الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ ﴾
سورة المدثر
وأقسم بالليل إذ ولى ذاهبًا؛ بسبب إقبال النهار عليه.
﴿ سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾
سورة الزخرف
تنزه وتقدس رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم عما يقوله هؤلاء المشركون من الكذب والافتراء من نسبة الشريك والصاحبة والولد إلى الله، فإن الله أحد صمد، لا ولد له، ولا نظير له ولا كفء له.
﴿ ۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ قُلۡ هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ﴾
سورة البقرة
يسألك أصحابك -يا محمد- عن تغيُّر أحوال القمر وتكوين الأهلة ما فائدتها وحكمتها؟ فقل لهم: جعل الله القمر على أحوال فيبدأ ضعيفًا أول الشهر ثم يتزايد حتى يكتمل فيصير بدرًا منيرًا ثم يعود كما بدأ هلالًا؛ ليكون علامات يعرف به الناس مواقيت عبادتهم المحددة بوقت كشهر رمضان وأوقات الزكاة وآجال الديون وغيرها، وليعلموا وقت دخول الحج، وليس الخير عند إحرامكم بحج أو عمرة أن تدخلوا البيوت من ظهورها كما كنتم تفعلون في الجاهلية معتقدين أن ذلك يقربكم من ربكم والله لم يشرعه لكم، والخير أن يُعبد اللهُ بما شرعه لعباده، وادخلوا البيوت عند إحرامكم من أبوابها لما فيه من اليسر وعدم المشقة عليكم، والزموا الخوف من الله على الدوام بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وهما سببا الفلاح بالفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب.
﴿ وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ﴾
سورة القصص
ولا تعبد مع الله معبودًا آخر، فإن الحق أنه لا معبود بحق إلا الله، كل شيء فانٍ وزائل إلا وجهه فإنه باق، له وحده الحكم يحكم بما يشاء، وإليه وحده ترجعون يوم القيامة للحساب والجزاء على أعمالكم التي عملتموها في دنياكم.
﴿ فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعٗا ﴾
سورة الإسراء
فأراد فرعون أن يعاقب موسى عليه السلام وقومه بني اسرائيل بإخراجهم من أرض مصر التي يسكنون معه فيها، فأهلكناه بالغرق ومن كان معه من جنوده عِقابًا لهم على كفرهم وتكذيبهم وعنادهم، وأورثنا بني إسرائيل أرضهم وديارهم.
﴿ ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِيهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ﴾
سورة فصلت
ذلك الجزاء الذي يُجزى به أعداء الله الذين كفروا بالله وكذبوا رسله وحاربوا أولياءه هو النار، لهم في تلك النار الإقامة الدائمة لا يخرجون منها أبدًا ولا يخفف عنهم العذاب ساعة؛ جزاء على إنكارهم لآيات الله وحججه الدالة على وحدانيته وعلى صدق رسله، وعدم إيمانهم بها مع وضوحها وقوة حجتها.
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا ﴾
سورة النساء
وإذا قيل لهؤلاء المنافقين: تعالوا إلى ما أنزل الله في كتابه من الأحكام، وإلى الرسول وسنته ليفصل بينكم في الأمور الخِلافية، فإن الخير كل الخير فيما شرعه الله وقضاه، إذا ما قيل لهم ذلك رأيتهم -أيها الرسول- يُعرضون عنك إعراضًا تامًا فلا يريدون أن يسمعوا منك شيئًا ويحتكمون إلى غيرك، فهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر.
﴿ قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ﴾
سورة الأنعام
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني عن مصيركم إن حل بكم عذاب الله فجأة على غير توقع منكم وأنتم لا تشعرون به، أو أتاكم عذاب الله ظاهرًا عيانًا وأنتم تنظرون إليه عند نزوله، هل يهلك إلا القوم الظالمون الذين تجاوزوا حدود الله فكفروا به وكذبوا رسله؟ فاحذروا أن تكونوا من الظالمين الذين أصروا على الشرك والجحود فهلكوا.
﴿ وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ﴾
سورة المؤمنون
والذين هم حافظون لكل ما اؤتمنوا عليه، حريصون على القيام به وتنفيذه، موفون بعهودهم فلا يضيعون ما ائتمنهم الله عليه من التكاليف التي كلفوا بأدائها أو ائتمنهم عليه عباده من الأموال المودعة، والأيمان والنذور والعقود.
﴿ وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ﴾
سورة يونس
وما كان الناس إلا أمة واحدة متفقين على دين واحد صحيح وهو الإسلام، ثم اختلفوا بعد ذلك فبعث الله إليهم رسله مبشرين الطائعين بجزيل الثواب ومنذرين الضالين بسوء العقاب، فمنهم من آمن وثبت على الحق، ومنهم من كفر، ولولا كلمة سبقت من الله بإمهال من كفر وعصى، وعدم معاجلتهم بذنوبهم في هذه الدنيا لقضى بينهم؛ بأن يهلك أهل الباطل وينجي المهتدين أهلَ الحق، ولكنه أراد امتحانهم وابتلاء بعضهم ببعض؛ ليتبين الصادق من الكاذب.
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثم أَصابَ فله أَجْرَان، وإِذا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثم أَخْطَأَ فله أَجْرٌ».
متفق عليه
يبين الحديث أن الحاكم إذا بذل جهده في القضية، واجتهد فيها حتَّى وصل باجتهاده إلى ما يعتقد أنَّه الحق في القضية، ثم حكم فإنْ كان حكمه صواباً موافقاً للحقِّ، وهو مراد الله تعالى في أحكامه، فله أجران: أجر الاجتهاد، وأجر إصابة الحق. وإنْ اجتهد؛ ولكنَّه لم يصل إلى الصواب، فله أجرٌ واحد، هو أجر الاجتهاد؛ لأنَّ اجتهاده في طلب الحقِّ عبادة، وفاته أجر الإصابة، ولا يأثم بعدم إصابة الحق بعد بذله جهده واجتهاده، بشرط أنْ يكون عالماً مؤهَّلاً للاجتهاد.
عن زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أُخبِرُكُم بخير الشُّهَدَاء الذي يَأتي بِشَهادَتِهِ قبل أن يُسْأَلَهَا».
رواه مسلم
أفاد الحديث أفضلية من يأتي بالشهادة قبل أن تطلب منه، وهذا دليل على خيريته ومبادرته إلى أداء الشهادة حفظا للحقوق، والحديث محمول على ما إذا كان صاحب الحق لا يعلم بهذه الشهادة أو نسيها، فإنه يشرع للشاهد أن يبادر بها وإن لم تطلب منه، وهذا هو أحسن الوجوه في الجمع بين هذا الحديث، وبين الأحاديث التي فيها ذم من يشهد قبل أن يستشهد.
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يحْلِفُ أحدٌ عند مِنْبَرِي هذا على يَمينٍ آثِمَة، ولو على سِواكٍ أَخْضَرَ، إلا تَبَوَّأَ مَقْعَدَه مِن النار -أو وَجَبَتْ له النار-».
رواه أبو داود وابن ماجه ومالك وأحمد
في هذا الحديث يخبر جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن عظيم إثم من حلف عند منبره صلى الله عليه وسلم الذي بمسجده كاذبًا في يمينه، ولو كان المحلوف عليه شيئًا حقيراً، لأن هذا المكان محل تعظيم له صلى الله عليه وسلم ، ومحل تذكر لما كان يقوله صلى الله عليه وسلم على هذا المنبر، فجاء هذا الحالف بأضداد هذه الأوصاف، فاستحق هذا الوعيد، واليمين الآثمة موجبة للسخط حيث وقعت، لكنها في الموضع الشريف أكثر إثمًا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مسلمًا، استَنْقَذَ الله بكلِّ عُضْوٍ منه عُضْوا منه مِن النار».
متفق عليه
في هذا الحديث يخبر أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن فضل عتق الرقاب وتخليصها من الرق، وأن هذا من أجَلِّ الطاعات وأعظم القربات، ومن أسباب العتق من النار، إذا أعتق هذا الرقيق لله تعالى ، فكان جزاؤه أن يعتقه الله من النار، لأن المجازاة تكون من جنس الأعمال، فجوزي المعتق للعبد بالعتق من النار، وهذا -والله أعلم- لكون الرقيق في حكم المعدوم إذ لا تصرف له في نفسه، وإنما يُتصرف فيه كما يُتصرف في الدابة، فكان عتقه كإخراجه من العدم إلى الوجود، لما في عتقه من تخليصه من ضرر الرق، وملك نفسه منافعه وتكميل أحكامه وتمكنه من التصرف في نفسه وشؤون حياته على حسب إرادته واختياره في حدود الشرع.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يَتَوَارَثُ أهل مِلَّتَيْنِ شتّى».
رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد
أفاد الحديث أنه لا توارث بين كل قوم اختلفت ديانتهم، فلا يرث المسلم اليهودي أو النصراني، والعكس، وذلك لأنه اختل شرط من شروط التوارث وهو اتفاق الدين، فإذا اختلفت الأديان فلا توارث بينهما، وهذا قول الجمهور من الفقهاء.
عَن أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاَةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلاَ تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: «لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا» يُرِيدُ رَحْمَةَ اللهِ.
رواه البخاري
روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى صلاةٍ فقام معه الصحابة وكان معهم أعرابيُّ، فصلوا معه، فقال الأعرابي في الصلاة: اللهم ارحمني وارحم محمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فبعد أن سلّم النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال للأعرابي: لقد ضيَّقت شيئًا واسعًا أي ضيَّقت رحمة الله الواسعة التي تسع كل شيء وتعم كل حي، فأنكر صلى الله عليه وسلم على الأعرابي لكونه بخل برحمة الله على خلقه، وقد أثنى الله تعالى على من فعل خلاف ذلك حيث قال: {والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان}، ولو دعا بالرحمة دون أن يقول: ولا ترحم معنا أحدًا. لما أُنكر عليه.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: اللهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَا يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ حِلِّهِ، وَلَا يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ حِلِّهِ، وَلَوْ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ لَكَانَ خَيْرًا لَكِ» قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ، هِيَ مِمَّا مُسِخَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا، أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ».
رواه مسلم
دَعَت أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان -وهي أم حبيبة رضي الله عنها- بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتِّعها الله بطول عمر زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيها وأخيها معاوية رضي الله عنهما، فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم بما هو أولى وأحسن من طلب طول العمر، وهو سؤال المعافاة من النار ومن عذاب القبر، والاحتمال الأول لهذا الحديث أنه لا يقتضي تحريم الدعاء بزيادة العمر، أو أن ذلك لا ينفع، لكنه توجيه للأحسن؛ لأن الإنسان لا يعلم أين يكون الخير له أفي طول العمر أم في قصره، والدليل على جواز ذلك حديث (خيركم من طال عمره وحسن عمله) رواه الترمذي، وهو حديث حسن، وأثر عمر في دعائه لعلي رضي الله عنهما: (أطالَ الله بقاءك) رواه الدارقطني في المؤتلف والمختلف، ولا يعارض ذلك المكتوب في اللوح المحفوظ من الأعمار، فإن لزيادة الأعمار أسبابًا منها الدعاء، وهذا السبب أيضًا مكتوب في اللوح المحفوظ، والاحتمال الثاني أنه لا يجوز الدعاء بطول العمر، وكان الحسن يقول: (ما أحمق هؤلاء القوم يقولون: اللهم أطل عمره، والله يقول: {إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1471. والجزء الثاني من الحديث أن القردة والخنازير الموجودة الآن هي من خلق الله تعالى، ولا علاقة لها بالقوم الذين عاقبهم الله تعالى بالمسخ قردة وخنازير، كما في سورة البقرة والأعراف؛ لأن الممسوخ يهلك ويفنى، ولا يكون له عقب، والقردة والخنازير كانت موجودة في الأرض قبل حصول المسخ، وهذا الحديث ناسخ لأحاديث أخرى، مثل حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فُقِدَت أمة من بني إسرائيل لا يُدرى ما فعلت، وإني لا أُراها إلا الفار، إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب، وإذا وضع لها ألبان الشاء شربت» رواه البخاري (3305) ومسلم (2997)، ونحوه من الأحاديث، فقد كان هذا قبل أن يُوحى إليه عليه الصلاة والسلام أن الممسوخ لا يتكاثر.
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، التَقَى هُوَ وَالمُشْرِكُونَ، فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، لاَ يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلاَ فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ مِنَّا اليَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلاَنٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ، قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ».
متفق عليه
التقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المشركين في غزوة خيبر فقتل بعضهم بعضًا، ولما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معسكره وذهب المشركون إلى معسكرهم، ومع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل -واسمه قُزْمان، وهو معدود في المنافقين- لا يُبقي للمشركين شيء إلا أتى عليه، والشاذَّة هي التي كانت في القوم ثم شذت منهم، والفاذَّة من لم يختلط معهم أصلا، فوصفه أنه لا يدع صغيرة ولا كبيرة إلا ضربها بسيفه، فقال بعض الصحابة: ما أغنى ولا كفى اليوم منا أحد كما أغنى وكفى فلان. يقصدونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه من أهل النار، فقال أحد من سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأكون صاحبه، وآتي بخبره. فخرج معه وراقبه كلما توقف توقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، وبينما هو يراقبه جُرِح الرجل جرحًا كبيرًا، فاستعجل أن يموت لما يعاني من ألم الجرح، فوضع نصل سيفه على الأرض، وطرفه الحاد الذي يطعن به بين ثدييه، ثم مال على سيفه فقتل نفسه، فرجع صاحبه الذي كان يشاهده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله، فرد عليه النبي: أي شيء ذاك؟ لأنه عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، فقال: الرجل الذي قلت سابقًا أنه من أهل النار، فكَبُر على الناس ذلك لأنهم يرونه يقاتل ويجاهد، فقلت لهم أنا آتيكم بخبره فخرجت خلفه أتتبعه، وحكى له ما كان من أمره وأنه قتل نفسه بسيفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يظهر للناس ولكنه من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يظهر للناس ولكنه من أهل الجنة، فالصحابة لما شهدوا رجحان هذا الرجل في أمر الجهاد كانوا يقولون: إنه شهيد لو قتل، ثم لما ظهر منه أنه لم يقاتل لله، وأنه قتل نفسه، علم أنه لا يطلق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد قطعًا، لاحتمال أن يكون مثل هذا، وإن كان يعطي له حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة.
عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته».
متفق عليه
روى سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أعظم المسلمين جرمًا أي: من حيث الجرم أي: الذنب، أي ذنبًا في حق المسلمين، من سأل عن شيء لم يحرم أي كان حلالًا فحرم من أجل مسألته، أي ضُيق على الأمة بسببه و تسبب في حصول ذلك الضرر للناس، ومعلوم أن هذا إنما هو في زمن التشريع والوحي، والمقصود بذلك الأسئلة التي يكون فيها تجاوز وتشديد أو يكون فيها تعنت وتنطع، أو غير ذلك مما يترتب عليه إلحاق الضرر بالناس، وأما الأسئلة التي يحتاج إليها الناس في معرفة أمور الدين، فيعرفون ما هو واجب عليهم كي يفعلوه، وما هو محرم عليهم كي يتركوه، فإن هذا موجود وحاصل، ولا يدخل في هذا الحديث، وقد جاء في القرآن عدة أسئلة سألوا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابهم الله عز وجل عنها في القرآن في مواضع عديدة.
عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال: «هَذًّا كهَذِّ الشِّعْر، لقد عرفت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المُفصَّل، سورتين في كل ركعة».
متفق عليه
قال رجلٌ لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: قرأتُ المفصل في الليلة الماضية في ركعة واحدة، والمفصل قيل إنها تبدأ بسورة {ق} إلى آخر القرآن، وقيل تبدأ بسور أخرى، وسمى المفصل مفصلًا لكثرة الفصول بين السور، فقال له: هذًّا كهذِّ الشعر. والهذُّ سرعة القراءة بغير تأمل كما ينشد الشعر، وكره ابن مسعود ذلك؛ لما فيه من قلة التدبر لما يقرؤوه، وقال: لقد عرفت النظائر جمع نظيرة، وهي السور التي يشبه بعضها بعضا في الطول والقصر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن أي: بين النظائر. فذكر ابن مسعود عشرين سورة التي هي النظائر، وقال: سورتين في كل ركعة، فلا مانع أن يقرأ الإنسان أكثر من سورة في ركعة واحدة.
الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات
هدايات لشرح رياض الصالحين
المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.
هدايات لشرح رياض الصالحين
صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها
هدايات لشرح رياض الصالحين