الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ﴾
سورة البقرة
إن في خلق السماواتِ بارتفاعها واتساعها وإتقانها، وما فيها من شمس وقمر ونجوم، والأرضِ وما فيها من جبال وأنهار ومخلوقات، وفي تعاقب الليل والنهار إذا ذهب أحدهما خلَفه الآخر، وفي طولهما وقصرهما على حسب الفصول وما في ذلك من منافع للمخلوقات، وفي السفن التي تجري في البحر وتحمل البشر وما يحتاجون إليه من الأقوات والتجارات، وما تقوم عليه مصالحهم، وفي الماء الذي أنزله الله من السماء فأنبت به النبات والثمار، وتصير به الأرض مُخضَرة بعد أن كانت يابسة، وما نشره الله في أقطار الأرض من دواب، وفي جعْل الرياح في أحوال مختلفة، وفي السحاب المذلل بين السماء والأرض بأمر الله يسير إلى حيث شاء الله فينقل الماء، لدلائل ظاهرة على قدرة الله، وأنه المستحق للعبادة وحده لمن أعمل فكره وتدبر في آياته.
﴿ كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ﴾
سورة المجادلة
قضى الله في سابق علمه بأن النصرة له ولكتابه ورسله وعباده المؤمنين في الدنيا، وأن العاقبة للمتقين في الآخرة، إنَّ الله قوي على نصر أوليائه، عزيز ينتقم ممن عاداهم.
﴿ ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ﴾
سورة الأنعام
ثم قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن الله هو الذي أعطى موسى عليه السلام التوراة تمامًا لنعمته عليه وجزاء على إحسانه العمل وعلى كل من أحسن من قومه، وتفصيلًا لكل شيء يحتاج إليه في الدين من الحلال والحرام، والأمر والنهي، والعقائد ونحوها، ودلالة على الطريق المستقيم الذي يهديهم إلى الخير ويعرفهم بالشر، ويحصل به لهم الرحمة والسعادة والخير الكثير؛ رجاء أن يؤمنوا بلقاء ربهم يوم القيامة للحساب والجزاء، ويستعدوا بالعمل الصالح له.
﴿ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﴾
سورة الأحقاف
أوَلم يعلم هؤلاء المشركون المكذبون بالبعث: أنَّ الله الذي بقدرته خلق السماوات وخلق الأرض على غير مثال سابق، ولم يعجز عن خلقهن مع اتساعهن وعظمتهن قادر على إحياء الموتى بعد موتهم مرة أخرى للحساب والثواب والعقاب؟ بلى، إنه على كل شيء قدير، فلا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
﴿ ۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ﴾
سورة الحشر
ألم تنظر -أيها الرسول- إلى حال أولئك الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر من المنافقين، يقولون لإخوانهم في الكفر من يهود بني النضير أثناء محاصرتكم- أيها المؤمنون- لهم: لئن أخرجكم محمد من دياركم لنخرُجنَّ معكم ولنكون مصاحبين لكم حيثما سرتم، ولا نُطيع أحدًا أبدًا يريد أن يمنعنا من الخروج معكم ونصرتكم، ولئن قاتلكم المسلمون لنساعدنكم، ولنقدمن لكم العون الذي يؤدى إلى نصركم على عدوكم، فاثبتوا في دياركم، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون في أقوالهم وفيما وعدوا به بني النضير من الخروج معهم ونصرتهم.
﴿ ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ﴾
سورة الأنبياء
ثم عادوا إلى عِنادهم وجحودهم بعد إفحامهم أذلاء قائلين: لقد أيقنت يا إبراهيم أن هذه الأصنام لا تنطق، فكيف تأمرنا أن نسألها وأنت تعلم أنها لا تنطق؟ إن سؤالك هذا لنا لهو دليل على أنك تسخر بنا، ونحن سننزل بك العقاب الذي تستحقه.
﴿ وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ﴾
سورة الشعراء
وأنجينا بقدرتنا ورحمتنا موسى عليه السلام ومَن معه من الغرق ومن لِحَاق فرعون بهم، فاستمر البحر على انفلاقه حتى عبروا إلى البر ولم يهلك منهم أحد.
﴿ وَكَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ ﴾
سورة غافر
وكما حكم الله بإهلاك تلك الأمم السابقة التي كذَّبت رسلها، وجبت كلمة ربك -أيها الرسول- على الذين كفروا أنهم أصحاب النار، فكذلك تكون سنتنا مع المكذبين من قومك، إذا ما استمروا على شركهم وتكذيبهم وعنادهم.
﴿ فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة الزمر
فأذاقهم الله العذاب الذي يذلهم ويخزيهم في الحياة الدنيا، وأعد لهم عذابًا أشد ينتظرهم في الآخرة، لو كان هؤلاء يعلمون أن ما حلَّ بهم في الدنيا من العذاب وما سيحل بهم في الآخرة إنما هو بسبب كفرهم وتكذيبهم؛ لاتَّعظوا فلم يكفروا بربهم ولم يكذبوا رسلهم، فليحذر هؤلاء من الاستمرار على التكذيب، فيصيبهم ما أصاب أولئك من التعذيب.
﴿ وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ ﴾
سورة العنكبوت
ولقد اختبرنا الذين من قبل هؤلاء المؤمنين من أصحابك من الأمم السابقة الذين أرسلنا إليهم رُسلنا، فليعلمنَّ الله علمًا ظاهرًا للخلق يكشف صدق الصادقين في إيمانهم، وكذب الكاذبين فيه؛ ليميز كلًّا من الصادق والكاذب.
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يَلِجُ النارَ رجُل بَكى من خشية الله حتى يَعود اللَّبنُ في الضَّرْع، ولا يَجتمع غُبَارٌ في سبيل الله وَدُخَانُ جهنم».
رواه الترمذي والنسائي وأحمد
أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يدخل النار من بكى من خشية الله؛ لأن الغالب من الخشية امتثال الطاعة واجتناب المعصية؛ حتى يعود اللبن في الضرع، وهذا من باب التعليق بالمحال. ولا يجتمع على عبد غبار في سبيل الله ودخان جهنم، فكأنهما ضدان لا يجتمعان كما أن الدنيا والآخرة نقيضان.
عن الزبير بن العَوَّام رضي الله عنه مرفوعاً: «لأَن يأخذ أحدكم أُحبُلَهُ ثم يأتي الجبل، فيأتي بِحُزْمَة من حطب على ظهره فيبيعها، فَيَكُفَّ الله بها وجهه، خيرٌ له من أن يسأل الناس، أعْطَوه أو مَنَعُوه».
رواه البخاري
أن اكتساب المرء من عمل يده خير له من أن يسأل الناس أموالهم: أعطوه أو مَنَعُوه، فالذي يأخذ حَبَلَه ويخرج إلى المراعي والمزارع، والغابات، فيجمع الحطب ويحمله على ظهره ويبيعه؛ فيحفظ بذلك على نفسه كرامتها وعزتها؛ ويقي وجهه ذلة المسألة، خيرٌ له من أن يسأل الناس أعطوه أو مَنَعُوه؛ فسؤال الناس مذلة، والمؤمن عزيز غير ذليل.
عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس الكذاب الذي يُصلح بين الناس فَيَنْمِي خيرًا، أو يقول خيرًا» وفي رواية مسلم زيادة، قالت: ولم أسمعه يُرَخِّصُ في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث، تعني: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها.
متفق عليه
الأصل أن الكذب محرَّم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) رواه مسلم . لكن استثني من الكذب ثلاثة أمور: الكذب للإصلاح بين ذات البين. الكذب في الحرب. حديث الرجل مع امرأته والمرأة مع زوجها. فهذه الثلاثة الأمور جاءت السنة بجواز الكذب فيها؛ لما فيها من مصلحة من غير أن يترتب على ذلك مفاسد. فالأول: الكذب لأجل الإصلاح بين شخصين أو قبيلتين متنازعتين فينقل كلام الخير، ويروي لأحدهما أن صاحبه أثنى عليه ومدحه، وذكره بالأوصاف الجميلة، ولم يكن سمعه منه ولكن قصده أن يقارب بينهما، ويزيل ما فيهما من نفور ووحشة، فهذا جائز ولا بأس به ما دام قصده الإصلاح وإزالة ما في النفوس من العداوة والبغضاء والكراهية. الثاني: الكذب في الحرب هو: أن يظهر من نفسه قوة ويتحدث بما يشحذ به بصيرة أصحابه ويكيد به عدوه، أو يقول في جيش المسلمين كثرة وجاءهم مدد كثير، أو يقول: انظر إلى خلفك، فإن فلانا قد أتاك من ورائك ليضربك... فهذا أيضًا جائز؛ لما فيه من المصلحة العظيمة للإسلام والمسلمين. الثالث: كذب الرجل على امرأته والعكس، مثل أن يقول لها: إنك من أحب الناس إلي، وإني أرغب في مثلك، وما أشبه ذلك من الكلمات التي توجب الألفة والمحبة بينهما وهي تقول له مثل ذلك، فهذا أيضا جائز لما فيه من المصالح. والكذب بين الزوجين مقيد بما يديم الألفة والمحبة بينهما ودوام العشرة، لا أنه يجوز في كل الأمور. قال النووي رحمه الله: "وأما كذبه لزوجته وكذبها له فالمراد به في إظهار الود والوعد بما لا يلزم ونحو ذلك، فأما المخادعة في منع ما عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها فهو حرام بإجماع المسلمين"، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقًا عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها".
عن أنس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا أحَدٌ يَدْخُل الجنَّة يُحِبُّ أن يَرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشَّهيد، يَتَمَنَّى أن يَرجع إلى الدنيا، فيُقْتَل عَشْر مَرَّاتٍ؛ لما يَرَى من الكَرَامة». وفي رواية: «لما يَرى من فَضْل الشَّهادة».
متفق عليه بروايتيه
ليس هناك أحد يتمنى ويرغب أن يفارق الجنة بعد دخولها، ويعود إلى الدنيا مرة أخرى، ولو أعطي الأرض كلها بما فيها من كنوز ونفائس، وما عليها من قصور عالية وحدائق غناء، ثم استثنى من ذلك الشهيد، فإنه يحب العودة إلى الدنيا عشر مرات لكي يجاهد كل مرة في سبيل الله ويستشهد فيفوز بالشهادة عشر مرات بدل مرة واحدة، وذلك لما يرى من الكرامة التي يلاقيها الشهداء.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله، ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: «لا تستطيعونه» فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول: «لا تستطيعونه»! ثم قال: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يَفْتُرُ من صيام، ولا صلاة، حتى يرجع المجاهد في سبيل الله». وفي رواية البخاري: أن رجلاً قال: يا رسول الله، دلني على عمل يعْدِلُ الجهاد؟ قال: «لا أجده» ثم قال: «هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر»؟ فقال: «ومن يستطيع ذلك؟!»
