الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ

سورة التوبة
line

والمنافقون والمنافقات سواء في أحوال النفاق، فهم يعلنون الإيمان ويخفون الكفر، ويأمرون بالمنكر من الكفر بالله والفسوق ومعصية رسوله ﷺ، وينهون عن المعروف من الإيمان والطاعة، ويبخلون بأموالهم فيمسكون أيديهم عن النفقة في سبيل الله وطرق الإحسان، تركوا طاعة الله وطاعة رسوله فصرف الله عنهم توفيقه، فلم يوفقهم إلى الخير والطاعة، إن المنافقين هم الخارجون عن طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ.

﴿ قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا

سورة مريم
line

قال الملَك عليه السلام مجيبًا زكريا عليه السلام عما تعجبَ منه: الأمر كما ذكرت يا زكريا من كون امرأتك عاقرًا، وأنت قد بلغت من الكبر نهاية العمر، ولكن قال ربك: خلقُ يحيى من أم عاقر ومن أب بلغ نهاية العمر أمر هين سهل عليَّ، فإن قدرتنا لا يعجزها شيء، ولا تخضع لما جرت به العادات، وأعجب من ذلك أني قد خلقتك أنت من قبل مجيء يحيى ولم تكن شيئًا يُذكر؛ لأنك كنت عدمًا، ومن أوجدك من العدم، فهو قادر على أن يرزقك بهذا الغلام المذكور.

﴿ لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ

سورة الواقعة
line

هذا اللوح المحفوظ لا يَمَسه إلا الملائكة المطهرون من المعاصي والعيوب، ولا يَمَسُّ القرآن إلا المتطهرون من الشرك والجنابة والحدث.

﴿ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا

سورة طه
line

يقول هذا المعرض عن ذكر الله الذي حشره الله يوم القيامة أعمى: ربِّ لمَ حشرتني أعمى مع أني كنت بصيرًا في حياتي الدنيا؟

﴿ قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ

سورة الشعراء
line

قال فرعون للسحرة مستنكرًا إيمانهم: آمنتم بموسى بغير إذن مني، إنَّ موسى لهو كبيركم الذي علَّمكم السحر، وقد تآمرتم جميعًا على إخراج أهل مصر منها، فلسوف تعلمون ما ينزل بكم من عقاب، لأقطعنَّ أيديكم وأرجلكم من خلاف بقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى أو عكس ذلك، كما يفعل بالمفسد في الأرض، ولأصلبنَّكم أجمعين على جذوع النخل، زيادة في عذابكم، ولن أستبقي منكم أحدًا.

﴿ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ

سورة البقرة
line

مثل هذا البيان الواضح والمُفَصل في أحكام الأولاد والنساء، يبيِّن الله لكم حدوده وحلاله وحرامه، والأحكام العادلة النافعة لكم في كل ما تحتاجونه في معاشكم ومعادكم؛ كي تتدبروها وتعملوا بها؛ فتسعدوا في الدنيا والآخرة.

﴿ مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ

سورة الأنعام
line

من جاء من المؤمنين بحسنة يوم القيامة ضاعفها الله له عشر حسنات، ومن جاء بالسيئة فلن يعاقب إلا بمثلها في العقوبة، وهم لا يظلمون بنقص من ثواب حسناتهم، ولا بزيادة عقاب سيئاتهم.

﴿ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ

سورة ص
line

كثيرًا ما أهلكنا من الأمم السابقة قبل هؤلاء المشركين من قريش، الذين كذَّبوا رسولنا محمدًا ﷺفيما جاءهم به، وقد سلك هؤلاء المشركين طريق هؤلاء السابقين في تكذيب رسلهم، وحين نـزل بهم عقاب الله وعاينوا عذابه نادوا ربهم واستغاثوا بالتوبة إليه، هربًا من أليم عذابه، وليس ذلك وقت هرب من العذاب بالتوبة، بل هو وقت تنفيذ العقوبة فيهم، بعد أن تمادوا في كفرهم، وأعرضوا عن دعوة ربهم، فتابوا حين لا تنفعهم التوبة.

﴿ أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ

سورة المرسلات
line

ألم نخلقكم -أيها الناس- من ماء ضعيف حقير مستقذر وهو النطفة.

﴿ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ قَالُواْ لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالٗا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِۚ يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ

سورة آل عمران
line

ولِيُظهِر الله المنافقين الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر، وقد كشف الله ما في قلوبهم حين قال المؤمنون لهم: هلمُّوا إلى الجهاد معنا لنصرة الإسلام، أو كونوا عونًا لنا بتكثير سوادنا والدفاع عن محارمكم وبلدكم وعزتكم، فأبوا واعتذروا وقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون أحدًا لكنَّا معكم عليهم، هم في تلك الحال التي تركوا فيها الخروج مع المؤمنين أقرب إلى الكفر وأبعد عن الإيمان، لأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس نابعًا من قلوبهم، فيظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، والله أعلم بما يخفون في صدورهم ويظهره لعباده، وسيعاقبهم عليه.

عن جابر رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا. عن ابن عمر رضي الله عنهما قالَ: كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وجيُوشُهُ إِذَا عَلَوا الثَّنَايَا كَبَّرُوا، وَإِذَا هَبَطُوا سَبَّحُوا.

حديث جابر -رضي الله عنه- رواه البخاري. حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- رواه أبو داود
line

مناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس لما فيه من استشعار الكبرياء، فيستعظم نفسه فلذا يقول: الله أكبر، يعني: يرد نفسه إلى الاستصغار، أما كبرياء الله عز وجل ، فشرع لمن تلبس بالارتفاع أن يذكر كبرياء الله تعالى، وأنه أكبر من كل شيء، فيكبره ليشكر له ذلك، فيزيده من فضله، ومناسبة التسبيح عند الهبوط لكون المكان المنخفض محل ضيق فيشرع فيه التسبيح؛ لأنه من أسباب الفرج، كما وقع في قصة يونس -عليه السلام- حين سبح في الظلمات فنجي من الغم، والنزول أيضاً سفول ودنو وذل، فيقول: سبحان الله، يعني: أنزه الله سبحانه وتعالى عن السفول والنزول؛ لأنه سبحانه وتعالى فوق كل شيء. كذلك الطائرة عند ارتفاعها تكبر، وعند نزولها المطار تسبح؛ لأنه لا فرق بين الصعود في الهواء، والنزول منه، أو على الأرض، والله الموفق.

عن علي رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: « مَا مِنْ مُسْلِم يَعُودُ مُسْلِماً غُدْوة إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِي، وَإنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الْجَنَّةِ».

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
line

معنى هذا الحديث أن الإنسان إذا عاد أخاه المريض فهو في خرفة الجنة -أي: في جناها- وفضل الله واسع، فهو يدل على فضيلة عيادة المريض، وأنه إذا كان في الصباح فله هذا الأجر، وإذا كان في المساء فله هذا الأجر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ تعلَّم علْمًا ممَّا يُبْتَغى به وَجْهُ الله عز وجل لا يَتَعلَّمُه إلا لِيُصِيبَ به عَرَضًا من الدنيا، لمْ يَجِدْ عَرْفَ الجنة يومَ القيامة».

رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد
line

يدل هذا الحديث على أن من تعلم علمًا من العلوم التي يراد بها وجه الله -وهي العلوم الشرعية وما يساندها من علوم عربية ونحوها-، وما أراد من ذلك إلا الحصول على متاع دنيوي، كالمال أو الجاه دون أن يكون قصده وجه الله والدار الآخرة، فإن الله تعالى يعاقبه يوم القيامة بأن لا يجد ريح الجنة؛ وذلك لأنه طلب الدنيا بعمل الآخرة؛ وحرمانه من رائحة الجنة مبالغة في تحريم الجنة؛ لأن من لا يجد ريح الشيء لا يتناوله قطعًا، وهذا محمول على أنه يستحق ألا يدخل الجنة، والآثم أمره إلى الله تعالى ، كأمر صاحب الذنوب إذا مات على الإيمان.

عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ سَلَكَ طَريقا يَبْتَغي فيه عِلْما سَهَّل الله له طريقا إلى الجنة، وإنَّ الملائكةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتها لطالب العلم رضًا بما يَصنَع، وإنَ العالم لَيَسْتَغْفِرُ له مَنْ في السماوات ومَنْ في الأرض حتى الحيتَانُ في الماء، وفضْلُ العالم على العَابِدِ كَفَضْلِ القمر على سائِرِ الكواكب، وإنَّ العلماء وَرَثَة الأنبياء، وإنَّ الأنبياء لم يَوَرِّثُوا دينارا ولا دِرْهَماً وإنما وَرَّثُوا العلم، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بحَظٍّ وَافِرٍ».

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد
line

جاء هذا الحديث ليوضح بعض فضائل طلب العلم: فمنها أن من مشى في طريق يريد بسيره فيه الذهاب لطلب العلم أو بحث عن العلم ولو في بيته جازاه الله سبحانه بأن يسهل له طريقاً إلى الجنة، وسلوكُ طريق العلم يشمل الطريق الحسي الذي يمشي فيه الإنسان برجله، كما يشمل الطريق المعنوي، بأن يلتمس العلم من مجالسة العلماء، ومن بطون الكتب، وذلك أن الذي يراجع الكتب للعثور على حكم مسألة شرعية، أو يجلس إلى شيخ يتعلم منه، فإنه قد سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا ولو كان جالسًا. ومن الفضائل المذكورة في هذا الحديث أن العلماء يستغفر لهم أهل السماء والأرض، حتى الحيتان في البحر، وحتى الدواب في البر. ومن فضائله أن الملائكة الذين كرمهم الله عز وجل تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، تواضعًا وتعظيمًا للعلم وأهله. ومن الفضائل التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن العلماء ورثة الأنبياء، حيث ورثوا منهم العلم والعمل، وورثوا الدعوة إلى الله عز وجل وهداية الخلق ودلالتهم على الله تعالى وعلى دينه. ومن فضائله أن مزية العالم على العابد كمزية القمر ليلة البدر على بقية الكواكب؛ لأن نور العبادة وكمالها ملازم للعابد لا يتخطاه، فهو كنور الكواكب، أما نور العلم وكماله فهو يتعدى إلى الغير فيستضيء به غير العالم. وذكر -عليه الصلاة والسلام- أن الأنبياء لم يورثوا لمن بعدهم الدنيا، فلم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وأن أعظم ميراث تركوه هو العلم، فمن أخذه أخذ بنصيب وافر كثير، وهو الإرث الحقيقي النافع. ولا يظن المسلم أنَّ العالم المفضَّل عارٍ عن العمل، ولا العابد عن العِلم، بل إن علم ذاك غالب على عمله، وعمل هذا غالب على علمه، ولذلك جعل العلماء ورثة الأنبياء الذين فازوا بالحسنيين، العلم والعَمل وحازوا الفضيلتين، الكمال، والتكميل، وهذه طريقة العارفين بالله وسبيل السائرين إلى الله تعالى .

عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أَنهُما شَهِدَا عَلَى رسول اللَّه -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم- أَنه قالَ: «من قال: لا إله إلا الله والله أكبر، صَدَّقه ربه، فقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر. وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال: يقول: لا إله إلا أنا وَحدِي لا شريك لي. وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، قال: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد. وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي» وكان يقول: «من قالها في مرضه ثم مات لم تَطْعَمْهُ النار».

رواه الترمذي وابن ماجه. ملحوظة: ذكر النووي الحديث بتغيير يسير في لفظه عما في كتب التخريج المسندة، كما أن للحديث عدة ألفاظ
line

عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن الله سبحانه وتعالى يصدق العبد إذا قال: لا إله إلا الله، الله أكبر. قال الله: إنه لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، كذلك يصدقه الله، فمن قال هذا: لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم مات مع بقية الذكر، فإنه لا تطعمه النار أي: يكون ذلك من أسباب تحريم الإنسان على النار، فينبغي للإنسان أن يحفظ هذا الذكر، وأن يكثر منه في حال مرضه، حتى يختم له بالخير إن شاء الله تعالى .

عن سهيل، قال: كان أبو صالح يأمرنا، إذا أراد أحدُنا أن ينامَ، أن يضطجعَ على شِقِّه الأيمن، ثم يقول: «اللهم ربَّ السماواتِ وربَّ الأرض وربَّ العرش العظيم، ربَّنا وربِّ كلِّ شيء، فالقَ الحَبِّ والنَّوى، ومُنْزِلَ التوراة والإنجيل والفُرقان، أعوذ بك من شرِّ كل شيء أنت آخذٌ بناصيتِه، اللهم أنت الأولُ فليس قبلك شيء، وأنت الآخرُ فليس بعدك شيء، وأنت الظاهرُ فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنَّا الدِّينَ، وأغنِنا من الفقر» وكان يروي ذلك عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

رواه مسلم
line

كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه، إذا أراد أحدهم أن ينام أن يضع جنبه الأيمن على فراشه ثم يقول: «اللهم ربَّ السماواتِ وربَّ الأرض وربَّ العرش العظيم، ربَّنا وربِّ كلِّ شيء» أي: اللهم يا رب السماوات والأرض وخالقهما ومالكهما ومربِّي أهلهما، ورب العرش العظيم وخالقه ومالكه، وخالق الناس أجمعين ومالكهم ومربيهم، ورب كل شيء «فالقَ الحَبِّ والنَّوى» يعني: يا من شقهما فأخرج منهما الزرع والنخيل، والتخصيص لفضلهما أو لكثرة وجودهما في ديار العرب «ومُنْزِلَ التوراة والإنجيل والفُرقان» ويا من أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والقرآن على محمد صلى الله عليه وسلم «أعوذ بك من شرِّ كل شيء أنت آخذٌ بناصيتِه» أي: أعتصم وألتجأ بك من شر كل شيء من المخلوقات؛ لأنها كلها في سلطانك وفي قبضتك وتصرفك «اللهم أنت الأولُ فليس قبلك شيء، وأنت الآخرُ فليس بعدك شيء، وأنت الظاهرُ فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء» وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الاسماء الأربعة تفسيرًا واضحًا: فالأول: يدل على أن كل ما سواه حادث كائن بعد أن لم يكن، ويوجب للعبد أن يلحظ فضل ربه في كل نعمة دينية أو دنيوية؛ إذ السبب والمسبب منه تعالى. والآخر: يدل على أنه الباقي ومن عداه سيفنى، وأنه الصمد الذي تتوجه إليه المخلوقات بتألُّهها، ورغبتها، ورهبتها، وجميع مطالبها. والظاهر: يدل على عظمة صفاته، واضمحلال كل شيء عند عظمته من ذوات وصفات، ويدل على علوه على جميع مخلوقاته علوًّا حقيقيًّا. والباطن: يدل على اطلاعه على السرائر، والضمائر، والخبايا، والخفايا، ودقائق الأشياء، كما يدل على كمال قربه ودُنُوِّه، ولا يتنافى الظاهر والباطن؛ لأن الله ليس كمثله شيء في كل النعوت، فهو العلي في دُنُوِّه القريب في عُلُوِّه. «اقضِ عنَّا الدِّينَ، وأغنِنا من الفقر» ثم سأل الله عز وجل أن يقضي عنه دينه وأن يغنيه من الفقر.

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: رُفع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن ابنته وهو في الموت، ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟! قال: «هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء».

متفق عليه
line

أخبر أسامة بن زيد الذي كان يلقب بحِب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن إحدى بنات الرسول صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه رسولا، تقول له إن ابنها قد احتضر، أي: حضره الموت. وأنها تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يحضر، فبلغ الرسولُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((مرها فلتصبر ولتحتسب، فإن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى)): أمر النبي عليه الصلاة والسلام الرجل الذي أرسلته ابنته أن يأمر ابنته -أم هذا الصبي- بهذه الكلمات: قوله: ((فإن لله ما أخذ وله ما أعطى)) هذه الجملة عظيمة؛ إذا كان الشيء كله لله، إن أخذ منك شيئا فهو ملكه، وإن أعطاك شيئا فهو ملكه، فكيف تسخط إذا أخذ منك ما يملكه هو؟ ولهذا يسن للإنسان إذا أصيب بمصيبة أن يقول ((إنا لله وإنا إليه راجعون)) يعني: نحن ملك لله يفعل بنا ما يشاء، وكذلك ما نحبه إذا أخذه من بين أيدينا فهو له- عز وجل- له ما أخذ وله ما أعطى، حتى الذي يعطيك أنت لا تملكه، هو لله، ولهذا لا يمكن أن تتصرف فيما أعطاك الله إلا على الوجه الذي أذن لك فيه؛ وهذا دليل على أن ملكنا لما يعطينا الله ملك مؤقت. قوله: ((بأجل مسمى)) أي: مُعيَّن، فإذا أيقنت بهذا؛ إن لله ما أخذ وله ما أعطي، وكل شيء عنده بأجل مسمي؛ اقتنعت. وهذه الجملة الأخيرة تعني أن الإنسان لا يمكن أن يغير المكتوب المؤجل لا بتقديم ولا بتأخير، كما قال الله: (لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) (يونس: من الآية49) فلا فائدة من الجزع والتسخط؛ لأنه وإن جزعت أو تسخطت لن تغير شيئا من المقدور. ثم إن الرسول أبلغ بنت النبي صلى الله عليه وسلم ما أمره أن يبلغه إياها، ولكنها أرسلت إليه تطلب أن يحضر، فقام عليه الصلاة والسلام هو وجماعة من أصحابه، فوصل إليها، فرفع إليه الصبي ونفسه تتقعقع؛ أي تضطرب، تصعد وتنزل، فبكى الرسول عليه الصلاة والسلام ودمعت عيناه. فقال سعد بن عبادة وكان معه- هو سيد الخزرج-: ما هذا؟ ظن أن الرسول صلي الله عليه وسلم بكى جزعا، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((هذه رحمة)) أي بكيت رحمة بالصبي لا جزعا بالمقدور، ثم قال عليه الصلاة والسلام: ((إنما يرحم الله من عباده الرحماء)) ففي هذا دليل على جواز البكاء رحمة بالمصاب.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد رأيت رجلا يَتَقَلَّبُ في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين». وفي رواية: «مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأُنَحِّيَنَّ هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فَأُدْخِلَ الجنة». وفي رواية: «بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخَّرَهُ فشكر الله له، فغفر لهُ».

الرواية الأولى: رواها مسلم. الرواية الثانية: رواها مسلم. الرواية الثالثة: متفق عليها
line

رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا في الجنة يتنقل فيها بسبب شجرة قطعها كانت تؤذي المسلمين، وغفر الله له بسبب غصن أزاله عن طريق المسلمين، سواء كان هذا الغصن من فوق، يؤذيهم من عند رؤوسهم، أو من أسفل يؤذيهم من جهة أرجلهم؛ أبعده ونحاه، فشكر الله له ذلك، وأدخله الجنة.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: «لا تَتخِذوا الضَّيْعَةَ فترغَبُوا في الدنيا».

رواه الترمذي وأحمد
line

حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الانشغال بالدنيا، والسعي ورائها وجمع الأموال بأنواع التجارات والصناعات والعقارات؛ فيؤدي ذلك إلى الانصراف التام عن أمور الآخرة، التي من أجلها خلقوا.

لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]

هدايات لشرح رياض الصالحين

العبد في خير ما انتظر الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه

هدايات لشرح رياض الصالحين

(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات

هدايات لشرح رياض الصالحين

«صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية».

هدايات لشرح رياض الصالحين