور تتكرر كل يوم، وكل عام ويثقل أداؤها، فخصّها بالأمر والتوصية. وقوله: (أطيعوا أمراءكم) أي: الخليفة والسلطان وغيرهما من الأمراء، والعلماء، إلا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وفي الحديث الآخر: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة..) رواه أبو داود والترمذي، وصححه الشيخ الألباني في مشكاة المصابيح (1/185).

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان داود -عليه السلام- لا يأكلُ إلا من عمل يده». وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود صلى الله عليه وسلم كان يأكل من عمل يده».

حديث أبي هريرة رضي الله عنه: رواه البخاري. حديث المقداد رضي الله عنه: رواه البخاري
line

يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن داود عليه السلام كان لا يأكل إلا من عمل يده وكان عليه السلام حِرَفِيًّا يُجيد صناعة الدُّرُوعِ وغيرها من ألآت الجهاد؛ فإذا كان أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم: يأكلون من عمل أيديهم، من صناعة أو زراعة أو رعي للأغنام أو غير ذلك من الأعمال، فمن دونهم من باب أولى أن يعملوا في تلك الأعمال؛ ليَكُفُّوا بها وجوههم عن سؤال الناس.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنبيائهم مساجد». قالت: ولولا ذلك لأُبْرِزَ قبره؛ غير أنه خُشِيَ أن يتخذ مسجدًا.

متفق عليه
line

بعث الله الرسل لتحقيق التوحيد، وكان أفضلهم وهو النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على ذلك، وعلى سد كل وسائل الشرك، وكانت عائشة رضي الله عنها هي التي اعتنت بالنبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، وهى الحاضرة وقت قبض روحه الكريم. فذكرت أنه في هذا المرض الذي لم يقم منه، خشي أن يتخذ قبره مسجداً، يصلى عنده، فتجر الحال إلى عبادته من دون الله تعالى ، فقال: "لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، يدعو عليهم، أو يخبر أن الله لعنهم، وهذا يبين أن هذا في آخر حياته، وأنه لم ينسخ، يحذر من عملهم، ولذا علم الصحابة رضي الله عنهم مراده؛ فجعلوه في داخل حجرة عائشة، ولم ينقل عنهم، ولا عن من بعدهم من السلف، أنهم قصدوا قبره الشريف ليدخلوا إليه؛ فيصلوا ويدعوا عنده. حتى إذا تبدلت السنة بالبدعة، وصارت الرحلة إلى القبور، حفظ الله نبيه مما يكره أن يفعل عند قبره؛ فصانه بثلاثة حجب متينة، لا يتسنى لأي مبتدع أن ينفذ خلالها.

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قُبَّةٍ نحوا من أربعين، فقال: «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟» قلنا: نعم، قال: «أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟» قلنا: نعم، قال: «والذي نفس محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر».

متفق عليه
line

جلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في خيمة صغيرة، وكانوا قرابة أربعين رجلا، فسألهم صلى الله عليه وسلم : هل ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: نعم، فقال: هل ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا: نعم، فأقسم النبي صلى الله عليه وسلم بربه ثم قال: إن لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، والنصف الآخر من سائر الأمم، فإن الجنة لا يدخلها إلا مسلم فلا يدخلها كافر، وما أنتم في أهل الشرك من سائر الأمم إلا شيء يسير جدا، مثل به بالشعرة الواحدة المتميزة لونا في جلد الثور المليء بالشعر".

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا أَحَبَّ اللهُ تعالى العَبْدَ، نَادَى جِبْرِيلَ: إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ فلاناً، فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي في أَهْلِ السَّمَاءِ: إنَّ اللهَ يحِبُّ فلاناً، فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ في الأرضِ». وفي رواية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنَّ اللهَ تعالى إذا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فقال: إني أُحِبُّ فلاناً فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثم ينادي في السَّمَاءِ، فيقول: إنَّ اللهَ يُحِبُّ فلاناً فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ له القَبُولُ في الأرضِ، وإذا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فيقول: إني أُبْغِضُ فلاناً فَأَبْغِضْهُ. فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ ينادي في أَهْلِ السَّمَاءِ: إنَّ اللهَ يُبْغِضُ فلاناً فَأَبْغِضُوهُ، ثُمَّ تُوضَعُ له البَغْضَاءُ في الأرضِ».

متفق عليه. الرواية الأولى لفظ البخاري، والثانية لفظ مسلم
line

هذا الحديث في بيان محبة الله سبحانه وتعالى ، وأن الله تعالى إذا أحب شخصًا نادى جبريل، وجبريل أشرف الملائكة، كما أن محمدًا صلى الله عليه وسلم أشرف البشر، فيقول تعالى : إني أحب فلانًا فأحبه. فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه. فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض فيحبه أهل الأرض، وهذا أيضاً من علامات محبة الله، أن يوضع للإنسان القبول في الأرض، بأن يكون مقبولاً لدى الناس، محبوباً إليهم، فإن هذا من علامات محبة الله تعالى للعبد. وإذا أبغض الله أحدًا نادى جبريل: إني أبغض فلانًا فأبغضه. فيبغضه جبريل، والبغض شدة الكره، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، فيبغضه أهل السماء، ثم يوضع له البغضاء في الأرض ؛ فيبغضه أهل الأرض.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين