الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ

سورة الانشقاق
line

وسمعت وأطاعت أمر ربها استماعًا تامًا، وانقادت لحكمة انقياد العبد لسيده، وحُق لها أن تسمع أمره وتطيعه.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ

سورة البقرة
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، فرض الله عليكم القصاص فيمن قتل نفسًا عمدًا وعدوانًا أن يُقتل مثل ما قتل إقامةً للعدل والقسط، فيُقتل الحر إن قتل حرًا فيُقتل الرجلُ بالرجل، والرجلُ بالمرأة، والمرأةُ بالرجل، ويقتل العبد إن قتل عبدًا، وتقتل الأنثى إن قتلت أنثى، فإن عفا وليُّ المقتول عن القاتل ورضي بالدية أو عفا بعضُ الأولياء سقط القصاص ووجبت الدية، وعلى ولي القتيل إن عفا أن يطالب بالدية بلطف وبلا عنف، ولا يشق على من عفا عنه ولا يحمله فوق طاقته، ويمهله إن أعسر، وعلى القاتل أداء الدية بدون تأخير ولا نقص ولا إساءة في القول، وجوازُ القصاص أو أخذُ الدية أو العفوُ بدون أخذ مقابل هو تيسيرٌ وتخفيف من الله خاص بالمسلمين ورحمة بهم، فمن قتل القاتل بعد أخذ الدية والعفو عنه فله عذاب مؤلم في الآخرة بالنار، أو بقتله قصاصًا بمثل ما قتل في الدنيا.

﴿ وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ

سورة يونس
line

ولا يحزنك -أيها الرسول- ما يقول هؤلاء من الطعن والقدح في دينك، وإشراكهم مع ربهم غيره من الأصنام والأوثان، فإن القهر والغلبة التامة كلها لله فهو سبحانه وتعالى القدير على أن يقهرهم ويغلبهم ويعصمك منهم، فلا يعجزه شيء، وهو السميع لأقوالهم الباطلة العليم بنياتهم وأفعالهم القبيحة، فيجازيهم على ذلك.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

سورة البقرة
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم رسله واتبعتم شرعه، تصدقوا مما رزقكم الله بالصدقات الواجبة والمستحبة، من مختلف أموالكم التي جمعتموها من حلال؛ لتدخروا لأنفسكم ما فيه النفع لكم قبل مجيء يوم القيامة، الذي لا يبيع المرء فيه فيربح فيفتدي نفسه من عذاب الله بالمال ويشتري نجاته، ولا تنفع صَدَاقة صديق ومحبته، ولا شفاعة شافع تنقذ من عذاب الله إلا لمن يأذن الله له ويرضى شفاعته، والكافرون هم المتجاوزون لحدود الله حيث كذبوا رسله وخالفوا أوامره.

﴿ وَءَاتَيۡنَٰهُمَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِينَ

سورة الصافات
line

وآتيناهما التوراة كتابًا من عندنا واضحًا لا لبس فيه، فيها تفصيل كل شيء يحتاجون إليه.

﴿ وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ

سورة الطور
line

ومن الليل فأكثر من تسبيح ربك، واعبده بالتلاوة والصلاة في الليل، وافعل ذلك عند صلاة الصبح وقت غياب النجوم بضوء الصبح.

﴿ إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ

سورة النور
line

إذ يرويه بعضكم عن بعض، وتتناقلونه بأفواهكم، وهو قول باطل وافتراء عظيم لا دليل عليه ولا بينة، وتحسبون أن ما خضتم فيه من كذب على الصديقة بنت الصديق ذنبًا صغيرًا وأمرًا هينًا، والحال أن ما فعلتموه ليس كذلك، بل هو في حكم الله ذنب عظيم؛ لما فيه من الخوض في عرض رسول الله ﷺ، وإشاعة الباطل، ورمي البريئة الصديقة مما هي منه براء.

﴿ كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ

سورة الصافات
line

كأنهن في بياض ألوانهن كبَيض طائر مصون لم تمسه الأيدي ولم يصبه الغبار.

﴿ ۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ

سورة الزمر
line

وإذا أصاب الإنسانَ ضر من بلاء وشدة كمرض وفقد مال أو ولد وغير ذلك من المكاره والابتلاءات أسرع إلى الله بالدعاء والتضرع، فاستغاث به وحده دون غيره، ودعاه أن يكشف عنه ما أصابه من ضُر، وترك الآلهة التي كان يدعوها في حالة الرخاء، ثم إذا أجاب دعوته وكشف عنه الضُر الذي أصابه، ومَنَحه من فضله ونِعَمه العظيمة نسي ربه الذي كان يدعوه لضره، ونسي دعاءه الذي كان يتضرع به لربه عند حاجته إليه، وجعل لله شركاء يعبدهم من دونه ليُضل غيره عن الإيمان بالله وطاعته وعن الطريق الموصل إليه الذي ارتضاه لعباده، قل -أيها الرسول- لهذا الإنسان الذي جعل لله شركاء في العبادة: تمتع بكفرك زمنًا قليلًا بقية عمرك حتى انتهاء أجلك، فإنك يوم القيامة من أصحاب النار الملازمين لها، والمخلَّدين فيها.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ

سورة الصف
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسوله واتبعتم شرعه، هل أرشدكم إلى تجارة رابحة يحصل لكم بها النجاة من عذاب شديد الإيلام، والفوز برضا ربكم، والنعيم المقيم؟

عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس من بلدٍ إلا ‌سَيَطَؤُه الدجال إلا مكة والمدينة، ليس له من نقابها نَقْبٌ إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فيخرج الله كل كافر ومنافق».

متفق عليه
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يوجد بلد إلا وسيدخله الدجال ويفسده إلا مكة والمدينة، فلن يدخلهما الدجال، وفي كل مدخلٍ من مداخلهما وفوهات طرقهما التي يُدخَل إليها منها ملائكة مصفوفين يحفظون أهلها، ويراهم الدجال، فيخاف ويمتنع من الدخول، وإلم يكونوا ظاهرين لباقي الناس، ثم يحصل للمدينة زلزلةٌ ثم زلزلة ثانية ثم ثالثة حتى يخرج منها من ليس مخلصًا في إيمانه؛ خوفًا من الزلازل، ويبقى بها المؤمن الخالص، فلا يسلَّط عليه الدجال.

عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بُغْضُ الأنصار».

متفق عليه
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن علامة الإيمان الواجب حب الأنصار، وهم الأوس والخزرج، الذين أووا النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به وأطاعوه وبذلوا أرواحهم وأموالهم لنشر دينه، وجهاد أعدائه، وأن علامة النفاق الذي هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر هي كره وبغض الأنصار، وإنما خصوا بهذه المنقبة العظيمة لما سبق، من نصرته عليه الصلاة والسلام، ومواساة أصحابه المهاجرين بأنفسهم وأموالهم، وقيامهم بحقهم حق القيام، مع معاداتهم للكفار قبائل العرب والعجم، فمن ثَم كان حبهم علامة الإيمان وبغضهم علامة النفاق مجازاة لهم على عملهم، والجزاء من جنس العمل، فمن أحبهم فذلك من كمال إيمانه، من أبغضهم فذلك من علامة نفاقه.

عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: "ادعي لي أبا بكر أباك وأخاك، حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى مُتَمَنٍّ ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر".

متفق عليه
line

طلب النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها في مرضه الذي توفي فيه أن تدعوَ له والدَها أبا بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه؛ ليكتب له كتابًا، لئلا يتمنى من يريد الخلافة، ويظن أنه أولى من أبي بكر، ويأبى الله والمؤمنون خليفةً على المسلمين إلا أبا بكر، وهذا ليس نصًّا في حصول الاستخلاف له، وإنما يدل على إرادة استخلافه؛ لأنه لم يكتب، ولم ينص، ولكنها إرادة مؤكدة. والمرادمن طلب أخيها أن يتولى الكتابة، وهو عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه؛ لأنه الأكبر، فيقدم على عبد الله. فهذا الحديث ونحوه من الأحاديث ظواهر قوية على استحقاقه للخلافة، وأنه أحق وأولى بها، سيما وقد انعقد إجماع الصحابة على ذلك، وقد بايعوه كلهم، ومنهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وانعقادها له ضرورة شرعية، والقادح في خلافته مقطوع بخطئه وتفسيقه.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على جبل حِرَاءَ فتحرك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسكن حراء فما عليك إلا نبيٌّ أو صدِّيقٌ أو شهيدٌ» وعليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص، رضي الله عنهم.

رواه مسلم
line

كان النبي صلى الله عليه وسلم فوق جبل حراء، وكان معه أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم، فتحرك جبل حراء، فكلمه رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقال له: اهدأ، فما عليك إلا نبي، وهو النبي صلى الله عليه وسلم، أو صِدِّيق، وهو أبو بكر رضي الله عنه، أو شهيد، وهم بقية الصحابة الذين معه، وهذا من دلائل صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن هؤلاء كلهم قتلوا شهداء، فقتل الثلاثة مشهور، وقتل الزبير بوادي السباع، بقرب البصرة منصرفًا تاركًا للقتال، وكذلك طلحة اعتزل الناس تاركًا للقتال، فأصابه سهم فقتله، وقد ثبت أن مَن قُتِل ظلمًا فهو شهيد، وفيه أن سعد بن أبي وقاص نال الشهادة، وإلم يظهر لنا نوع الشهادة التي حصلت له، والمراد الشهادة في أحكام الآخرة، وعظيم ثواب الشهداء، والله تعالى أعلم.

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يأخذه والحسن فيقول: «اللهم أَحِبَّهما، فإني أُحِبُّهما».

رواه البخاري
line

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ أسامة بن زيد رضي الله عنهما والحسن رضي الله عنه، ويدعو الله أن يحبهما لأنه عليه الصلاة والسلام يُحِبُهما، وهذا يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم ما كان يحب إلا لله وفي الله ولذلك رتَّب محبة الله تعالى في دعائه على محبته، وفي ذلك أعظم منقبة لأسامة والحسن رضي الله عنهما.

عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء، فوضعتُ له وضوءًا قال: «مَن وضع هذا؟» فأُخبِرَ، فقال: «اللهم فقِّهْهُ في الدِّين»، رواه البخاري، وزاد أحمد: «وعلمه التأويل».

رواه البخاري وأحمد
line

دخل النبي صلى الله عليه وسلم يومًا الخلاء، وهو المكان الذي تُقضى فيه الحاجة، فوضع عبد الله بن عباس ماءً ليتوضأ به النبي، فسأل عليه الصلاة والسلام عن الذي وضع الماء، من هو؟ فأخبرته أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث وهي خالة ابن عباس بذلك؛ لأنه كان في بيتها، فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يُفقِّهْهُ ويُفهمه الله في الدين، ومناسبة الدعاء له بالفقه في الدين حسن تصرفه الذي يدل على ذكائه، فناسب أن يدعي له بالتفقه في الدين ليحصل به النفع وكذا كان. وفي رواية أن النبي دعا له أيضًا بأن يُعلمه الله التأويل، وهو التفسير؛ لذا كان ترجمان القرآن رضي الله عنه.

عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: أُتِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوب من حريرٍ، فجعلوا يعجبون من حُسْنِه ولِيْنِه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أفضل من هذا».

متفق عليه
line

أُهدي للنبي صلى الله عليه وسلم ثوب من حرير، فجعل الصحابة يتعجبون من جمال الثوب وليونة ملمسه، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير وأفضل من هذا الثوب الذي تتعجبون منه، وأخبرهم بذلك ليزهدهم عن الدنيا، ويرغبهم في الآخرة، ويقع هذا الوصف في قلوبهم فيحببهم للجنة، وإنما خص المناديل بالذكر لكونها تمتهن فيكون ما فوقها أعلى منها بطريق الأولى. وفيه إشارة إلى منزلة سعد رضي الله عنه في الجنة، ولا يُعرف بالجزم سبب ذكره لسعد بن معاذ رضي الله عنه، والتمس أهل العلم احتمالات لذلك، فقالوا: لعل منديله كان من جنس ذلك الثوب أو مثل لونه، أو كان الوقت يقتضي استمالة سعد، أو كان اللامسون المتعجبون من الأنصار، فقال: منديل سيدكم خير منها، أو كان سعد يحب ذلك الجنس من الثياب، أو قاله لبيان منزلة سعد رضي الله عنه.

عن أنس عن أم سُلَيم أنها قالت: يا رسول الله، أنس خادمك، ادع الله له، قال: «اللهم أكثر مالَه وولدَه، وبارك له فيما أعطيتَه».

متفق عليه
line

طلبت أم سُلَيم الرميصاء وهي أم أنس رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لابنها أنس، وهو خادمه عليه الصلاة والسلام، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بأن يُكثّر الله ماله وولده، وأن يبارك له فيما يرزقه من مال وولد، وقد استجاب الله دعاء نبيه عليه الصلاة والسلام، فكثر ماله وكان له بالبصرة بستان يثمر في السنة مرتين، وكان فيه ريحان ريحه ريح المسك، وكان له أكثر من مائة وعشرين ولدًا من صلبه، دون ولد ولده، وقيل إنه كان يطوف بالكعبة ومعه من ذريته أكثر من سبعين نفسًا وطال عمره، وهذا حجة على جواز الدعاء بتكثير المال والولد، وكذلك الدعاء بالبركة والاجتهاد في كفاية الفتنة، وبذلك كمل لأنس خير الدنيا والآخرة، ومن يقول بأنه لا يسأل الله الدنيا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، الذي جاء بإصلاح الدنيا والآخرة، فإن الدنيا وسيلة الآخرة لمن وفقه الله وهداه، وهذا الحديث علم من أعلام نبوة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه استجيب له في أنس فكثر ماله وولده.

عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال وهو مستقبل المشرق: «ها إن الفتنة هاهنا، ها إن الفتنة هاهنا، ها إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان».

متفق عليه
line

أخبر ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو متجه إلى جهة المشرق قال: من هنا تظهر الفتنة، وكررها ثلاث مرات للتأكيد، وأضاف وصفًا أنه من حيث يطلع قرن الشيطان، أي أن الشيطان يقرن رأسه بالشمس عند طلوعها؛ ليقع سجود عبدتها له، ويحتمل أن يريد بالقرن قوة الشيطان، وما يستعين به على الإضلال، ويحتمل أن يكون للشمس شيطان تطلع الشمس بين قرنيه. ومن الفتن التي ظهرت في هذه الجهة ردة بني حنيفة في عهد أبي بكر رضي الله عنه، وما حصل من معارك الردة، ومن الفتن التي ستظهر فتنة المسيح الدجال، الذي سيتبعه سبعون ألفًا من يهود أصبهان، عليهم الطيالسة، رواه مسلم.

عن حذيفة بن اليمان قال: إن المنافقين اليومَ شرٌّ منهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا يومئذٍ يُسِرُّون واليومَ يَجهرون.

رواه البخاري
line

أخبر حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وهو صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم أن المنافقين اليوم أكثر شرًا من المنافقين الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كانوا شرًا ممن قبلهم لأن الماضين كانوا يسرون قولهم فلا يتعدى شرهم إلى غيرهم، وأما الآخرون فصاروا يجهرون بالخروج على الأئمة ويوقعون الشر بين الفرق فيتعدى ضررهم لغيرهم، وكأنه يقصد الفتنة التي حصلت بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأنهم جهروا في وقت الخروج على عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ لأن وفاة حذيفة كانت سنة 36.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين