الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ﴾
سورة الأنبياء
يسلي الله رسوله عما يلقاه من تعنت قومه معه قائلًا: ولقد استُهزِئ برسل كثيرين من قبلك -أيها الرسول- كما استهزأ بك قومك، فنزل بالذين سخروا برسلهم العذاب الذي كانوا يستبعدونه في الدنيا عندما كانت تحذرهم رسلهم منه ويستعجلونهم في نزوله، فليحذر هؤلاء أن يصيبهم ما أصاب أولئك المكذبين.
﴿ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةٗ يَأۡخُذُونَهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ﴾
سورة الفتح
وأعطاكم مغانم كثيرة تأخذونها من أموال يهود خيبر، وكان الله عزيزًا في انتقامه من أعدائه لا يُغالِبه أحد، حكيمًا في خلقه وتدبير أمورهم.
﴿ قَالُواْ بَلۡ أَنتُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِكُمۡۖ أَنتُمۡ قَدَّمۡتُمُوهُ لَنَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ﴾
سورة ص
قال فوج الأتباع للطاغين من سادتهم: بل أنتم -أيها السادة- لا مرحبًا بكم؛ فقد كنتم سبب هذا العذاب الأليم في النار، إذ دعوتمونا في الدنيا إلى الكفر فاتبعناكم، فبئس دار الاستقرار للجميع نار جهنم.
﴿ وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ﴾
سورة يونس
وقال موسى عليه السلام بعد أن فقد الأمل في إصلاح فرعون وقومه: ربنا إنك أعطيت فرعون وأشراف قومه زينة يتزينون بها وأموالًا عظيمة في الحياة الدنيا، وقد أعطيتهم ذلك ليشكروك، ولكنهم لم يشكروا لك بل استعانوا بها في الصد عن سبيلك، ربنا أهلك أموالهم وامحقها من بين أيديهم فلا ينتفعون بها، واختم على قلوبهم حتى لا تنشرح للإيمان، فلا يؤمنوا حتى يعاينوا العذاب الشديد الموجع الذي لا ينفع عند إتيانه إيمان، ولا تقبل معه توبة.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﴾
سورة التحريم
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله واتبعتم شرعه، توبوا إلى الله من ذنوبكم توبة صادقة، بأن تقلعوا عن الذنوب، وتندموا على ما فعلتم، وتعزموا على عدم العودة إليها، وتستمروا على توبتكم طوال حياتكم، فإنكم متى فعلتم ذلك، يمحو ربكم عنكم سيئاتكم التي عملتموها في الدنيا، ويدخلكم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، يوم لا يُخزي اللهُ النبيَّ والذين آمنوا معه بإدخالهم النار، نورهم يوم القيامة يسير أمامهم وعن أيمانهم حال مشيهم على الصراط، يقولون: ربنا أكمل لنا نورنا حتى نجوز الصراط وندخل الجنة، واغفر لنا ذنوبنا، إنك على كل شيء قدير؛ فلا يعجزك إتمام نورنا، ومغفرة ذنوبنا.
﴿ هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ﴾
سورة الجاثية
هذا القرآن الذي أنزلناه إليك -أيها الرسول- بصائر، يبصر به الناس الحق ويميزونه من الباطل، وهذا القرآن هداية عظيمة إلى الرشاد والسعادة وَرَحْمَةٌ واسعة، ينتفع به الذين يؤمنون به ويوقنون أنه من عند الله وأنك صادق فيما تبلغه عن ربك.
﴿ ۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ﴾
سورة الأعراف
ثم أضاف موسى إلى هذه الدعوات الطيبات السابقة دعوات أخرى فقال: واجعلنا من الذين أكرمتهم في هذه الحياة الدنيا بالنِعم والعافية ووفقتهم لعمل الصالحات، وممن أعددت لهم الجنة من عبادك الصالحين في الآخرة، إنا رجعنا تائبين إليك، قال الله لموسى عليه السلام: عذابي أصيب به من أشاء من خلقي ممن يعمل بأسباب الشقاء كما أصبت هؤلاء الذين أصبتهم من قومك، فقد اقتضت حكمتي أن أجازي الذين أساءوا بما عملوا، وأجازي الذين أحسنوا بالحسنى، ورحمتي وسعت خلقي كلهم، فلا تضيق عن قومك، ولا عن غيرهم من خلقي ممن هم أهل لها، فسأكتب رحمتي في الآخرة للذين يتقون ربهم فيمتثلون أوامره ويجتنبون نواهيه، والذين يخافونه فيعطون زكاة أموالهم إلى مستحقيها طيبة بها نفوسهم، والذين هم بدلائل التوحيد وبراهينه يصدقون، ومن تمام الإيمان بآيات اللّه اتباع النبي ﷺ في أصول الدين وفروعه.
﴿ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ﴾
سورة النمل
ألم يشاهد هؤلاء المكذبون بآياتنا وبالبعث أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه ويستريحوا من التعب ويستعدوا للعمل، والنهار مضيئًا ليبصروا فيه للسعي في معاشهم، إن في ذلك الذي جعلناه لهم من وجود الليل والنهار بهذه الطريقة لَدلالة واضحة على وحدانيتنا وقدرتنا لقوم يؤمنون بكمال قدرة الله وعظمته ووحدانيَّته وأنه هو الخالق لكل شيء.
﴿ وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ لِيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗاۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ﴾
سورة الأنفال
واذكروا -أيها المؤمنون- حينما برز الأعداء إلى أرض المعركة فرأيتموهم قليلي العدد فاجترأتم على الإقدام على قتالهم، ويقللكم الله في أعينهم فيتقدمون لقتالكم دون الاستعداد لحربكم، ودون التفكير في الرجوع، ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا بالنصر والغلبة للمؤمنين، والانتقام من المشركين بالقتل والأسر والذل وقتل قادتهم ورؤساء الضلال منهم، وإلى الله وحده مصير الأمور كلها، فيجازي كلًا من المحسن والمسيء بما يستحق.
﴿ وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ﴾
سورة الذاريات
ومن كل شيء من أجناس الموجودات خلقنا صنفين مختلفين، كالذكر والأنثى، والسماء والأرض، والبر والبحر؛ والشتاء والصيف، والجن والإنس، والإيمان والكفر، والسعادة والشقاوة؛ لكي تتذكروا قدرة الله، فتعبدوه وحده ولا تشركوا معه غيره.
عن عبد الله بنِ مُغَفَّلِ المُزَنِيِّ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «صَلُّوا قبل المغرب ركعتين»، ثم قال: «صَلُّوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء»، خشية أن يتخذها الناس سُنة.
رواه البخاري
في الحديث الشريف الحث على صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب، وذلك بعد أذان المغرب تنفلاً لمن شاء، ولكنهما ليستا من السنن الرواتب المؤكدة، فيستحب عدم المداومة عليها؛ لئلا تشبه الرواتب، وقد وردت هاتين الركعتين عن النبي صلى الله عليه وسلم بأقسام السنة الثلاثة، فقد أمر بها بقوله: "صَلُّوا قبل المغرب"، وفعَلَهُما كما في رواية ابن حبان، ورأى الصحابة يصلونها فأقرَّهم عليها.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سَأل رَجُل النبي -صلَّى الله عليه وسلم- وهو على المِنْبَر، ما تَرى في صلاة الليل؟ قال: « مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشْيَ الصُّبح صلَّى واحِدَة، فأَوْتَرت له ما صلَّى» وإنَّه كان يقول: اجْعَلُوا آخِر صَلاَتِكُمْ وتْرَا، فإنَّ النبِيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أمَر بِه. وفي رواية: فقيل لابن عمر: ما مَثْنَى مَثْنَى؟ قال: «أن تُسَلِّم في كل ركعتين».
متفق عليه
معنى الحديث: "سَأل رَجُل النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المِنْبَر، ما تَرى في صلاة الليل". أي: ما الحكم الشَّرعي الذي علَّمك الله إياه، عن عدد ركعات صلاة الليل، والفصل فيها، أو الوَصل. وفي رواية في الصحيحين: (كيف صلاة الليل). قال: "مَثْنَى مَثْنَى". أي: اثنين اثنين، وفائدة التَّكرار: المُبالغة في التأكيد. ومعناه: أن المشروع في صلاة الليل أن يُسلِّم من كل ركعتين، كما فسره ابن عمر رضي الله عنه ؛ لكن يُستثنى من ذلك صلاة الوتر، فلو أوتر بسبع أو خمس أو ثلاث، فله سردها ثم يسلم في الركعة الأخيرة. "فإذا خَشِيَ الصُّبح صلَّى واحدة". أي: خاف طلوع الفجر بادر بركعة واحدة، أي صلى ركعة بتشهد وسلام. "فأَوْتَرت له ما صلَّى". والمعنى: أن الركعة التي أضيفت للشَّفع تُصَيِّر صلاته وترًا. "وإنه كان يقول". أي: أن راوي الحديث، وهو نافع: أخبر أن ابن عمر رضي الله عنه كان يقول: "اجْعَلوا آخر صَلاَتِكُمْ وتْرَا". وفي رواية مسلم: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا". والمعنى: اجعلوا آخر تهجدكم بالليل وترا. ثم بَيَّن ابن عمر رضي الله عنه أن قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم وترا" أنه من قَبيل المرفوع لا اجتهاد منه رضي الله عنه ؛ لقوله: "فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمَر به". أي: أمَر؛ بأن نجعل صلاة الوتر ختاما لصلاة الليل، كما أن صلاة المَغرب وِتر صلاة النهار وختامها؛ فكذلك صلاة الوِتر بالنسبة لقيام الليل. وفي رواية: فقيل لابن عمر: ما مَثْنَى مَثْنَى؟". أي: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم : "مَثْنَى مَثْنَى؟". فبَيَّن ابن عمر مُراد النبي صلى الله عليه وسلم : بقوله: "أن تُسَلِّم في كل ركعتين". يعني: تصلِّي ركعتين، ثم تسلِّم، ثم تصلِّي ركعتين، ثم تسلِّم... من غير زيادة عليهما.
عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الوِتر حَق، فمن شاء أوْتَر بِسبْعٍ، ومن شاء أوْتَر بخمس، ومن شاء أوْتَر بثلاث، ومن شاء أوْتَر بواحدة».
رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه
معنى الحديث: "الوِتر حَقٌّ" الحَقُّ: يأتي بمعنى الثُّبوت، أي: ثابت في السُّنة، وفيه نوع تأكيد، ويأتي بمعنى الوجوب، والمراد به هنا الأول: تأكد مشروعيته؛ لورود الأدلة الصريحة الدَّالة على عدم وجوبه. منها : ما رواه الشيخان من حديث طلحة بن عبيد الله قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نَجد الحديث، وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خمس صلوات في اليوم والليلة) قال: "هل عليَّ غيرها" قال: (لا إلا أن تطوع) فلو كان واجبا لذَكره مع الصلوات الخمس. ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم : (خمس صلوات كَتبهن الله على العِباد، فمن جاء بِهن لم يُضَيِّع مِنهن شيئا؛ اسْتِخْفَافَا بحقهن، كان له عند الله عهد أن يُدخله الجَنَّة..). ومن الأدلة على عدم وجوبه: ما رواه الشيخان من حديث بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : "بعث معاذا إلى اليمن الحديث" وفيه: "فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة" وهذا من أحْسَن ما يُستدل به؛ لأن بَعْث معاذ كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بيسير. ومن الأدلة أيضا عن علي رضي الله عنه : (الوِتر ليس بِحتم..). وعلى هذا يكون المُراد، بقوله: "حَقٌّ" زيادة في تأكيده وفضيلته، وأنه سُنة مؤكدة وذلك حَق. "فمن شاء أوْتَر بِسبْعٍ، ومن شاء أوْتَر بخمس". يعني: يصلي ركعتين ركعتين، ثم يوتر بواحدة، وهذا هو الأصل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (صلاة الليل مثْنَى مثْنَى) متفق عليه. ويحتمل أن يَسردها سَردا ولا يجلس إلا في الركعة الأخيرة، وهذا جائز، وقد جاء من فعله صلى الله عليه وسلم كما في مسند الإمام أحمد من حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: "يوتر بِسبع وبِخمس لا يَفصل بينهن بسلام ولا بكلام". وفي أبي داود من حديث عائشة رضي الله عنها :" ويوتر بخمس، لا يقعد بينهن إلا في آخِرهن". "ومن شاء أوْتَر بثلاث". يعني: يصلي ركعتين ثم يُسلم، ثم يصلي ركعة واحدة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (صلاة الليل مثْنَى مثْنَى)، متفق عليه. ويحتمل أن يكون المراد: سَردها، أي: يصلي ثلاثا سردًا لا يجلس إلا في الركعة الأخيرة، وقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي بن كعب قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الركعة الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد، ولا يُسلِّم إلا في آخِرهن". رواه النسائي. وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : "كان لا يُسلم في ركعتي الوتر" رواه النسائي. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "يجوز الوتر بثلاث، ويجوز بخمس، ويجوز بسبع، ويجوز بتسع، فإن أوتر بثلاث فله صفتان كلتاهما مشروعة: الصفة الأولى: أن يسرد الثلاث بتشهد واحد. الصفة الثانية: أن يسلم من ركعتين، ثم يوتر بواحدة". والأفضل أن يُسلم من كل ركعتين، ثم يصلي واحدة توتر له ما قد صلى؛ لأن فيه زيادة عمل، وهو الأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم . "ومن شاء أوْتَر بواحدة". يعني: ركعة مفردة لا يتقدمها شَفع.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: صلَّى بِنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ثَمَان رَكَعَات والوِتر، فلمَّا كان من القَابِلَة اجْتَمَعْنَا في المسجد ورَجَونا أن يَخْرُجَ إِلَينَا، فلم نَزَلْ في المسجد حتى أصْبَحْنَا، فدَخَلْنَا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا له: يا رسول الله، رَجَوْنَا أن تَخْرُجَ إِلَينَا فَتُصَلِّي بِنَا، فقال: «كَرِهت أن يُكْتَب عليكُم الوِتر».
رواه ابن خزيمة
معنى الحديث: "صلَّى بِنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ثَمَان ركعات والوِتر". يعني: صلَّى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في المسجد ثمان ركعات والوِتر، وكان ذلك في رمضان. "فلما كان من القَابِلة" أي: في الليلة التي بعدها. "اجْتَمَعْنَا في المسجد" أي: حضر الصحابة رضي الله عنهم ظَنَّا منهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سيخرج ويصلي بهم كالليلة التي قبلها، ولهذا قالوا: "ورَجَونا أن يخرج إلينَا" أي: ليصلِّي بهم صلاة الليل. "فلم نَزَلْ في المسجد حتى أصْبَحْنَا" يعني: أنهم انتظروه في المسجد، حتى طلع عليهم الصُّبح. "فدَخلنَا على رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي: أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ليسألوا عن سبب عدم حضوره للصلاة بهم. "فقلنا له: يا رسول الله، رَجَوْنَا أن تخرج إلينَا فتصلِّي بِنَا" أي: تَمنينا وتأملنا خروجك؛ لتُصلي بِنَا، كما في الليلة الماضية. "فقال: كَرِهت أن يُكتب عليكم الوِتر"، علَّل النَّبي صلى الله عليه وسلم عدم خروجه إليهم بأنه كَرِه أن يُكتب عليهم الوِتر، وفي رواية: "خَشيت أن تُفرض عليكم"، وفي لفظ : "خَشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل" فهذا هو السبب الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يمتنع من الخروج إليهم، وهذا من رحمته بأمَّته وشفقَتِه عليهم صلى الله عليه وسلم ، وقد وصفه الله بقوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]. وأصل هذا الحديث في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جَوف الليل، فصلَّى في المسجد، فصلَّى رجال بصلاته، فأصبح الناس، فتحدَّثُوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلَّوا معه، فأصبح الناس، فتحدَّثُوا، فَكثُر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلُّوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عَجَز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصُّبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: «أما بعد، فإنه لم يَخْفَ عليَّ مكانَكم، لكني خَشِيت أن تُفرض عليكم، فتَعْجَزوا عنها».
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا عبد الله، لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل، فترك قيام الليل».
متفق عليه
حذر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو أن يترك صلاة الليل كما فعل فلان من الناس، ولم يُذكر اسمه ستراً عليه. وينبغي للمسلم أن يحذر من التشدد في العبادة وتكليفه النفس ما لا تطيق من الطاعات، ومن فَعَلَ ذلك غلبه الدِّين لكثرة الأعمال والطاعات، فيكون آخر أمره العجز والانقطاع؛ لأن الله تعالى أوجب على عباده وظائف من الطاعات في وقت دون وقت، تيسيراً ورحمة، ولأن الإنسان إذا أخذ بالقصد دام عمله، وتمكن من أداء الحقوق كلها، حقِّ الله تعالى، وحقِّ النفس، وحقِّ الأهل والأصحاب برفق وسهولة، وقد قال النبي -صلّى الله عليه وسلّم-: «إن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»، فينبغي للإنسان أن يكون له ورد بالليل قدر استطاعته.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا أهل القرآن، أوتروا؛ فإن الله وتر، يحب الوتر».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد
في الحديث الشريف أمر لأهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته بأن يصلوا صلاة الوتر، وذلك لأن الله واحد فرد في ذاته وصفاته وأفعاله يحب الوتر سبحانه. المراد بأهل القرآن: المؤمنون عامة، من قرأ ومن لم يقرأ، وإن كان من قرأ أولى بالخطاب لحفظه إياه، وقال الخطابي: المراد بهم: القراء والحفاظ، وخصوا بالذكر، لمزيد شرفهم والاهتمام بهم، فينبغي أن يكون لأهل القرآن عناية بالوتر، وإن كان مطلوباً من الجميع، لكن لأهل القرآن مزية على غيرهم؛ لأنهم قدوة، ولأن عندهم من العلم ما يدعوهم إلى المسارعة إلى فعل الطاعات والقربات ما ليس عند غيرهم، فيكون الأمر في حقهم آكد.
عن قيس بن طلق، قال: زارنا طلْق بن علي في يوم من رمضان، وأَمْسى عندنا، وأفطر، ثم قام بنا الليلة، وأَوْتَرَ بنا، ثم انحدر إلى مسجده، فصلى بأصحابه، حتى إذا بقي الوتر قَدَّمَ رجلا، فقال: أَوْتِرْ بأصحابك، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا وِتْرَانِ في ليلة».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد
يبين لنا الصحابي الجليل طلق بن علي رضي الله عنه في الحديث الشريف من فعله بأنه أوتر أول الليل بأهله، ثم صلى بقومه ولم يوتر بل قدم غيره في الوتر؛ وذلك لأنه سمع نهياً من النبي صلى الله عليه وسلم بأن يوتر الإنسان مرتين في ليلة واحدة.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا: «من نام عن وتره، أو نسيه، فَلْيُصَلِّه إذا ذكره».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
من نام عن وتره حتى أصبح، أو نسيه فإنه يصليه بعد طلوع الفجر، أداءً لا قضاءً، فيبين الحديث الشريف جواز صلاة الوتر ولو بعد طلوع الفجر الثاني لمن نسيه أو نام عنه؛ لأنه معذور شرعاً.
عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: «إنْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيَدَعُ العمل، وهو يُحِبُّ أن يعملَ به خَشْيَة أن يعملَ به الناس، فَيُفْرَضَ عليهم، وما سَبَّح رسول الله صلى الله عليه وسلم سُبْحَة الضُّحى قَطُّ وإنِّي لَأُسَبِّحُهَا».
متفق عليه
تذكر عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترك العمل وهو يحب أن يفعله، لئلا يعمل به الناس، فيفرض عليهم، فيشق عليهم أو يعجزوا عنه؛ ثم تذكر رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي صلاة الضُّحى، وحمل العلماء هذا النَّفي على المُدَاومة، أي أنه صلى الله عليه وسلم : كان يصليها في بعض الأوقات، لفضلها ويتركها في بعض الأوقات، خشية أن تفرض على أمَّته، كما ذكرت رضي الله عنها في بداية الحديث.
عن زَيد بن أرْقَم رضي الله عنه : أنه رأى قوما يصلُّون من الضُّحى، فقال: أمَا لقد عَلِموا أن الصلاة في غير هذه السَّاعة أفضل، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: «صلاة الأَوَّابِين حين تَرْمَضُ الفِصَال».
رواه مسلم
رأى زيد بن أرقم رضي الله عنه بعض الناس يصلِّي الضُّحى، فذكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صلاة الأوابين حين تَرْمضُ الفِصَال، أي أن أفضل وقت لصلاة الضحى هو عند شدة ارتفاع الشمس، حين تحترق خفاف صغار الإبل من شِدِّة حَرِّ الشمس على الأرض، فهذا هو الوقت الذي يصلي فيه المطيعون لله تعالى كثيرو الرجوع إليه صلاة الضحى.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين