الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ﴾
سورة النحل
لا تهتم -أيها الرسول- بما يقوله المستكبرون من قومك في شأن القرآن ليصرفوا الناس عن الدخول في الإسلام، فقد دبَّر من سبق من الكفار قبل هؤلاء المشركين المكايد لرسلهم ولدعوة الحق التي جاؤوا بها، فهدم الله أبنيتهم من أساسها، فصار ما بنوه عذابًا عذبوا به، فسقطت عليهم سقوفهم من فوقهم، وأتاهم الهلاك من حيث لا يتوقعون أن يأتيهم منه فكانوا يتوقعون أن ما شيدوه سيحميهم من المهالك، وكذلك يبطل الله كيد الماكرين فلا يحيق المكر السيء إلا بأهله.
﴿ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ﴾
سورة الكهف
ولم تكن لهذا الكافر المغرور جماعة ممن افتخر بهم ينصرونه فيمنعون عنه ما حل به من عقاب الله لما نزل العذاب بجنته، وما كان ممتنعًا بنفسه وقوته من إهلاك الله لحديقته؛ لأن ربه قد حجب عنه كل وسيلة تؤدى إلى نصرته وعونه، بسبب إيثاره الكفر على الإيمان.
﴿ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ﴾
سورة الإخلاص
ولم يكن له من خلقه مماثل ولا مشابه، ولا يساويه أحد، ولا يشاركه أحد في شيء من ذاته، أو صفاته، أو أفعاله.
﴿ وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا ﴾
سورة الإسراء
ولا تمسك يدك عن الإنفاق في الخير فتبخل على نفسك وأهلك والمحتاجين، ولا تسرف في الإنفاق فتنفق كل ما عندك أو فوق طاقتك فتخرج أكثر من دخلك، فتصير إن فعلت ذلك ملومًا يلومك الناس ويذمونك، وتندم على ضياع مالك وتعسر حالك واحتياجك إلى غيرك.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ﴾
سورة المائدة
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، كونوا قائمين بحقوق الله عليكم فأدوها، مبتغين بذلك وجه الله لا لأجل الناس والسمعة، وكونوا شهداء بالعدل، ولا يحملنَّكم بُغض قوم على ترك العدل فيهم، فاعدلوا بين القريب والبعيد والصديق والعدو، والعدل أقرب لخشية الله، وراقبوا الله وخافوه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، إن الله خبير بما تعملون، فهو مطلع على أعمالكم، فلا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم على خيرها وشرها.
﴿ خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ ﴾
سورة المطففين
خُلِطَ شرابهم بالمسك، وجُعل في نهايته، فآخر شَربَة يفوح منه رائحة المسك، وفي طلب هذا التنعم يجب أن يتسابق في الحصول عليه الذين يريدون هذا النعيم الأبدي؛ بالمبادرة إلى طاعة ربهم، والبعد عن معاصيه.
﴿ وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة البقرة
وإذا طلق الأزواج نساءهم طلاقًا رجعيًا أقل من ثلاث وانتهت عدتهن ولم يراجعوهن فلا تمنعوهن - معشر الأولياء - أن يرجعن إلى أزواجهن المطلقين لهن بعقد ومهر جديدين إذا تراضين مع أزواجهن ورغبن في ذلك، ذلك النهي عن عضل المرأة بمنعها من الرجوع إلى زوجها الأول يُذَكَّر به أهل الإيمان بالله واليوم الآخر، إذ إيمانه يمنعه من مخالفة شرع الله ويلزمه الانقياد لأمره، ورجوع الزوجة إلى زوجها وعدم عضلها خير لكم وأنفع، وأطهر لأعراضكم لما يُخشَى على الزوجين من الوقوع في الحرام لما كان بينهما من عشرة سابقة، والله يعلم ما فيه نفعكم ومصلحتكم، وأنتم لا تعلمون عواقب الأمور فامتثلوا ما أمركم به.
﴿ مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة العنكبوت
حال هؤلاء المشركين الذين اتخذوا من دون الله أصنامًا يعبدونها ويرجون نصرها ونفعها وشفاعتها، كحال العنكبوت التي اتخذت بيتًا لنفسها ليحفظها ويحميها من الاعتداء عليها، فلم يُغن عنها شيئًا عند حاجتها إليه لشدة ضعفه ووهَنِه، فكذلك حال المشركين مع أوليائهم الذين اتخذوهم من دون الله لن يُغْنوا عنهم شيئًا، وإن أضعف البيوت لَبيت العنكبوت، فهو لا يدفع عنها عدوًا، وكذلك أصنامهم لا تنفع ولا تضر عابديها ولا تشفع لهم، لو كانوا يعلمون هذه الحقيقة ما عبدوا تلك الآلهة التي لا تدفع عنهم شيئًا من الأذى.
﴿ أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ﴾
سورة التوبة
ألم يعلم هؤلاء المنافقون أن الله يعلم ما يخفون في أنفسهم من نفاق، وما يتحدثون به في مجالسهم من الكيد والمكر بالإسلام وأهله، وأن الله يعلم ما غاب عن العيان وما ظهر، لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، وسيجازيهم عليها.
﴿ غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ﴾
سورة غافر
غافر ذنوب المذنبين، وقابل توبة من تاب إليه من عباده التائبين، شديد العقاب على مَن تجرَّأَ على عصيانه ولم يتب من ذنوبه، وهو سبحانه وتعالى صاحب الإحسان والتفضُّل على عباده، لا معبود بحق غيره، إليه وحده مصير جميع العباد يوم الحساب، فيجازي كلًا بما يستحقه من النعيم أو العذاب على حسب ما عمل في دنياه من خير أو شر.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دَينٍ كان على أبي، فدققْتُ الباب، فقال: «من ذا؟» فقلت: أنا، فقال: «أنا أنا» كأنه كرهها.
متفق عليه
جاء جابر بن عبد الله رضي الله عنهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله عن دَين كان على أبيه، فضرب الباب، فسأل عليه الصلاة والسلام: من الذي يدق الباب؟ فقال جابر: أنا، قال عليه الصلاة والسلام: أنا أنا، فكأن النبي عليه الصلاة والسلام كره قوله "أنا" لأنها لا تُعرِّف بالمستأذن ولم تزيل الإبهام.
عن عبد الله بن بُسْر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بابَ قومٍ لم يستقبل الباب من تِلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: "السلامُ عليكم، السلامُ عليكم"، وذلك أن الدُّورَ لم يكن عليها يومئذٍ سُتُورٌ.
رواه أبو داود
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء باب أحد من قومه لم يقف أمام الباب الذي يستأذن منه ويجعله أمام وجهه، ولكن كان يقف على الركن الأيمن أو الأيسر من الباب؛ لأنه إذا استقبل الباب قد يرى من في الداخل، ولكنه إذا كان على اليمين أو اليسار يكون بعيدًا عن أن يقع بصره على أمر لا يريد صاحب المكان أن ينظر إليه أو يطلع عليه، وكان يسلم مرتين يقول: السلام عليكم، السلام عليكم، وذلك لأن البيوت لم يكن عليها ستر يغطيها من باب أو ثوب ونحوه.
«فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ».
رواه مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله: يجوز أن يتخذ الرجل لنفسه فراشًا ينام عليه وحده، إذا احتاج إليه، ويجوز أن يتخذ الإنسان فراشًا لمرأته تنام عليه وحدها، إن احتاجت إليه، وكذلك يجوز أن يُتخذ للضيف فراشًا ينام عليه، والفراش الرابع للشيطان، يبيت عليه حيث لا ينتفع به أحد، ولأنه لا يتخذ للحاجة، وإنما هو للافتخار الذي هو مما يحمل عليه الشيطان، ويرضى به، والظاهر أن المراد منه اتخاذ ما لا حاجة إليه، لا بخصوص كونه رابعًا، وإنما خصه بالذكر نظرًا للغالب، حيث إنه أقل ما يكون زائدا على الحاجة. وهذا الحديث إنما جاء مبينًا ما يجوز للإنسان أن يتوسع فيه، ويترفه من الفرش؛ لأن الأفضل أن يكون له فراش يختص به، ولامرأته فراش، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن له إلا فراش واحد في بيت عائشة، وكان فراشًا ينامان عليه في الليل، ويجلسان عليه بالنهار، وأما فراش الضيف فيتعين للمضيف إعداده له؛ لأنه من باب إكرامه، والقيام بحقه، ولأنه لا يتأتى له شرعًا الاضطجاع ولا النوم مع المضيف وأهله على فراش واحد، ومقصود هذا الحديث أن الرجل إذا أراد أن يتوسع في الفرش؛ فغايته ثلاث، والرابع لا يحتاج إليه، فهو من باب السرف.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانًا»، وعند أبي داود من حديث جابر: "إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمر بالليل".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود
أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم عند سماعنا لصياح الديك أن نسأل الله من فضله، لأنها رأت ملكًا، والسبب فيه رجاء تأمين الملائكة على دعائه واستغفارهم له وشهادتهم له بالإخلاص فتحصل الإجابة، ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركًا بهم، وأمرنا إذا سمعنا نهيق الحمار أن نتعوذ بالله من الشيطان، وفائدة الأمر بالتعوذ لما يخشى من شر الشيطان وشر وسوسته فيلجأ إلى الله في دفع ذلك، لأنه رأى شيطانًا. وفي حديثٍ آخر ذكر نباح الكلب مع نهيق الحمار وقيّد وقت التعوذ بالليل؛ لأن الشياطين غالباً ما يكون انتشارها في الليل.
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: «بَايِعُونِي عَلَى أَلَّا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ» فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ.
متفق عليه
أخبر عبادة بن الصامت رضي الله عنه وكان قد شهد وقعة بدر، فس السنة الثانية من الهجرة، وهو أحد النُّقباء، وهو الناظر على القوم وعريفهم ليلة العقبة في منى، وهذا لبيان فضله ومكانته، أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وحوله جماعة من أصحابه: عاقدوني على ألا تشركوا بالله شيئًا، وهذا يشمل عدم صرف شيء من العبادات لغير الله تعالى، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، وخص الأولاد بالذكر لأنهم كانوا في الجاهلية يقتلونهم خشيةَ الفقر، ولا تأتوا بكذبٍ يُدهش سامعه؛ لفظاعته، كالرمي بالزنا كذبًا تختلقونه من قبل أنفسكم، ولا تعصوا في معروف، فمن ثبت على العهد منكم فأجره على الله فضلًا ووعدًا أي بالجنة، ومن فعل من ذلك شيئًا غير الشرك فعوقب بسببه في الدنيا بأن أقيم عليه الحد أو التعزير أو أصابته عقوبة قدرية فالعقاب كفارة له، فلن يعاقب عليه في الآخرة، ولن يجمع الله على المؤمن عقوبتين، ومن فعل من ذلك شيئًا ثم أخفاه الله عليه فهو مفوض إلى الله تعالى، إن شاء عفا عنه بفضله، وإن شاء عاقبه بعدله، فبايعناه على ذلك.
«لاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ*، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ».
متفق عليه
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن حلب أي ماشية دون إذن صاحبها، ولا فرق في هذا الحكم بين المسلم والذمي، فكما أنه لا يحب أحد أن يقتحم شخص موضعه المصون الذي يخزن فيه طعامه، أو وعاؤه فيكسر خزانته التي يخزن فيه ما يريد حفظه، فيؤخذ طعامه وينتقل لمكان آخر، فكذلك من يحلب من ماشية الغير، فإن ضروع مواشيهم تحفظ وتخزن أطعمتهم وهو اللبن، ثم أكد عليه الصلاة والسلام النهي عن حلب ماشية الغير بدون إذنه. فشبه عليه الصلاة والسلام ضروع الواشي في ضبطها الألبان على أربابها بالخزانة التي تحفظ ما أودعت من متاع وغيره، وفيه النهي عن أن يأخذ المسلم للمسلم شيئًا بغير إذنه، وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل الناس فيه فنبه به على ما هو أعلى منه، ويحمل هذا الحديث على ما لا تطيب به النفس، والحاصل أن حلب ماشية الناس ممنوع، إلا المضطر الذي لا يجد ميتة ويجد طعام غيره فيأكل الطعام للضرورة ويلزمه بدله لمالكه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ».
رواه مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: بدأ الإسلام غريبًا، لا يدين به إلا آحادٌ من الناس، وقلة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم انتشر الإسلام وظهر، ثم سيلحقه النقص حتى لا يبقى أيضًا إلا في آحاد وقلة من الناس، وقد يكون المنتسبون إليه بالاسم كثيرون، والعاملون به على الحقيقة قليلون، فالإسلام على كل تقدير سيعود غريبًا كما بدأ، فنعم للغرباء، الذين يتمسكون بدينهم مع قلة المعين، ونعم للغرباء الذين يغتربون عن أوطانهم وذويهم وعشيرتهم؛ فرارًا بدينهم، وطلبًا لمرضاة ربهم سبحانه وتعالى.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ، حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً».
رواه البخاري
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أطال الله حياة شخص حتى بلغ عمره ستين سنة، لم يَبق له موضعٌ للاعتذار، حيث أمهله إلى طول هذه المدة ولم يعتذر لالتوبة والإنابة، فقد بلغ أقصى الغاية في الإمهال، وإنما كانت الستون حدًّا لهذا؛ لأنها قريبة من المَنَايا، وهي سن الإنابة والخشوع وترقب الأجل، فهذا إعذار بعد إعذار؛ لطفًا من الله تعالى بعباده حتى نقلهم من حالة الجهل إلى حالة العلم، ثم أعذر إليهم فلم يعاقبهم إلا بعد الحجج الواضحة، وإن كانوا فطروا على حب الدنيا وطول الأمل، لكنهم أُمِروا بمجاهدة النفس في ذلك ليمتثلوا ما أمروا به من الطاعة، وينزجروا عما نهوا عنه من المعصية، فحينئذ يظهر ضعف القوة بالنقص والانحطاط، فينبغي له الإقبال على الآخرة بالكلية لاستحالة أن يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط والقوة.
«إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ».
رواه أحمد
حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من صغائر الذنوب التي لا نستعظمها، ونتساهل فيها فلا نحترز عنها؛ لأن صغائر الذنوب أسباب تؤدي إلى ارتكاب كبارها، كما أن صغار الطاعات أسباب مؤدية إلى تحري كبارها، ثم إنه صلى الله عليه وسلم ضرب لذلك مثلًا زيادة في البيان والتوضيح، فقال: إن مثل صغائر الذنوب مثل قوم نزلوا في وادٍ، فجاء كل واحد منهم بعود صغير، فاجتمع من العود الشيء الكثير حتى أوقد نارًا أنضج خبزهم، وإن صغائر الذنوب إذا اجتمعت على صاحبها ولم يسعى في تكفيرها والتوبة منها فإنها ستهلكه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي، مَالِي، إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ، وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ».
رواه مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: يفتخر ويتعجب العبد بماله فيقول: مالي مالي، وإنما الذي يحصل له من ماله ثلاث منافع في الجملة، لكن منفعة واحدة منها حقيقة باقية، والباقي منها صورية فانية، وهي: ما أكل من الطعام فأعدمه، أو ما لبس من الثياب فأصبح قديمًا تالفًا، أو ما أعطى في سبيل الله تعالى وصلة الرحم، وفي وجوه الخير فادخر لآخرته، وما عدا ما ذكر، من سائر أنواع المال، من المواشي والعقار، ونحو ذلك، أو ما عدا ذلك المذكور من الأوجه الثلاثة، كاقتنائه، وادخاره بلا صرف، فالعبد ذاهب عنه إلى القبر وتاركه للناس من الورثة أو غيرهم، بلا فائدة راجعة إليه، مع أن المحاسبة والمعاقبة عليه.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين