الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

سورة المرسلات
line

يكون الهلاك العظيم والخسران المبين في ذلك اليوم؛ للمكذبين بيوم الحساب والجزاء، الذين آثروا المتاع القليل الفاني في الدنيا، على النعيم الباقي في الآخرة.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ

سورة المائدة
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، لا تستحلوا حرمات الله التي أمركم بتعظيمها فلا تتعدوا حدود الله فيها، ولا تستحلوا القتال في الأشهر الحرم، وهي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، ولا تستحلوا ما قُدِّم هديًا إلى البيت الحرام ليذبح هناك فتأخذوه أو تمنعوه من الوصول إلى مكانه، ولا تستحلوا البهيمة التي قُلدت بالقلائد للهدي -وكانوا يضعون القلائد في أعناقها وهي ضفائر من صوف أو وبَر وغيرها، يعلقونها في رقاب البهيمة علامة على أنها هدي وأن الرجل يريد الحج- ولا تستحلوا المتجهين إلى البيت الحرام يقصدون الحج أو العمرة الذين يطلبون فضل الله من ربح التجارة ورضوان الله عليهم بأداء الحج والعمرة، وإذا حللتم من إحرامكم من حج أو عمرة وخرجتم من الحرم حلّ لكم الصيد، ولا يحملنكم بغض قوم منعوكم من الوصول إلى المسجد الحرام على ترك العدل فيهم، وتعاونوا -أيها المؤمنون- فيما بينكم على فعل الخير الذي أمرتم به، وترك كل ما يكرهه الله ورسوله ﷺ من الأعمال الظاهرة والباطنة، ولا تتعاونوا على فعل الشر وتجاوز حدود الله التي نهيتم عنها، وخافوا ربكم بالتزام أوامره واجتناب نواهيه والحذر من عقابه، فإن الله شديد العقاب لمن عصاه.

﴿ وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا

سورة الأحزاب
line

وردَّ الله بفضله وقدرته أحزاب الكفر من قريش وغطفان وغيرهم ممن كانوا معهم عن المدينة خائبين خاسرين مغتاظين إذ لم يظفروا بما أرادوا من استئصال المؤمنين والقضاء عليهم، وكفى الله المؤمنين القتال بما أيدهم به من إرسال الريح الشديدة وإنزال الملائكة من عنده، وكان الله قويًا لا يغالبه أحد إلا غُلِبَ، ولا يستنصره أحد إلا غَلَبَ، عزيزًا في ملكه وسلطانه.

﴿ قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ

سورة يوسف
line

قال إخوة يوسف لأبيهم متعجبين من حاله بعد أن سمعوه وهو يتحسر على فراق يوسف له: تالله ما تزال تذكر يوسف في جميع أحوالك وتتفجع عليه فيشتد حزنك من أجله حتى يشتد بك المرض فتشرف على الهلاك، أو تهلك فعلًا فتكون من المفارقين لهذه الدنيا، فخفف يا أبانا عن نفسك.

﴿ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ

سورة البقرة
line

وهل هناك فسادٌ أعظم من الكفر بالله والصدّ عن سبيله، وخداع أوليائه، ومحاربة رسوله ﷺ وأتْباعِه مع زعم الإصلاح؟ لكنهم بسبب جهلهم وعنادهم لا يُحِسُّون بأفعالهم السيئة، إنهم أهل الفساد حقيقة لمعاداتهم الحق وأهله وصدهم عن سبيل الله.

﴿ وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ

سورة الزمر
line

وإذا ذُكِر الله وحده دون آلهتهم بأن دُعوا إلى لا إلهَ إلا اللهُ نفرت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وما فيها من بعث وجزاء بعد الممات، وإذا ذُكِر الذين مِن دونه من الأصنام والأوثان التي يعبدونها من دون الله إذا هم يفرحون ويبتهجون؛ لكون الشرك موافقًا لأهواء هؤلاء الجهلاء.

﴿ إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا

سورة الأحزاب
line

إن الله يثني على النبي محمد ﷺ عند الملائكة المقربين؛ لمحبته له، وملائكته كذلك يدعون للنبي ﷺ بالظفر بأعلى الدرجات، فيا من آمنتم بالله وصدقتم برسوله وعملتم بشرعه، أكثروا الصلاة على رسول الله ﷺ، وسلِّموا عليه تسليمًا كثيرًا، تعظيمًا وتوقيرًا له.

﴿ إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ

سورة الأنبياء
line

هؤلاء الأنبياء جميعًا أمة واحدة، هم أمتكم وائمتكم الذين بهم تأتمون، وبهديهم تقتدون، فيجب عليكم أن تتبعوا هؤلاء الأنبياء، وكلهم على دين واحد، دينهم الإسلام، وهو: الاستسلام لله بالطاعة، وإفراده بالعبادة، والبراءة من الشرك وأهله، والله ربكم ورب الخلق جميعًا، فأخلصوا له وحده العبادة والطاعة ولا تشركوا معه غيره؛ لتنالوا رضاه ومحبته.

﴿ وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ

سورة فاطر
line

وكما لا يستوي الأحياء والأموات، كذلك لا يستوي أحياء القلوب الذين استجابوا للحق، وأموات القلوب الذين أصروا على باطلهم، إن الله يُسمع مَن يشاء هدايته سَماع فَهْم وقَبول للحق وانتفاع به، وما أنت -أيها الرسول- بمسمع من ختم الله على قلبه بالكفر الذين هم مثل الموتى في القبور في فقدان الحس، وفي عدم السماع لما تدعوهم إليه.

﴿ وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۚ وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ

سورة المائدة
line

وقالت اليهود يصفون الله بقبيح الصفات: يد الله مقبوضة عن إدرار الرزق والتوسعة علينا -يعنون بذلك وصفه بالبخل، تعالى الله وتقدس عن ذلك، وذلك حين لحقهم جدب وقحط-، ألا إنهم أولى بالمذمة والنقيصة، فأيديهم مقبوضة عن فعل الخير والعطاء، وما زالوا أحق الناس بكل وصف ذميم، واستحقوا بكفرهم وقولهم الطرد من رحمة الله، بل يداه -سبحانه- مبسوطتان بالخير والإحسان وعطاؤها لا يتوقف، فهو الكريم الجواد، يرزق على مقتضى حكمته وما فيه مصلحة العباد، وسوف يزداد اليهود -أيها النبي- طغيانًا وتكذيبًا بسبب وحي الله الذي أنزله إليك حسدًا وحقدًا منهم عليك، وألقينا بين طوائفهم التنازع والتباغض، فيعادي بعضهم بعضًا إلى يوم القيامة، وكلما تآمروا عليكم لحربكم، وأعدوا العدة لذلك، وأثاروا الفتن والقلاقل؛ شتت الله كلمتهم، وفرق جمعهم، وأذهب قوتهم، ولا يزالون يجتهدون في نشر الفساد في الأرض بين كل الأمم والسعي لإبطال الإسلام والكيد له، والله يبغض من كان من أهل الإفساد وسيجازيهم على ذلك.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: «ليس مِنَّا من ضرب الْخُدُودَ، وشَقَّ الْجُيُوبَ، ودعا بِدَعْوَى الجاهلية».

متفق عليه
line

لله ما أخذ، وله ما أعطى وفي ذلك الحكمة التامة، والتصرف الرشيد، ومن عارض في هذا ومانعه، فكأنما يعترض على قضاء الله وقدره الذي هو عين المصلحة والحكمة، وأساس العدل والصلاح. ولذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنه من تسخطَ وجزع من قضاء الله فهو على غير طريقته المحمودة، وسنته المنشودة، إذ قد انحرفت به الطريق إلى ناحية الذين إذا مسهم الشر جزعوا وهلعوا؛ لأنهم متعلقون بهذه الحياة الدنيا فلا يرجون بصبرهم على مصيبتهم ثواب الله ورضوانه. فهو بريء ممن ضعف إيمانهم فلم يتحمَّلوا وَقْعَ المصيبة حتَّى أَخْرَجَهُم ذلك إلى التسخُّط القلبي والقولي بالنياحة والندب، أو الفعلي كشق الجيوب، ولطم الخدود؛ إحياءً لعادة الجاهلية. وإنما أولياؤه الذين إذا أصابتهم مصيبة سلَّموا بقضاء الله تعالى ، وقالوا: {إِنَّا لله و إِنا إليه رَاجعُونَ أولئِكَ عَلَيهِم صَلَوات مِنْ رَبِّهِم وَرَحمَة وَأولئِكَ هُمُ المُهتدُونَ}. ومذهب أهل السنة والجماعة، أن المسلم لا يخرج من دائرة الإسلام بمجرد فعل المعاصي وإن كبرت، كقتل النفس بغير حق. ويوجد كثير من النصوص الصحيحة تفيد بظاهرها خروج المسلم من الإسلام؛ لفعله بعض الكبائر، وذلك كهذا الحديث "ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب" الخ، وأحسن تأويلاتهم ما قاله شيخ الإسلام "ابن تيمية" من أن الإيمان نوعان: أ- نوع يمنع من دخول النار. ب- ونوع لا يمنع من الدخول، ولكن يمنع من الخلود فيها. فمن كَمُل إيمانه وسار على طريق النبي صلى الله عليه وسلم وهديه الكامل، فهو الذي يمنعه إيمانه من دخول النار. وقال رحمه الله : إنّ الأشياء لها شروط وموانع، فلا يتم الشيء إلا باجتماع شروطه وانتفاء موانعه، مثال ذلك إذا رتب العذاب على عمل، كان ذلك العمل موجباً لحصول العذاب ما لم يوجد مانع يمنع من حصوله، وأكبر الموانع، وجود الإيمان، الذي يمنع من الخلود في النار.

عن سمرة بن جندب رضي الله عنه : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «منهم مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إلى كَعْبَيْهِ، ومنهم مَنْ تَأْخُذُهُ إلى رُكْبَتَيْهِ، ومِنْهُم مَنْ تَأْخُذُهُ إلى حُجْزَتِهِ، ومنهم مَنْ تَأْخُذُهُ إلى تَرْقُوَتِهِ».

رواه مسلم
line

هذا الحديث يفيد الخوف من يوم القيامة ومن عذاب النار، حيث بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن من الناس يوم القيامة من تبلغ النار منهم إلى كعبيه وإلى ركبتيه وإلى حجزته، ومنهم من تبلغه إلى عنقه، فالناس متفاوتون في العذاب بحسب أعمالهم في الدنيا نسأل الله العافية.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ، وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً».

رواه الترمذي
line

أَخْبَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ الله تباركَ وتعالى قال في الحديثِ القدسيِّ: يا ابنَ آدمَ ما دمْتَ تدْعونِي وتَرْجو رَحْمتي، ولمْ تَقْنَطْ؛ سَتَرتُ ذنبَكَ ومحوتُه غير مبالٍ فيه؛ ولو كانَ هذا الذنب والمعصية من الكبائر. يا ابن آدم: لو كَثُرَت ذُنوبُك كثرةً تَملَأُ ما بينَ السَّماءِ والأرضِ بحيث تَبلُغُ أقطارَها وتَعُمَّ نَواحِيَها، ثمَّ استَغفَرتَني؛ محوت وغَفَرتُ لك جميعَها غيرَ مُبالٍ بكَثرتِها. يا ابنَ آدمَ: إنَّك لو أتيتَني بعدَ الموتِ بمِلْءِ الأرضِ ذُنوبًا ومَعاصِيَ، وكنتَ قد مِتَّ مُوحِّدًا لا تُشرِكُ بي شيئًا؛ لقابَلتُ هذه الذُّنوبَ والْمعاصِيَ، بمِلْئِ الأرض، مَغفِرةً؛ لأنَّني واسِعُ المغفرةِ، وأغفِرُ كل الذنوب إلا الشِّركَ.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يُبْعَثُ كلُّ عبدٍ على ما مات عليه».

رواه مسلم
line

يُبعث كل عبد يوم القيامة على الحالة التي مات عليها.

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: "المؤمن القوي، خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ، احْرِصْ على ما ينفعك، واسْتَعِنْ بالله ولا تَعْجِزْ، وإن أصابك شيء، فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قَدَرُ الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان".

رواه مسلم
line

المؤمن القوي في إيمانه، وليس المراد القوي في بدنه، خير من المؤمن الضعيف، وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وأن المؤمن القوي والضعيف إن استويا بالإيمان، فإن القوي نفعه متعدٍ إلى غيره، أما الضعيف فنفعه قاصر على نفسه، بهذا كان القوي أفضل من الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ؛ لئلا يتوهم أحد من الناس أن المؤمن الضعيف لا خير فيه، بل المؤمن الضعيف فيه خير، فهو خير من الكافر بلا شك. ثم وصَّى النبي صلى الله عليه وسلم أمته وصية جامعة مانعة، فأمرهم بالاجتهاد في تحصيل وفعل ما ينفعهم، سواء في الدين أو في الدنيا، فإذا تعارضت منفعة الدين ومنفعة الدنيا فتقدم منفعة الدين؛ لأن الدين إذا صلح صلحت الدنيا، أما الدنيا إذا صلحت مع فساد الدين فإنها تفسد. وأن يستعينوا بالله ولو على الشيء اليسير، وأن لا يركنوا إلى الكسل والعجز. ثم أمرهم بعدما حرصوا وبذلوا الجهد واستعانوا بالله واستمروا على الفعل إذا خرج الأمر على خلاف ما يريدون أن لا يقولوا: لو أنا فعلنا لكان كذا؛ لأن هذا الأمر فوق إرادتهم، فالمرء يفعل ما يؤمر به، والله غالب على أمره، وأما كلمة لو فتفتح الوساوس والأحزان والندم والهموم. ولكن على المرء أن يقول ما ورد، ومعناه: هذا تقدير الله وقضاؤه، وما شاء الله عز وجل فعله.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قَال: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : "إنَّ اللهَ عز وجل يَقُولُ يَومَ القِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدنِي! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أعُودُكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟!، قَالَ: أمَا عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلاَناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ! أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَني عِنْدَهُ! يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمنِي! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أطْعِمُكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟! قَالَ: أمَا عَلِمْتَ أنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ! أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ أطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي! يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أسْقِيكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمينَ؟! قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تَسْقِهِ! أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي".

رواه مسلم
line

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله تعالى يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: كيف أعودك، وأنت رب العالمين"، يعني: وأنت لست بحاجة إلي حتى أعودك، قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده، أما إنك لو عدته لوجدتني عنده. هذا الحديث ليس فيه إشكال في قوله تعالى: مرضت فلم تعدني؛ لأن الله تعالى يستحيل عليه المرض؛ لأن المرض صفة نقص والله سبحانه وتعالى منزه عن كل نقص، لكن المراد بالمرض مرض عبد من عباده الصالحين وأولياء الله سبحانه وتعالى هم خاصته، ولهذا قال: أما إنك لو عدته لوجدتني عنده، ولم يقل لوجدت ذلك عندي كما قال في الطعام والشراب، بل قال: لوجدتني عنده، وهذا يدل على قرب المريض من الله عز وجل، ولهذا قال العلماء: إن المريض حري بإجابة الدعاء إذا دعا لشخص أو دعا على شخص. قوله: "يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني"، يعني طلبت منك طعاماً فلم تطعمني، ومعلوم أن الله تعالى لا يطلب الطعام لنفسه لقول الله تبارك وتعالى: "وهو يُطعِم ولا يُطعَم" الأنعام: 14، فهو غني عن كل شيء لا يحتاج لطعام ولا شراب، لكن جاع عبد من عباد الله فعلم به شخص فلم يطعمه، قال الله تعالى: "أما إنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي"، يعني: لوجدت ثوابه عندي مدخراً لك الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة. قوله: "يا ابن آدم استسقيتك"، أي: طلبت منك أن تسقيني فلم تسقيني، قال: "كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟"، يعني: لست في حاجة إلى طعام ولا شراب، قال: "أما علمت أن عبدي فلاناً ظمئ أو استسقاك فلم تسقه، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي"، إسقاءُ من طلب منك السقيا فأسقيته يجعلك تجد ذلك عند الله مدخراً الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.

عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال: كنا نتحدث عن حَجَّةِ الوداع، والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، ولا ندري ما حَجَّةُ الوداع حتى حمد اللهَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه، ثم ذكر المَسِيحَ الدَّجَالَ، فأَطْنَبَ في ذكره، وقال: «ما بعث الله من نبي إلا أَنْذَرَهُ أُمَّتَهُ، أنذره نوح والنبيون من بعده، وإنه إن يخرج فيكم فما خَفِيَ عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم، إن ربكم ليس بأَعْوَرَ، وإنه أَعْوَرُ عَيْنِ اليُمْنَى، كأنَّ عينه عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحُرْمَةِ يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلغت؟» قالوا: نعم، قال: «اللهم اشهد» ثلاثا «ويلكم - أو ويحكم -، انظروا: لا ترجعوا بعدي كُفَّارًا يضرب بعضكم رِقَابَ بعض».

متفق عليه
line

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نقول والنبي صلى الله عليه وسلم حي: ما حجة الوداع؟ ولا ندري ما حجة الوداع. وحجة الوداع هي الحجة التي حجها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة من الهجرة، وودعّ الناس فيها، وذكر المسيح الدجال، وعظّم من شأنه، وبالغ في التحذير منه، ثم أخبر -عليه الصلاة والسلام- أن كل الأنبياء ينذرون قومهم من الدجال، يخوفونهم ويعظمون شأنه عندهم. وإنه لا يخفى عليكم لأن ربكم ليس بأعور، أما هو فإنه أعور عينه اليمنى كأنها عنبة بارزة. ثم قال صلى الله عليه وسلم : إن الله حرم عليكم سفك دمائكم وأخذ أموالكم بغير حق، كحرمة يوم النحر وحرمة مكة وحرمة ذي الحجة. ثم قال صلى الله عليه وسلم : هل بلغتكم ما أُمرت بتبليغه إليكم؟ قالوا: نعم، قال: اللهم فاشهد على شهادتهم بالتبليغ إليهم. قالها ثلاث مرات. ثم أمرهم أن لا يكونوا بعده كالكفار يقتل بعضهم بعضًا.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً: «ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم - عز وجل - ليس بأعور، مكتوب بين عينيه ك ف ر»

متفق عليه
line

كل نبي أرسله الله أنذر أمته وحذرها من المسيح الدجال؛ لأنهم علموا بخروجه وشدة فتنته، وبينوا لهم شيئاً من صفاته، وذكر في هذا الحديث أنه أعور والله سبحانه منزه عن هذا، ومن صفاته كذلك أنه مكتوب بين عينيه ك ف ر.

عن حذيفة بن اليمان وأبي هريرة رضي الله عنهما مرفوعاً: «يجمع الله -تبارك وتعالى- الناس فيقوم المؤمنون حتى تُزْلَفَ لهم الجنة، فيأتون آدم صلوات الله عليه، فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم! لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله، قال: فيأتون إبراهيم فيقول إبراهيم: لستُ بصاحب ذلك إنما كنت خليلا من وراءِ وراء، اعمدوا إلى موسى الذي كلمه الله تكليما، فيأتون موسى، فيقول: لستُ بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه، فيقول عيسى: لست بصاحب ذلك، فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقوم فيؤذن له، وتُرسَلُ الأمانة والرحم فيقومان جَنْبَتَي الصِّرَاطَ يمينا وشمالا فيَمُرُّ أوَّلُكُم كالبَرْقِ» قلتُ: بأبي وأمي، أي شيء كَمَرِّ البرْقِ؟ قال: «ألم تروا كيف يمر ويرجع في طَرْفِة عَيْنٍ، ثم كَمَرِّ الرِّيح، ثم كَمَرِّ الطَّيْرِ، وشَدِّ الرِّجال تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط، يقول: رب سَلِّمْ سَلِّمْ، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل لا يستطيع السير إلا زَحْفَا، وفي حافتي الصراط كَلالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مأمورة بأخذ من أُمِرَتْ به، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، ومُكَرْدَسٌ في النار». والذي نفس أبي هريرة بيده، إن قَعْرَ جهنم لسبعون خريفا.

رواه مسلم
line

يجمع الله الناس يوم القيامة للحساب والجزاء فيقوم المؤمنون حتى تُقرب لهم الجنة، ولا تفتح لهم لطول الموقف يوم القيامة، فيذهبون لآدم -عليه السلام- يطلبون منه أن يسأل الله أن يفتح الجنة، لهم فيردهم بأنه ليس أهلا لذلك؛ وذلك بسبب ذنبه الذي كان سببا في خروجهم جميعاً من الجنة، فيرسلهم إلى إبراهيم -عليه السلام-؛ لأنه خليل الله والخلة أعلى مراتب المحبة فيذهبون إلى إبراهيم فيقول لهم: لست بتلك الدرجة الرفيعة اذهبوا لموسى فإن الله سبحانه قد كلمه مباشرة من غير واسطة، فيذهبون لموسى -عليه السلام- فيقول لهم: لست أهلاً لذلك اذهبوا لعيسى فإن الله خلقه بكلمة منه، فيذهبون لعيسى -عليه السلام- فيقول لهم: لست أهلاً لذلك، فيذهبون لنبينا -محمد صلى الله عليه وسلم- فيطلبون منه أن يسأل الله أن يفصل بينهم ويفتح لهم الجنة فيجيبهم ويستأذن فيؤذن له، وتأتي الأمانة والرحم فتقفان على جانبي الصراط، وهو جسر ممدود فوق جهنم ويمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فمن كان في الدنيا مسارعا للعمل الصالح فهو مسرع على هذا الصراط، وكذلك العكس فمنهم الناجي ومنهم من يسقط في جهنم وإن قعر جهنم لا يصله إلا بعد سبعين سنة، لبعده والعياذ بالله.

عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَ اللهِ! هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138] وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ».

رواه الترمذي وأحمد
line

خَرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى حُنَيْن وهو: وادٍ بين الطائف ومكة، وكان معه بعضُ الصحابة الذين دخلوا في الإسلام قريبًا، فمرُّوا بشجرة يقال لها: "ذات أنواط"، أي: ذات مُعَلَّقات، كان المشركون يُعَظِّمونها ويعلِّقون عليها أسلحتَهم وغيرَها طلبًا للبركة، فطلبوا مِن الرسول صلى الله عليه وسلم أن يَجْعَلَ لهم شجرةً مثلَها، يُعلِّقون عليها أسلحتهم، طلبًا للبركة؛ ظَنًّا منهم أنَّ هذا أمرٌ جائز، فسبَّح النبيُّ صلى الله عليه وسلم استنكارًا لهذه المقالة، وتعظيمًا لله، وأخبَر أنّ هذه المقالة تُشْبِهُ مقالةَ قوم موسى له: {اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة}، لمَّا رَأَوْا مَن يَعْبُدُ الأصنام فطلبوا أن يكونَ لهم أصنامٌ كما للمشركين أصنامٌ، وأنَّ هذا اتّباعٌ لطريقتِهم، ثم أخبَر صلى الله عليه وسلم أنَّ هذه الأمة ستَتَّبِع طريقةَ اليهود والنصارى وتفعل فِعلَهم، مُحَذِّرًا من ذلك.

التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه

هدايات لشرح رياض الصالحين

من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.

هدايات لشرح رياض الصالحين

مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما عظم النفع، وصار عاماً للناس غير مقصورٍ علىٰ الأفراد، كَانَ أفضل أجراً، وأحسن أثراً.

هدايات لشرح رياض الصالحين