الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ﴾
سورة الكهف
وكما فعلنا بهم ما ذكرناه من النوم والحفظ مدة طويلة، أيقظناهم من النوم على هيئتهم دون تغيير، وهذا من عجائب قدرتنا، ليسأل بعضهم بعضًا، قال أحدهم: كم مكثتم هنا في هذا الكهف؟ قالوا: مكثنا نائمين يومًا كاملًا أو ساعات منه؛ لأننا لا ندري على الحقيقة كم مكثنا نائمين، قالوا: ربكم وحده هو أعلم بالمدة التي مكثتموها نائمين في هذا الكهف، فأرسلوا واحدًا منَّا بدراهمكم هذه إلى مدينتكم التي يوجد بها الطعام الذي نحن في حاجة إليه فلينظر أي طعام أهل المدينة أزكى وأطيب؟ فليأتكم بقوت منه ليسد جوعكم، وليتلطف في شرائه من البائع حتى لا ينكشف أمرنا، وليكن حذرًا أثناء وجوده في المدينة، ولا يفعلن فعلًا يُمَكِّن أحدًا من معرفة مكانكم.
﴿ قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ﴾
سورة الأنعام
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أغيرَ الله من المخلوقين أطلب ربًا وهو خالق كل شيء ومالكه ومدبره؟! وهو رب المعبودات التي تعبدونها من دونه، ولا تجازَى كل نفس إلا بما عملته، ولا يعاقب إنسان بذنب إنسان آخر، ثم إلى ربكم رجوعكم يوم القيامة فيخبركم بما كنتم تختلفون فيه في الدنيا من أمر الدين، ويجازي كل إنسان بما يستحقه من خير أو شر على حسب عمله.
﴿ قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا ﴾
سورة مريم
قال عيسى عليه السلام في رده على المنكرين على أمه إتيانها به وهو في مهده يرضع: إني عبد الله قضى بإعطائي الكتاب وهو الإنجيل، وجعلني نبيًا من أنبيائه.
﴿ وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ﴾
سورة الشعراء
والشعراء الذين زعمتم أن محمدًا ﷺ منهم، يقوم شعرهم على الباطل والكذب، ويتبعهم الضالون المنحرفون مِن أمثالهم عن الصراط المستقيم.
﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ ﴾
سورة الحاقة
وما أعلمك -أيها الرسول- ما القيامة التي تظهر فيها الحقائق، وصوَّر لك شدتها وهولها؟ فإن لها شأنًا عظيمًا، وهولًا جسيمًا.
﴿ قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ ﴾
سورة يوسف
فلما سمع كلامهم رق لحالهم رحمة بهم، وعرَّفهم بنفسه قائلًا لهم: هل تذكرون ما فعلتم بيوسف وشقيقه من الأذى والعدوان عليهما، وقت أن كنتم جاهلين عاقبة ما تفعلون هذا الأذى والعدوان؟
﴿ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾
سورة القصص
ويوم ينادي الله هؤلاء المشركين قائلًا: ماذا أجبتم المرسلين الذين أرسلتهم إليكم عندما أمروكم بإخلاص العبادة لي، ونهوكم عن الإشراك والكفر؟
﴿ إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ﴾
سورة الأنعام
إن ما توعدون به -أيها المشركون- من العقاب على كفركم واقع بكم لا شك في ذلك، ولستم بفارين من عذاب الله، فهو القادر على إعادتكم، ومُجَازِيكم على كفركم.
﴿ قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ﴾
سورة التوبة
قل -أيها النبي- للمنافقين: أنفقوا من أموالكم كيف شئتم وعلى أي حال شئتم في وجوه الخير طوعًا أو كرهًا لن يتقبل الله منكم ما أنفقتم بسبب كفركم بالله وخروجكم عن دينه وطاعة رسوله ﷺ وتمردكم على تعاليم الإسلام.
﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ﴾
سورة النساء
ولا يجوز لمؤمن الاعتداء على أخيه المؤمن وقتله بغير وجه حق، إلا أن يقع ذلك منه على وجه الخطأ الذي لا عمد فيه، ومن قتل مؤمنًا على وجه الخطأ فعليه عتق رقبة مؤمنة كفارة عن فعله، وعلى أقارب القاتل الذين يرثونه تسليم دية مقدرة إلى ورثة القتيل، إلا إذا عفوا عن الدية فتركوها لهم فتسقط، فإن كان المقتول من قوم كفار محاربين لكم وهو مؤمن بالله وبما أنزل على الرسول محمد ﷺ فعلى القاتل عتق رقبة مؤمنة ولا دية عليه، وإن كان المقتول مؤمنًا أو غير مؤمن لكنه من قوم بينكم وبينهم معاهدة كأهل الذمة، فعلى قرابة القاتل الذي يرثونه تسليم دية مقدرة إلى ورثة القتيل، وعلى القاتل عتق رقبة مؤمنة كفارة عن فعله، فمن لم يستطع عتق رقبة مؤمنة؛ فعليه صيام شهرين متصلين بلا انقطاع لا يفطر فيهما من غير عذر؛ ليقبل الله توبته، وكان الله عليمًا بأعمال عباده ونياتهم، حكيمًا فيما شرعه لهم.
عن جابر رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا. عن ابن عمر رضي الله عنهما قالَ: كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وجيُوشُهُ إِذَا عَلَوا الثَّنَايَا كَبَّرُوا، وَإِذَا هَبَطُوا سَبَّحُوا.
حديث جابر -رضي الله عنه- رواه البخاري. حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- رواه أبو داود
مناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس لما فيه من استشعار الكبرياء، فيستعظم نفسه فلذا يقول: الله أكبر، يعني: يرد نفسه إلى الاستصغار، أما كبرياء الله عز وجل ، فشرع لمن تلبس بالارتفاع أن يذكر كبرياء الله تعالى، وأنه أكبر من كل شيء، فيكبره ليشكر له ذلك، فيزيده من فضله، ومناسبة التسبيح عند الهبوط لكون المكان المنخفض محل ضيق فيشرع فيه التسبيح؛ لأنه من أسباب الفرج، كما وقع في قصة يونس -عليه السلام- حين سبح في الظلمات فنجي من الغم، والنزول أيضاً سفول ودنو وذل، فيقول: سبحان الله، يعني: أنزه الله سبحانه وتعالى عن السفول والنزول؛ لأنه سبحانه وتعالى فوق كل شيء. كذلك الطائرة عند ارتفاعها تكبر، وعند نزولها المطار تسبح؛ لأنه لا فرق بين الصعود في الهواء، والنزول منه، أو على الأرض، والله الموفق.
عن علي رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: « مَا مِنْ مُسْلِم يَعُودُ مُسْلِماً غُدْوة إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِي، وَإنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الْجَنَّةِ».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
معنى هذا الحديث أن الإنسان إذا عاد أخاه المريض فهو في خرفة الجنة -أي: في جناها- وفضل الله واسع، فهو يدل على فضيلة عيادة المريض، وأنه إذا كان في الصباح فله هذا الأجر، وإذا كان في المساء فله هذا الأجر.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ تعلَّم علْمًا ممَّا يُبْتَغى به وَجْهُ الله عز وجل لا يَتَعلَّمُه إلا لِيُصِيبَ به عَرَضًا من الدنيا، لمْ يَجِدْ عَرْفَ الجنة يومَ القيامة».
رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد
يدل هذا الحديث على أن من تعلم علمًا من العلوم التي يراد بها وجه الله -وهي العلوم الشرعية وما يساندها من علوم عربية ونحوها-، وما أراد من ذلك إلا الحصول على متاع دنيوي، كالمال أو الجاه دون أن يكون قصده وجه الله والدار الآخرة، فإن الله تعالى يعاقبه يوم القيامة بأن لا يجد ريح الجنة؛ وذلك لأنه طلب الدنيا بعمل الآخرة؛ وحرمانه من رائحة الجنة مبالغة في تحريم الجنة؛ لأن من لا يجد ريح الشيء لا يتناوله قطعًا، وهذا محمول على أنه يستحق ألا يدخل الجنة، والآثم أمره إلى الله تعالى ، كأمر صاحب الذنوب إذا مات على الإيمان.
عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ سَلَكَ طَريقا يَبْتَغي فيه عِلْما سَهَّل الله له طريقا إلى الجنة، وإنَّ الملائكةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتها لطالب العلم رضًا بما يَصنَع، وإنَ العالم لَيَسْتَغْفِرُ له مَنْ في السماوات ومَنْ في الأرض حتى الحيتَانُ في الماء، وفضْلُ العالم على العَابِدِ كَفَضْلِ القمر على سائِرِ الكواكب، وإنَّ العلماء وَرَثَة الأنبياء، وإنَّ الأنبياء لم يَوَرِّثُوا دينارا ولا دِرْهَماً وإنما وَرَّثُوا العلم، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بحَظٍّ وَافِرٍ».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد
جاء هذا الحديث ليوضح بعض فضائل طلب العلم: فمنها أن من مشى في طريق يريد بسيره فيه الذهاب لطلب العلم أو بحث عن العلم ولو في بيته جازاه الله سبحانه بأن يسهل له طريقاً إلى الجنة، وسلوكُ طريق العلم يشمل الطريق الحسي الذي يمشي فيه الإنسان برجله، كما يشمل الطريق المعنوي، بأن يلتمس العلم من مجالسة العلماء، ومن بطون الكتب، وذلك أن الذي يراجع الكتب للعثور على حكم مسألة شرعية، أو يجلس إلى شيخ يتعلم منه، فإنه قد سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا ولو كان جالسًا. ومن الفضائل المذكورة في هذا الحديث أن العلماء يستغفر لهم أهل السماء والأرض، حتى الحيتان في البحر، وحتى الدواب في البر. ومن فضائله أن الملائكة الذين كرمهم الله عز وجل تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، تواضعًا وتعظيمًا للعلم وأهله. ومن الفضائل التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن العلماء ورثة الأنبياء، حيث ورثوا منهم العلم والعمل، وورثوا الدعوة إلى الله عز وجل وهداية الخلق ودلالتهم على الله تعالى وعلى دينه. ومن فضائله أن مزية العالم على العابد كمزية القمر ليلة البدر على بقية الكواكب؛ لأن نور العبادة وكمالها ملازم للعابد لا يتخطاه، فهو كنور الكواكب، أما نور العلم وكماله فهو يتعدى إلى الغير فيستضيء به غير العالم. وذكر -عليه الصلاة والسلام- أن الأنبياء لم يورثوا لمن بعدهم الدنيا، فلم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وأن أعظم ميراث تركوه هو العلم، فمن أخذه أخذ بنصيب وافر كثير، وهو الإرث الحقيقي النافع. ولا يظن المسلم أنَّ العالم المفضَّل عارٍ عن العمل، ولا العابد عن العِلم، بل إن علم ذاك غالب على عمله، وعمل هذا غالب على علمه، ولذلك جعل العلماء ورثة الأنبياء الذين فازوا بالحسنيين، العلم والعَمل وحازوا الفضيلتين، الكمال، والتكميل، وهذه طريقة العارفين بالله وسبيل السائرين إلى الله تعالى .
عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أَنهُما شَهِدَا عَلَى رسول اللَّه -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم- أَنه قالَ: «من قال: لا إله إلا الله والله أكبر، صَدَّقه ربه، فقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر. وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال: يقول: لا إله إلا أنا وَحدِي لا شريك لي. وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، قال: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد. وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي» وكان يقول: «من قالها في مرضه ثم مات لم تَطْعَمْهُ النار».
رواه الترمذي وابن ماجه. ملحوظة: ذكر النووي الحديث بتغيير يسير في لفظه عما في كتب التخريج المسندة، كما أن للحديث عدة ألفاظ
عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن الله سبحانه وتعالى يصدق العبد إذا قال: لا إله إلا الله، الله أكبر. قال الله: إنه لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، كذلك يصدقه الله، فمن قال هذا: لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم مات مع بقية الذكر، فإنه لا تطعمه النار أي: يكون ذلك من أسباب تحريم الإنسان على النار، فينبغي للإنسان أن يحفظ هذا الذكر، وأن يكثر منه في حال مرضه، حتى يختم له بالخير إن شاء الله تعالى .
عن سهيل، قال: كان أبو صالح يأمرنا، إذا أراد أحدُنا أن ينامَ، أن يضطجعَ على شِقِّه الأيمن، ثم يقول: «اللهم ربَّ السماواتِ وربَّ الأرض وربَّ العرش العظيم، ربَّنا وربِّ كلِّ شيء، فالقَ الحَبِّ والنَّوى، ومُنْزِلَ التوراة والإنجيل والفُرقان، أعوذ بك من شرِّ كل شيء أنت آخذٌ بناصيتِه، اللهم أنت الأولُ فليس قبلك شيء، وأنت الآخرُ فليس بعدك شيء، وأنت الظاهرُ فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنَّا الدِّينَ، وأغنِنا من الفقر» وكان يروي ذلك عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
رواه مسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه، إذا أراد أحدهم أن ينام أن يضع جنبه الأيمن على فراشه ثم يقول: «اللهم ربَّ السماواتِ وربَّ الأرض وربَّ العرش العظيم، ربَّنا وربِّ كلِّ شيء» أي: اللهم يا رب السماوات والأرض وخالقهما ومالكهما ومربِّي أهلهما، ورب العرش العظيم وخالقه ومالكه، وخالق الناس أجمعين ومالكهم ومربيهم، ورب كل شيء «فالقَ الحَبِّ والنَّوى» يعني: يا من شقهما فأخرج منهما الزرع والنخيل، والتخصيص لفضلهما أو لكثرة وجودهما في ديار العرب «ومُنْزِلَ التوراة والإنجيل والفُرقان» ويا من أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والقرآن على محمد صلى الله عليه وسلم «أعوذ بك من شرِّ كل شيء أنت آخذٌ بناصيتِه» أي: أعتصم وألتجأ بك من شر كل شيء من المخلوقات؛ لأنها كلها في سلطانك وفي قبضتك وتصرفك «اللهم أنت الأولُ فليس قبلك شيء، وأنت الآخرُ فليس بعدك شيء، وأنت الظاهرُ فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء» وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الاسماء الأربعة تفسيرًا واضحًا: فالأول: يدل على أن كل ما سواه حادث كائن بعد أن لم يكن، ويوجب للعبد أن يلحظ فضل ربه في كل نعمة دينية أو دنيوية؛ إذ السبب والمسبب منه تعالى. والآخر: يدل على أنه الباقي ومن عداه سيفنى، وأنه الصمد الذي تتوجه إليه المخلوقات بتألُّهها، ورغبتها، ورهبتها، وجميع مطالبها. والظاهر: يدل على عظمة صفاته، واضمحلال كل شيء عند عظمته من ذوات وصفات، ويدل على علوه على جميع مخلوقاته علوًّا حقيقيًّا. والباطن: يدل على اطلاعه على السرائر، والضمائر، والخبايا، والخفايا، ودقائق الأشياء، كما يدل على كمال قربه ودُنُوِّه، ولا يتنافى الظاهر والباطن؛ لأن الله ليس كمثله شيء في كل النعوت، فهو العلي في دُنُوِّه القريب في عُلُوِّه. «اقضِ عنَّا الدِّينَ، وأغنِنا من الفقر» ثم سأل الله عز وجل أن يقضي عنه دينه وأن يغنيه من الفقر.
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: رُفع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن ابنته وهو في الموت، ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟! قال: «هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء».
متفق عليه
أخبر أسامة بن زيد الذي كان يلقب بحِب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن إحدى بنات الرسول صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه رسولا، تقول له إن ابنها قد احتضر، أي: حضره الموت. وأنها تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يحضر، فبلغ الرسولُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((مرها فلتصبر ولتحتسب، فإن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى)): أمر النبي عليه الصلاة والسلام الرجل الذي أرسلته ابنته أن يأمر ابنته -أم هذا الصبي- بهذه الكلمات: قوله: ((فإن لله ما أخذ وله ما أعطى)) هذه الجملة عظيمة؛ إذا كان الشيء كله لله، إن أخذ منك شيئا فهو ملكه، وإن أعطاك شيئا فهو ملكه، فكيف تسخط إذا أخذ منك ما يملكه هو؟ ولهذا يسن للإنسان إذا أصيب بمصيبة أن يقول ((إنا لله وإنا إليه راجعون)) يعني: نحن ملك لله يفعل بنا ما يشاء، وكذلك ما نحبه إذا أخذه من بين أيدينا فهو له- عز وجل- له ما أخذ وله ما أعطى، حتى الذي يعطيك أنت لا تملكه، هو لله، ولهذا لا يمكن أن تتصرف فيما أعطاك الله إلا على الوجه الذي أذن لك فيه؛ وهذا دليل على أن ملكنا لما يعطينا الله ملك مؤقت. قوله: ((بأجل مسمى)) أي: مُعيَّن، فإذا أيقنت بهذا؛ إن لله ما أخذ وله ما أعطي، وكل شيء عنده بأجل مسمي؛ اقتنعت. وهذه الجملة الأخيرة تعني أن الإنسان لا يمكن أن يغير المكتوب المؤجل لا بتقديم ولا بتأخير، كما قال الله: (لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) (يونس: من الآية49) فلا فائدة من الجزع والتسخط؛ لأنه وإن جزعت أو تسخطت لن تغير شيئا من المقدور. ثم إن الرسول أبلغ بنت النبي صلى الله عليه وسلم ما أمره أن يبلغه إياها، ولكنها أرسلت إليه تطلب أن يحضر، فقام عليه الصلاة والسلام هو وجماعة من أصحابه، فوصل إليها، فرفع إليه الصبي ونفسه تتقعقع؛ أي تضطرب، تصعد وتنزل، فبكى الرسول عليه الصلاة والسلام ودمعت عيناه. فقال سعد بن عبادة وكان معه- هو سيد الخزرج-: ما هذا؟ ظن أن الرسول صلي الله عليه وسلم بكى جزعا، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((هذه رحمة)) أي بكيت رحمة بالصبي لا جزعا بالمقدور، ثم قال عليه الصلاة والسلام: ((إنما يرحم الله من عباده الرحماء)) ففي هذا دليل على جواز البكاء رحمة بالمصاب.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد رأيت رجلا يَتَقَلَّبُ في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين». وفي رواية: «مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأُنَحِّيَنَّ هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فَأُدْخِلَ الجنة». وفي رواية: «بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخَّرَهُ فشكر الله له، فغفر لهُ».
الرواية الأولى: رواها مسلم. الرواية الثانية: رواها مسلم. الرواية الثالثة: متفق عليها
رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا في الجنة يتنقل فيها بسبب شجرة قطعها كانت تؤذي المسلمين، وغفر الله له بسبب غصن أزاله عن طريق المسلمين، سواء كان هذا الغصن من فوق، يؤذيهم من عند رؤوسهم، أو من أسفل يؤذيهم من جهة أرجلهم؛ أبعده ونحاه، فشكر الله له ذلك، وأدخله الجنة.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: «لا تَتخِذوا الضَّيْعَةَ فترغَبُوا في الدنيا».
رواه الترمذي وأحمد
حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الانشغال بالدنيا، والسعي ورائها وجمع الأموال بأنواع التجارات والصناعات والعقارات؛ فيؤدي ذلك إلى الانصراف التام عن أمور الآخرة، التي من أجلها خلقوا.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين