الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ

سورة الغاشية
line

وأكواب الشراب معدة على جوانب العيون؛ لمن أراد أن يشرب منها دون أن يجدوا أي عناء في الحصول عليها.

﴿ وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ

سورة الزخرف
line

قال الله للكافرين يوم القيامة على سبيل التأنيب والتوبيخ: ولن ينفعكم اليوم -أيها المعرضون- عن ذكر الله ندمكم وتمنيكم وقد ظلمتم أنفسكم بالشرك والمعاصي، لأنكم في هذا اليوم في العذاب مشتركون أنتم وقرناؤكم، كما كنتم في الدنيا مشتركين في الكفر والضلال، فلن يحمل شركاؤكم عنكم شيئًا من عذابكم، فلكل واحد نصيبه الأوفر من العذاب.

﴿ وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ إِنَّمَا يَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ

سورة النحل
line

ولا ترجعوا في عهودكم فتنقضوها فيكون مثلكم كمثل امرأة خفيفة العقل غزلت غزلًا قويًا فأحكمته تم نقضته وجعلته كما كان قبل غزله، فتعبت في غزله ونقضه بلا فائدة مرجوة من فعلها، فكذلك من نقض ما عاهد عليه فهو ظالم جاهل سفيه ناقص الدين والمروءة، تجعلون أيمانكم التي حلفتموها عند التعاهد خديعة لمن عاهدتموه، فتنتظرون فيها الفرص وتنقضون عهدكم إذا وجدتم جماعة أكثر مالًا وأقوى منفعة من الذين عاهدتموهم غير مبالين بعهد الله ويمينه، إنما يختبركم الله بالوفاء بالعهود هل توفون بها كما أمركم أم تنقضونها وتخالفون ما نهاكم عنه؟ ولسوف يبين الله لكم يوم القيامة ما كنتم تختلفون فيه في الدنيا من الإيمان بالله ونبوة نبيه محمد ﷺ فيظهر الصادق من الكاذب والمحق من المبطل، ويجازى أهل الحق بما يستحقون من ثواب، ويجازى أهل الباطل بما هم أهله من عقاب.

﴿ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا

سورة الكهف
line

ولم تكن لهذا الكافر المغرور جماعة ممن افتخر بهم ينصرونه فيمنعون عنه ما حل به من عقاب الله لما نزل العذاب بجنته، وما كان ممتنعًا بنفسه وقوته من إهلاك الله لحديقته؛ لأن ربه قد حجب عنه كل وسيلة تؤدى إلى نصرته وعونه، بسبب إيثاره الكفر على الإيمان.

﴿ ۞ وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ

سورة الأعراف
line

واذكر -يا محمد- إذ رفعنا الجبل فوق بني إسرائيل لمَّا امتنعوا عن قبول ما في التوراة، فصار الجبل كأنه سحابة تظلهم، وأيقنوا أنه ساقط عليهم إذا لم يستجيبوا لما أمرهم به نبيهم عليه السلام، وقلنَّا لهم: خذوا ما آتيناكم بجد واجتهاد؛ فاعملوا بما أمرناكم به، وتذكروا ما في كتابكم من الأحكام التي شرعها الله لكم فاعملوا بها كُلها، وتذكروا العهود والمواثيق التي أخذها ربكم عليكم فأوفوا بها؛ رجاء أن تتقوا ربكم إذا فعلتم ذلك فتنجوا من عذابه.

﴿ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ

سورة المطففين
line

يجلسون على الأسرة المُزيَّنة في الغرف المهيأة لجلوسهم تهيئة حسنة؛ ينظرون إلى ربهم، وإلى ما أعده لهم من الخيرات؛ فتبتهج نفوسهم وَتُسرّ.

﴿ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ

سورة الحج
line

وإذا تتلى على هؤلاء المشركين آيات القرآن الواضحة الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا، من قبل عبادنا المؤمنين ترى الكراهة ظاهرة على وجوههم عند سماعهم لها، يكادون من شدة الغضب يبطشون بالقتل والضرب البليغ بالمؤمنين الذين يدعونهم إلى الله ويتلون عليهم آياته، قل لهم -أيها الرسول-: أفأخبركم بما هو أشد ألمًا من غيظكم بسماعكم الحق ورؤيتكم الداعين إليه؟ النار التي وعد الله الكافرين أن يدخلوها في الآخرة، وبئس المكان الذي يصيرون إليه مصير هؤلاء الكافرين.

﴿ وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ

سورة فاطر
line

وكما لا يتساوى مكان الظل ومكان الريح شديدة الحرارة، لا تستوي الجنة وظلالها والنار وسمومها.

﴿ يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةٗ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞۚ فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخۡوَةٞ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا

سورة النساء
line

يوصيكم الله ويأمركم في شأن ميراث أولادكم بعد موتكم أن تقسم التركة بين الأبناء للذكر مثل نصيب البنتين إذا لم يكن هناك وارث غيرهم، فإن كان الورثة بنات دُون ذَكَر؛ فللبنتين فأكثر ثلثا التركة، وإن كانت بنتًا واحدة فلها نصف التركة، أما الوَالِدان فلكل واحد منهما السدس إن كان الميت له ولد وإن نزل من جهة الذكور، فإن لم يكن للميت أولاد وكان الوَالِدان موجودين فللأم ثلث التركة والباقي للأب، فإذا وجد مع الوالدين إخوة للميت أشقاء أو غير أشقاء فللأم سدس التركة والباقي للأب ولا شيء للإخوة، وهذا التقسيم للتركة يكون بعد تنفيذ الوصية التي أوصى الميت بها، بشرط ألا تزيد عن ثلث ماله، وكذلك بعد قضاء دَينه إن كان عليه دين، آباؤكم وأبناؤكم الذين فُرِض لهم الميراث لا تعلمون أيهم أنفع لكم في الدنيا والآخرة، فلا تفضلوا واحدًا منهم على الآخر، فقد يظن أحدكم بأحد الورثة خيرًا فيعطيه ماله كله، أو يظن به شرًا فيحرمه منه، وقد يكون خلاف ما ظن، لذلك شرع الله لكم ما هو أنفع لكم في الدارين، فقسم الميراث على ما بَيَّنه لكم وجعله مفروضًا عليكم، إن الله كان عليمًا بمصالح عباده لا يخفى عليه شيء منها، حكيمًا فيما شرعه لهم.

﴿ وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ

سورة لقمان
line

وأَمَرْنا الإنسان ببرِّ والديه والإحسان إليهما وأن يطيع أمرهما في المعروف، فقد حَمَلَتْه أمه في بطنها وعانت في حمله مشقة بعد مشقة؛ بسب زيادة وزنه، وكبر حجمه، وحمله وفِطامه عن الرضاعة في مدة عامين، وقلنا له: -أيها الإنسان- اشكر الله لما أنعم به عليك من نِعم بأن تخلص له العبادة والطاعة، ثم اشكر لوالديك لما قاما به من رعايتك والإحسان إليك بأن تحسن إليهما، فإليَّ وحدي مرجعكم، وسأحاسبكم على أعمالك فأُجازي كُلا بما يستحق.

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «إِنَّ الله تَعَالى يَقُول يَوْمَ القِيَامَة: أَيْنَ المُتَحَابُّونَ بِجَلاَلِي؟ اليَوم أُظِلُّهُم فِي ظِلِّي يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلِّي».

رواه مسلم
line

ينادي الله -جل في علاه- يوم القيامة في أهل الموقف فيقول: (أين المتحابون بجلالي؟) والسؤال عنهم مع علمه بمكانهم وغيره من أحوالهم؛ لينادي بفضلهم في ذلك الموقف، ويُصرِّح به؛ لبيان عظمته، والمعنى: أين الذين تحابوا لجلالي وعظمتي لا لغرض سوى ذلك من دنيا أو نحوها، ثم يقول تعالى : (اليوم أظلهم في ظلي) وإضافة الظل إليه تعالى إضافة تشريف، والمراد ظل العرش، وجاء في غير رواية مسلم: "ظل عرشي" (يوم لا ظل إلا ظلي) أي لا يكون في ذلك اليوم ظِلٌّ إلا ظِلُّ عرش الرحمن.

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "جاء حَبْرٌ من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إِصْبَعٍ، والأَرَضَينَ على إِصْبَعٍ، والشجر على إِصْبَعٍ، والماء على إِصْبَعٍ، والثَّرَى على إِصْبَعٍ، وسائر الخلق على إِصْبَعٍ، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بَدَتْ نَوَاجِذَهُ تَصْدِيقًا لقول الحبر، ثم قرأ: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وفي رواية لمسلم: "والجبال والشجر على إِصْبَعٍ، ثم يَهُزُّهُنَّ فيقول: أنا الملك، أنا الله". وفي رواية للبخاري: "يجعل السماوات على إِصْبَعٍ، والماء والثَّرَى على إِصْبَعٍ، وسائر الخلق على إِصْبَعٍ".

متفق عليه
line

يخبرنا ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا من علماء اليهود جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له أنهم يجدون في كتبهم أن الله سبحانه يوم القيامة يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والثرى على إصبع، وفي رواية: والماء على إصبع، وسائر المخلوقات على إصبع، من أصابعه جل وعلا ، وهي خمسة كما في الروايات الصحيحة، وليست كأصابع المخلوقين، وأنه يظهر شيئا من قدرته وعظمته عزوجل فيهزهن ويعلن ملكه الحقيقي، وكمال تصرفه المطلق وألوهيته الحقة. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: "يَطْوِي الله السماوات يوم القيامة، ثم يَأْخُذُهُنَّ بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يَطْوِي الأَرَضِينَ السبع، ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟".

رواه مسلم
line

يخبرنا ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بأن الله عز وجل سوف يطوي السموات السبع يوم القيامة ويأخذهن بيده اليمنى، ويطوي الأرضين السبع ويأخذهن بيده الشمال، وأنه كلما طوى واحدة منهن نادى أولئك الجبارين والمتكبرين مستصغرا شأنهم معلنا أنه هو صاحب الملك الحقيقي الكامل الذي لا يضعف ولا يزول، وأن كل من سواه من ملك ومملوك وعادل وجائر زائل وذليل بين يديه عزوجل، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بَشَّرَ خَدِيجَةَ رضي الله عنها بِبَيتٍ فِي الجنَّة مِنْ قَصَبٍ، لاَ صَخَبَ فِيهِ، ولاَ نَصَبٍ.

متفق عليه
line

بشر النبي صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها بواسطة جبريل -عليه السلام-، بقصر في الجنة من لؤلؤ مجوف ليس فيه أصوات مزعجة وليس فيه تعب، وأم المؤمنين خديجة هي أوَّل امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ، تزوجها وهو صلى الله عليه وسلم ابن خمس وعشرين سنة، ولها أربعون سنة، وقيل ثمانية وعشرون سنة، وكانت ثيبًا، وولدت له بناته الأربع وأولاده الثلاثة أو الاثنان، ولم يتزوج عليها أحدا حتى ماتت رضي الله عنها ، وكانت امرأة عاقلة ذكية حكيمة، لها مناقب معروفة.

عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كُنَّا في صَدرِ النَّهَار عِند رسول الله صلى الله عليه وسلم فَجَاءه قَومٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَار أَو العَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوف، عَامَّتُهُم مِن مُضَر بَل كُلُّهُم مِن مُضَر، فَتَمَعَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم لِمَا رَأَى بِهِم مِنَ الفَاقَة، فدَخَل ثُمَّ خَرج، فأَمَر بِلاَلاً فَأَذَّن وَأَقَام، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَب، فقال: «(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) إلى آخر (إن الله كان عليكم رقيبًا) ، والآية الأخرى التي في آخر الحشر: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) تَصَدَّق رَجُلٌ مِن دِينَارِهِ، مِن دِرهَمِهِ، مِن ثَوبِهِ، مِن صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمرِهِ -حتَّى قال- وَلَو بِشِقِّ تَمرَة» فَجَاء رَجُلٌ مِنَ الأَنصَار بِصُرَّةٍ كَادَت كَفُّهُ تَعجَزُ عَنْهَا، بل قَد عَجَزَت، ثُمَّ تَتَابَع النَّاسُ حَتَّى رَأَيتُ كَومَين مِن طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيتُ وَجهَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَتَهَلَّلُ كَأَنَّه مُذْهَبَة.ٌ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ سَنَّ فِي الإِسلاَم سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أُجُورِهِم شَيءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسلاَم سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيه وِزْرُهَا، وَوِزرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بعدِه، من غير أن ينقُص مِن أَوزَارِهَم شيء».

رواه مسلم
line

حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه حديث عظيم يتبين منه حرص النبي صلى الله عليه وسلم وشفقته على أمته -صلوات الله وسلامه عليه-، فبينما هم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول النهار إذا جاء قوم عامتهم من مضر، أو كلهم من مضر مجتابي النمار، متقلدي السيوف رضي الله عنهم ، يعني أن الإنسان ليس عليه إلا ثوبه قد اجتباه يستر به عورته، وقد ربطه على رقبته، ومعهم السيوف؛ استعداداً لما يؤمرون به من الجهاد رضي الله عنهم . فتغيَّر وجه النبي صلى الله عليه وسلم وتلون؛ لما رأى فيهم من الحاجة، وهم من مضر، من أشرف قبائل العرب، وقد بلغت بهم الحاجة إلى هذا الحال، ثم دخل بيته -عليه الصلاة والسلام-، ثم خرج، ثم أمر بلالاً فأذن، ثم صلى، ثم خطب الناس -عليه الصلاة والسلام-، فحمد الله صلى الله عليه وسلم كما هي عادته، ثم قرأ قول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) ، وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ). ثم حث على الصدقة، فقال: (تصدق رجل بديناره، وتصدق بدرهمه، تصدق بثوبه، تصدق بصاع بره، تصدق بصاع تمره، حتى ذكر ولو شق تمرة) وكان الصحابة رضي الله عنهم أحرص الناس على الخير، وأسرعهم إليه، وأشدهم مسابقة، فخرجوا إلى بيوتهم فجاءوا بالصدقات، حتى جاء رجل بصرة معه في يده كادت تعجز يده عن حملها، بل قد عجزت من فضة ثم وضعها بين يدي الرسول -عليه الصلاة والسلام-. ثم رأى جرير كومين من الطعام والثياب وغيرها قد جُمِع في المسجد، فصار وجه النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد أن تغيَّر يتهلل كأنه مذهبة؛ يعني من شدة بريقه ولمعانه وسروره -عليه الصلاة والسلام- لما حصل من هذه المسابقة التي فيها سد حاجة هؤلاء الفقراء، ثم قال صلى الله عليه وسلم : (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء). والمراد بالسنة في قوله صلى الله عليه وسلم : (من سن في الإسلام سنة حسنة) ابتدأ العمل بسنة، وليس من أحدث؛ لأن من أحدث في الإسلام ما ليس منه فهو رد وليس بحسن، لكن المراد بمن سنها، أي: صار أول من عمل بها، كهذا الرجل الذي جاء بالصرة رضي الله عنه .

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قَالَ اللهُ -عَزَّ وجَلَّ-: المُتَحَابُّون فِي جَلاَلِي، لَهُم مَنَابِرُ مِن نُورٍ يَغْبِطُهُم النَبِيُّونَ والشُهَدَاء».

رواه الترمذي وأحمد
line

يخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما يرويه عن ربه عز وجل عن طائفة من المؤمنين أن لهم يوم القيامة منابر وأماكن مرتفعة يجلسون عليها إكرامًا من الله لهم، وذلك لأجل أنهم تحابوا في سبيل الله إجلالاً له سبحانه ، وتحابوا فيما بينهم لما اجتمعوا عليه من الإيمان، حتى يتمنى الأنبياء -عليهم السلام- أن يكونوا بمنزلتهم، لكن لا يلزم من ذلك أنهم خير من الأنبياء -عليهم السلام-، فالفضل الخاص لا يقضي على الفضل العام.

عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا وُضِعت الجَنَازَة واحْتَمَلَهَا الناس أو الرجال على أَعْنَاقِهِم، فإن كانت صالحة، قالت: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي، وإن كانت غير صالحة، قالت: يا وَيْلها! أين تَذهبون بها؟ يسمعُ صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سَمِعَه صَعِق».

رواه البخاري
line

إذا وضعت الجنازة على النعش، ثم احتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت من أهل الخير والصلاح قالت: أسرعوا بي. فَرِحة مسرورة لما تراه أمامها من نعيم الجنة، وإن كانت من غير أهل الصلاح قالت لأهلها: يا هلاكها، ويا عذابها. لما تراه من سوء المصير، فتكره القدوم عليه، ويسمع صوتها كل المخلوقات من حيوان وجَماد إلا الإنسان، ولو سمعها لغشي عليه أو هلك من ذلك.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما خلق الله آدم صلى الله عليه وسلم قال: اذهب فَسَلِّمْ على أولئك -نَفَرٍ من الملائكة جلوس- فاستمع ما يُحَيُّونَكَ؛ فإنها تَحِيَّتُكَ وتحية ذُرِّيتِكَ. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فَزَادُوهُ: ورحمة الله».

متفق عليه
line

معنى الحديث: لما خلق الله آدم أمره الله أن يذهب إلى نَفَرٍ من الملائكة، والنفر ما بين الثلاثة والتسعة، فيحييهم بالسلام، ويستمع إلى إجابتهم عليه، فتكون تلك التحية المتبادلة بينه وبينهم هي التحية المشروعة له ولذريته من بعده ممن هم على دين الرسل، ويتبعون سنتهم. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه : "ورحمة الله"، فكانت هذه الصيغة هي المشروعة عند إلقاء السلام والرد عليه، وجاءت الأحاديث الأخرى بزيادة: "ورحمة الله وبركاته" سواء في إلقاء السلام أو رده.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جُلسائِه، فقال: «اشْفَعُوا تُؤجَرُوا، ويَقْضِي الله على لسانِ نَبِيِّه ما أحب». وفي رواية: «ما شاء».

متفق عليه
line

هذا الحديث متضمن لأصل كبير وفائدة عظيمة، وهو أنه ينبغي للعبد أن يسعى في أمور الخير، سواء أثمرت مقاصدها ونتائجها أو حصل بعضها، أو لم يتم منها شيء. وذلك كالشفاعة لأصحاب الحاجات عند الملوك والكبراء، ومن تعلقت حاجاتهم بهم ، فإن كثيراً من الناس يمتنع من السعي فيها إذا لم يعلم قبول شفاعته. فيفوّت على نفسه خيراً كثيراً من الله، ومعروفاً عند أخيه المسلم. فلهذا أمر النبي صلّى الله عليه وسلم أصحابه أن يساعدوا أصحاب الحاجة بالشفاعة لهم عنده ليتعجلوا الأجر عند الله، لقوله: (اشفعوا تؤجروا) فإن الشفاعة الحسنة محبوبة لله، ومرضية له، قال تعالى: (من يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا) ، ومع تعجله للأجر الحاضر، فإنه أيضاً يتعجل الإحسان وفعل المعروف مع أخيه، ويكون له بذلك عنده يد. وأيضاً، فلعل شفاعته تكون سبباً لتحصيل مراده من المشفوع له أو لبعضه. فالسعي في أمور الخير والمعروف التي يحتمل أن تحصل أو لا تحصل خير عاجل، وتعويد للنفوس على الإعانة على الخير، وتمهيد للقيام بالشفاعات التي يتحقق أو يُظن قبولها. قوله: "ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء"، أي ما أراد مما سبق في علمه من وقوع الأمر وحصوله أو عدمه، فالمطلوب: الشفاعة. والثواب مرتب عليها، سواء حصل المشفوع به أو قام مانع من حصوله.

عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كَأَنِّي أَنْظُر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يَحْكِي نَبِيًّا من الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، ضربه قومه فَأَدْمَوْهُ، وهو يمَسحُ الدَم عن وجهِهِ، يقول: «اللهم اغفر لِقَوْمِي؛ فإنهم لا يعلمون».

متفق عليه
line

حكى نبيُّنا صلى الله عليه وسلم عن نبيٍّ من الأنبياء: أن قومه ضربوه؛ فجعل يمسح الدم عن وجهه، وهو يدعو لهم بالمغفرة، وهذا غاية ما يكون من الصبر والحلم، ولم يقتصر على الدعاء لهم بل واعتذر عنهم من باب الإشفاق عليهم؛ لجهلهم بحقائق الأمور.

الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات

هدايات لشرح رياض الصالحين

المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.

هدايات لشرح رياض الصالحين

صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها

هدايات لشرح رياض الصالحين

البركة إذا حلت في الشيء جعلت القليل كثيراً، وإذا فُقدت من الشيء جعلت الكثير قليلاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين