الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ﴾
سورة محمد
ها أنتم -أيها المؤمنون- تُدْعَون لتنفقوا جزءًا من أموالكم في وجوه الخير التي على رأسها جهاد أعداء الله ونصرة دينه، على هذا الوجه الذي فيه مصلحتكم الدينية والدنيوية، ولا يطلب منكم إنفاق أموالكم كلها، فمنكم مَن يَبْخَلُ بالنفقة في سبيل الله، ومَن يَبْخَلْ بإنفاق جزء من ماله فإنما يبخل على نفسه بحرمانها الجزاء الجزيل للمنفقين، والله هو الغنيُّ عنكم فلا يحتاج إلى صدقتكم وأنتم الفقراء إليه؛ لاحتياجكم إلى عونه احتياجًا تامًا، وإن ترجعوا عن الإسلام إلى الكفر يهلككم، ويأت بقوم آخرين، ثم لا يكونوا أمثالكم في عدم امتثال أوامره والبخل بإنفاق المال، بل يطيعونه ويطيعون رسوله ﷺ، ويجاهدون بأموالهم وأنفسهم ابتغاء مرضاته.
﴿ تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ﴾
سورة الملك
كَثُرَ وعَظُمَ خير الله وإحسانه على جميع خلقه، الذي بيده وحده ملك الدنيا والآخرة يتصرف فيهما كيف يشاء على حسب ما يريد ويرضى، وهو على كل شيء قدير لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا ﴾
سورة مريم
ولما استبطأ الرسول نزول جبريل مرة وطلب منه أن يكثر من زيارته أنزل الله هذه الآية، وقال جبريل عليه السلام لمحمد ﷺ: إن الملائكة لا تتنزل من السماء إلى الأرض من تلقاء أنفسها، إنما تتنزل بأمر الله وإرادته، له سبحانه كل ما في الدنيا والآخرة، فله ما بين أيدينا مما يستقبل من أمر الآخرة، وما خلفنا مما مضى من أمر الدنيا، وما بين الدنيا والآخرة، فله وحده الأمر كله، وما كان ربك -أيها الرسول- ناسيًا لشيء من الأشياء بل هو محيط بأحوالك وبأحوال جميع المخلوقات.
﴿ مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ يَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَسِرٞ ﴾
سورة القمر
مسرعين إلى ما دُعُوا إليه من ذلك الموقف العظيم، يقول الكافرون: هذا يوم صعب شديد؛ لما يعاينون فيه من أهوال وشدائد، وما يتوقعون فيه من سوء العاقبة.
﴿ وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ﴾
سورة النازعات
وبسط الأرض بعد خلق السماء، وأودع فيها منافعها.
﴿ إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥٓۖ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ﴾
سورة العنكبوت
ما تعبدون -أيها المشركون- مِن دون الله إلا أصنَامًا تنحتونها بأيديكم لا تَنفع ولا تَضر، وأنتم تَفترون كذبًا حين تَزعمون استحقاقها للعبادة، وتكذبون بتسميتكم إياها آلهة، وهي لا تغني عنكم ولا عن نفسها شيئًا إنَّ أوثانكم التي تعبدونها من دون الله لا تقدر أن ترزقكم شيئًا، وما دام الأمر كذلك فاطلبوا الرزق من الله وحده فهو الرزّاق الذي يكفيكم ويغنيكم، أما آلهتكم فلا تملك لكم رزقًا، وأخلصوا له العبادة وحده، واشكروه على رزقه إياكم، فأنتم وجميع الخلق إلى اللهِ وحده تُردُّون بعد مماتكم يوم القيامة لا إلى أصنامكم، فيجازيكم على ما عملتموه من خير أو شر، فاحذروا القدوم عليه وأنتم على شرككم، وارغبوا فيما يقربكم إليه، ويثيبكم عند القدوم عليه.
﴿ ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ﴾
سورة الحديد
اعلموا -أيها الناس- أنما الحياة الدنيا التي تعيشون فيها لعب تلعب به الأبدان، ولهو تلهو به القلوب، وزينة تتجملون بها، وتفاخر بينكم بمتاعها المناصب والأحساب والأعمال، وتباهٍ بكثرة الأموال وكثرة الأولاد، مثلها كمثل مطر أعجب الزُّرَّاع نباتُه، ثم لا يلبث هذا النبات المخضر الجميل أن ييبس فتراه بعد خضرته مصفرًا، ثم يكون بعد ذلك يَابسًا متهشمًا فُتاتًا، وليس في الآخرة إلا عذاب شديد للكفار والمنافقين، أو مغفرة من الله لذنوب عباده المؤمنين، ورضوان منه على أهل الإيمان، وما الحياة الدنيا بمتاعها الزائل وما اشتملت عليه من شهوات وملذات إلا متاع الغرور، لا يقدم عليه ولا يتشبع به إلا من خدع بزخرفه، واغتر بمظهره.
﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ﴾
سورة النساء
ولا يجوز لمؤمن الاعتداء على أخيه المؤمن وقتله بغير وجه حق، إلا أن يقع ذلك منه على وجه الخطأ الذي لا عمد فيه، ومن قتل مؤمنًا على وجه الخطأ فعليه عتق رقبة مؤمنة كفارة عن فعله، وعلى أقارب القاتل الذين يرثونه تسليم دية مقدرة إلى ورثة القتيل، إلا إذا عفوا عن الدية فتركوها لهم فتسقط، فإن كان المقتول من قوم كفار محاربين لكم وهو مؤمن بالله وبما أنزل على الرسول محمد ﷺ فعلى القاتل عتق رقبة مؤمنة ولا دية عليه، وإن كان المقتول مؤمنًا أو غير مؤمن لكنه من قوم بينكم وبينهم معاهدة كأهل الذمة، فعلى قرابة القاتل الذي يرثونه تسليم دية مقدرة إلى ورثة القتيل، وعلى القاتل عتق رقبة مؤمنة كفارة عن فعله، فمن لم يستطع عتق رقبة مؤمنة؛ فعليه صيام شهرين متصلين بلا انقطاع لا يفطر فيهما من غير عذر؛ ليقبل الله توبته، وكان الله عليمًا بأعمال عباده ونياتهم، حكيمًا فيما شرعه لهم.
﴿ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ﴾
سورة التوبة
والمؤمنون والمؤمنات بالله ورسوله بعضهم أولياء بعض في المحبة والموالاة، والانتماء والنصرة، يأمرون الناس بكل خير دعا إليه الشرع من الإيمان والعمل الصالح، وينهونهم عن كل شر تأباه تعاليم الإسلام من الكفر والفسوق والمعاصي، ويؤدون الصلاة في أوقاتها على الوجه الذي أمر الله به، ويخرجون زكاة أموالهم لمستحقيها طيبة بها نفوسهم، ويطيعون الله ورسوله وينتهون عما نُهوا عنه في سائر أحوالهم، أولئك المؤمنون والمؤمنات المتصفون بتلك الصفات الحميدة سيرحمهم الله فينجيهم من عذابه ويدخلهم جنته، إن الله عزيز في ملكه لا يُغالِبه أحد، حكيم في تشريعاته وأحكامه وأفعاله.
﴿ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ﴾
سورة الأنبياء
وجعلنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أئمة هدى يقتدي بهم الناس في الخير، يدعون إلى عبادة الله وطاعته بإذن منه تعالى، وأوحينا إليهم أن افعلوا الخيرات، وأقيموا الصلاة في أوقاتها على أكمل وجه، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم، فامتثلوا لذلك وكانوا لنا منقادين طائعين.
عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الذين يَصْنَعُون هذه الصُّور يُعَذَّبُونَ يوم القيامة، يُقال لهم: أَحْيُوا ما خَلَقْتُم».
متفق عليه
أن الذين يصنعون الصُّور -سواء كانت الصورة نحْتًا أو رسْمًا أو تصويرًا فوتوغرافيًّا- مما له روح، كتصوير آدمي أو حيوان، وسواء كانت الصورة ممتهنة أو غير ممتهنة، فإنهم يُعذبون بفعلهم ذلك يوم القيامة؛ لمضاهاتهم خلق الله تعالى ، ويقال لهم: "أَحْيُوا" أوجدوا فيها الروح كما أوجدتم الجَسد "ما خَلَقْتُم" ما صورتم من الصُّور المشابهة لخلق الله تعالى ، فإذا كنتم قد شابهتهم خلق الله تعالى في الصورة، فابعثوا فيها الروح، وهذا من باب التهكم والتقريع والتوبيخ. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم : (من صوَّر صورة في الدنيا كُلِّف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة، وليس بنافخ)، وفي رواية البخاري: (من صور صورة فإن الله مُعَذِّبه حتى ينفخ فيها الروح). قال النووي رحمه الله : "قال العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره، فصنعته حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى ".
عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ».
متفق عليه
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ ملائكة الرحمة لا تدخل بيتًا فيه كلبٌ ولا صورة ذَوَات الأرواح؛ وذلك أن صورة ما فيه روح: معصية فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله، ووسيلة من وسائل الشرك، وبعضها صورة ما يعبد من دون الله، وأما سبب امتناعهم من بيت فيه كلب: لكثرة أكله النجاسات، ولأن بعضها يُسمى شيطانًا؛ والملائكة ضد الشياطين، ولقبح رائحة الكلب؛ والملائكة تكره الرائحة القبيحة، ولأنها منهيٌّ عن اتخاذها؛ فعُوقِب متخذها بحرمانه دخول ملائكة الرحمة بيته، وصلاتها فيه، واستغفارها له، وتبريكها عليه وفي بيته، ودفعها أذى الشيطان عنه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تَصْحَبُ الملائكة رُفْقَةً فيها كلب أو جَرَسٌ».
رواه مسلم
إذا خرج جماعة في سفر، وكان في صُحبتهم كلب أو جَرَسٌ، فإن ملائكة الرَّحمة والاستغفار تمتنع من مصاحبتهم؛ لأن الكلب نجس. وأما الجرس، فلأنه مزمار الشيطان كما أخبر بذلك صلى الله عليه وسلم . وقيده بعض العلماء بالجرس الذي يعلق على الدواب؛ لأنه إذا عُلِّق على الدَّواب يكون له رنَّة معينة تجلب النَّشوى والطَّرب والتمتع بصوته ولذلك سماه صلى الله عليه وسلم : (مزامير الشيطان) . وأما ما يكون في المُنَبِهات من الساعات وشبهها فلا يدخل في النهي؛ لأنه لا يُعَلَّق على البهائم وإنما هو مؤقت بوقت معين للتنبيه وكذلك ما يكون عند الأبواب يستأذن به، فإن بعض الأبواب يكون عندها جرس للاستئذان هذا أيضًا لا بأس به ولا يدخل في النهي؛ لأنه ليس معلقا على بهيمة وشبهها ولا يحصل به الطَّرب الذي يكون مما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم .
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي، وَلَا بِآبَائِكُمْ».
رواه مسلم
يَنْهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الحَلِف بالطواغي، جمع طاغية، وهي الأصنام التي كان المشركون يَعبدونها مِن دون الله، وهي سببُ طغيانِهم وكفرِهم، وينهى صلى الله عليه وسلم عن الحلف بالآباء؛ حيث كان من عادة العرب في الجاهلية أن يَحلفوا بآبائهم افتخارًا وتعظيمًا.
عن بريدة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حَلَفَ بالأمَانة فليس مِنَّا».
رواه أبو داود وأحمد
معنى الحديث التحذير من الحلف بالأمانة؛ لأن الحلف بالأمانة حَلِف بغير الله والحلف بغير الله شرك، كما في الحديث: (من حلف بغير الله فقد كَفَر أو أشرك) والمراد بالشرك هنا: الشرك الأصغر؛ والحلف بغير الله لا يخرج من الملة إلا أن يعتقد الحالف أن المحلوف به بمنزلة الله -تبارك وتعالى- في التعظيم والعبادة وما أشبه هذا فيكون شركًا أكبر. والمراد بالأمانة هنا: فرائض الله تعالى من الصلاة والصوم والحج وغير ذلك مما افترضه الله على عباده. فلو قال: بِّحق صلاتي أو بِّحق صيامي أو حجِّي، أو أجْمَل بأن قال: وأمانة الله. فكل ذلك منهي عنه؛ لأن المسلم لا يحلف إلا بالله تعالى أو بصفة من صفاته، وليست الأمانة من صفاته، وإنما هي أَمْرٌ من أمْرِه، وفَرْض من فروضه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنَّا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في نَفَرٍ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أَظْهُرِنَا فأبطأ علينا، وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دوننا وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار، فدُرْتُ به هل أجد له بابا؟ فلم أجدْ! فإذا رَبِيعٌ يدخل في جوف حائط من بئر خارجه - والربيع: الجدول الصغير - فَاحْتَفَرْتُ، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أبو هريرة؟» فقلت: نعم، يا رسول الله، قال: «ما شأنك؟» قلت: كنت بين أَظْهُرِنَا فقمت فأبطأت علينا، فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دوننا، ففَزِعْنَا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط، فَاحْتَفَزْتُ كما يَحْتَفِزُ الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي. فقال: «يا أبا هريرة» وأعطاني نعليهِ، فقال: «اذهبْ بِنَعْلَيَّ هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مُسْتَيْقِنًا بها قلبه، فَبَشِّرْهُ بالجنّة... » وذكر الحديث بطوله.
رواه مسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا في أصحابه في نفرٍ منهم، ومعه أبو بكر وعمر، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبطأ عليهم، فخشوا أن يكون أحد من الناس اقتطعه دونهم أي أصابه بضرر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مطلوب من جهة المنافقين، ومن جهة غيرهم من أعداء الدين، فقام الصحابة رضي الله عنهم فزعين، فكان أول من فزع أبو هريرة رضي الله عنه حتى أتى حائطًا لبني النجار، فجعل يطوف به لعله يجد بابًا مفتوحًا فلم يجد، ولكنه وجد فتحة صغيرة في الجدار يدخل منها الماء، فضم جسمه حتى دخل فوجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له: "أبو هريرة؟" قال: نعم. فأعطاه نعليه -عليه الصلاة والسلام- أمارةً وعلامةً أنه صادق، وقال له: "اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا به قلبه، فبشره بالجنة" لأن الذي يقول هذه الكلمة مستيقنا بها قلبه لابد أن يقوم بأوامر الله، ويجتنب نواهي الله؛ لأن معناها: لا معبود بحق إلا الله، وإذا كان هذا معنى هذه الكلمة العظيمة فإنه لابد أن يعبد الله عز وجل وحده لا شريك له؛ أما من قالها بلسانه ولم يوقن بها قلبه فإنها لا تنفعه.
عن عبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم مرفوعاً: «المسلمُ من سَلِمَ المسلمونُ من لسانهِ ويَدِهِ، والمهاجرُ من هَجَرَ ما نهى اللهُ عنهُ». وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ أَيُّ المسلمينَ أَفْضَلُ؟ قال: «مَنْ سَلِمَ المسلمونُ من لِسانِهِ وَيَدِهِ».
حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: متفق عليه. حديث جابر رضي الله عنه: رواه مسلم. حديث أبي موسى رضي الله عنه: متفق عليه
المسلم من سلم المسلمون من لسانه فلا يسبهم، ولا يلعنهم، ولا يغتابهم، ولا يسعى بينهم بأي نوع من أنواع الشر والفساد، وسلموا من يده فلا يعتدي عليهم، ولا يأخذ أموالهم بغير حق، وما أشبه ذلك، والمهاجر من ترك ما حرم الله تعالى .
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سَأل موسى صلى الله عليه وسلم ربَّه: ما أدْنَى أهل الجَنَّة مَنْزِلَة؟ قال: هو رَجُل يَجِيءُ بعد ما أُدخِل أهل الجَنَّة الجَنَّة، فَيُقَال له: ادخل الجَنَّة. فيقول: أيْ رب، كيف وقد نَزَل النَّاس مَنَازِلَهُم، وأخَذُوا أَخَذَاتِهِم؟ فَيُقَال له: أَتَرْضَى أن يكون لك مثل مُلْكِ مَلِكٍ من مُلُوكِ الدُّنيا؟ فيقول: رَضِيْتُ رَبِّ، فيقول: لك ذلك ومثله ومِثْلُه ومِثْلُه ومِثْلُه، فيقول في الخامِسة. رَضِيْتُ رَبِّ، فيقول: هذا لك وَعَشَرَةُ أَمْثَالِه، ولك ما اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ. فيقول: رَضِيتُ رَبِّ. قال: رَبِّ فَأَعْلاَهُمْ مَنْزِلَة؟ قال: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرامَتَهُم بِيَدِي، وخَتَمْتُ عليها، فلم تَر عَيْنٌ، ولم تسمع أُذُنٌ، ولم يَخْطُر على قَلْب بَشَر». وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنِّي لأَعْلَمُ آخِر أَهل النَّارِ خُرُوجًا منها، وآخِر أهل الجنَّة دخولًا الجنَّة. رَجُل يخرج من النَّار حَبْوا، فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنَّة، فيَأتِيَها، فَيُخَيَّل إليه أَنَّها مَلْأَى، فيرجع، فيقول: يا رب وجَدُتها مَلْأَى! فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجَنَّة، فيأتيها، فَيُخَيَّل إليه أَنَّها مَلْأَى، فيرجع فيقول: يا ربِّ وجَدُتها مَلْأَى، فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجَنَّة، فإن لك مثل الدنيا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا؛ أو إن لك مثل عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا، فيقول: أَتَسْخَرُ بِي، أو تضحك بِي وأنت الْمَلِكُ!». قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَحِك حتى بَدَت نَوَاجِذُه فكان يقول: «ذلك أَدْنَى أهل الجَنَّة مَنْزِلة».
حديث المغيرة رواه مسلم. وحديث ابن مسعود متفق عليه
بيان كرم الله تعالى وسعة رحمته، وبيان منزلة أهل الجنة، حيث إن أدناهم منزلة يتنعم بأضعاف أضعاف ما يملكه أي ملِك في الدنيا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله هل نَرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال: «هل تُضارُّون في رؤية الشمس في الظَّهِيرة، ليست في سحابة؟» قالوا: لا، قال: «فهل تُضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟» قالوا: لا، قال: " فوالذي نفسي بيده لا تُضارُّون في رؤية ربكم، إلا كما تُضارُّون في رؤية أحدهما، قال: فيَلْقى العبد، فيقول: أي فُل أَلَم أُكْرِمْك، وأُسَوِّدْك، وأُزَوِّجك، وأُسَخِّر لك الخيل والإبل، وأَذَرْك تَرْأَس، وتَرْبَع؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: أفظننتَ أنك مُلاقِي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نَسِيتَني، ثم يلقى الثاني فيقول: أيْ فُل أَلَم أُكْرِمْك، وأُسَوِّدْك، وأُزَوِّجك، وأُسَخِّر لك الخيل والإبل، وأَذَرْك تَرْأَس، وتَرْبَع؟ فيقول: بلى، أيْ ربِّ فيقول: أفظننتَ أنك مُلاقِي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نَسِيتَني، ثم يلقى الثالث، فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا ربِّ آمنتُ بك، وبكتابك، وبرسلك، وصليتُ، وصمتُ، وتصدَّقتُ، ويُثني بخير ما استطاع، فيقول: هاهنا إذًا، قال: ثم يقال له: الآن نبعث شاهدَنا عليك، ويتفكَّر في نفسه: مَن ذا الذي يَشهد عليَّ؟ فيُختَم على فيه، ويقال لفَخِذه ولحمه وعظامه: انطِقي، فِتِنْطِق فخِذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليُعْذِرَ من نفسه، وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله عليه.
رواه مسلم
قال بعض الصحابة: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال لهم صلى الله عليه وسلم : «هل تُضارُّون في رؤية الشمس في الظَّهِيرة، ليست في سحابة؟» أي: هل يحصل لكم تزاحم وتنازع يتضرر به بعضكم من بعض لأجل رؤية الشمس في وقت ارتفاعها وظهورها وانتشار ضوئها في العالم كله، لا يوجد سحاب يحجبها عنكم؟ فقالوا: لا. قال: «فهل تُضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟» أي: هل يحصل لكم تزاحم وتنازع يتضرر به بعضكم من بعض لأجل رؤية القمر ليلة اكتماله وظهوره في السماء، لا يوجد سحاب يحجبه عنكم؟ قالوا: لا، قال: «فوالذي نفسي بيده لا تُضارُّون في رؤية ربكم، إلا كما تُضارُّون في رؤية أحدهما» أي: تكون رؤيته جلية بينة، لا تقبل مراء ولا مرية، حتى يخالفَ فيها بعضكم بعضا ويكذبه، كما لا يشك في رؤية الشمس والقمر، ولا ينازع فيها، فالتشبيه إنما وقع في الرؤية باعتبار جلائها وظهورها؛ بحيث لا يُرتاب فيها، لا في سائر كيفياتها، ولا في المرئي؛ فإنه سبحانه منزَّه عن مشابهة المخلوقات. ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن مشهد من مشاهد اليوم الآخر، وهو أن الرب سبحانه يلقى عبدًا من عباده، فيقرره بنعمه فيقول له: يا فلان ألم أُفضلك وأجعلك سيدًا في قومك، وأعطك زوجًا من جنسك ومكَّنتك منها، وجعلتُ بينك وبينها مودة ورحمة ومؤانسة وأُلفة، وأُذَلِّل لك الخيل والإبل، وأجعلك رئيسا على قومك، تأخذ ربع الغنيمة؛ وكان ملوك الجاهلية يأخذونه لأنفسهم. فيُقر العبد بهذه النعم كلها. فيقول الرب: أفعلمت أنك سوف تلاقيني؟ فيقول: لا. فيقول الله تعالى : «فإني أنساك كما نسيتني» أي: أتركك اليوم من رحمتي كما تركتَ طاعتي في الدنيا، فالنسيان هنا الترك عن علم، كما قال تعالى : (إنا نسيناكم فذوقوا عذاب الخلد). ثم يلقى الرب عبدًا ثانيا، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه مثل ما ذكر في الأول من سؤال الله تعالى له وجوابه. ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب آمنت بك، وبكتابك وبرسلك، وصليتُ وصمت، وتصدقت، ويمدح نفسه بكل ما يستطيع، فيقول الرب: «هاهنا إذًا» أي: إذا أثنيت على نفسك بما أثنيت إذًا فقف هنا؛ كي نريك أعمالك بإقامة الشاهد عليها، ثم يقال له: الآن نأتي بشاهد عليك، ويتفكر العبد في نفسه: من هذا الذي يشهد عليَّ؟! فيختم الله على فمه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، «وذلك ليعذر من نفسه» أي: إنطاق أعضائه ليزيل الله عذره مِن قِبل نفسه بكثرة ذنوبه وشهادة أعضائه عليه؛ بحيث لم يبق له عذر يتمسك به، وهذا العبد الثالث هو المنافق، الذي غضب الله عليه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه روايةً قال: «للهِ تسعةٌ وتسعون اسمًا، مائةً إلَّا واحدًا، لا يحفظُها أحدٌ إلَّا دخل الجنةَ، وهو وِترٌ يحبُّ الوِتر».
متفق عليه
إن اللهَ تعالى له تسعة وتسعون اسمًا، لا يحفظها أحد إلَّا دخل الجنةَ، والمراد بالحفظ القراءة بظهر القلب، وقيل: معناه الإيمان بها، والعمل بها، والطاعة بمعنى كل اسم منها، ودعاء الله تعالى بها، وفي هذا الحديث إثبات هذه الأسماء، وليس فيه نفي ما عداها من الزيادة عليها، وإنما وقع التخصيص لهذه الأسماء لأنها أشهر الأسماء وأبينها معاني، وهذا بمنزلة قولك: إن لزيد مائة درهم أعدها للصدقة، فلا يدل ذلك على أنه ليس عنده من الدراهم أكثر من ذلك، وإنما يدل على أن الذي أعده للصدقة هذا، ويدل على هذا التفسير حديث ابن مسعود: «أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك» فهذا يدل على أن لله أسماء لم ينزلها في كتابه حجبها عن خلقه. «وهو وتر» أي: الله واحد لا شريك له «يحب الوتر» يعني: يفضله في الأعمال وكثير من الطاعات ولهذا جعل الله الصلوات خمسًا، والطواف سبعًا، وندب التثليث في أكثر الأعمال، وخلق السموات سبعًا والأرضين سبعا وغير ذلك.
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين