الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ ﴾
سورة الأنبياء
بل اتخذ هؤلاء المشركون معبودات من دون الله لا تنفع ولا تضر ولا تحيي ولا تميت، قل -أيها الرسول- لهم: هاتوا حججكم التي تدل على استحقاق هذه الآلهة للعبادة، فليس في القرآن المنزل عليَّ والكتب السابقة المنزلة على الرسل من قبلي دليل على ما ذهبتم إليه أن مع الله إلهًا يستحق العبادة، فكل كتاب أُنزل على كل نبي أرسل أخبر بأنه لا إله إلا الله، بل معظم هؤلاء المشركين لا يستندون إلا إلى الجهل والتقليد، فهم معرضون على قبول الحق منكرون له، متجهون إلى الضلال، ومن جهل شيئًا عاداه.
﴿ ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ﴾
سورة الشعراء
ثم بعد أن خرج لوط ومن معه من القرية أهلكنا مَن عَدَاهم من الكفرة أشدَّ إهلاك؛ بسبب كفرهم وإتيانهم الفاحشة.
﴿ وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ﴾
سورة فصلت
ومِن حجج الله على خلقه، وآياته الدالة دلالة واضحة على عظمته وكمال قدرته ووحدانيته وسعة سلطانه، ورحمته بعباده: الليل والنهار في تعاقبهما، والشمس والقمر في جريانهما وتعاقبهما، كل ذلك تحت تسخيره وقهره حيث إن الجميع يسير بنظام محكم، ويؤدى وظيفته أداء دقيقًا، لا تسجدوا -أيها الناس- للشمس ولا للقمر لأنهما مخلوقان مثلكم، واجعلوا طاعتكم وعبادتكم لله الذي خلقهنَّ وخلق كل شيء في هذا الكون، إن كنتم حقًّا عابدين له ومنقادين لأمره ونهيه وتريدون أن تكون عبادتكم مقبولة عنده.
﴿ ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا حِسَابَهُم ﴾
سورة الغاشية
ثم إنَّ الحساب علينا، نجازيهم على أعمالهم؛ إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
﴿ أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة النمل
أعبادة ما تشركون بربكم خير أم الله الذي جعل لكم الأرض التي تعيشون عليها مستقرة ثابتة لا تضطرب بمن عليها، وجعل وسطها أنهارًا تجري بالماء العذب ينتفع بها العباد في زروعهم وأشجارهم، وشربهم وشرب مواشيهم، وجعل لها جِبالًا ثوابت تحول دون اضطرابها، وجعل بين البحرين العذب والمالح فاصلًا يمنع اختلاط الماء العذب بالمالح حتى لا يُفسد أحدهما الآخر فتفوت المنفعة المقصودة من كل منهما أمعبود مع الله فَعَل ذلك حتى تشركوه معه في عبادتكم؟! لا، بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون الأمور على وجهها الصحيح وقَدْر عظمة الله، فهم يشركون به تقليدًا لمن سبقهم وظلمًا لأنفسهم، ولو كانوا يعلمون لما أشركوا معه أحدًا من خلقه.
﴿ وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ ﴾
سورة المائدة
واذكر يا عيسى نعمتي عليك حين يَسرت لك أتباعًا وأعوانًا فألقيت في قلوب جماعة من خُلصائك وألهمتهم أن يؤمنوا بأني أنا الواحد الأحد المستحق للعبادة، ويصدقوا بنبوتك، فانقادوا لذلك واستجابوا، وقالوا: صدَّقنا يا ربنا واشهد بأننا خاضعون لك منقادون لأوامرك ظاهرًا وباطنًا.
﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ﴾
سورة البلد
والذين كفروا بالقرآن المنزل على محمد ﷺ هم أصحاب الشمال أهل النار؛ بسبب إصرارهم على كفرهم وفسوقهم.
﴿ أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا ﴾
سورة المزمل
أو زد على النصف حتى تصل إلى الثلثين، واقرأ القرآن بتمهل مع تدبر آياته، فترتيل القرآن يحصل به التدبر والتفكر، وتحريك القلوب به، والتعبد بآياته.
﴿ إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ﴾
سورة المائدة
واذكر حين قال الحواريون: يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك إن سألته أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ فأجابهم عيسى: بأن أمرهم بمراقبة الله في كل أمر والخوف من عذابه، وأنه لا حاجة لطلبكم هذا إن كنتم مؤمنين حقًا، فإن المؤمن يحمله ما معه من الإيمان على ملازمة التقوى ولا يطلب من آيات الاقتراح التي لا يدري ما يكون بعدها.
﴿ بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ﴾
سورة الروم
ليس السبب في ضلال المشركين قصورًا في الأدلة ولا عَدَم بيان لها، وإنما السبب جهالاتهم وأنهم اتبعوا أهواءهم بتقليد آبائهم بغير علم، فشاركوهم في الجهل والضلالة، إذا كان هذا هو حالهم، فمن الذي يقدر أن يوفق للهداية مَن أَضلَّه الله بسبب تماديه في الكفر والعِناد واستحبابه العمى على الهدى، إنه لا أحد يستطيع ذلك، وليس لهؤلاء مِن ناصرين يدفعون عنهم عذاب الله إذا نزل بهم.
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} قال: "إن ناسًا يزعمون أن هذه الآية نسخت، ولا والله ما نسخت، ولكنها مما تهاون الناس، هما واليان، وال يرث وذاك الذي يرزق، ووال لا يرث، فذاك الذي يقول بالمعروف، يقول: لا أملك لك أن أعطيك".
رواه البخاري
أخبر ابن عباس رضي الله عنهما في معنى قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولو القربى، واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} قال: إن بعض الناس ظن أن هذه الآية نسخت بآية المواريث، وإنها لم تنسخ، بل هي محكمة فيعطى الحاضر ممن ذُكر من التركة، ولكنه مما تهاون الناس فيها، ولم يعملوا بما فيها، والمتصرف في التركة والمتولي أمرها قسمان: أحدهما: والٍ وارث، كالعصبة مثلًا، وهو الذي يرضخ للحاضرين من أولي القربى واليتامى والمساكين، مما طابت نفسه، ولم يعين فيه شيئا مقدرا، والآخر وال له التصرف ولا يرث، كولي اليتيم، وهو الذي خوطب بقوله: {وقولوا لهم قولا معروفا} يقول: لا أملك لك أن أعطيك شيئًا منه، إنما هو لليتيم، ولو كان لي منه شيء لأعطيتك، وقيل: الخطاب للورثة وحدهم بأن يجمعوا بين الأمرين: الإعطاء والاعتذار عنهم عن القلة، ونحوها.
عن ابن عباس رضي الله عنهما {ولكلٍّ جعلنا موالي} [النساء: 33] قال: «ورثة» {والذين عاقدت أيمانكم} قال: «كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه، للأُخوّة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت: {ولكل جعلنا موالي} [النساء: 33] نسخت» ثم قال: «{والذين عاقدت أيمانكم} إلا النصر، والرفادة، والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويوصي له».
رواه البخاري
فسر ابن عباس رضي الله عنه الموالي في قوله تعالى: {ولكل جعلنا موالي}بالورثة، وقوله تعالى: {والذين عاقدت أيمانكم} بقوله: كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري من دون أقربائه، لأجل الأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، فلما نزلت الآية التي هي قوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} نسخت الميراث من آية الموالي والمعاقدة، وبقي النصر مستثنى من الأحكام المقدرة في الآية المنسوخة، فتلك الآية حكم نصيب الإرث لا النصر والرفادة وهي المعاونة، والنصيحة أيضًا مما يستثنى، وقد ذهب الميراث من المتعاقدين، ولكن له أن يوصى للذي كان يرث بالمعاقدة.
عن ابن عباس قال: {والذين عاقَدَتْ أيمانكم فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33]، كان الرجل يُحالف الرجلَ، ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك الأنفال، فقال تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال: 75].
رواه أبو داود
روى ابن عباس رضي الله عنهما تفسير قوله تعالى: {والذين عاقَدَتْ أيمانكم فآتوهم نصيبهم} أي الذين عاهدتموهم في الجاهلية على النصرة والإرث فأعطوهم الآن حظهم من الميراث، وهو السدس، وكان من عادات الجاهلية الإرث بالتحالف، فيكون الرجل هذا من قبيلة، وهذا من قبيلة، ويكون بينهما حلف وعقد على أن يحصل التناصر والتوارث وغير ذلك بسبب هذا الحلف، فكان ذلك في الجاهلية، ثم بقي في الإسلام حتى نسخ بميراث الرحم، وأن الميراث إنما هو للقرابة، فأسباب الميراث هي: قرابة وزوجية وولاء، وأما الإرث بالتحالف فإنه قد نسخ في قول الله عز وجل: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} فبين بهذه الآية أن سبب القرابة أقوى وأولى من سبب الهجرة والإخاء، والمقصود بالأرحام القرابات عمومًا، وليس المقصود بها القرابات الذين هم من لا يرث بفرض ولا بتعصيب، ولكنه يشملهم ويندرجون تحته، ويشمل كل قريب، سواء كان يرث بفرض أو تعصيب، أو لا يرث بفرض ولا تعصيب، ولكنه عندما يعدم الوارثون بالفرض والتعصيب يرث ذوو الأرحام؛ كالعمة والخالة والخال وغير ذلك. وقوله في كتاب الله يعني في حكم الله أو أراد به القرآن الكريم، وهي أن قسمة المواريث مذكورة في سورة النساء من كتاب الله.
عن ابن عباس رضي الله عنهما: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} -وفي رواية مسلم: {السّلَم لست مؤمنًا} [النساء: 94]- قال: "كان رجل في غُنَيمة له فلحقه المسلمون، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غُنَيمته، فأنزل الله في ذلك إلى قوله: {تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] تلك الغُنَيمة" قال: قرأ ابن عباس: {السلام}.
متفق عليه
روى ابن عباس رضي الله عنهما في معنى الآية: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} هذه قراءة ابن عباس وجماعة من القراء؛ السلام بألف، يعنون به التحية، وقرأه جماعة أخرى السلم بغير ألف يعنون بذلك الصلح، فقال: كان رجل يسوق غنمًا له، فتتبَّعه المسلمون، فسلم عليهم الرجل، فظنُّوا أنه كافرٌ يريد أن يخدعهم بالسلام، فقتلوه وأخذوا غنمه القليل، فأنزل الله في ذلك الآية إلى قوله: {تبتغون عرض الحياة الدنيا} وفسّر ابن عباس أن عرض الحياة الدنيا هي تلك الغنيمة، فتبين أن الواجب معاملة الناس بالظاهر، وعدم الدخول في النوايا والمقاصد، فهي بينه وبين الله تعالى، وإنما تُبلى السرائر يوم الدين.
عن ابن عباس: «أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يُكثِّرون سَواد المشركين، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأتي السهم فيرمى به فيصيب أحدهم، فيقتله، أو يُضرب فيُقتل فأنزل الله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] الآية».
رواه البخاري
روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعةٌ من المسلمين كانوا يقفون مع المشركين في القتال، يُكثِّرون عدد المشركين وجماعتهم، وهم ممن لم يهاجر، فيصيبهم السهم فيقتلهم، أو يُضربون فيُقتلون، فأنزل الله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} الآية، ومع أنهم لا يوافقونهم في قلوبهم إلا أنهم كانوا ظالمين لأنفسهم؛ لأنهم زادوا المشركين قوة بوجودهم معهم.
عن عائشة رضي الله عنها في هذه الآية: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا} [النساء: 128] قالت: "الرجل تكون عنده المرأة، ليس بمستكثر منها، يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حل، فنزلت هذه الآية في ذلك".
متفق عليه
أخبرت عائشة رضي الله عنها عن سبب نزول هذه الآية، وهي قوله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} فقالت: تكون المرأة عند الرجل، لا يريد كثرة الصحبة منها، ويريد مفارقتها إما لكبرها أو لدمامتها أو لسوء خلقها أو لكثرة شرها أو غير ذلك، فتقول المرأة: أتركك من شأني في حِل، أي من حقوق الزوجية وتتركني بغير طلاق، فأنزل الله تعالى في أمر هذه المرأة: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا} أي: وإن خافت امرأة من زوجها تجافيا عنها وترفعا عن صحبتها كراهة لها ومنعا لحقوقها، {أو إعراضا} بأن يقل مجالستها ومحادثتها، فإذا كان كذلك: {فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا} وهو أن يقبل منها ما تسقطه من حقها من نفقة أو كسوة أو مبيت عندها أو غير ذلك من حقوقها عليه، فلا جناح عليها في بذلها له ذلك، ولا عليه في قبوله منها، ولهذا قال: {فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا} ثم قال: {والصلح خير} أي: من الفراق.
عن عمر بن الخطاب أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال: أي آية؟ قال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] قال عمر: «قد عرفنا ذلك اليوم، والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم جمعة».
متفق عليه
روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلًا من اليهود، وهو كعب الأحبار قبل أن يسلم، قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها، لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا نعظمه في كل سنة، ونُسَرُّ فيه لعظم ما حصل فيه من كمال الدين، قال عمر رضي الله عنه: أي آية هي؟ قال كعب: {اليوم أكملت لكم دينكم} وإكمال الدين بالإكمال أصول الشرائع وقوانين الاجتهاد {وأتممت عليكم نعمتي} بالهداية والتوفيق أو بإكمال الدين أو بفتح مكة وهدم منارات الجاهلية {ورضيت لكم الإسلام} أي اخترته لكم {دينا} من بين الأديان وهو الدين عند الله، قال عمر رضي الله عنه: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزلت وهو قائم بعرفة في يوم جمعة، فظهر أن الجواب تضمن أنهم اتخذوا ذلك اليوم عيدًا وهو يوم الجمعة، عيد الأسبوع، واتخذوا يوم عرفة عيدًا لأنه ليلة العيد، فقد اجتمع في ذلك اليوم فضيلتان وشرفان، ومعلوم تعظيمنا لكل منهما فإذا اجتمعا زاد التعظيم فقد اتخذنا ذلك اليوم عيدًا وعظمنا مكانه، ولا ريب أن اليوم التالي ليوم عرفة عيد للمسلمين، فكأنه قال: جعلناه عيدا بعد إدراكنا استحقاق ذلك اليوم للتعبد فيه.
عن ابن عباس قال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} إلى قوله: {الفاسقون} [المائدة: 44 - 47] هؤلاء الآيات الثلاث نزلت في اليهود خاصة في قريظة والنضير.
رواه أبو داود
أخبر ابن عباس رضي الله عنهما عن سبب نزول الآيات الثلاث في سورة المائدة، وهي قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} إلى قوله: {الفاسقون} وأنها نزلت في اليهود وخاصةً يهود بني قريظة ويهود بني النضير، وفيها التحذير من مشابهتهم.
عن ابن عباس قال: إن الله عز وجل أنزل: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] و {أولئك هم الظالمون} و{أولئك هم الفاسقون}، قال: قال ابن عباس: أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقًا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وذلت الطائفتان كلتاهما لمَقْدَم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ لم يَظهر، ولم يُوطِئْهما عليه، وهو في الصلح، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلًا، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة: أن ابعثوا إلينا بمائة وسق، فقالت الذليلة: وهل كان هذا في حيَّين قطُّ دينُهما واحد، ونسبُهما واحد، وبلدُهما واحد، دية بعضهم نصف دية بعض؟ إنا إنما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا، وفرقًا منكم، فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم ذلك. فكادت الحرب تهيج بينهما، ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، ثم ذكرت العزيزة، فقالت: والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم، ولقد صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضيما منا، وقهرا لهم، فدسوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه: إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه، وإلم يعطكم حذرتم، فلم تحكموه، فدسوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبر الله رسوله بأمرهم كله وما أرادوا، فأنزل الله عز وجل {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا} [المائدة: 41] إلى قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [المائدة: 47] ثم قال: فيهما والله نزلت، وإياهما عنى الله عز وجل.
رواه أحمد
روى ابن عباس رضي الله عنه سببَ نزول الآيات من سورة المائدة: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} و{فأولئك هم الظالمون} و{فأولئك هم الفاسقون}، قال ابن عباس: أنزل الله الآيات في الفرقتين من اليهود، وكانت إحداهما قد غلبت الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل تقتله الطائفة العزيزة من الطائفة الذليلة فديته خمسون وسقًا، وكل قتيل تقتله الطائفة الذليلة من الطائفة العزيزة فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وخضعت الطائفتان كلتاهما لقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ لم يَظهر أي لم ينتصر على أعدائه، ولم يُوطِئْهما عليه، أي يقهرهما على طاعته؛ لأنه في أول الهجرة، وهو في الصلح، فقتلت الطائفة الذليلة من الطائفة العزيزة قتيلًا، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة: أن ابعثوا إلينا بمائة وسق، وهو ضعف الدية، كما اصطلحوا فيما بينهم، فاعترضت الذليلة بأن كلا الطائفتين على دين واحد ونسب واحد، فيكون تكون دية بعضهم نصف دية بعض؟ وقالوا أيضًا: كنا قد رضينا بهذا من قبل بسبب ظلمكم لنا وخوفنا منكم، فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم ذلك، فأوشكت الحرب أن تقوم بينهما، ثم اتفقوا على أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمًا بينهم، فعلمت الطائفة العزيزة أن النبي صلى الله عليه وسلم لن يحكم لهم بأن يعطوهم الضعف، وأن الطائفة الأخرى لم يعطوهم إلا بسبب ظلمهم وقهرهم لهم، فقالوا: أرسِلوا خفيةً مَن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن رأيه، فإن أعطاكم ما تريدون وحكم لكم بالضعف حكَّمتموه، وإذا لم يعطكم حذرتم فلم تُحكِّموه، فدسوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسًا من المنافقين؛ ليستطلعوا لهم رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أوحى الله إلى رسوله بأمرهم كله وما أرادوا، فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا} إلى قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} ثم قال ابن عباس: فيهما والله نزلت، وإياهما عنى الله عز وجل.
عن البراء قال: مات رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تُحرَّم الخمر، فلما حرمت الخمر، قال رجال: كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر؟ فنزلت: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات}.
رواه الترمذي
كان تحريم الخمر تدريجيًّا؛ لشدة تعلق العرب بها، وقد مات بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تحرم الخمر، فلما حُرمت قال بعض الصحابة: كيف بأصحابنا الذين ماتوا قبل تحريم الخمر وكانوا يشربونها، هل عليهم إثم من شربهم الخمر؟ فأنزل الله عز وجل: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات} فبيّنت الآية أنه ليس عليهم إثم وحرج فيما شربوا من الخمر قبل تحريمها، بشرط أنهم كانوا مؤمنين عاملين بالأعمال الصالحة مستمرين عليها، ويدخل في الآية الطعام المحرم كذلك، فمن تاب بعد أن أكل ما يحرم أكله، فليس عليه شيء إذا اتصف بالإيمان والعمل الصالح.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين