الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ﴾
سورة الشعراء
فتلاه عليك -أيها الرسول- حتى وعاه قلبك حفظًا وفهمًا؛ لتكون مِن الرسل الذين ينذرون الإنس والجن ويخوِّفونهم بهذا القرآن من عذاب الله إذا ما استمروا على كفرهم وتكذيبهم وفسوقهم.
﴿ كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ﴾
سورة البقرة
كيف تكفرون -أيها الناس- بالله وتشركون معه غيره ولا تفردونه بالعبادة وحده وأنتم تشاهدون دلائل قدرته في أنفسكم؟! فقد كنتم نُطَفًا في أصلاب آبائكم فخلقكم ونفخ فيكم الروح فأحياكم، ثم يُميتكم عند انتهاء آجالكم، ثم يُحييكم مرة أخرى فترجعون إليه فيحاسبكم على ما كسبته أيديكم من خير أو شر.
﴿ أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ ﴾
سورة العلق
أن رأى نفسه مستغنيًا عن ربه؛ بماله وقوته وجاهه وعشيرته.
﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ ﴾
سورة المدثر
وما أعلمك -أيها النبي- أي شيء تكون سقر؟ إن حالها وشدتها لا تستطيع العبارة أن تحيط بها.
﴿ وَٱلنَّٰشِطَٰتِ نَشۡطٗا ﴾
سورة النازعات
وأقسم بالملائكة التي تقبض أرواح المؤمنين بسهولة ورفق.
﴿ قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ ﴾
سورة الصافات
فلما قامت عليهم الحجة وعجزوا عن الرد عليه لجأوا إلى القوة بعد أن تشاوروا فيما بينهم فيما يفعلونه مع إبراهيم، قالوا: ابنوا له بنيانًا واملؤوه حطبًا وأوقدوا فيه النار، ثم ألقوا به فيها لتحرقه وتهلكه.
﴿ سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾
سورة الزخرف
تنزه وتقدس رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم عما يقوله هؤلاء المشركون من الكذب والافتراء من نسبة الشريك والصاحبة والولد إلى الله، فإن الله أحد صمد، لا ولد له، ولا نظير له ولا كفء له.
﴿ لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ﴾
سورة مريم
لا يملك هؤلاء الكفار الشفاعة لبعضهم، ولا يشفع فيهم الشافعون، وإنما يملك الشفاعة من اتخذ عند الرحمن عهدًا بالإيمان بالله ورسله والعمل بشرعه.
﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ﴾
سورة البقرة
كما منَّ عليكم ربكم -أيها المسلمون- بهدايتكم إلى دين الإسلام وارتضى لكم قبلتكم جعلكم أمة خيارًا عدولًا وسطًا بين الأمم كلها في كل أمور دينكم، تشهدون على سائر الأمم يوم القيامة أن رُسلَهم بلّغوا ما أمرهم الله به، ويشهد عليكم الرسولُ أنه بلغكم رسالة ربه، وما جعلنا تحويل القبلة التي كنت تستقبلها -أيها الرسول- وهي بيت المقدس إلا للابتلاء، فنعلم عند تحويلها إلى الكعبة من يطيع الرسول ويسلِّم لأمر الله ويستقبل القبلة حيث أمره، ومن يتبع هواه ويشك في دينه ويرجع إلى الكفر، وإنّ أمر تحويل القبلة لشاقٌّ وثقيل على الناس إلا على من وفّقه اللهُ لقبول شرعه والتسليم لأمره من أهل الإيمان، وما كان الله ليضيع ثواب صلاتكم واتباعكم لأوامره، -ويمتنع هذا في حقه-، إن الله كثير الرأفة بالناس فلا يشق عليهم في أوامره، رحيم بعباده المؤمنين، فلا يضيع ثواب ما عملوه من الطاعات.
﴿ قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ ﴾
سورة الرعد
قل -أيها الرسول- للمشركين الذين يعبدون مع الله غيره ويحبونهم كما يحبون الله، ويبذلون لهم أنواع القربات مقررًا لهم: من خالق السماوات والأرض ومدبر أمرهما؟ قل لهم: الله هو الخالق المدبر لهما وأنتم تُقِّرون بذلك، ثم قل لهم: أفتعتقدون أن لله شركاء ينصرونكم، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعًا يجلبونه، ولا ضرًا يدفعونه؟ فهل يستوي من عبد هذه الآلهة مع الله، ومن عبد الله وحده لا شريك له؟ قل لهم -أيها الرسول-: هل يستوي عندكم الأعمى والمبصر؟ أم هل تستوي عندكم الظلمات النور؟ فكما أنه لا يستويان عند من له أدنى عقل؛ فكذلك لا يستوي رب السماوات والأرض وما اتخذتموهم من دونه آلهة، فإن احتجوا بأنهم عبدوا مع الله شركاء خلقوا مثل خلقه فالتبس عليهم الباطل بالحق، حيث اختلط عندهم خلق الله بخلق شركائهم، فاعتقدوا استحقاقهم للعبادة معه؛ ليس الأمر كذلك، فإنه سبحانه وتعالى لا يشابهه ولا يماثله شيء، وإنما عبد هؤلاء المشركون مع الله آلهة هم يعترفون أنها مخلوقة له وعبيد له، فإن كان عندهم شك واشتباه فأزلْ عنهم هذا الاشتباه بالبرهان الدال على تفرد الإله بالخلق والتدبير واستحقاقه العبودية، فقل لهم -أيها الرسول-: الله وحده هو خالق كل شيء في هذا الكون من العدم لا شريك له في الخلق، وهو وحده المستحق للعبادة المنفرد بالألوهية لا تلك الأصنام التي لم تخلق شيئًا ولا تنفع ولا تضر.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يُبْنَى عليه بصفية، فدعوتُ المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها من خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بلالا بالأنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فألقى عليها التمر والأقِطَ والسَّمْنَ، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين، أو ما مَلَكَتْ يمينه؟ قالوا: إن حَجَبَهَا فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحل وَطَّأَ لها خَلْفَهُ، ومَدَّ الحِجَابَ.
متفق عليه، وهذا لفظ البخاري
خرج النبي صلى الله عليه وسلم في سفر بين خيبر والمدينة، وبقي ثلاثة أيام بلياليها مع أم المؤمنين صفية رضي الله عنها حين تزوجها، فأقام -عليه الصلاة والسلام- وليمة لها فأمر أنسًا رضي الله عنه أن يدعو الناس إليها ليأكلوا، ولم يكن فيها لحم ولا خبز لقلة حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن بسطت البسط من الجلد فجعل فيها التمر والأقط ونحو ذلك فأكل الناس منها، ثم إنهم تساءلوا فقالوا: إن جعل النبي -عليه الصلاة والسلام- الحجاب على صفية فهي من أمهات المؤمنين لأن الحجاب فرض عليهن، وإن لم يحجبها فهي جارية من الجواري، فلما ضرب عليها الحجاب ووسع لها في المركب خلفه أيقنوا أنها من أمهات المؤمنين.
عن عروة قال: قالت عائشة رضي الله عنها : «يا ابن أختي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُفضِّل بعضنا على بعض في القَسْم، مِنْ مُكْثِه عندنا، وكان قَلَّ يومٌ إلا وهو يَطُوف عليْنا جميعًا، فَيَدْنُو مِنْ كلِّ امرأة مِنْ غَيْر مَسِيسٍ، حتى يَبْلُغ إلى التي هو يومُها فَيَبِيتُ عندها» ولقد قالت سَوْدة بنت زَمْعَة: حِينَ أسَنَّتْ وفَرِقَتْ أنْ يُفارِقَها رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله، يَوْمِي لعائشة، فَقَبِل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، قالت: نَقول في ذلك أَنْزَل الله تعالى وفي أَشْبَاهِها أُراه قال: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا} [النساء: 128].
رواه أبو داود وأحمد
هذا الحديث فيه بيان عدله صلى الله عليه وسلم في القسم بين زوجاته، حيث لم يفضل بعضهن على بعض فيه، فقد ذكرت فيه عائشة رضي الله عنها أنه كان غالبًا ما يطوف كل يوم على نسائه كلهن، فيلاطفهن ويداعبهن، من غير جماع لطمأنة أنفسهن، وحسن عشرته معهن، ثم كان يخص التي هو في يومها بالمبيت عندها، ولما كبرت سودة بنت زمعة رضي الله عنها ، وخشيت أن يفارقها النبي صلى الله عليه وسلم أرادت أن تبقى في عصمته وأن تظفر بهذا الشرف والفضل، وهو كونها أمًّا للمؤمنين وزوجة من زوجات سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، فقالت: إني أهب نوبتي لـعائشة، فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم ذكرت عائشة رضي الله عنها أن قوله تعالى : {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} نزلت في مثل هذه الحال، وأشباهها.
عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس، ما أعْتِبُ عليه في خُلُقٍ ولا دِيْنٍ، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أتردين عليه حديقته؟» قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة».
رواه البخاري
أفاد هذا الحديث أن امرأة ثابت بن قيس -رضي الله عنه وعنها- وكان ثابت من خيار الصحابة: جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبرته أنها لا تنكر من أمر ثابت رضي الله عنه خُلُقًا ولا دينًا، فهو من أحسن الصحابة خلقًا وديانةً، ولكنها كرهت إن بقيت معه أن يحصل منها كفران العشير بالتقصير في حقه، وكفران العشير مخالف لشرع الله، و كان سبب كراهتها له دَمَامَةُ خِلْقَتِهِ رضي الله عنه كما في بعض الروايات، فلم يكن جميلاً، فعرض -عليه الصلاة والسلام- على ثابت أن ترد عليه امرأته الحديقة التي أعطاها إياها مهرًا، ويطلقها تطليقة تكون بها بائنًا، ففعل رضي الله عنه ، وهذا الحديث أصل في باب الخلع عند الفقهاء -رحمهم الله-.
عن ابن عباس، قال: "كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أَنَاةٌ، فلو أَمْضَيْنَاهُ عليهم، فَأَمْضَاهُ عليهم".
رواه مسلم
أفاد هذا الحديث أن إيقاع الطلاق ثلاثًا زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلافة أبي بكر وسنتين من خلافة عمر رضي الله عنه كانت الثلاث المجموعة تحسب واحدة، وهي قول الرجل لامرأته: أنتِ طالق أنتِ طالق أنتِ طالق. أما قوله: أنت طالق ثلاثا. بحيث يجمعها في اللفظ فقط فالصحيح أنه لغو ولا عبرة به ويحسب طلقة واحدة، لكن لما استعجل الناس في الطلاق وأكثروا من الوقوع فيه وصار منهم تلاعب بهذا الأمر أراد عمر رضي الله عنه أن يوقف الناس عن الاستعجال فيه فجعل الثلاث التي تحسب واحدة ثلاثا. قال العلماء: إن الطلاق الموقع في زمن عمر ثلاثا كان يوقع قبل ذلك واحدة؛ لأنهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلا، وكانوا يستعملونها نادرا، وأما في زمن عمر فكثر استعمالهم لها فأمضاه عليهم، و جعله ثلاثا.
عن ابن عباس رضي الله عنهما : طلق عبد يزيد -أبو رُكَانَةَ وإخوته- أم رُكَانَةَ، ونكح امرأة من مُزَيْنَة، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت: ما يُغْنِي عني إلا كما تُغْنِي هذه الشعرة، لشعرة أخذتها من رأسها، ففرق بيني وبينه، فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم حَمِيَّة، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: «أترون فلانا يُشْبِهُ منه كذا وكذا؟ من عبد يزيد، وفلانا يشبه منه كذا وكذا؟» قالوا: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد: «طَلِّقْهَا» ففعل، ثم قال: «راجع امرأتك أم ركانة وإخوته؟» قال: إني طلقتها ثلاثا يا رسول الله، قال: «قد علمت راجِعْها» وتلا: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1]
رواه أبوداود
طلق عبد يزيد أبو ركانة، وأبو إخوة ركانة أم ركانة، وتزوج امرأة من مزينة، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت إن أبا ركانة عنين لايستطيع أن يجامع النساء، ففرِّق بيني وبينه في النكاح. فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم غيرة وغضب، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: أترون ركانة وإخوته متشابهين في الخلقة والصورة، فهم أولاده ولا شك في رجوليته، وليس كما زعمت امرأته المزنية. فقالوا: نعم هو كذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد: «طلقها» فطلقها. ثم قال له: راجع امرأتك أم ركانة وأم إخوته، وذلك بإرجاعها زوجة، فقال: إني طلقتها ثلاثاً يا رسول الله في مجلس واحد ، فقال: أي قد علمت أنك طلقتها ثلاثاً ولكن الطلاق الثلاث في مجلس واحد واحدة فراجعها وتلا: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن). ولفظ أحمد طلق ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثا فحزن عليها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإنها واحدة.
عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أنه سُئِلَ عن الرجل يُطلِّق امرأته، ثم يَقَعُ بها، ولم يُشْهِدْ على طلاقها، ولا على رَجْعَتِهَا، فقال: "طَلَّقْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ، وَرَاجَعْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ، أَشْهِدْ على طلاقها، وعلى رَجْعَتِهَا، ولا تَعُدْ".
رواه أبو داود وابن ماجه
في هذا الحديث سئل عمران بن حصين رضي الله عنهما عن رجل طلق امرأته، ثم جامعها بعد أن راجعها، من دون أن يشهد على الطلاق ولا على الرجعة، فأجاب رضي الله عنه بأن هذا المطلق قد خالف السنة في الحالين، في طلاقها ابتداء حين لم يشهد، وفي رجعتها ثانيًا حين لم يشهد أيضًا، وأمَره بالإشهاد على طلاقها، وعلى رجعتها، وأن لا يعود لمثل هذا العمل.
عن ابن عمر قال: "إذا مَضَتْ أربعة أشهر: يُوقَفُ حتى يُطَلِّقَ، ولا يَقَعُ عليه الطلاق حتى يُطَلِّقَ".
رواه البخاري
في هذا الحديث يبين ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ مدة الإيلاء المباح هي أربعة أشهر، وأن ما زاد عليها، فغير مأذون فيه، وإنما يجب على المولي أن يفيء أو يطلق، وأن الطلاق أو انفساخ النكاح، لا يكون بمجرد مضي أربعة أشهر قبل الفيئة، وإنما النكاح باقٍ، ولا يقع الطلاق حتى يطلق الزوج، ولو بإجباره من الحاكم؛ لأن هذا إكراهٌ بحقٍّ.
عن سليمان بن يَسَار رحمه الله أنه قال: "أدركت بِضْعَةَ عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يُوقِفُ الْمُولِي".
رواه الشافعي والدارقطني
أفاد هذا الأثر عن التابعي سليمان بن يسار رحمه الله أن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يوقفون ويمهلون المُولِي -وهو من حلف على ترك وطء زوجته أربعة اشهر فما فوق-، عند مضي هذه المدة ويخيرونه على رأسها إما أن يطلق، وإما أن يفيء وهو أن يرجع ويطأ زوجته منعًا للضرر عنها، مع تكفيره عن يمينه التي حلفها، ولا يحصل الطلاق بمجرد انقضاء الأربعة أشهر عند الجمهور، بل لا بد من التلفظ به حتى يتم، وهذه الصيغة تدل على أن هذا الإيقاف والتربص بالمُولِي كان حكمًا مشهورًا بين الصحابة -رضوان الله عليهم-.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين، ثم وَقَّتَ الله الإيلاء فمن كان إيلاؤُه دون أربعة أشهر فليس بإيلاء».
رواه البيهقي وسعيد بن منصور والطبراني
أفاد هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أهل الجاهلية -وهم من كانوا قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- يوقعون الإيلاء على زوجاتهم بالسنة والسنتين،كما أنهم كانوا يطلقون أكثر من ثلاث، فكلما شارفت العدة على الانتهاء راجعها ثم يطلقها، وهكذا كان الإيلاء على هذا الوجه فيه مضرة شديدة على النساء، فجعل الله للأزواج مدة معلومة يعتبر بها الرجل مُولِيًا وهي أربعة أشهر، فمن زاد على ذلك فإما أن يطلق وإما أن يرجع إلى امرأته، وما كان دون أربعة أشهر فليس بإيلاء، بل يفعله الزوج مع أهله تأديبًا واستصلاحا لها ولا يأخذ حكم الإيلاء.
عن ابن عباس: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم قد ظَاهَرَ مِنْ امرأته، فَوَقَعَ عليها، فقال: يا رسول الله، إني قد ظَاهَرْتُ مِنْ زَوْجَتِي، فَوَقَعْتُ عليها قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ، فقال: «وما حَمَلَكَ على ذلك يرحمك الله؟»، قال: رَأَيْتُ خَلْخَالَهَا في ضوء القمر، قال: «فلا تَقْرَبْهَا حتى تَفْعَلَ ما أَمَرَكَ الله به».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
أفاد هذا الحديث أن هذا الصحابي كان كثير الوقاع لامرأته، وقد دخل عليه رمضان وخشي أن يجامعها وهو صائم، فظاهر منها، أي شبهها بمن تحرم عليه تحريمًا مؤبدًا من أم وأخت وعمة ونحو ذلك، إلا أنها كانت تخدمه في ليلة من الليالي، فظهر له شيء من حُلِيِّها في ساقها فأعجبته فجامعها، فندم على فعله وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستفتياً، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ألا يقربها بالجماع مرة أخرى حتى يكفر الكفارة التي أوجبها الله عز وجل على المظاهر من امرأته، وهذا الحديث أصل في باب الظهار.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين