الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ﴾
سورة الليل
وسيُبعد عن هذه النار المتأججة الذي بلغ الكمال في التقوى، وهو من صان نفسه عن كل ما يغضب ربه، وحرص على فعل ما يرضيه.
﴿ إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَاۚ وَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ حِينَ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴾
سورة الفرقان
وكانوا يقولون فيما بينهم: إن هذا الرسول أوشك أن يصرفنا بقوة حجته عن عبادة أصنامنا، بدعوته لعبادة الله وترك آلهتنا، ولولا أن ثَبَتْنا على عبادتها لَصَرفنا عنها بقوة حججه وبراهينه، وسوف يعلم هؤلاء الكافرون حين يرون ما يستحقون من العذاب في قبورهم ويوم القيامة مَن أضل دينًا أهم أم محمد؟ وسيعلمون وقتها أنهم هم الأضل دينًا.
﴿ ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ ﴾
سورة الفجر
ارجعي إلى خالقك راضية تمام الرضا بما أعده لك من الثواب وإكرامه إياك، مرضيًا عنك من ربك بما قدمتِه من عمل صالح في الدنيا.
﴿ وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ﴾
سورة النحل
والله أنعم عليكم بإنزال الماء المبارك من السماء فأحيا به الأرض بإخراج أصناف النبات منها بعد أن كانت جدباء يابسة، إنَّ في إنزال الماء من السماء وإخراج نبات الأرض به لدليلًا على قدرة الله على البعث لقوم يسمعون بقلوبهم كلام الله ويتدبرونه فيتقونه فيمتثلون أوامره ويجتنبون نواهيه.
﴿ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ﴾
سورة التغابن
خلق السماوات والأرض بالحكمة البالغة، وخلقكم في أجمل شكل وأحسن صورة، وإليه وحده مرجعكم يوم القيامة بعد انتهاء آجالكم في هذه الحياة؛ فيجازيكم على أعمالكم التي عملتموها في دنياكم.
﴿ وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ﴾
سورة إبراهيم
وقال الشيطان بعد أن حاسب الله خلقه ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار مخاطبًا لأهل النار ومتبرئًا منهم: إن الله وعدكم الوعد الحق على ألسنة رسله بالبعث والجزاء فلم تطيعوه فأوفى بما وعد به، ووعدتكم وعدًا باطلًا أنه لا بعث ولا جزاء فلم أُوفِ ما وعدتكم ومنيتكم به من الأماني الباطلة، وما كان لي عليكم من قوة أقهركم بها على اتباعي، ولكن دعوتكم إلى الكفر والضلال وزينت لكم المعاصي؛ فسارعتم إلى اتباعي اتباعًا لأهوائكم وشهواتكم، فإذا كانت الحال بهذه الصورة فلا تلوموني على ما حصل لكم من الضلال، ولكن لوموا أنفسكم فالذنب ذنبكم، ما أنا بمغيثكم ومنقذكم برفع العذاب عنكم ولا أنتم بمغيثيَّ مما أنا فيه من عذاب الله، إني تبرأت من جعلكم إيايَّ شريكًا لله في الطاعة في الدنيا -وهكذا تخلى الشيطان عن كل من أغواهم- إن الظالمين لأنفسهم بطاعة الشيطان فقعوا في الشرك والكفر بالله لهم عذاب موجع شديد الإيلام ينتظرهم في الآخرة.
﴿ وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ﴾
سورة الأنبياء
وكثير من القرى كان أهلها ظالمين بسبب كفرهم بالله وتكذيبهم رسلهم، فأهلكناهم جميعًا بعذاب مستأصل، وخلقنا بعدهم أقوامًا آخرين يخلفونهم ليسوا مثلهم.
﴿ وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ﴾
سورة الأعراف
ومما نهاهم شعيب عليه السلام عنه أن قال لهم: ولا تقعدوا بكل طريق من الطرق المسلوكة تهددوا الناس وتتوعدوهم بالقتل إن لم يعطوكم أموالهم، وتصرفوا عن دين الله من أراد الاهتداء به وعمل الخير، وتوَدُّون أن تكون سبيل الله معوجة؛ حتى تنفِّروا الناس من اتباعها، واذكروا نعمة الله عليكم؛ لتشكروه عليها، فقد كان عددكم قليلًا وقت أن كنتم مستضعفين، فتفضل ربكم عليكم فصرتم كثرة أقوياء، واتعظوا بمصير من سبقكم من القرون الماضية، وكيف كانت عاقبة المفسدين في الأرض وما حل بهم من هلاك ودمار فسترون أنهم قد دمروا تدميرًا؛ بسبب إفسادهم في الأرض، وتكذيبهم لرسلهم.
﴿ وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ﴾
سورة الأنعام
كذلك ابتلى الله عباده بعضهم ببعض، وذلك بأن جعلهم متفاوتين في حظوظ الدنيا من غنى وفقر وقوة وضعف وصحة وسلامة، وسخَّر بعضهم لبعض اختبارًا وابتلاء لهم بذلك، ليقول الكافرون الأغنياء لفقراء المؤمنين: أهؤلاء الفقراء تفضل الله عليهم بالهداية إلى الإسلام من بيننا؟! لو كان الإيمان خيرًا ما سبقنا إليه هؤلاء الفقراء الضعفاء، فنحن أولى بكل خير منهم، أليس الله بأعلم بمن يشكرون نعمه فيوفقهم إلى الهداية لدينه، وأعلم بأهل الجحود فيصرفهم عنها؟! بلى إن الله أعلم بهم؛ لأنه سبحانه محيط بكل صغير وكبير ودقيق وجليل.
﴿ كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ ﴾
سورة الشمس
كذبت ثمودُ نبيها صالحًا عليه السلام، ببلوغها الغاية في الطغيان، وتجاوزها الحد في الكفر والعصيان.
عن عروة قال: ذُكِرَ عند عائشة رضي الله عنها أن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله» فقالت: وَهَلَ، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليعذب بخطيئته وذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن»، قالت: وذاك مثل قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم ما قال: «إنهم ليسمعون ما أقول» إنما قال: «إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق»، ثم قَرَأَتْ {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80]، {وما أنت بمسمع من في القبور} [فاطر: 22] يقول: حين تبوؤوا مقاعدهم من النار.
متفق عليه
ذُكِرَ عند عائشة رضي الله عنها أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت يعذَّب في قبره بسبب بكاء أهله عليه، فقالت: إن ابن عمر أخطأ، بل قال النبي عليه الصلاة والسلام: إن الميت يعذب بذنبه، وإن أهله يبكون عليه الآن، ثم أتت رضي الله عنها بخطأ آخر أخطأ به ابن عمر رضي الله عنهما في اعتقادها نظير ما أخطأ به هنا، وهو أنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على البئر غير المطْوِيَّة، وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم: إنهم ليسمعون ما أقول، بل قال: إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق، تعني أنه صلى الله عليه وسلم إنما أخبر بعلمهم بحقيقة ما كان يدعوهم إليه، لا بسماعهم قولَه في ذلك الوقت، وهذا فيه نظر؛ لأن علمهم لا ينافي سمعهم، ثم قَرَأَتْ مؤيدة لما نفته من إخباره صلى الله عليه وسلم بسماعهم قوله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى} و: {وما أنت بمسمع من في القبور} فقد نفى الله عز وجل عنه صلى الله عليه وسلم إسماعه الموتى، فكيف يخبر بسماعهم؟ وفيه أنه إنما نفى إسماعه بنفسه، لا بإسماع الله تعالى له، وبين عروة أن قوله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى} لأنهم أخذوا منازلهم من النار. وأما إنكار عائشة على ابن عمر سماع أهل القليب، فإنها أنكرت ما رواه الثقة الحافظ لأجل أنها ظنت أن ذلك معارض بقوله تعالى: {وما أنت بمسمع من في القبور} و: {إنك لا تسمع الموتى} ولا تعارض بينهما؛ لوجهين أحدهما: أن الموتى في الآية إنما يراد بهم الكفار، فكأنهم موتى في قبورهم، والسماع يراد به هنا الإجابة وقبول الدعوة، وهذا كما سماهم: بصم وبكم وعمي، مع سلامة هذه الحواس منهم، وهذا مثل قول المصلي: سمع الله لمن حمده، أي استجاب لمن حمده. وثانيهما: أنا لو سلمنا أن الموتى في الآية على حقيقتهم؛ فلا تعارض بينها وبين أن بعض الموتى يسمعون في وقت ما، أو في حال ما، فإن تخصيص العموم ممكن وصحيح إذا وجد المخصِّص، وقد وجد هنا؛ بدليل هذا الحديث الذي لم ينفرد به ابن عمر، بل جاء من حديث أنس، وهو متفق عليه، ومن حديث عمر، رواه مسلم، ومن حديث أبي طلحة الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم في أهل بدر: «والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم»، وهو متفق عليه، وبما في معناه؛ مثل قوله صلى الله عليه وسلم في الميت: «إنه ليسمع قرع نعالهم»، متفق عليه من حديث أنس، والمراد نعال من دفنه وانصرف عنه، فحديث ابن عمر صحيح النقل، وما تضمنه يقبله العقل، فلا طريق لتخطئته، ولا يقال: إن الميت يسمع كل شيء كما يسمع الحي، إنما يُقتصر على ما ورد في النص؛ لأن عالم الغيب لا يثبت فيه القياس، والله تعالى أعلم.
عن نافع قال: حُدِّث ابن عمر أن أبا هريرة رضي الله عنهم يقول: «من تبع جنازة فله قيراط» فقال: أكثرَ أبو هريرة علينا، فصدَّقت يعني عائشة أبا هريرة، وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: لقد فرَّطنا في قراريط كثيرة.
متفق عليه
أُخبر ابن عمر رضي الله عنهما أن أبا هريرة قال: من اتبع جنازة فله قيراط من الأجر، والقيراط اسم لمقدار معلوم في العرف، وهو جزء من أربعة وعشرين جزءًا، وقد يراد به الجزء مطلقًا، ويكون عبارة عن الحظ والنصيب والثواب، أو عن قيراط من مثل عمل المصلَّى عليه، فصدَّقت عائشة أبا هريرة رضي الله عنهما، وقالت إنها سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول مثل قوله، وذلك أن ابن عمر أرسل من يتأكد من هذا الحديث من عائشة، فأتاه بالخبر بأنها أقرت ذلك، فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة من عدم المواظبة على حضور الدفن. ومقصود هذا الحديث أن من صلى على جنازة كان له حظ عظيم من الثواب والأجر، وكذلك إن صلى عليها واتبعها كان له حظان عظيمان من ذلك؛ إذ قد عمل عملين، أحدهما: صلاته، والثاني: كونه معه إلى أن يدفن، وشُبِّه القيراط في أحاديث أخرى بجبل أحد أي في عِظَمه.
عن عائشة أنها أمرت أن يُمَرَّ بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد، فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع ما نسي الناس، ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سُهَيل ابن البيضاء إلا في المسجد.
رواه مسلم
عند وفاة سعد بن أبي وقاص في سنة خمسة وخمسين بالعقيق أمرت عائشة رضي الله عنها أن يمروا بجنازته في المسجد النبوي لتصلي عليه، فالمرأة يجوز لها أن تصلي على الجنازة، ولا نهي عن ذلك، فأنكر الناس إدخال الجنازة في المسجد، وإنما أمرت عائشة رضي الله عنها بذلك؛ لامتناعها هي وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من الخروج مع الناس؛ عملًا بقوله عز وجل: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}، والنهي العام للنساء عن تشييع الجنازة، فلما بلغها إنكارهم قالت: ما أسرع ما نسي الناس، لم يصل صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن البيضاء إلا في المسجد، وكان من المهاجرين ومات رضي الله عنه بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك سنة تسع، فبيّنت لهم أن هذه سنة قد فعلها النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا حديث صحيح رواه مسلم، وقد عارضه حديث ضعيف سندًا مؤوَّلٌ متنًا؛ لأنه ليس نصًّا على النهي، وهو حديث: "مَنْ صَلى على جنازة في المسجد فلا شيء له" رواه أبو داود.
عن طلحة بن عبد الله بن عوف أنه قال: صليت خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب قال: ليعلموا أنها سنة.
رواه البخاري
طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري تابعي جليل، عمه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، صلى مرةً خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة، فقرأ ابن عباس بسورة الفاتحة، وأسمعهم قراءته أو بعض آياته، وعلل فعله ذلك بأن يتعلم الناس ويعلموا أن قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة سنة أي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا ينافي كونها واجبة، وقول الصحابي من السنة كذا هو من المرفوع للنبي حكمًا، وليس في الحديث بيان محل القراءة، وقد وقع التصريح به في حديثٍ آخر أنه في الركعة الأولى من صلاة الجنازة.
عن عوف بن مالك قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول: «اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة وأعِذْه من عذاب القبر -أو من عذاب النار-» قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت.
رواه مسلم
أخبر عوف بن مالك رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يدعو وهو يصلي على جنازة، فحفظ من دعائه: اللهم اغفر له وارحمه أي استر ذنوب هذا الميت، واصفح عنه، وادفع عنه المكروه، وامح عنه ذنوبه، وأكرم نزله أي ما يعطيه الله لعبده عند لقائه، مما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خَطَرَ على قلب بشر، ووسع قبره ومنزله في الجنة، واغسله بالماء والثلج والبرد، فذكر أنواع المطهرات الحسية المُنْزَلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها، تشبيهًا للإنسان بالثوب، والمعاصي بالأوساخ العالقة على الثوب، والمغفرة بما يزيل هذه الأوساخ، فذكر ثلاثة أنواع للمغفرة التي لا يتخلص من الذنوب إلا بها؛ أي طهرني بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع في إزالة الأرجاس، ورفع الأحداث، وهذه أمثال، ولم يرد بها أعيان هذه المسميات، وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا، والمبالغة في محوها عنه، والثلج والبرد يزيلان حرارة الذنوب. دعا الله له أن أزِل عنه الذنوب، وامحو أثرها كما طهَّرت ونظَّفت الثوب الأبيض من الوسخ، ووقع التشبيه بالثوب الأبيض؛ لأن ظهور النقاء فيه أشد وأكمل؛ لصفائه، بخلاف غيره من الألوان، وعوضه دارًا خيرًا من داره، وهي دار الجنة التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وأهلًا خيرًا من أهله، والأهل هنا عبارة عن الخدم والخول، وزوجًا خيرًا من زوجه، ويُفهم منه أن نساء الجنة أفضل من نساء الآدميات وإن دخلن الجنة، وقال بعض العلماء كعائشة بالعكس، ولكلٍّ دليله، وأدخله الجنة وأعِذه من عذاب القبر أو من عذاب النار. فتمنى عوف بن مالك عند سماعه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للميت، أن يكون هو ذلك الميت، وهذا ليس من باب تمني الموت؛ لأنه لا يلزم من تمنيه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يتمنى الموت؛ إذ المراد تمني دعائه صلى الله عليه وسلم إذا جاءه الموت عند انقضاء أجله، لا أنه يتمنى الموت الآن.
عن أبي غالب قال: رأيت أنس بن مالك صلى على جنازةِ رجلٍ، فقام حِيالَ رأسِه، فجيء بجنازة أخرى، فقالوا: يا أبا حمزة صلِّ عليها، فقام حيال وسْطِ السرير، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من الجنازة مقامك من الرجل، وقام من المرأة مقامك من المرأة؟ قال: نعم. فأقبل علينا، فقال: احفظوا.
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
صلى أنس بن مالك صلاة الجنازة، وكان الميت رجل، فقام تلقاء رأسه وصلى عليه، ثم أتوا بجنازة امرأة، فقام بمحاذاة وسط السرير ليصلي عليها، وأخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قام من الرجل حيال رأسه، ومن المرأة حيال وسطها، قال أبو غالب نافع الباهلي: فالتفت إلينا العلاء بن زياد فقال: احفظوا. وهذا مثال على عناية السلف بالسنة، طلبًا وعملًا وحفظًا، ومن قرأ الكتب المسندة والتراجم والتواريخ علم أن الله اصطفاهم لحفظ هذا الدين.
عن عمار مولى الحارث بن نوفل أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فجُعل الغلام مما يلي الامام، فأنكرتُ ذلك، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة، فقالوا: هذه السنة.
رواه أبو داود والنسائي
في هذا الحديث بيان ترتيب الجنائز، فقد شهد عمار مولى الحارث بن نوفل جنازةَ أم كلثوم وابنها، وهي أم كلثوم بنت علي رضي الله تعالى عنهما، وهي زوجة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعنها وعن الصحابة أجمعين، وابنها هو زيد، وقد ماتا في وقت واحد، وقُدِّما للصلاة، فقدِّم الابن وجعلت هي وراءه، أي أن الابن يلي الإمام وأمه تكون وراءه إلى جهة القبلة، فأنكر عمار ذلك؛ لأنها أكبر من ابنها وأولى بالقرب في ظنه، وكان في القوم ممن شهد الجنازة جماعة من الصحابة، هم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة، فلم يُنكروا ذلك، بل قالوا إن هذا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا كانت الجنائز جنائز أطفال ذكور وإناث فيقدم الذكور على الإناث، على نحو ما سبق، ولو كان هناك أطفال إناث ونساء فإن الأطفال الإناث يكنّ وراء النساء، فالذين يقدمون على النساء هم الأطفال الذكور، وتكون صفوفهم في الصلاة عليهم كصفوفهم في الصلاة وراء الإمام في صلاة الجماعة.
عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من ميت تصلي عليه أُمَّةٌ من المسلمين يبلغون مائة، كلهم يشفعون له، إلا شفعوا فيه».
رواه مسلم
روت عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه ما من ميت يصلي عليه جماعة من المسلمين يصل عددهم إلى مائة شخص، كلهم يشفعون ويسألون له من الله تعالى التجاوز عن ذنوبه وجرائمه، إلا قبلت شفاعتهم وسؤالهم في ذلك الميت. وقوله صلى الله عليه وسلم من صلى عليه مائة من المسلمين شفعوا فيه، وفي الحديث الآخر أربعون، يُحمل على أن الثاني أوحي له بعد الأول زيادةً في الفضل وسعة الرحمة، وكلاهما ثابت في صحيح مسلم.
عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بجنازة فقال: «مُستريح ومُستَراح منه» قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ قال: «العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب».
متفق عليه
أخبر أبو قَتادة الحارث بن ربعي الأنصاري أن جنازةً مَرَّتْ بالنبي صلى الله عليه وسلم، فذكر أن ابن آدم لا يخلو عن أن يكون مُستريحًا أو يكون مُستَراحًا منه، فلا يختص هذا بصاحب الجنازة بل هو عام في كل ميت، فسأله الصحابة الذين عنده عن معنى قوله: (مستريح ومستراح منه)، فقال: العبد التقي خاصة، أو كل مؤمن ثبت له حكم الإسلام، يستريح من تعب الدنيا ومشقتها وأذاها ذاهبًا إلى رحمة الله عز وجل، والعبد الكافر أو العاصي يستريح منه العباد لما يأتي به من المنكر؛ لأنهم إن أنكروا عليه آذاهم، وإن تركوه أثموا، أو لما يقع لهم من ظلمه أو أثر معصيته، كصوت المعازف ورائحة الخمر وتبرج المرأة، وتستريح منه البلاد بما يأتي به من المعاصي، فإنه تبغض ما يبغضه الله تعالى، ولأنه يحصل بها الجدب، وهلاك الحرث والنسل، أو لما يقع من غصبها ومنعها من مستحقها، وكذلك الشجر لقلعه إياها غصبًا أو غصب ثمرها ولما سبق، والدواب تستريح منه لاستعماله لها فوق طاقتها وتقصيره في علفها وسقيها.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ بقبرٍ قد دفن ليلًا، فقال: «متى دُفن هذا؟» قالوا: البارحة، قال: «أفلا آذنتموني؟» قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك، فقام، فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم فصلى عليه.
رواه البخاري
مَرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر كان قد دفن صاحبه ليلًا، فسأل الصحابة الذين معه: متى دُفن هذا الميت؟ فأجابوه أنه دفن بالأمس، فقال: ألا أخبرتموني وأعلمتموني فأصلي عليه؟ فأجابوا أنهم دفنوه ليلًا فكرهوا أن يوقظوه في الليل، مراعاةً لراحة النبي عليه الصلاة والسلام، فقام عليه الصلاة والسلام واصطف الصحابة خلفه، وكان فيهم ابن عباس رضي الله عنهما، فصلى عليه الصلاة والسلام على قبر الميت.
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين