الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ﴾
سورة الأنعام
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أيّ شيء أعظم شهادة في إثبات صدقي فيما أخبرتكم به أني رسول الله؟ قل كفى بالله شاهدًا على ما بيننا فهو يشهد أنه أرسلني، وقد أُوحي إليَّ بهذا القرآن لمنفعتكم ومصلحتكم لأخوِّفكم به وأخوِّف من بلغتْه آيات القرآن من الإنس والجن، أأنتم -أيها المشركون- تؤمنون أن مع الله معبودات أخرى؟! قل لهم -أيها الرسول-: إني لا أشهد على ما أقررتم به لبطلانه، إنما الله إله واحد لا شريك له لا يستحق العبودية أحد غيره، وإنني أبرأ من كل شريك تعبدونه معه.
﴿ هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ﴾
سورة غافر
الله هو الذي يريكم -أيها الناس- قدرته بما تشاهدونه من الآيات العظيمة الدالة على قدرته ووحدانيته، ويُنَزِّل لكم من السماء الأمطار التي تنزل من السماء على الأرض، فتُرزَقون بها بشتى الزروع والثمار الذي تقوم به حياتكم ومعايشكم، وما يَتذكر بهذه الآيات إلا مَن يرجع تائبًا من ذنبه، طائعًا لربه، مخلصًا له العبادة.
﴿ قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ﴾
سورة الشعراء
قال موسى عليه السلام: الله الذي أدعوكم إليه هو: رب المشرق والمغرب ورب ما بينهما، وما يكون فيهما من نور وظلمة، وهذا يستوجب الإيمان به وحده إن كانت لكم عقول تعقل ما قلته لكم، وتفهم ما أرشدتكم إليه.
﴿ قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ﴾
سورة الذاريات
قالت الملائكة: إن أرسلنا بأمر ربنا إلى قوم قد كفروا وأجرموا، يرتكبون قبائح الذنوب من الفواحش التي لم يأتِ بها بشر قبلهم.
﴿ ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ ﴾
سورة التين
فإن لم يطع هذا الإنسان ربه وأفسد فطرته رده الله إلى النار؛ فتغيرت صورته الحسنة إلى أقبح صورة، وأخس هيئة.
﴿ أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ﴾
سورة الجاثية
هل يظن الذين اكتسبوا المعاصي والآثام، فكفروا بربهم وكذَّبوا رسله، أن نجعلهم في الجزاء مثل الذين آمنوا بالله ورسله وعملوا الصالحات، أو نساويَهم بهم في الدنيا والآخرة؟ قبح حكمهم هذا، فلن نساوي يوم القيامة بين البررة والفجرة، فإن الذين آمنوا يعيشون في الدنيا حياة طيبة، وفي الآخرة ينالون رضا الله وجنته، أما الذين اجترحوا السيئات فهم في شقاء في الدنيا والآخرة.
﴿ ۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ ﴾
سورة هود
وأما الذين حصلت لهم السعادة في الآخرة؛ بسبب إيمانهم وصلاح أعمالهم في الدنيا؛ فيدخلون الجنة خالدين فيها لا يخرجون منها أبدًا ما دامت السماوات والأرض، إلا من شاء الله إدخاله النار قبل دخوله الجنة من عصاة الموحدين، فإنهم يمكثون فيها فترة من الزمن ثم يخرجون منها إلى الجنة، وينال أهل الجنة نعيمًا غير منقطع عنهم بوقت من الأوقات.
﴿ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ ﴾
سورة الرعد
والذين أنزلنا إليهم التوراة والإنجيل من اليهود والنصارى من آمن منهم بك هؤلاء الذين تلك صفاتهم يفرحون بما أنزل إليك من القرآن؛ لموافقته بعض ما عندهم ولما فيه من البراهين التي تدل على صدقك، فيزيدهم إيمانًا على إيمانهم، وهذه حال من آمن من أهل الكتابين، ومن طوائف اليهود والنصارى المنحرفين عن الحق من يُنكر بعض ما أنزل إليك مما لا يتفق مع أهوائهم، قل -أيها الرسول- لكل من خالفك فيما تدعو إليه: إنما أمرني ربي أن أعبده وحده ولا أشرك به شيئًا، وأن أدعو الناس لعبادته وطاعته، إليه مرجعي ومصيري لا إلى أحد غيره.
﴿ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ﴾
سورة الصافات
ينالون ذلك في الآخرة في جنات ليس فيها إلا النعيم الدائم الذي لا يزول ولا ينقطع عنهم أبدًا.
﴿ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ﴾
سورة المؤمنون
إذا أساء إليك أعداؤك بالقول والفعل -أيها الرسول- فلا تقابلهم بالإساءة، ولكن ادفع إساءتهم بالصفح والصبر على إيذائهم والإحسان إليهم، نحن أعلم بما يصف به هؤلاء المشركون الله من اتخاذ الشريك والولد، وبما يصفونك به مما لا يليق بك كالجنون والسحر، قد أحاط علمنا بذلك، وقد حلمنا عنهم وأمهلناهم، وسنجازيهم عليه أسوأ الجزاء.
عن عمرو بن العاص، قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السَّلاسل، فأشفقتُ أن اغتسل فأهْلِكَ، فتيممتُ ثم صليتُ بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا عمرو، صليتَ بأصحابك وأنت جنب؟" فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا} [النساء: 29]، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئَا.
رواه أبو داود
قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، وكانت في السنة الثامنة من الهجرة، وتسمى سريةً من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشارك فيها، فحصل له احتلام في النوم، فخفتُ أن اغتسل بالماء البارد في الليل فأهْلِكَ، وكان هذا في آخر الليل؛ لأن البرد يكون أشد ما يكون في آخر الليل، فتيممتُ ثم صليتُ بأصحابي صلاة الصبح؛ لأنه كان أمير الغزوة، فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام: يا عمرو، هل صليتَ بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بما منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول، أي سمعت كلام الله عز وجل: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29]، ولهذا فهم عمرو رضي الله عنه من الآية أنه لو اغتسل بالماء البارد لهلك، وأنه يعدل عن الاغتسال إلى التيمم، واحتج بهذه الآية وتلاها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئَا، أي أنه أقره على ذلك.
عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفًّا من حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال: «هو مسجدكم هذا» لمسجد المدينة.
رواه مسلم
قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ في قوله تعالى: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه} الآية [التوبة: 108]، أي أسس على الخصال التي تتقى بها العقوبة، هل المسجد النبوي أم مسجد قباء؟ قال: فأخذ ملءَ كفه من الحصى الصغيرة، وضربه في الأرض، فالمراد به المبالغة في الإيضاح؛ لبيان أنه مسجد المدينة، ثم قال: هو مسجدكم هذا يقصد مسجد المدينة.
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس ستةَ عشرَ أو سبعةَ عشرَ شهرًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يُوجَّه إلى الكعبة، فأنزل الله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144]، فتوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس، وهم اليهود: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 142] فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل، ثم خرج بعد ما صلى، فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه توجه نحو الكعبة. فتحرف القوم، حتى توجهوا نحو الكعبة.
متفق عليه
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى بالمدينة أولَ ما هاجر إلى جهة بيت المقدس مدة ستةَ عشرَ أو سبعةَ عشر شهرًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يصلي إلى جهة الكعبة، فأنزل الله تعالى: {قد نرى تقلُّبَ وجهك في السماء} [البقرة: 144]، فتوجه عليه الصلاة والسلام نحوَ جهة الكعبة، ونُسخ الاستقبال إلى بيت المقدس، وقال السفهاء من الناس وهم اليهود: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 142]. فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل بعدما حولت القبلة جهة الكعبة، ثم خرج من المسجد بعد ما صلى، فمر على قوم من الأنصار يصلون صلاة العصر نحو جهة بيت المقدس؛ لأنه لم يصلهم خبر النسخ، فقال الرجل: هو يشهد يقصد نفسه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه توجه باتجاه الكعبة، فانحرف القوم وهم في صلاتهم من جهة بيت المقدس حتى توجهوا نحو الكعبة، وذلك لما كان عليه الصحابة من التسليم والطاعة لله ولرسوله وشدة إيمانهم عليهم الصلاة والسلام.
عن ابن عباس قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما أُمر وسكت فيما أُمر، {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21].
رواه البخاري
قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما أُمر معناه: جهر بالقراءة فيما أُمر بالقراءة فيه جهرًا، فمعنى قرأ: جهر بالقراءة، وسكت فيما أُمر أي: أسر فيما أمر بإسرار القراءة فيه، ولا يقال: معنى سكت: ترك القراءة، لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يزال إمامًا، فلا بد له من القراءة سرًّا أو جهرًا، واستدلال ابن عباس بهذه الآية {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} لأننا مأمورون بالتأسي به.
عن عقبة بن عامر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُنزل -أو أنزلت- عليَّ آيات لم ير مثلهن قط: المعوذتين». وفي رواية للنسائي: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين، قال عقبة: فأمَّنا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر.
رواه مسلم والنسائي
عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أُنزل أو أُنزلت، وهذا شك من الراوي، عليَّ آيات لم ير مثلهن قط، وهما المعوذتين، وهما سورتي الفلق والناس، وهذا دليل على عظيم فضلهما. وعنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المعوِّذتين أي هل هما من القرآن أم لا؟ ففي صحيح ابن خزيمة: قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعوِّذتين، أمن القرآن هما؟ قال عقبة: فأمَّنا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر، أي صلى بنا إمامًا بهاتين السورتين بيانًا لكونهما سورتين عظيمتين تقومان مقام سورتين طويلتين، كما هو المعتاد في صلاة الفجر، وفيه أن المعوذتين من القرآن؛ لأنه صلى بهما، وردٌّ على من قال: إنهما ليسا من القرآن.
عن عائشة رضي الله عنها: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحُمْس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات، ثم يقف بها، ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199].
متفق عليه
غيَّر الإسلامُ كثيرًا من عادات الجاهلية وبيّن خطأها، كما غير عاداتهم أثناء الحج والعمرة، فكانت قريش ومن اعتقد اعتقادها وأخذ مأخذها من قبائل العرب، كخزاعة وبني عامر وغيرهم، يقفون بالمزدلفة لا يتجاوزونها، بل يفيضون منها إلى منى، وذلك لأن الشيطان استهواهم، فقال لهم: إنكم إنْ عظَّمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم، فكانوا لا يخرجون من الحرم، وهذا من جملة ما غيروه من دين إبراهيم عليه السلام. وكانوا يلقبون بالحُمْس وسموا بذلك لما شددوا على أنفسهم، وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحمًا، وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم. وكان بقية العرب غير الحمس، ومن دان دينها يقفون بعرفة على العادة القديمة، والطريقة المستقيمة الموروثة عن إبراهيم عليه السلام، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات، فيقف بها اتباعًا لدين إبراهيم عليه السلام، ثم يدفع من عرفات إلى المزدلفة، فذلك قوله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} أي ادفعوا أنفسكم، أو مطاياكم يا معشر قريش، والمراد: من كان لا يقف بعرفة من قريش وغيرهم.
عن عائشة رضي الله عنها، {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم}، [آل عمران: 172] قالت لعروة: يا ابن أختي، كان أبواك منهم: الزبير، وأبو بكر، لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أحد، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، قال: «مَن يذهب في إثرهم؟» فانتدب منهم سبعون رجلًا، قال: كان فيهم أبو بكر، والزبير.
متفق عليه
قال تعالى: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم}، [آل عمران: 172] قالت عائشة رضي الله عنها لعروة بن الزبير، وهو ابن أختها أسماء: يا ابن أختي، كان أبوك الزبير وجدك أبو بكر من هؤلاء المذكورين في الآية، الذين استجابوا لله والرسول بعدما أصابتهم الجراح، ذلك أنه لما أصاب النبيَّ صلى الله عليه وسلم يوم أحد الجراح وقتل عمه وجمع من أصحابه، وذهب عنه المشركون، خاف عليه الصلاة والسلام أن يرجع المشركون، لأنهم لم يحققوا ما خرجوا لأجله من قتل النبي صلى الله عليه وسلم وإبادة أصحابه، فقال صلى الله عليه وسلم للصحابة: من يرجع في طلبهم فيريهم أن فينا قوة، فأجابه منهم سبعون رجلًا، كان منهم أبو بكر والزبير رضي الله عنهما. وسبب نزول هذه الآية وما بعدها أن المشركين لما أصابوا ما أصابوا من المسلمين فَرُّوا راجعين إلى بلادهم، فلما بلغوا الروحاء ندموا على عدم تحقيق مرادهم وهموا بالرجوع، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فندب أصحابه إلى الخروج في طلبهم ليرعبهم ويريهم أن فيهم قوة وجلدًا، فخرج صلى الله عليه وسلم مع جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد، وهي على ثمانية أميال من المدينة وكان بأصحابه جِراحٌ، فتحاملوا على أنفسهم، وألقى الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا فنزلت.
عن أنس بن مالك قال: لما نزلت: {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر لك الله} إلى قوله {فوزًا عظيمًا} [الفتح: 2-5] مرجعه من الحديبية، وهم يخالطهم الحزن والكآبة، وقد نحر الهدي بالحديبية، فقال: «لقد أنزلت عليَّ آيةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدنيا جميعًا».
رواه مسلم
ذكر أنس بن مالك رضي الله عنه نزول قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله} إلى قوله تعالى: {فوزا عظيما} مطلع سورة الفتح، وذلك وقت رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية، في السنة السادسة، والصحابة رضي الله عنهم في حزن وكآبة؛ لِمَا فاتهم من إتمام العمرة التي أحرموا بها، وأتوا من أجل أدائها، وبسبب ما وقع عليه الصلح، من الشروط التي ظاهرها يدل على ضعف المسلمين، وإن كان باطنها خيرًا لهم، كما هو الحاصل لهم، وكما دلت عليه سورة الفتح، ونحر النبي عليه الصلاة والسلام الهدي بالحديبية، وأخبرهم أنه نزلت عليه آيةٌ أحبُّ إليه من متاع الدنيا كلها، وفيها تسمية صلح الحديبية بالفتح، والبشارةُ بالمغفرة العامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإتمامُ نعمة الله تعالى عليه، ونصرُه نصرًا عزيزًا، وكل ذلك فيه بشارة موجبة للفرح، وسمي ما وقع في الحديبية فتحًا؛ لأنه كان مقدمة الفتح، وأول أسبابه، وأسلم بعده خلق كثير.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمانِ سنينَ ونصفٍ من مَقْدَمه المدينة، فسار هو ومَن معه مِن المسلمين إلى مكة، يصوم ويصومون، حتى بلغ الكَدِيدَ، وهو ماءٌ بين عُسْفانَ وقُدَيدٍ أفطر وأفطروا، قال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخِر فالآخِر.
متفق عليه
خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة في غزوة الفتح يوم الأربعاء بعد العصر بعد عشرةِ أيامٍ من رمضان سنة ثمان من الهجرة، وخرج معه عشرة آلاف صحابي، فساروا والنبي عليه الصلاة والسلام صائم وهم صائمون، وكان ذلك بعد نزول قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185]، فلم يفهموا منه تحريم الصوم على المسافر، فصاموا حتى بلغ موضعًا يُسمى الكَدِيد، وهي عين جارية بين عُسْفانَ وقُدَيدٍ، بين المدينة ومكة، وهي أقرب إلى مكة، فأفطر النبي صلى الله عليه وسلم وأفطر الصحابة معه وكان ذلك بعد العصر؛ لأنهم شكوا الجهد بسبب الصيام، كما بينت الروايات الأخرى. قال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخِر فالآخِر، أي يجعل الآخر اللاحق ناسخًا للأول السابق، ولكن هنا لا يوجد نسخ، وإنما هو بيان للحكم بالفعل.
عن أبي بُرْدةَ قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال: وبعث كل واحد منهما على مِخْلافٍ، قال: واليمنُ مخلافان، ثم قال: «يَسِّرا ولا تُعسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنفِّرا»، -وفي رواية مسندة عن أبي موسى: «وتطاوعا ولا تختلفا»- فانطلق كل واحد منهما إلى عمله، وكان كلُّ واحدٍ منهما إذا سار في أرضه كان قريبًا من صاحبه أحدث به عهدًا، فسلم عليه، فسار معاذ في أرضه قريبًا من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، وإذا هو جالسٌ وقد اجتمع إليه الناس، وإذا رجلٌ عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس، أَيْمَ هذا؟ قال: هذا رجلٌ كَفَرَ بعد إسلامه، قال: لا أنزل حتى يقتل، قال: إنما جيء به لذلك فانزل، قال: ما أنزل حتى يقتل، فأمر به فقتل، ثم نزل فقال: يا عبد الله، كيف تقرأ القرآن؟ قال: أَتَفَوَّقُه تفوُّقًا، قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.
رواه البخاري
ولى النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل على اليمن قبل حجة الوداع، وبعث كل منهما على إقليم، وكان في اليمن إقليمان، ووصاهما بأن يأخذا بما فيه التيسير واللين ونهاهما عن التشديد والتعسير، وأمرهم بالتبشير وإدخال السرور ونهاهم عن التنفير وقصد الشدة التي تُبعد وتُنفر الناس، وأمرهما أن يطيع أحدهما الآخر فيما يأمره به، وألا يختلفا في شيء من الأمور الدينية والدنيوية، فإن الاختلاف يوجب الاختلال ويكون سببًا للهلاك. فمضى كل واحد منهما إلى عمله، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرض قريبةٍ من إقليم صاحبه ذهب إليه فسلم عليه. فذهب معاذ يومًا إلى أبي موسى فوجده وحوله الناس، وعندهم رجل كان مسلمًا ثم تهوَّد، فلما علم معاذ بذلك أمر بتطبيق الحد الشرعي في المرتد عليه، ورفض أن ينزل قبل إقامة الحد، فلما أقيم الحد نزل، وتحادث مع أبي موسى، وكان حديثهم وتعاهدهم في أمور الدين وما ينفع في الآخرة، فأخبر أبو موسى بأنه يقرأ القرآن كلما وجد فرصةً للقراءة، في الليل والنهار، وأخبر معاذ أنه يقوم الليل بالقرآن وينام، ويحتسب الأجر في الحالتين؛ لأنه يقصد بالنوم التقوي وإجمام النفس لتتمكن من مواصلة القيام والقراءة.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين