الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ﴾
سورة البقرة
من ذا الذي ينفق من أمواله في طرق الخيرات وخاصة في نُصرة دين الإسلام ونشره للعالمين، بمال حلال ونية حسة ونفس طيبة يبتغي بنفقته وجه الله، فيجازيه ربه على ما قدم أضعافًا كثيرة، والله يقلل الرزق ويمسكه عمن يشاء ويوسعه عمن يشاء، وإليه ترجعون في الآخرة فيجازيكم بما عملتم.
﴿ وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﴾
سورة النور
والله خلق كل ما يَدب على الأرض من ماء، فالماء أصل خلقه، فمن هذه الدوابّ من يمشي على بطنه زحفًا كالحيات والزواحف ونحوهما، ومنهم من يمشي على رجلين كالإنسان والطير، ومنهم من يمشي على أربع كالبهائم ونحوها، والله يخلق ما يشاء مما ذُكر ومما لم يُذكر على وفق إرادته وحكمته، وهو قادر على كل شيء لا يعجزه خلق ما يريد خلقه، ولا يمنعه من ذلك مانع، بل كل شيء خاضع لقدرته.
﴿ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾
سورة الرحمن
فبأي نِعَم ربكما الكثيرة عليكما تكذبان يا معشر الجن والإنس؟ مع أن كل نعمة من هذه النعم تستحق منكم الطاعة والإخلاص في العبادة.
﴿ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ ﴾
سورة الحجرات
واعلموا -أيها المؤمنون- أن فيكم رسول الله ﷺ الذي أرسله ربه ينزل عليه الوحي؛ ليهديكم إلى الحق وإلى الطريق القويم، فتأدبوا معه، واحذروا أن تلحوا عليه بما تقترحون، فإنه لو يطيعكم في كثير مما تقترحونه، وفي كثير من الأخبار التي يسمعها منكم، وفي الأحكام التي تحبون تطبيقها عليكم أو على غيركم؛ لأدى ذلك إلى مشقتكم التي لا يرضاها الله لكم، ولكن الله من فضله حبب إليكم الإيمان المصحوب بالعمل الصالح والقول الطيب، وحسَّنه في قلوبكم فآمنتم، وكرَّه إليكم الكفرَ والخروجَ عن طاعته ومعصيتَه، أولئك المتصفون بهذه الصفات الجليلة هم الثابتون على دينهم السالكون طريق الحق والرشد والصواب.
﴿ أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ﴾
سورة المائدة
أحل الله لكم -أيها المؤمنون- في حال إحرامكم صيد البحر، وما يقذفه البحر لكم حيًا كان أو ميتًا، من أجل الانتفاع به لمن كان مقيمًا أو مسافرًا، وحرم الله عليكم صيد البر ما دمتم محرمين بحج أو عمرة، وراقبوا الله وخافوه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؛ حتى تظفروا بعظيم ثوابه، وتسلموا من أليم عقابه، عندما تحشرون وتعرضون عليه للحساب والجزاء، فيجازيكم على أعمالكم خيرها وشرها.
﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾
سورة هود
أولئك الذين أرادوا بأقوالهم وأعمالهم الحياة الدنيا وزينتها ليس لهم يوم القيامة إلا نار جهنم يدخلونها فيقاسون حرها، وفسدت أعمالهم التي عملوها في الدنيا من أعمال البر والصلاح، وذهب عنهم نفعها؛ لأنها لم يسبقها إيمان ولم يُرِد عاملها بها وجه الله وثواب الآخرة.
﴿ وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ ﴾
سورة المدثر
وما جعلنا خزنة النار إلا من الملائكة الشداد الغلاظ الذين لا قدرة لأحد من البشر على مقاومتهم، وما جعلنا عددهم المذكور إلا اختبارًا للذين كفروا ليقولوا ما قالوا فيتضاعف عذابهم؛ ليحصل اليقين لليهود والنصارى بصدق النبي ﷺ فيما يبلغه عن ربه، إذ إن الكتب السماوية التي بين أيديهم قد ذكرت هذا العدد، فنزل القرآن موافقًا لما في كتبهم من كون خزنة جهنم تسعة عشر، ويزداد الذين آمنوا تصديقًا لموافقة ما جاء به النبي ﷺ لما في كُتب أهل الكتاب، ولا يشك في ذلك اليهود والنصارى والمؤمنون، وليقول المنافقون والكفار ما الذي أراده الله بهذا العدد الغريب، وهكذا فإن الأمثال التي يضربها الله في القرآن تكون اختبارًا، فيضل الله بسببها من يشاء أن يضله، ويهدي من شاء هدايته، فمن هداه ربه جعل ما أنزله على رسوله ﷺ رحمة في حقه، وزيادة في إيمانه ودينه، ومن أضله جعل ما أنزله على رسوله ﷺ زيادة شقاء عليه وحيرة، وما يعلم عدد جنود ربك -أيها الرسول- ولا مبلغ قوتهم إلا الله وحده، وما هذا العدد الذي ذكرناه لك إلا جزء من جنودنا، الذين حجبنا علم عددهم وكثرتهم عن غيرنا، وما النار إلا موعظة للبشر؛ فمن يتذكر حرها وسعيرها وشدة عذابها يدفعه ذلك إلى أن يخلص العبادة لربه، وأن يقدم في دنياه العمل الصالح الذي ينفعه في آخرته.
﴿ وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ﴾
سورة الأعراف
ومما أنعم الله به على أهل الجنة أن أزال ما في صدروهم من حسد وحقد وبغضاء وعداوة، وأجرى من تحت قصورهم الأنهار، وقالوا: الحمد لله الذي هدى قلوبنا فآمنا به، ووفقنا لعمل الصالحات الذي أكسبنا بها ما نحن فيه من هذه المنزلة العظيمة وهذا النعيم الجزيل، وما كنَّا لنوفَّق إليه لولا أن وفقنا الله وثبتنا عليه، لقد جاءت رسل ربنا بالحق الذي لا شك فيه، فرأينا ما وعدتنا به رسلنا في الدنيا من الوعد للطائعين والوعيد للعاصين، ونادى منادٍ فيهم: أن تلك هي الجنة التي أخبرَتْكم بها رسلُكم في الدنيا أورثكم الله إياها برحمته، وبما كنتم تعملون من الأعمال الصالحة التي أردتم بها وجه ربكم.
﴿ وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ ﴾
سورة الرحمن
والنجوم التي في السماء، وكذا النبات الذي يخرج من الأرض ولا ساق له، وأشجار الأرض التي لها ساق، تعرف ربها وتسجد له، منقادة لما يراد منها، مستسلمة لما سخرَّها له مِن مصالح عباده ومنافعهم.
﴿ فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ ﴾
سورة الأنبياء
فحطم إبراهيم عليه السلام أصنامهم عن آخرها وجعلها قطعًا صغيرة، وترك الصنم الأكبر لم يحطمه كي يرجعوا إليه ويسألوه عمن حطم أصنامهم وهو حاضر ولم يستطع الدفاع عن إخوته الصغار، فيتبين عجزهم وتقوم بذلك الحجة عليهم.
عن جابر بن عبد الله قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب.
رواه ابن ماجه
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: كنا نقرأ في صلاة الظهر والعصر خلف الإمام بفاتحة الكتاب أي الفاتحة، وسورة أخرى في الركعتين الأوليين، وفي الركعتين الأخريين نقرأ الفاتحة فقط، وفيه دلالة على أن المأموم يقرأ الفاتحة خلف الإمام، ولا يجزئه قراءة الإمام، وأن الثالثة والرابعة يُقرأ فيها بالفاتحة فقط، فإذا انتهى المأموم منها ولم يركع الإمام فإنه يقرأ ما تيسر.
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} [البقرة: 136] الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما: {آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون} [آل عمران: 52]، وفي رواية عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} [البقرة: 136]، والتي في آل عمران: {تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64].
رواه مسلم
روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر أي: في السنة القبلية في بعض الأحيان، في الركعة الأولى قوله تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} [البقرة: 136] الآية أي: يقرأ الآية بتمامها، والمراد بعد قراءة الفاتحة؛ لما تقرر من الأدلة أن الصلاة لا تصح بدونها، وفي الركعة الثانية: {آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون} [آل عمران: 52] أي: يقرأ الآية المشتملة على هذا الكلام، وهي قوله تعالى: {فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون}. وفي رواية عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر في الركعة الأولى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} [البقرة: 136]، وفي الركعة الثانية الآية التي في آل عمران: {تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64]، ويحتمل أن يكون في بعض الأوقات يقرأ هذه وفي بعضها يقرأ هذه.
عن جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج، ونحوهما من السور.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي
روى جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر وصلاة العصر سورة الطارق وسورة البروج، ونحوهما من السور من المفصل، وكان مع الفعل المضارع تفيد الاستمرار، فينبغي أن يحمل قوله على الغالب من حاله صلى الله عليه وسلم أو تحمل على أنها لمجرد وقوع الفعل؛ لأنها قد تستعمل لذلك لأنه قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر سور أخرى.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن أم الفضل سمعته وهو يقرأ: {والمرسلات عُرفًا} [المرسلات: 1] فقالت: يا بني، والله لقد ذكَّرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لَآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب.
متفق عليه
قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن أم الفضل وهي أمه سمعته وهو يقرأ سورة المرسلات، فقالت: يا بني، لقد ذكَّرتني شيئًا نسيته بقراءتك هذه السورة، وهو أن هذه السورة كانت آخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في صلاة المغرب، قبل وفاته عليه الصلاة والسلام، فيُشرع القراءة بها في الركعتين من صلاة المغرب، والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم قد خفف وهو الغالب منه، وطول أحيانا حيث يرى نشاط المأمومين، وأمر أمته أن يقتدوا به في التخفيف والتطويل فقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
عن بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العِشاء الآخرة بالشمس وضحاها، ونحوها من السور.
رواه الترمذي والنسائي
ذكر بريدة رضي الله عنه ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ به في العِشاء الآخرة، أي صلاة العشاء؛ لأنهم كانوا يسمون المغرب بالعِشاء الأولى، فكان يقرأ عليه الصلاة والسلام في صلاة العشاء بالشمس وضحاها، أي سورة الشمس، ونحوها من السور من أوساط المفصَّل، وهي من سورة النبأ إلى الضحى، وفيه تخفيف النبي صلى الله عليه وسلم على المصلين.
عبد الله بن أقرم قال: صليتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أرى عُفْرة إبطيه إذا سجد.
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه
قال عبد الله بن أقرم: صليتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أرى عُفرة إبطيه إذا سجد، والمعنى أنه كان يجافي يديه ويبعدهما عند السجود، والعُفرة بياض غير خالص، وليس بناصع، بل هو كلون عَفَر الأرض وهو وجهها، وأراد بذلك منبت الشعر من الإبطين بمخالطة بياض الجلد سواد الشعر، وهذا يدل على أن آثار الشعر هو الذي جعل المكان أعفر، وإلا فلو كان خاليًا من نبات الشعر جملة لكان أبيض، كما في الصحيحين عن عبد الله بن مالك ابن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه، والإبط لا تناله الشمس في السفر والحر فيغير لونه كسائر الجسد الذي لا يبدو للشمس، والذي نعتقد فيه صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن لإبطه رائحة كريهة بل كان نظيفا طيب الرائحة كما ثبت في الصحيحين من حديث أنس: "ما شممت عنبرا قط ولا مسكا، ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم".
عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنتُ أبيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيتُه بوَضوئه وحاجته فقال لي: «سل» فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. قال: «أو غير ذلك؟» قلت: هو ذاك. قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود».
رواه مسلم
قال ربيعة الأسلمي رضي الله عنه: كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكون موجودًا عنده في الليل لخدمته، فجئته بماءٍ يتوضأ به وبما يحتاج إليه من سواكٍ ونحوه، فقال لي: سل واطلب مني حاجتك حتى أكافئك على خدمتك لي، فقلت: أسألك أن أكون رفيقًا لك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ أي: هل تسأل غير ذلك؟ ألك حاجة غير ذلك؟ قلت: هو ذاك أي ما ذكرته لك من مرافقتي لك في الجنة لا غيره، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود أي الصلاة، وخص السجود بالذكر؛ لأنه مُذِلٌّ للنفس وقاهر لها؛ لما فيه من وضع أشرف الأعضاء وأعلاها على الأرض، وأي نفس خضعت لله تعالى استحقت رحمته وإحسانه ورفع درجاته، وليزداد من القرب ورفعة الدرجات حتى يقرب من منزلته صلى الله عليه وسلم، وإلم يساوه فيها. ولا يعترض هذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه حذيفة ليلة الأحزاب: ألا رجل يأتيني بخبر القوم؛ جعله الله معي يوم القيامة؛ لأن هذا مثل قوله تعالى: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم} الآية؛ لأن هذه المعية هي النجاة من النار والفوز بالجنة، إلا أن أهل الجنة على مراتبهم ومنازلهم بحسب أعمالهم وأحوالهم، وقيل: المراد تعظيم تلك الحاجة وأنها تحتاج إلى معاونة منك ومجرد السؤال مني لا يكفي فيها.
عن أبي هريرة مرفوعًا: (تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود).
متفق عليه
تأكل النار من ابن آدم الذي يدخل النار يوم القيامة إلا أثر السجود ومواضعه؛ لأن الله تعالى حرم على النار أكل أثر سجود بني آدم، وهذا في المسلمين المذنبين الذين يدخلون النار، ففيه دليل على أن عذاب المؤمنين المذنبين مخالف لعذاب الكفار، وأنها لا تأتي على جميع أعضائهم؛ إكرامًا لموضع السجود وعظم مكانهم من الخضوع لله تعالى، وهذا يدل على أن الذي لا يصلي تأكله النار كله، وأنه لا فرق بينه وبين غير المسلمين، واستدل به ابن تيمية على كفر تارك الصلاة، وقيل إن النار لا تأكل جميع أعضاء السجود السبعة أو أن المراد بأثر السجود الوجه خاصة، بدلالة روايةٍ للبخاري: (فيعرفونهم بعلامة آثار السجود).
عن عبد الله بن عبد الله أنه كان يرى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يتربع في الصلاة إذا جلس، ففعلتُه وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد الله بن عمر، وقال: إنما سُنَّة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتَثني اليسرى. فقلت: إنك تفعل ذلك. فقال: إن رجلي لا تحملاني.
رواه البخاري
كان عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب يرى والدَه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يتربع في الصلاة إذا جلس للتشهد، ففعل مثله وتربع في الصلاة وكان صغير السن، فنهاه عبد الله بن عمر، وقول الصحابي سنة الصلاة أو من السنة ونحوه يأخذ حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالسنة أن تنصب رجلك اليمنى أي: لا تلصقها بالأرض، وأن تَثني اليسرى أي: تعطفها، ولم يبين فيه ما يصنع بعد ثنيها هل يجلس فوقها أو يتورك، ولكن ورد في رواية أخرى: من سنة الصلاة أن تنصب اليمنى وتجلس على اليسرى، فقال له: إنك تتربع في الصلاة، فلماذا لا تنصب اليمنى وتثني اليسرى؟ فقال: إن رجلي لا تحملاني، وفيه أن المريض والكبير ونحوهما يجوز له التربع في الصلاة.
عن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه.
رواه مسلم
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة أي في التشهد جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه أي تحت فخذه اليمنى وفوق ساقه، وفرش أي بسط قدمه اليمنى وجعل ظهرها على الأرض، وليست منصوبة، وقد أشكلت هذه اللفظة على جماعة، والصواب حمل الرواية على الصحة وعلى ظاهرها، وأنه صلى الله عليه وسلم في هذه المرة لم ينصب قدمه اليمنى ولا فتح أصابعه، وإنما باشر الأرض بجانب رجله اليسرى وبسطها عليها؛ ليبين أن نصبهما وفتح أصابعهما ليس بواجب، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى يعني بسطها عليها، وهذا أيضا لا ينافي ما في الروايات الأخرى من وضعه صلى الله عليه وسلم يده اليسرى على فخذه اليسرى باسطها عليها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل هذا تارة وذاك تارة أخرى؛ لبيان مشروعية الأمرين، وأشار بإصبعه والإصبع التي أشار بها هي السبابة.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين