الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ ﴾
سورة غافر
وقال فرعون لأشراف قومه: اتركوني أقتل موسى عِقابًا له، وليدع ربه الذي يَزعم أنه أرسله إلينا ليمنعه مني إن كان في إمكانه ذلك، إني أخاف إن لم أقتله أن يُغير دينكم الذي أنتم عليه بدين آخر، أو أن يُظْهِر في أرض مصر الفساد بالقتل والتخريب عن طريق بث الفتن بينكم وإيقاد نار العداوة في صفوفكم.
﴿ وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا ﴾
سورة المدثر
وجعلت له مالًا كثيرًا فلم يشكرني على ذلك.
﴿ رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ﴾
سورة آل عمران
ربنا صدقنا بما أنزلت من الإنجيل، واقتدينا برسولك عيسى عليه السلام فاجعلنا مع الشاهدين الذين شهدوا لك بالوحدانية ولأنبيائك بالرسالة ودعوة أقوامهم، وهم محمد ﷺ وأمته؛ لأنهم يشهدون للرسل بالبلاغ.
﴿ وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ﴾
سورة يوسف
ودعت امرأة العزيز يوسف عليه السلام برفق ولين وإعمال حيلة إلى فعل الفاحشة معها؛ لحبها الشديد له؛ لجماله وبهائه وحسن هيئته، فتجملت له وغلقت جميع الأبواب عليها وعلى يوسف إغلاقًا شديدًا محكمًا، -وكان يوسف مقيمًا في بيتهاـ فقالت له: هلم وتعال إليَّ فها أنا ذا مهيئة لك فأسرع في الإقبال علي، فامتنع من ذلك أشد الامتناع وقال لها: أعوذ بالله أن أفعل هذا الفعل القبيح المنكر؛ لأنه مما يسخط الله ويبعد منه، ولأنه خيانة في حق سيدي الذي أحسن منزلتي وأكرمني، فلا يليق بي أن أخونه في أهله، فإن خنته كنت ظالمًا، والظالم لا يفلح أبدًا.
﴿ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا ﴾
سورة النازعات
إنَّما شأنك -أيها الرسول- في أمر الساعة أن تخوف الناس وتحذرهم من أهوالها، فتنذر من ينتفع بإنذارك ويخاف يوم القيامة، فهم الذين لا يهمهم سوى الاستعداد لها والعمل لأجلها بالإيمان والعمل الصالح.
﴿ فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ ﴾
سورة المدثر
وهم في الجنات قد حصل لهم فيها جميع مطلوباتهم، وتمت لهم الراحة والطمأنينة، حتى أقبلوا يَسأل بعضهم بعضًا، وهم في الغرفات وغيرهم في الدركات.
﴿ وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ﴾
سورة النور
ولا يحلف أهل الفضل في الدين، وأصحاب الغني على ترك صلة أقربائهم الفقراء، والمحتاجين الذين لا يملكون ما يكفي لسد حاجاتهم، والمهاجرين في سبيل الله، وَمَنْعِهم النفقة بسبب إساءة ارتكبوها، وليعفوا عن إساءاتهم ولا يعاقبوهم عليها، ألا تحبون -أيها المؤمنون- أن يغفر الله لكم ذنوبكم إذا عفوتم عنهم وصفحتم عمن أساء إليكم؟ والله غفور لمن تاب من عباده، رحيم بهم، فكونوا -أيها المؤمنون- أصحاب عفو وصفح وتجاوزوا عمن أساء إليكم فإن الله يغفر لكم، فإن الجزاء من جنس العمل.
﴿ وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾
سورة هود
وإنما نقصُّ عليك -أيها الرسول- من أخبار الرسل من قبلك لنثبت به قلبك على الحق، وتقوية ليقينك للقيام بأعباء الرسالة، وتسلية لنفسك ولنفوس أصحابك عما لحقكم من أذى في سبيل تبليغ دعوة الإسلام إلى الناس، فإن النفوس تأنس بالاقتداء، وتنشط على الأعمال، وقد جاءك في هذه السورة بيان الحق الثابت الذي لا شك فيه، وما اشتملت عليه من أخبار الأمم السابقة، وجاءك فيها موعظة حكيمة يرتدع بها الكافرون عن الكفر والشرك والظلم، وذكرى ينتفع بها المؤمنون للأمور المحبوبة لله فيفعلونها.
﴿ وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ ﴾
سورة المدثر
وداوم على ما أنت عليه من ترك عبادة الأصنام والأوثان التي عبدت مع الله، وعلى هجر المعاصي والآثام؛ فإنها سبب العذاب.
﴿ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا نَّخِرَةٗ ﴾
سورة النازعات
أنرجع وقد تحللت أجسامنا وصرنا في قبورنا عظامًا بالية متفتتة؟
عن زيد بن أسلم عن رجل من بني سُليم عن جده: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بفضة، فقال: هذه من معدن لنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ستكون معادن يحضرها شرار الناس".
رواه أحمد
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه فضة، فقال: هذه الفضة من معدن لنا، والمعدن هو الجوهر المستخرج من مكان خلقه الله فيه، فقال عليه الصلاة والسلام: ستكون هناك معادن يحضرها أشر الناس، فاتركوها ولا تقربوها لما يلزم على حضورها والتزاحم عليها من الفتن المؤدية إلى الهرج والقتل.
عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة: "أعاذك الله من إمارة السفهاء"، قال: وما إمارة السفهاء؟، قال: "أمراء يكونون بعدي، لا يقتدون بهديي، ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا مني، ولست منهم، ولا يردوا علي حوضي، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يُعِنْهم على ظلمهم، فأولئك مني وأنا منهم، وسيردوا علي حوضي. يا كعب بن عجرة، الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، والصلاة قربان -أو قال: برهان-، يا كعب بن عجرة، إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، النار أولى به. يا كعب بن عجرة، الناس غاديان: فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها".
رواه أحمد
قال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة رضي الله عنه: أعيذك بالله من إمارة السفهاء، قال كعب: وما هي إمارة السفهاء؟، قال: أمراء يكونون بعد موتي، لا يتبعون هديي، ولا يعملون بطريقتي، يكذبون في الكلام، فمن صدقهم في كلامهم ذلك تقربًا بذلك إليهم، وساعدهم على ظلمهم بالإفتاء ونحوه، فأولئك ليسوا مني، ولست منهم، وأنا بريء منهم، ولا يأتي علي حوضي الذي أسقي منه أمتي يوم القيامة ولا يشرب منه، ومن لم يصدقهم في كلامهم الكاذب، ولم يساعدهم على ظلمهم، فأولئك مني أي من أهل سنتي ومحبتي وأنا منهم، وسيأتوا علي حوضي ويشرب منه، يا كعب بن عجرة، الصوم وقاية من النار، أو من الشهوات المؤدية إليها، والصدقة تُكفر الخطيئة، والصلاة قربان أي قربة عظيمة إلى الله، أو قال: برهان أي دليل على الصدق، يا كعب بن عجرة، إنه لا يدخل الجنة صاحب لحم تغذى ونبت بالحرام، النار أحق به، يا كعب بن عجرة، الناس قسمان: مشترٍ نفسه بعمل يستحق به الجنة فمُخلصها من النار، ومشترٍ نفسه بعمل يستحق به الحرمان عن الجنة والدخول في النار فمهلكها بالدخول في النار.
عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ».
رواه ابن ماجه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: اقتصدوا في طلب الدنيا ولا تحرصوا عليها، فإن كل واحد من الخلق مهيَّأ لما قُدِّر له، ولن يزيد الحرص في رزقه، لكن يبذل السبب لقوله: (أجملوا)، ورزقه سيأتيه ولا بد، فلا فائدة لإجهاد النفس.
عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ، وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا مِنْ دَيْنِهِ فَأَبَوْا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا، فَقَالَ: «صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ، عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، وَاللِّينَ عَلَى حِدَةٍ، وَالعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيَكَ»، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جَاءَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَكَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى، وَبَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ، كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ. وَفِي لَفْظٍ: فَجَلَسَ عَلَى أَعْلاَهُ أَوْ فِي وَسَطِهِ. وَفِي رِوَايةٍ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلاَثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ، فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَّمَ اليَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ، فَأَبَى، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخْلَ، فَمَشَى فِيهَا، ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ: «جُدَّ لَهُ، فَأَوْفِ لَهُ الَّذِي لَهُ» فَجَدَّهُ بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَوْفَاهُ ثَلاَثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّي العَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُ بِالفَضْلِ، فَقَالَ: «أَخْبِرْ ذَلِكَ ابْنَ الخَطَّابِ»، فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُبَارَكَنَّ فِيهَا.
رواه البخاري
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: قُتل أبي عبدُ الله يوم أُحد، وترك سبع بنات أو تسع، وترك دَينًا، فطلبت من أصحاب الدين أن يسقطوا ويخففوا جزءًا من دينه فلم يفعلوا، فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشفع لي عندهم، فلم يسقطوه بعد أن سألهم عليه الصلاة والسلام في ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام لي: ميّز تمرك وضع كل نوع منه بمفرده، تمر ابن زيد بمفرده، وهو شخص نسب إليه هذا النوع الجيد من التمر، وتمر اللِّين بمفرده، والعجوة بمفردها، وهي من أجود التمر، ثم اجمع أصحاب الدين حتى آتيك، ففعلت، ثم جاء صلى الله عليه وسلم فقعد على التمر، فوزن من التمر لكل رجل من أصحاب الديون حقه حتى وفى حقهم جميعًا، وبقي التمر كما هو، كأنه لم يُلمس، وفي لفظ: قعد على أعلاه أو في وسطه. وفي رواية أن جابرًا أخبر أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقًا من تمر لرجلٍ من اليهود، فطلب جابر منه أن يمهله حتى يؤدي الدين، فرفض أن يمهله، فكلم جابر النبي صلى الله عليه وسلم ليشفع له إليه، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام وكلم اليهودي أن يأخذ ثمر نخله بالأوسق التي له، فرفض، فدخل النبي عليه الصلاة والسلام بين النخل فمشى فيها، ثم قال لجابر: اقطع له وأوف له دينه، فقطعه جابر بعدما رجع النبي عليه الصلاة والسلام فأعطاه ثلاثين وسقًا التي كانت له في ذمة أبيه، وبقيت له سبعة عشر وسقًا، فجاء جابر إلى النبي عليه الصلاة والسلام ليخبره بما حدث من البركة والباقي من التمر بعد قضاء الدين، فوجده يصلي العصر، فلما انتهى من الصلاة أخبره بالمتبقي من التمر، فقال عليه الصلاة والسلام: أخبر عمر بن الخطاب بذلك، فذهب جابر إلى عمر فأخبره، فقال له عمر: لقد علمتُ حين مشى فيها النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيبارك فيها.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا».
رواه أحمد
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا قامت القيامة على أحد منكم، وكانت في يده نخلة صغيرة فليغرسها في الأرض، إن استطاع، وهذا الأمر على وجه الندب، وفيه مبالغة في الحث على غرس الأشجار وحفر الأنهار لتبقى هذه الدار عامرة إلى آخر أمدها المحدود المعلوم عند خالقها، وذلك بهذا القصد لا ينافي الزهد والتقلل من الدنيا، وهذا تحذير من القنوط واليأس وترك العمل.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ؟» قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ، ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ».
رواه مسلم
سأل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة، فقال: إذا فُتِحت عليكم بلاد فارس والروم على أي حال تكونون؟ قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: نقول القول الذي أمرنا الله تعالى به، فنحمده ونشكره ونسأله المزيد من فضله، قال عليه الصلاة والسلام: أو ستفعلون غير ذلك الذي قلته من الشكر له؟ فتتسابقون إلى أخذ الدنيا، ثم يحسد بعضكم بعضًا، ثم تتقاطعون فيولي كل واحد منكم دبره إلى الآخر، معرضًا عنه بوجهه، ثم يبغض بعضكم بعضًا، ثم تنبت البغضاء في قلوبكم وتتراكم فيها، حتى يكون عنها الخلاف والقتال والهلاك، أو تفعلون نحو ذلك بأن تتقاتلوا أو تتضاربوا أو تنتهبوا أو تغصبوا إلى غير ذلك من الأذى، ثم تنطلقون وتتصرفون في شؤون مساكين المهاجرين وضعفائهم، فتجعلون بعض مساكينهم أمراء على آخرين منهم، أو: تأخذون حُقُوق مَسَاكِين المُهَاجِرين، وتتخذونهم أتباع، فإذا حصل بنكم قتال قتل بعضهم بعضا لأجل ذلك. وهذا ما حصل من بعض المسلمين بعد عهد الصحابة رضي الله عنهم، فالمقصود بذلك عامة المسلمين، وهذا التقصير لا يعني إجماعهم عليه، بل كان الأغلب ينكرونه ولا يسمحون به، ومنهم من حمله على فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلي: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ، قَالَ: فَإِنَّ لِي خَادِمًا، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ، وَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّا وَاللهِ مَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، لَا نَفَقَةٍ، وَلَا دَابَّةٍ، وَلَا مَتَاعٍ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا شِئْتُمْ، إِنْ شِئْتُمْ رَجَعْتُمْ إِلَيْنَا فَأَعْطَيْنَاكُمْ مَا يَسَّرَ اللهُ لَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا أَمْرَكُمْ لِلسُّلْطَانِ، وَإِنْ شِئْتُمْ صَبَرْتُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الْأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا»، قَالُوا: فَإِنَّا نَصْبِرُ، لَا نَسْأَلُ شَيْئًا.
رواه مسلم
قال أبو عبد الرحمن الحُبُلي: ذكر رجلٌ للصحابي الجليل عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه من فقراء المهاجرين، فلما سأله وعلم أنه متزوج وله بيت ذكر له أنه من الأغنياء، وقد خرج من زمرة الفقراء، فإنه لم يبق إلا الطعام والشراب وهذه يكفي منها سد الرمق، ومن اعتاد الجوع كفاه اليسير من الزاد، فقال الرجل إن عنده مع ذلك خادمًا، فرد عليه عبد الله: "فأنت من الملوك" فكيف تظن نفسك فقيرًا. وقال: جاء ثلاث رجال إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وأنا عنده، فشكوا له شدة فقرهم، وقالوا: يا أبو محمد، وهي كنية عبد الله بن عمرو، إننا والله لا نقدر على شيء، ليس لدينا نفقة ولا دابة لنبيعها، أو نحلب لبنها، أو نعمل عليها ونستفيد، ولا متاع زائد يباع ويصرف ثمنه في الحاجات، فقال لهم عبد الله: ما أردتم من الأمور المعروضة عليكم فعلناه، إن أردتم أن نعطيكم شيئًا من عندنا فارجعوا إلينا لاحقًا، فإنه لا يحضرنا الآن شيء، فنعطيكم ما سهله الله على أيدينا، وهذا من القول الميسور الذي أمر الله تعالى به، وإن أردتم أن نرفع أمركم إلى الخليفة والقائم على خزانة بيت المال فيعطيكم ما يوسع عليكم ويقضي حاجتكم فعلنا، وإن أردتم صبرتم على هذه الحال، فإنه مقام عظيم، ثم بين لهم أن الصبر أولى بهم؛ واستدل على ذلك بأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين سنة، فقالوا لما سمعوا هذا الفضل العظيم للصبر: سوف نصبر على ما نحن عليه من الضيق، ولا نطلب شيئًا من أحد بعد سماع هذا الحديث. والنبي صلى الله عليه وسلم قال هذا لجبر كسر قلوب الفقراء، وليهون عليهم ما يجدونه من مرارة الفقر، وشدائده بمزية تحصل لهم في الدار الآخرة على الأغنياء؛ عوضًا لهم عما حرموه من الدنيا، فصبّرهم ورضّاهم بذلك.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ: أَنْ تَعْبُدُوهُ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ».
رواه مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب ويرضى لكم ثلاثة، ويكره لكم ثلاثة، وليس في العدد حصر، فيرضى لكم: أن تعبدوه وتنقادوا له بعمل الطاعات واجتناب المعاصي، ولا تشركوا به شيئًا؛ لأن من أشرك معه في عبادته غيره لم يعبده، وأن تتمسكوا بعهده، وهو اتباع كتابه، والتزام شريعته وطاعته وتقواه، وتجتمعوا على الاعتصام بالكتاب والسنة ولا تتفرقوا، ويكره لكم: الخوض في أخبار الناس، وحكايات ما لا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم، وكثرة السؤال تحتمل: كثرة سؤال الناس الأموال والحوائج إلحاحًا واستكثارًا، أو كثرة السؤال عن المسائل العلمية تكلفًا فيما لم ينزل، وإضاعة المال وهو صرفه في غير وجوهه الشرعية، وتعريضه للتلف، وسبب النهي أنه إفساد، والله لا يجب المفسدين، ولأنه إذا أضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِهَا فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً».
متفق عليه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة، فقرصته نملة، فأخذ متاعه الذي كان تحت الشجرة، وأزاله حتى لا يصيبه الحريق، وأمر ببيت النمل أن يُحرق بالنار، فأوحى الله عز وجل لذلك النبي: فهلا أحرقت نملة واحدة وهي التي حصل منها اللدغ؟ إذ لم يقع من بقية النمل ما يقتضي إحراقها. ولعله كان جائزًا في شريعة ذلك النبي قتل النمل والتعذيب بالنار؛ لأنه إنما أنكر عليه عقابه لغيرها، ولم ينكر عليه أنه أحرقها بالنار، ولا يجوز عندنا قتل النمل إذا لم يؤذي، ولا إحراق الحي بالنار.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ -وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ-: «إِنَّ فِيكُمْ قَوْمًا يَعْبُدُونَ وَيَدْأَبُونَ، حَتَّى يُعْجَبَ بِهِمُ النَّاسُ، وَتُعْجِبَهُمْ نُفُوسُهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ».
رواه أحمد
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن فيكم معشر المسلمين قومًا يعبدون ويَجِدُّون في العبادة، ويُعجَب بهم الناس؛ لشدة تعبدهم، وتعجبهم أنفسهم أيضًا، لكنهم يخرقون وينسلخون من الدين، كما يخرق السهم الصيد الذي ترميه به، فتقصده وينفذ فيه سهمك، وهذا يدل على عدم الاغترار والحذر.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين