الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ﴾
سورة القلم
يقول بعضهم لبعض: لا يدخلنَّ حديقتكم اليوم أحد من المساكين، حتى لا تعطوه منها ما كان يعطيه أبوكم.
﴿ ۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ﴾
سورة يوسف
بعد أن مكن الله ليوسف عليه السلام في الأرض، وأقر عينه بأبويه وإخوته، وبعد العلم العظيم الذي أعطاه الله إياه دعا ربه قائلًا: ربِ قد أعطيتني من ملك وسلطان مصر بفضلك وكرمك، وعلمتني تعبير الرؤى تعبيرًا صادقًا بتوفيقك وإحسانك، يا خالق السماوات والأرض ومبدعهما على غير مثال سابق أنت متولي شأني ومعيني وناصري في الدنيا والآخرة، أدم عليّ الإسلام وثبتني عليه، واقبضني عند انتهاء أجلي مسلمًا، وألحقني بعبادك الصالحين من الأنبياء والأصفياء الأخيار في الفردوس الأعلى من الجنة وحسن أولئك رفيقًا.
﴿ إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ﴾
سورة الأنعام
إن ما توعدون به -أيها المشركون- من العقاب على كفركم واقع بكم لا شك في ذلك، ولستم بفارين من عذاب الله، فهو القادر على إعادتكم، ومُجَازِيكم على كفركم.
﴿ لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ﴾
سورة الزخرف
لا يخفف عنهم العذاب، وهم فيه آيسون من رحمة الله، قد انقطع أملهم في الخروج منها، ومن حصول الموت لهم.
﴿ وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ﴾
سورة الحديد
وأيُّ شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل إعلاء كلمة الله؟ والحال أن ليس لكم شيء، بل لله ميراث أهل السماوات وأهل الأرض يرث كلَّ ما فيهما، ولا يبقى أحد مالكًا لشيء فيهما، فاغتنموا الإنفاق ما دامت الأموال في أيديكم، وانتهزوا الفرصة قبل أن تنتقل من أيديكم أو تنقلون عنها، لا يستوي منكم -أيها المؤمنون- مَن أنفق ماله في سبيل الله ابتغاء مرضاته من قبل فتح مكة وقاتل الكفار، أولئك أعظم منزلة عند الله وأرفع درجة من الذين أنفقوا أموالهم في سبيل الله ابتغاء مرضاته بعد الفتح وقاتلوا الكفار، وكلا الفريقين وعدهم الله الجنة، والله بأعمالكم التي تعملونها خبير لا يخفى عليه شيء من أعمالكم الظاهرة والباطنة، فأخلصوا أقوالكم وأفعالكم لربكم لتنالوا أجره ومثوبته.
﴿ عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا ﴾
سورة التحريم
عسى إن طلقكن رسولنا محمد ﷺ بإذن ربه ومشيئته أن يزوجه زوجات أفضل منكن؛ منقادات لأوامر الله، مؤمنات بالله وبرسوله، مطيعات لله ولرسوله، تائبات من ذنوبهن، كثيرات العبادة لله، صائمات، بعضهن ثيبات سبق لهن الزواج وبعضهن أبكارًا لم يسبق لهن الزواج.
﴿ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ﴾
سورة التوبة
إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بثمن غال هو الجنة، وما أعده لهم فيها من النعيم المقيم الذي تشتهيه الأنفس، وتلذ به الأعين من أنواع اللذات والأفراح، والمسرات لبذلهم أنفسهم وأموالهم في جهاد الكفار؛ لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، فيقتلون الكفار ويقتلهم الكفار، وعد الله بذلك وعدًا صادقًا في التوراة المنزلة على موسى عليه السلام والإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام والقرآن المنزل على محمد ﷺ، فكل الكتب اتفقت على هذا الوعد الصادق، ولا أحد أوفى بعهده من الله لمن وفَّى بما عاهد الله عليه، فافرحوا وأظهروا السرور -أيها المؤمنون- القائمون بما وعدكم اللّه ببيعكم الذي بايعتم الله به، وبما وعدكم به ربكم من رضوانه وجنته، وذلك البيع هو الفلاح العظيم الذي لا فوز أكبر منه؛ لأنه فيه السعادة الأبدية، والنعيم المقيم، والرضا من اللّه.
﴿ ۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ﴾
سورة الأنبياء
ولقد آتينا إبراهيم عليه السلام الهداية إلى الطريق المستقيم والرشد إلى الحق والعقل التام ووفقناه للنظر والاستدلال على الحق، وقد دعا الناس إلى توحيد الله من قبل موسى وهارون، وكنَّا به عالمين أنه أهلٌ لتحَمُّل تبعات الدعوة لهذا الدين لا يخفى علينا شيء من أحواله أو من أحوال غيره.
﴿ قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي ﴾
سورة طه
وأخذ موسى عليه السلام بلحية أخيه هارون عليه السلام وشعر رأسه يجره إليه مستنكرًا وغاضبًا من صنيعه إذ أقام معهم ولم يفارقهم حين رآهم يعبدون العجل، فقال له هارون محاولًا أن يُهدئ من غضبه، مستعطفًا إياه بتحريك عاطفة الرحم في قلبه: يا ابن أمي لا تأخذني بلحيتي ولا بشعر رأسي فإني لست عاصيًا لأمرك، ولا معرضًا عن اتباعك، فإن لي عذرًا في بقائي معهم وترك مقاتلتهم بعد أن عبدوا العجل، وهو خوفي إن تركتهم ولحقت بك وبمن معي من المؤمنين أن يتفرقوا، فتقول: فرقت بين بني إسرائيل ولم تحفظ وصيتي بحسن رعايتهم، فبقيت معهم ناصحًا واعظًا حتى تعود أنت إليهم، فتعالج الأمر بنفسك.
﴿ كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا ﴾
سورة الكهف
كذلك كان شأن ذي القرنين وقد أحاط علمُنا إحاطة تامة بما لديه من القوة والسلطان والخير حيثما سار، فنحن مطلعون على جميع أحواله وأحوال جيشه، لا يخفى علينا منها شيء.
عن أبي موسى، قال: أقبلتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومعي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يَسْتَاكُ، فكلاهما سَأَلَ، فقال: "يا أبا موسى، أو: يا عبد الله بن قيس" قال: قلت: والذي بَعَثَكَ بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شَعَرْتُ أنهما يطلبان العمل، فكأني أنظر إلى سِوَاكَهَ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فقال: "لن، أو: لا نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيس، إلى اليمن" ثم أَتْبَعَهُ معاذ بن جبل، فلما قدم عليه ألقَى له وَسَادَةً، قال: انزل، وإذا رجل عنده مُوثَقٌ، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديا فأسلم ثم تَهَوَّدَ، قال: اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله، ثلاث مرات. فأمر به فقتل، ثم تذاكرا قيام الليل، فقال أحدهما: أما أنا فأقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي.
متفق عليه
في الحديث أنَّ أبا موسى رضي الله عنه أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه رجلان من الأشعريين من قومه، ثم إنهما طلبا الولاية فأخبرهم -عليه الصلاة والسلام- بأنه لا يعطيها للذي سألها لأنه يوكل إليها ولا يعان، ولذا بعث أبا موسى ثم إنه -عليه الصلاة والسلام- أمر معاذًا أن يلحق أبا موسى إلى اليمن، فلما لحقه ووصل عنده رأى رجلًا مكبلًا بقيود فسأله عن ذلك فأخبره بأنه رجل أسلم ثم ارتد فصار يهوديًّا، فقال معاذ رضي الله عنه لابد من إقامة حكم الله فيه قبل الجلوس وهو إقامة حد الردة، فأقيم عليه الحد وقُتِلَ، فيفيد أنَّ من بَدَّلَ دينه فإنه حده حد الردة، وهو القتل. ثم تذاكر أبو موسى ومعاذ قيام الليل، فقال أحدهما: أما أنا فأقوم وأنام، وأرجو وأحتسب الثواب في نومتي ما أرجو في قومتي وصلاتي.
عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خُذُوا عني، خُذُوا عني، قد َجَعَلَ الُله لَهُنَّ سبيلا، البِكْرُ بالبِكْر جَلْدُ مِائة ونَفْيُ سَنَةٍ، والثَّيِّبُ بالثيب جلد مائة والرجم».
رواه مسلم
أفاد الحديث أن الله تعالى قد أنزل حدًّا فاصلًا في حكم من زنى -بكرًا كان أو ثيبًا سبق له الإحصان-، فمن كان بكرا وزنى فحكمه جلد مائة وتغريب سنة خارج البلد الذي كان فيه، ومن زنى وكان ثيبا وسبق له الإحصان فإنه يجلد ويُرجم حتى الموت ذكرا كان أو أنثى، وهذا ناسخ لآية النساء أو مبين للسبيل الوارد فيها، قال تعالى : {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا}، [النساء: 15].
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أتى ماعزُ بن مالك النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال له: «لعلك قَبَّلْتَ، أو غَمَزْتَ، أو نَظَرْتَ» قال: لا يا رسول الله، قال: «أَنِكْتَهَا». لا يَكْنِي، قال: فعند ذلك أَمَرَ بِرَجْمِهِ.
رواه البخاري
الحديث وارد في قصة رجم ماعز رضي الله عنه ، وذلك أنه لما أقر على نفسه بالزنا، أراد النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يختبر عقله وصحة إقراره، ليتبين هل يعرف حقيقة الزنا أو لا؛ لأنه ربما فعل ما ليس بزنا حقيقة وتجوز بإطلاق بعض مقدمات عليه، فلهذا سأله عن التقبيل والغمز ونحوه، فلما وقف على أنه يعرف حقيقة الزنا أمر برجمه، بعد التأكد من صحة إقراره.
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله قد بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أُنْزِلَ عليه آية الرجم، قَرَأْنَاَهَا وَوَعَيْنَاَهَا وعَقِلْنَاَهَا، فَرَجَمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فَيَضِلُّوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حَقٌّ على من زنى إذا أَحْصَنَ من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحَبَلُ، أو الاعتراف".
متفق عليه
صعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه المنبر وخطب الناس، فكان مما قاله إن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بدين الحق وهو الإسلام، وأنزل عليه خير الكتب وهو القرآن، فكان مما نزل فيه آية الرجم لمن زنى وهو محصن، إلا أنه نسخ لفظها من القرآن وبقي حكمها، وخشي رضي الله عنه إن تقادم عهد الناس عن القرآن أن ينكروا حكمها فذكرهم بها، وأنها حق، فكل من زنى وهو محصن وحصل منه نكاح صحيح، أو حصل الإقرار بالزنى والاعتراف به، أو وجد الحمل بغير زوج أو سيد من المرأة وهي محصنة فعليها الرجم، فبهذه الأمور يثبت حد الرجم في حق من زنى.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «لما نَزَلَ عُذْرِي، قام النبي صلى الله عليه وسلم على المِنْبَر، فَذَكَرَ ذَاكَ، وتَلَا -تعني القرآن-، فلما نَزَلَ من المِنْبَر، أَمَرَ بِالرَّجُلَيْنِ والمرأة فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
في هذا الحديث تخبر عائشة رضي الله عنها أنه لما نزلت براءتها مما رميت به من الإفك، قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبًا وأخبر المسلمين بذلك، وتلا القرآن النازل بالبراءة على المنبر، ثم نزل -عليه الصلاة والسلام-، فأُتي بالرجلين القاذفين: وهما حسَّان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وبالمرأة وهي: حمنة بنت جحش، فأقام عليهم حد القذف -وهو ثمانون جلدة-؛ لثبوت كذبهم به.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هِلَالَ بن أُمَيَّةَ، قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بِشَرِيكِ بن سَحْمَاءَ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «البَيِّنَةَ أو حَدٌّ في ظَهْرِكَ»، فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «البَيِّنَةَ وإلا حد في ظهرك» فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلَيُنْزِلَنَّ الله ما يُبَرِّئُ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] فقرأ حتى بلغ: {إن كان من الصادقين} [النور: 9] فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليها، فجاء هِلال فشهد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يعلم أن أحَدَكُمَا كاذب، فهل منكما تائب» ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وَقَّفُوهَا، وقالوا: إنها مُوجِبَة، قال ابن عباس: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ، حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فَمَضَتْ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أبصروها، فإن جاءت به أَكْحَلَ العينين، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ الساقين، فهو لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ»، فجاءت به كذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن».
متفق عليه واللفظ للبخاري
أفاد الحديث أن هلال بن أمية رضي الله عنه قذف امرأته بالزنى عند النبي صلى الله عليه وسلم وفي حضوره، وأن الذي زنى بها شريك بن سحماء رضي الله عنه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أقم البينة على الزنى، فإلم تفعل تجلد حد القذف في ظهرك. فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا امرأته تزني أيذهب ويطلب البينة؟ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: البينة مقررة ومقدمة وإن لم تقم البينة فالثابت عندي حد في ظهرك. وأخرجه أبو يعلى في مسنده بسنده عن أنس بن مالك قال: بلفظ (أربعة شهود وإلا فحد في ظهرك). فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق في قذفي إياها، فلينزلن الله -وهو أمر بمعنى الدعاء- ما يدفع ويمنع ظهري من حد القذف؛ فنزل جبريل، وأنزل -عليه الصلاة والسلام- أي: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] : أي: يقذفون زوجاتهم فقرأ: أي: ما بعدها من الآيات حتى بلغ {إن كان من الصادقين} [النور: 9]. فجاء هلال فشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟" الأظهر أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا القول بعد فراغهما من اللعان، والمراد أنه يلزم الكاذب التوبة، وقيل: قاله قبل اللعان تحذيرا لهما منه. ثم قامت، فشهدت : أي: لاعنت؛ فلما كانت عند الخامسة من شهادتها حبسوها ومنعوها عن المضي فيها وهددوها، وقالوا: ألا إن الخامسة موجبة، وأن اللعان إنما يتم به ويترتب عليه آثاره، وأنها موجبة للعن مؤدية إلى العذاب إن كانت كاذبة. قال ابن عباس: فتباطأت عنه وتوقفت فيه ورجعت وتأخرت، والمعنى أنها سكتت بعد الكلمة الرابعة، حتى ظننا أنها ترجع عن مقالها في تكذيب الزوج، ودعوى البراءة عما رماها به، ثم قالت: لا أفضح قومي أبد الدهر، أو فيما بقي من الأيام بالإعراض عن اللعان والرجوع إلى تصديق الزوج، فمضت في الخامسة وأتمت اللعان بها. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : انظروا وتأملوا فيما تأتي به من ولدها؛ فإن جاءت به أكحل العينين، أي: الذي يعلو جفون عينيه سواد مثل الكحل من غير اكتحال، عظيم الأليتين، وسمين الساقين فالولد لشريك بن سحماء، أي: في باطن الأمر لظهور الشبه، فجاءت به كذلك، والشبه قرينة معتبرة مع غير اللعان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لولا ما سبق من حكمه بدرء الحد عن المرأة بلعانها لكان لي ولها شأن، أي: في إقامة الحد عليها، أو المعنى: لولا أن القرآن حكم بعدم الحد على المتلاعنين وعدم التعزير لفعلت بها ما يكون عبرة للناظرين وتذكرة للسامعين، وفي ذكر الشأن وتنكيره تهويل وتفخيم لما كان يريد أن يفعل بها لتضاعف ذنبها. وهذا أول لعان كان في الإسلام، وفيه نزلت الآية.
عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على خَاِئنٍ، ولا مُنْتَهِبٍ، ولا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والدارمي
شرع الله تعالى إيجاب قطع يد السارق عقوبة عَلَى جريمة السرقة، ولم يجعل ذلك فِي غيرها، كالاختلاس، والانتهاب، والغصب؛ والحكمة في ذلك أن أخذ المال بهذه الطرق قليلٌ بالنسبة إلى السرقة، ولأن شرط القطع -وهو أخذ الشيء من الحرز- قد تخلف في هذه الصور، كما أن استرجاع المال فيها ممكن بالاستعانة بالحاكم، لسهولة إقامة البينة على الحق، بخلاف السرقة فلكونها أخذا للشيء من الحرز على سبيل التخفي عظم الشارع أمرها، وشدد في عقوبتها؛ ليكون ذلك أبلغ فِي الزجر عنها.
عن محمد بن يحيى بن حبان، أن عبدا سرق وَدِيَّاً من حَائِطِ رجل، فغرسه في حائط سيده، فخرج صاحب الوَدِيِّ يلتمس وديه، فوجده، فاسْتَعْدَى على العبد مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة يومئذ، فسجن مروانُ العبدَ وأراد قَطْعَ يده، فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج، فسأله عن ذلك، فأخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا قَطْعَ في ثَمَرْ، ولا كَثَرٍ»، فقال الرجل: إن مروان أخذ غلامي، وهو يريد قطع يده، وأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبره بالذي سمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمشى معه رافع بن خديجٍ حتى أتى مروان بن الحكم، فقال له رافع: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا قَطْعَ في ثَمَرٍ، ولا كَثَرٍ»، فأمر مروان بالعبد فأُرسل.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك والدارمي وأحمد
أفاد الحديث أن عبدًا مملوكًا لرجلٍ سرق نخلًا صغيرًا من بستان رجل آخر، فأخذه وغرسه في أرض سيده، فعلم صاحب النخل المسروق بذلك، فأراد أن يأخذ العبد ليقطع يده عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة، فأخبره رافع بن خديج رضي الله عنهما بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر أنه لا قطع لليد إذا أخذ السارق الثمر المعلق من النخل أو الشجر، وكذا الجُمَّار وهو شحم النخل الموجود في وسطها، فلما سمع مروان الحكم الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلق العبد، مما يدل على أن أخذ الثمار من البساتين ونحوها ليس فيه قطع ولا حد؛ لأنه غير محرز.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق؟ فقال: «من أصاب بِفِيْهِ من ذِي حَاجَةٍ غير مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ والعقوبة، ومن سرق منه شيئا بعد أن يُؤْوِيَهُ الجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَن المِجَنِّ فَعَليْهِ القَطْعُ».
رواه أبوداود والنسائي والترمذي وابن ماجه
سئل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الثمر المدلى في الشجر هل يجوز الأكل منه؟ فأخبر أن من أخذ بفمه، أي قطف ليأكل في مكانه، من غير أن يحمل في ثوبه فلا شيء عليه؛ لكونه جرت العادة بالتسامح في مثله؛ لأنه قليل عادةً، لكن من خرج من البستان ومعه منه شيء فإنه يضمنه ويعاقب لكونه أخذ شيئا لا يحل له، أما من أخذ من الثمر بقدر قيمة الترس في العهد النبوي -وهو نصاب السرقة- بعد أن يحرز ويخبأ في موضع التجفيف والتخزين، فهذا حكمه حكم السارق لأنه أخذ شيئًا من الحرز فعليه القطع إذا توفرت شروط القطع الأخرى.
عن ابن عباس، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُنْبَذُ له الزَّبِيبُ في السِّقَاءِ، فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ، فإذا كان مَسَاءُ الثَّالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ، فإن فَضَلَ شيء أَهْرَاقَهُ».
رواه مسلم
في هذا الحديث يخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يُصنع للنبي صلى الله عليه وسلم النبيذ، وذلك بإلقاء الزبيب أو التمر في الماء الذي في الوعاء من أجل أن يصير حلوًا وله طعم، فيشرب منه صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام، فإذا انتهى اليوم الثالث -ولم يتغير طعم النبيذ- شربه هو بنفسه صلى الله عليه وسلم وسقاه غيره كالخادم؛ لأجل أن ينتهي، ولا يبقى منه شيء لليوم الرابع، فإن بقي منه شيء لليوم الرابع أتلفه وصبَّه ولم يبقه؛ لأنه قد يتخمر في اليوم الرابع، ويتحول من نبيذ إلى خمر.
الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات
هدايات لشرح رياض الصالحين
المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.
هدايات لشرح رياض الصالحين
صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها
هدايات لشرح رياض الصالحين