متفق عليه، والرواية الثانية للبخاري
في هذا الحديث سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل من أعمال البر والطاعات يَعْدِل الجهاد في سبيل الله تعالى في الأجر والثواب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "لا تَسْتَطِيعُونَهُ" يعني: أن العمل الذي يَعْدِل الجهاد لا طاقة لكم به. فأعَادوا عليه مرَّتين أو ثلاثا ًكل ذلك يقول: "لا تَسْتَطِيعُونَهُ". ثم بَيَّن لهم ذلك العمل الذي لا يستطيعونه، وهو ملازمة الصيام والقيام وتلاوة القرآن من غير فُتور ولا انقطاع، ولا شك أن هذا ليس في مقدرو البشر، ولهذا قال لهم -عليه الصلاة والسلام- ابتداءً: "لا تَسْتَطِيعُونَهُ"، وفي رواية البخاري: أن رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يَدُّلَه على عمل يَعْدِل الجهاد في منزلته وقدره، وعِظَم أجره ومثوبته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "لا أجِدُه" أي: لا أجد عملًا يماثل الجهاد أو يساويه، وفي الصحيحين: "لغَدْوَة في سبيل الله أو رَوْحَة، خير من الدنيا وما فيها". ثم قال: "هل تستطيع إذا خَرج المُجاهد أن تدخل مَسْجِدَكَ فتقوم ولا تَفْتُرَ، وتَصُوم ولا تُفْطِر؟" والمعنى: هل تستطيع من حين يخرج المجاهد من بيته للجهاد في سبيل الله تعالى ، أن تدخل مسجدك وتعتكف فيه للعبادة على وجه الدوام، فتقوم في الصلاة دون انقطاع، وتواصل الصوم دون إفطار، إذا كان هذا ممكناً، فإن هذا وحده هو الذي يَعْدل الجهاد، عند ذلك قال الرجل: "ومن يستطيع ذلك؟!" أي: ومن يستطيع مواصلة الصلاة من غير انقطاع والصيام من غير إفطار؟ لا شك أن ذلك أمر فوق مقدور البشر.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا في سَبِيل الله، إيمانًا بالله، وتَصْدِيقًا بِوَعْدِه، فإن شِبَعَهُ وريَّه ورَوْثَهُ وبَوْلَه في مِيْزَانه يوم القيامة».
رواه البخاري
أن مَن أوقَف فرسًا للجهاد في سبيل الله تعال وابتغاء مرضاته لكي يُحَارب عليه الغزاة، ابتغاء وجه الله تعالى، وتصديقاً بوعده الذي وعَدَ به، حيث قال: (وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم) فإن الله يُثِيْبُه عن كل ما يأكله أو يشربه أو يخرجه من بول أو روث، حتى يَضعه له في كِفَّة حسناته يوم القيامة. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه الطويل: "الخَيل ثلاثة: هي لرَجُلٍ وِزْرٌ، وهي لرَجُل سِتْر، وهي لِرَجُلٍ أجْرٌ . . ثم قال: وأما التي هي له أَجْرٌ، فرَجُل ربَطَها في سبيل الله لأهل الإسلام في مَرْج، أو رَوْضَةٍ فما أكلت من ذلك المَرْجِ أو الرَّوْضَةِ من شيء إلا كُتِبَ له عَدَدَ ما أكَلَتْ حسنات وكتب له عَدَد أرْوَاثِهَا وَأبْوَالِهَا حسنات، ولا تَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفاً أو شَرَفَيْنِ إلا كَتَب الله له عَدَد آثَارِهَا، وَأرْوَاثِهَا حسنات، ولا مَرَّ بها صَاحِبُها على نَهْر، فشَربَت منه، ولا يُريد أن يَسْقِيهَا إلا كَتَب الله له عَدَد ما شَرَبت حسنات" متفق عليه.
عن أبي سعيد الْخُدْرِي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ رَضِيَ بالله رَبًّا، وبالإسلام دِيْنًا، وبمحمد رسولًا، وجَبَتْ له الجنة»، فَعَجِبَ لها أبو سعيد، فقال: أَعِدْهَا عَلَيَّ يا رسول الله، فَأَعَادَهَا عليه، ثم قال: «وأُخْرَى يَرْفَعُ الله بها العَبْد مائة دَرَجَة في الجنة، ما بين كل دَرَجَتَينِ كما بين السماء والأرض» قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: «الجهاد في سَبِيل الله، الجهاد في سَبِيل الله».
رواه مسلم
معنى الحديث: أن مَنْ آمن بالله ربَّا وبالإسلام دِيناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً وجبت له الجنة. وفي رواية عند أحمد: "يا أبا سعيد ثلاثة من قالهن: دخل الجنة" قلت: ما هن يا رسول الله؟ قال: "من رضي بالله رباًّ، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً". فلما سمع أبو سعيد الخدري رضي الله عنه هذه المقولة من النبي صلى الله عليه وسلم تَعَجَّب لها وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيدها عليه مرة أخرى، فأعَادها عليه، -عليه الصلاة والسلام-، ثم قال له: "وأُخْرَى" أي: من أعمال البِرِّ والطاعات " يَرْفَعُ الله بها العَبْد مائة دَرَجَة في الجنة، ما بَيْن كل دَرَجَتَينِ كما بَيْن السماء والأرض". فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبره أن هناك عملاً يرفع الله به صاحبه في الجنة مائة درجة، ولم يخبره بذلك ابتداء؛ ليتشوق لها أبوسعيد رضي الله عنه لأجل أن يسأل عنها، فإذا علمها بعد الإبهام كانت أوقع في نفسه، فقال: وما هي يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم : " الجهاد في سَبِيل الله، الجهاد في سَبِيل الله". فالمجاهد مع كونه من أهل الجنة، إلا أن منزلته أرفع من غيره ممن آمن بالله ربَّا وبالإسلام دِيناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً ولم يجاهد في سبيل الله تعالى، وهذا من فضل الله تعالى وكرمه للمجاهدين في سبيله، فلما جادوا بأنفسهم في سبيل الله تعالى أكرمهم الله تعالى وأنزلهم في الجنة أفضل المنازل وأعلى الدرجات، والجزاء من جنس العمل.
عن عمرو بن عَبَسَة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رمى بسهم في سبيل الله فهو له عِدْلُ مُحَرَّرَةٍ».
رواه أبو داود وأحمد والترمذي والنسائي في الكبرى
معنى الحديث: أن مَنْ رَمَى بسهم في وجوه أعداء الله تعالى ، فإن له أجر مَنْ أعتق رقبة في سبيل الله تعالى ، سواء أصاب به عدوًا أو لم يُصب، كما هي رواية النسائي: "ومَن رَمَى بسهم في سبيل الله تعالى بَلَغَ العدو أو لم يَبْلُغ". أما إذا أصاب به عدوا كان له به درجة في الجنة، كما هي رواية أبي داود: "من بلغ بسهم في سبيل الله عز وجل فله درجة. "وفي رواية أحمد: "في الجنة".
عن معاذ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قاتل في سَبِيل الله من رَجُل مُسْلم فُوَاقَ نَاقَة، وجَبَتْ له الجنة، ومن جُرح جُرْحًا في سَبِيل الله أو نُكِبَ نَكْبَةً فإنها تَجِيء يوم القيامة كَأَغزَرِ ما كانت: لونُها الزَّعْفَرَانُ، وريُحها كالمِسك».
رواه أبو داود وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي
ما من مسلم يقاتل في سبيل الله ولو بمقدار يسير، كمقدار ما بَيْن الحلْبَتَين، والمقصود بذلك أن تُحلب الناقة ثم تُترك ليَرضع الفَصِيل، ثم يرجع إلى الضَرع فيحلبه مرة ثانية؛ إلا وجبت له الجنة، ومن أُصيب في سبيل الله تعالى، كما لو سقط من على فرسه فجُرح أو ضربة سيف أو غير ذلك ولو كانت إصابته يسيرة، جاء يوم القيامة وجرحه يتصبب منه الدم بَغَزارة، إلا أن لونه لون الزَعْفَران وتفوح منه أطيب الروائح التي هي رائحة المسك.
وعن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « نِعْمَ الرَّجُلُ عبد الله، لو كان يُصلِّي من الليل» قال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك لا يَنامُ من الليل إلا قليلًا.
متفق عليه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن عمر رجل صالح وحضه على القيام بالليل، فكان رضي الله عنه لا ينام في الليل إلا قليلا.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين