الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن يُهۡلِكَ ٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗاۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

سورة المائدة
line

لقد كفر القائلون من النصارى بأن الله هو المسيح ابن مريم، قل لهم -أيها الرسول-: من يقدر أن يمنع قضاء الله، لو أراد أن يُهلك عيسى ابنَ مريم ووالدته أو يُهلك أهلَ الأرض جميعًا؟ وإذا لم يقدر أحد أن يمنعه من ذلك دل على أنه لا إله إلا الله وحده، وأن عيسى ووالدته وسائر الخلق هم خلق الله وعبيده، وجميع الموجودات التي في السماء والأرض هي ملك لله خلقًا وتصرفًا وتدبيرًا، يخلق ما يشاء، فمن شاء خلقه بغير أب كعيسى ابن مريم، فهو عبد الله ورسوله، والله قدير على كل شيء لا يعجزه أمر أراده، وما عيسى وأمه إلا من مخلوقاته وعبيده، وحاشا للمخلوق العاجز أن يكون إلهًا من دون الله.

﴿ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا

سورة فاطر
line

أوَلم يَسِرْ كفار مكة المكذبون بما جئتهم به من الرسالة في الأرض فيروا بأعينهم في رحلاتهم إلى الشام أو إلى اليمن أو إلى غيرهما كيف كانت نهاية الذين كذبوا الرسل من الأمم قبلهم كقوم نوح وعاد وثمود وأمثالهم، وما حلَّ بهم وبديارهم من الدمار والخراب حين كذبوا الرسل؟ ألم تكن نهايتهم نهاية سوء فقد دمرناهم تدميرًا، مع أن أولئك الكفرة كانوا أشد قوة وبطشًا من مشركي مكة؟ وما كان الله ليفوته شيء سواء أكان في السماوات أم في الأرض، بل كل شيء تحت أمره وتصرفه، إنه كان عليمًا بأفعال هؤلاء المكذبين، لا يغيب عنه من أعمالهم شيء، قديرًا على إهلاكهم إذا أراد في أي وقت شاء.

﴿ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

سورة الأعراف
line

ولما رجع موسى عليه السلام من مناجاة ربه إلى قومه من بني إسرائيل غضبانَ حزينًا؛ بسبب مَا وجدهم عليه من عبادة العجل، ولتمام غيرته، وكمال نصحه وشفقته عليهم، قال: ما أسوأ تصرفكم بعبادة العجل بعد ذهابي لمناجاة ربي؛ فإنها حالة تفضي إلى الهلاك والشقاء، أمللتم انتظاري فحدثتم أنفسكم بموتى فأقدمتم على عبادة العجل وغيرتم كما غيرت الأمم بعد أنبيائهم؟! ورمى موسى عليه السلام ألواح التوراة حمية لدينه وغضبًا لله وسخطًا على قومه الذين عبدوا العجل، وأمسك برأس أخيه هارون عليه السلام ولحيته يجره إليه غضبًا منه؛ لبقائه معهم وظنه أنه قد قصر في نصحهم وزجرهم، وعدم تغييره ما رآهم عليه من عبادة العجل، قال هارون عليه السلام مستعطفًا أخاه: يا ابن أمي: إن القوم حسبوني ضعيفًا فاستذلوني وقاربوا أن يقتلوني فلا تظن بي تقصيرًا ولا تعاقبني بعقوبة تسر أعدائي بما فعلته بي، ولا تجعلني بسبب غضبك عليَّ في عداد القوم الظالمين الذين خالفوا أمرك فعبدوا العجل من دون الله فتعاملني معاملتهم، فإني بريء منهم، ولقد نصحتهم ولكنهم قوم لا يحبون الناصحين.

﴿ ۞ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ

سورة آل عمران
line

يسعدون ويفرحون بما أعطاهم الله من النِعم العظيمة والعطاء الجزيل، وأن الله لا يبطل أجر المؤمنين به ولا ينقص ثوابهم، بل يوفيهم أجورهم كاملة ويزيدهم عليها بفضله وإحسانه.

﴿ قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ

سورة الأعراف
line

قال موسى عليه السلام للسحرة واثقًا بنصر الله له غير مبال بهم ولا بمن جمعهم: ألقوا أنتم أولًا قبلي ما أنتم ملقون، فلما ألقوا الحبال والعصي سحروا أعين الناس بصرفها عن صحة إدراكها، فخيل إلى الأبصار أن ما فعلوه حقيقة، ورَعَبُوا الناس رُعبًا شديدًا، وجاءوا بسحر قوي يرعب من شاهده.

﴿ ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ

سورة المجادلة
line

أخشيتم -أيها المؤمنون- الفقر إذا قدمتم الصدقة قبل مناجاتكم الرسول وواظبتم على ذلك، فإذ لم تفعلوا ما أُمرتم به من تقديم الصدقة قبل مناجاتكم للرسول ﷺ، وتاب الله عليكم بأن رخص لكم في ترك الصدقة، وخفف عنكم ما كان قد كلفكم به، فاثبتوا على إقام الصلاة، وإعطاء الزكاة لمستحقيها، وطاعة الله ورسوله ﷺ في كل ما أمركم به أو نهاكم عنه، والله خبير لا يخفى عليه شيء من أقوالكم أو أفعالكم، وسيجازيكم عليها.

﴿ وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

سورة التوبة
line

ولقد تاب الله كذلك على الثلاثة الذين خُلفوا عن الخروج مع المسلمين في غزوة تبوك كسلًا وحبًا للراحة، وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع رضي الله عنهم وكانوا من الأنصار تخلفوا عن رسول الله ﷺ وحزنوا وندموا ندمًا شديدًا حتى ضاقت عليهم الأرض على سعتها، وضاقت صدورهم بما حصل لهم من الوحشة بعد أن أمر النبي ﷺ الناس بهجرانهم، وأصابهم الهم، فمكثوا بهذه الشدة نحو خمسين ليلة‏، وأيقنوا أن لا ملجأ لهم يلجؤون إليه إلا الله وحده، فانقطع تعلقهم بالمخلوقين، وتعلقوا باللّه ربهم، حتى إذا كان أمرهم كذلك، جاءهم فرج الله فرحمهم ووفقهم إلى التوبة والرجوع إلى ما يرضيه، إن الله هو التواب لعباده التائبين، الرحيم بهم.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ

سورة التوبة
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسوله وعملتم بشرعه، اتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه في كل ما تفعلون وتتركون، وكونوا مع الصادقين في إيمانهم وأقوالهم وأعمالهم، ولا تكونوا مع المنافقين.

﴿ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ

سورة الحج
line

الذين أخرجهم الكفار من ديارهم ظلمًا وليس هناك ما يوجب إخراجهم -في زعم المشركين- سوى أنهم آمنوا بالله ورسوله، وقالوا: ربنا الله وحده لا رب لنا غيره، ولولا ما شرعه الله لأوليائه الأنبياء والمؤمنين من دفع الظلم وقتال أعدائهم لاعتدى الكفار على مواطن العبادة، فهدموا صوامع الرهبان، وكنائس النصارى، ومعابد اليهود، ومساجد المسلمين التي يُصلون فيها ويذكرون اسم الله فيها كثيرًا بأنواع الذكر، ومن اجتهد في نصرة دين الله وأخذ بالأسباب فإن الله ناصره على عدوه، إن الله لقوي على نصر من ينصر دينه لا يُغالِبه أحد، عزيز يأخذ بِمُقَدِم رأس الخلائق لا يمتنع منه أحد ولا ينازعه منازع، فأبشروا فإنكم وإن ضعف عددكم وعدتكم، وقوي عدد عدوكم وعدتهم فإن معتمدكم على خالقكم، فاعملوا بالأسباب المأمور بها، ثم اطلبوا منه نصركم، فلا بد أن ينصركم.

﴿ إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ

سورة الملك
line

إذا طرحوا في جهنم سمعوا لها صوتًا منكرًا قبيحًا، وهي تغلي غليانًا شديدًا.

عَنْ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلاَّ صُلْحًا حَرَّمَ حَلاَلاً، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا، وَالمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلاَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلاَلاً، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا».

رواه الترمذي وابن ماجه
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: التراضي وإنهاء الخصومة جائز بين المسلمين، إلا أن يحرِّم الصلح والتراضي شئيًا حلالًا، كمصالحة الزوجة للزوج على أن لا يطلقها أو لا يتزوج عليها، أو يُحلَّ شيئًا محرمًا، كالصلح على أكل مال لا يحل أكله، أو يشترط نصرة الظالم أو الباغي أو غزو المسلمين، ونحو ذلك، وخص المسلمين لا لإخراج غيرهم بل لدخولهم في ذلك دخولًا أوليًا اهتمامًا بشأنهم.

«لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا».

رواه البخاري
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمن لا يزال في سعة من دينه، ما لم يصيب دمًا حرام بأن يقتل نفسًا بغير حق، فإنه يضيق عليه دينه لما أوعد الله على القتل عمدًا بغير حق بما توعد به الكافر، فلا يزال المؤمن في رجاء رحمة من الله على ما ارتكبه من الذنوب، فإذا أصاب الدم الحرام ضاقت عليه المسالك.

«مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا».

متفق عليه
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أسقط نفسه من فوق جبل فقتل نفسه فمصيره إلى نار جهنم يسقط فيها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، والخلود قد يراد به طول المقام، ومن تجرع سمًا بأكل أو شرب فقتل نفسه فسيكون سمه في يده يتجرعه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيهًا أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يطعن بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، والتخليد الذي لا انقطاع له بوجه، وهو محمول على من كان مستحلًا لذلك، ومن كان معتقدًا لذلك، فهو كافرًا، وأما من قتل نفسه، وهو غير مستحل، فليس بكافر، بل يجوز أن يعفو الله عنه، أو أن المراد تطويل الآماد، ثم يكون خروجه من النار من آخر من يخرج من أهل التوحيد.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَلاَ يُسْقَوْنَ، قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: فَهَؤُلاَءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ.

متفق عليه
line

جاء للمدينة ناس من عُكْلٍ وهي قبيلة من تيم الرَّبَاب، أو من عُرَينةَ حي من بَجِيلة، فأصابهم الجوى، وهو داء الجوف إذا تطاول، أو كرهوا الإقامة بالمدينة لما فيها من الحمى، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يَلحقوا بنياق حلوب، فيشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا فشربوا منها، فلما تعافوا وشُفوا من ذلك الداء قتلوا راعي النبي عليه الصلاة والسلام وأخذوا الإبل، فجاء خبرهم في أول النهار، فبعث عليه الصلاة والسلام وراءهم الطلب، فلما ارتفع النهار أُتي بهم إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وكُحلت أعينهم بالمسامير المحماة، وإنما فعل ذلك بهم قصاصًا لأنهم فعلوا ذلك بعيني الراعي، وليس من المثلة المنهي عنها، وأُلْقُوا في أرض ذات حجارة سود بظاهر المدينة، يطلبون سقيهم بالماء فلا يَسقيهم أحد حتى ماتوا، قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا لأنهم أخذوا الناقة من حزر وقتلوا الراعي، وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله، وهي أشد عقوبة عوقب بها أحدٌ في العهد النبوي.

عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَصَابَ حَدًّا فَعُجِّلَ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَى عَبْدِهِ العُقُوبَةَ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ أَصَابَ حَدًّا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَفَا عَنْهُ فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ».

رواه الترمذي وابن ماجه
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من ارتكب في الدنيا ذنبًا يوجب الحد فقدّم الله له عقوبته في الدنيا، بأن أُقيم عليه الحد، فالله عز وجل أجلّ وأكرم من أن يكرر عقوبته وانتقامه على عبده الذي تاب وأُقيم عليه الحد في الآخرة؛ لأنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، ومن ارتكب ذنبًا يوجب الحد فستر الله عليه ذلك الذنب، بأن لم يطلع عليه أحد ولم يقره على نفسه، وغفر الله له فالله عز وجل أكرم وأجود من أن يعود في عقوبة ذنب قد غفر الله عنه في الدنيا.

عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُمَّ العَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».

رواه البخاري
line

كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ اسمُه عبدُ الله، ولقبه حمار، وكان يفعل أو يقول في حضرت النبي عليه الصلاة والسلام ما يُضحكه، وهذا من حسن خُلُق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه، أن يضحك مما يُضحك منه، ولا يتكلف السمت والعبوس، وكان عليه الصلاة والسلام قد جلده بسبب شُرْبِه الشرابَ المسكرَ، فجيء به يومًا وقد شرب المسكر، فأمر صلى الله عليه وسلم أن يُجلد، فقال رجل من الصحابة: اللهم الْعَنْه، ما أكثر ما يجيء ليُجلد، واللعن الدعاء بالطرد من رحمة الله تعالى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلعنوه، فوالله إن الذي علمت منه أنه يحب الله ورسوله.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَعَافَوا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ».

رواه أبو داود والنسائي
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: اعفوا عن الحدود في المعاصي المتعلقة بالمخلوقين التي يقام فيها الحد فيما بينكم، كالسرقة والقذف، وليأمر بعضكم بعضًا بالعفو عن الجاني قبل أن يصل إلى الإمام إقامة الحد فيه، فما وصلني من حدٍّ فقد وجب إقامته، وحرمت الشفاعة فيه، وليس للإمام أن يترك ذلك بعد ثبوته.

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا. فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ، وَقَالُوا: مَهْ. مَهْ. فَقَالَ: «ادْنُهْ، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا» قَالَ: فَجَلَسَ، قَالَ: «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ» قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ، يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ» قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ» قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ» قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ» قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اللهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ» قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ.

رواه أحمد
line

جاء فتى شاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والغريزة للشهوة تكون قوية عند الشباب، فقال: يا رسول الله، اسمح لي بالزنا، فنهره القوم الحاضرون، وقالوا: مَهْ، مَهْ، أي اكفف، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: اقترب، فاقترب منه، فجلس، وهذا يدل على أنه كان قائمًا، فسأله عليه الصلاة والسلام أسئلة تخاطب عاطفته، وتناسب حاله فقال: أتحب وترضى الزنا لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، قال: أتحب وترضى الزنا لابنتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا يحبونه الناس لبناتهم أيضًا، قال: أتحب وترضى الزنا لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا يحبونه الناس لأخواتهم، قال: أتحب وترضى الزنا لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا يحبونه الناس لعماتهم أيضًا، قال: أتحب وترضى الزنا لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا يحبونه الناس لخالاتهم، فأي امرأة فهي بنت أو أم أو أخت أو عمة أو خالة، فوضع النبي عليه الصلاة والسلام يده على الشاب، وقال: (اللهم اغفر ذنبه، وطهِّر قلبه، وحصِّن فرجه) فلم يكن ذلك الشاب يلتفت لشيءٍ من الشهوات المحرَّمة بعد ذلك.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ».

متفق عليه
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: سبعة أشخاص يظلُّهم الله تعالى في ظلِّه يوم القيامة يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه، أولهم: إمام عادل، والمراد به كل من له تولى شيئا من أمور المسلمين من الولاة والحكام، وثانيهم: شابٌّ نشأ في عبادة الله؛ لأن عبادته أشق لغلبة شهوته وكثرة الدواعي له على طاعة الهوى، وثالثهم: رجل قلبه معلق بالمساجد، من شدة حبه لها وإن كان خارجًا عنها، وهو كناية عن انتظاره أوقات الصلاة، فلا يصلي صلاة ويخرج منه إلا وهو ينتظر وقت صلاة أخرى، ورابعهم: رجلان تحابا في الله، لا لغرض دنيوي، اجتمعا على الحب في الله وتفرقا عليه، فلم يقطعهما عارض دنيوي، وخامسهم: رجل طلبته امرأة صاحبة مكانة أو نسب شريف، وصاحبة وجمال، إلى الزنا، والعياذ بالله، فقال: إني أخاف الله، وسادسهم: رجل تصدق بصدقةٍ تطوعًا، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، وسابعهم: رجل ذكر الله خاليًا من الناس فسالت عيناه بالدمع خشيةً وتعظيمًا لله تعالى.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي.

متفق عليه
line

قالت عائشة رضي الله عنها: كنت ألعب بالتماثيل المسماة بلعب البنات عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لي صاحبات يلعبن معي، فكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا دخل الحجرة يدخلن في الستر كما تدخل الثمرة في قمعها بسبب دخوله، فيبعثهن ويرسلهن لي فيلعبن معي.

التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه

هدايات لشرح رياض الصالحين

من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.

هدايات لشرح رياض الصالحين

مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما عظم النفع، وصار عاماً للناس غير مقصورٍ علىٰ الأفراد، كَانَ أفضل أجراً، وأحسن أثراً.

هدايات لشرح رياض الصالحين