الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا يَدۡعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ وَشَرَابٖ ﴾
سورة ص
متكئين فيها على الأرائك المزيَّنات بالذهب، يطلبون من خُدامهم أن يقدموا لهم ما يشتهونه من أنواع الفواكه الكثيرة والشراب المتنوع من اللبن والزنجبيل والخمر وغير ذلك، فيلبي طلبهم في الحال من كل ما تشتهيه نفوسهم، وتلذ به أعينهم.
﴿ وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ﴾
سورة الأنعام
وتلك الحجة التي حاجَّ بها إبراهيم عليه السلام قومه، وهي قوله: (فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون) هي حجتنا التي وفقناه إليها وأعطيناه إياها، فغلب بها قومه، وانقطعت حجتهم، نرفع درجات من نشاء من عبادنا بالعلم والفهم والإمامة في الحياة الدنيا والدرجات العالية في الجنة، إن ربك حكيم في تدبير شؤون خلقه، عليم بعباده.
﴿ إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ﴾
سورة المائدة
واذكر حين قال الله يوم القيامة مخاطبًا عيسى عليه السلام: يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك حين خلقتك من غير أب، واذكر نعمتي على والدتك حين اصطفيتها على نساء زمانها، وبرأتها مما نُسب إليها زورًا من افتراء اليهود عليها، واذكر ما أنعمت به عليك حين قويتك وأعنتك بجبريل عليه السلام الذي تقوم به حجتك، وما أنعمت به عليك من تكليم الناس وأنت رضيع قبل أوان الكلام تدعوهم إلى الله، وتكلمهم وأنت كبير قد اجتمعت قوتك وكمل شبابك بما أوحاه الله إليك من التوحيد وطاعته، ومما أنعمت به عليك أن علمتك الخط والكتابة بدون معلم، ووهبتك قوة الفهم والإدراك، وعلمتك التوراة التي أنزلت على موسى، والإنجيل الذي أنزل عليك هداية للناس، ومما أنعمت به عليك أنك تصور من الطين مثل صورة الطير، ثم تنفخ في هذه الهيئة فتكون طيرًا بإذن الله، وأنك تشفي الذي ولد أعمى فيبصر، وتشفي الأبرص -وهو بياض يظهر على الجلد يختلف عن لون الجلد- فيعود جلده سليمًا بإذن الله، وتدعو الموتى فيقومون من قبورهم أحياء بإذن الله، ومما أنعمت به عليك أن منعت عنك بني إسرائيل حين هموا بقتلك، وحين جئتهم بالمعجزات الواضحة الدالة على صدق نبوتك فما كان منهم إلا أنهم كفروا بها، وقالوا: إن ما جاء به عيسى من البينات سحر واضح.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ﴾
سورة آل عمران
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، اصبروا على طاعة ربكم، وما ينزل بكم من مصائب وابتلاءات في الدنيا، وصابروا على مجاهدة أعدائكم، فلا تكونوا أقل منهم صبرًا، ورابطوا على ثغور بلاد الإسلام حتى لا يدخلها أهل الكفر، والاستعداد لمحاربتهم، وكونوا دائمًا على حذر منهم، وخافوا الله بمراقبته في جميع أعمالكم فامتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه؛ لتكونوا من الفائزين برضاه وبدخول جنته.
﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ﴾
سورة الحجر
إن عبادي المخلصين لا أجعل لك قدرة عليهم، ولا تُسَلَّط على إضلالهم عن الصراط المستقيم، لكن سلطانك على من اتبعك من الضالين.
﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾
سورة الشعراء
ولا أطلب منكم ثوابًا على تبليغ رسالة ربي، وما ثوابي إلا على رب العالمين، لا أريد ثوابًا من غيره.
﴿ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ﴾
سورة الأعراف
ولقد أرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم صالحًا عليه السلام رسولًا من الله، يدعوهم إلى توحيد الله وعبادته؛ لما عبدوا غير الله وجعلوا معه شريكًا، فقال صالح عليه السلام لهم: يا قوم أفردوا الله بالعبادة وحده وأطيعوه، فليس لكم معبود يستحق العبادة غيره، قد جاءتكم معجزة ظاهرة من ربكم شاهدة بنبوتي وصدق ما جئتكم به، إذ دعوت الله أمامكم فأخرج لكم من الصخرة ناقة عظيمة كما سألتم، لها يوم تشرب فيه وحدها ثم تعطيكم لبنها، ولكم يوم تشربون فيه، فاتركوا الناقة حرة طليقة تأكل في أرض الله من المرعى إذ ليس عليكم من رزقها ومؤونتها شيء، ولا تتعرضوا لها بأذى فيصيبكم بسبب ذلك عذاب موجع شديد الإيلام.
﴿ فَأَرۡسَلۡنَا فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾
سورة المؤمنون
فأرسلنا فيهم رسولًا منهم هو هود عليه السلام يعرفون نسبه وحسبه وصدقه، يدعوهم إلى توحيد ربهم وعبادته، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده، ليس لكم معبود بحق غيره، أفلا تتقون الله فتمتثلوا أوامره وتجتنبوا نواهيه وتخافوا عقابه إذا ما عبدتم غيره؟
﴿ ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ﴾
سورة عبس
ثم بعد هذه الأطوار التي مر بها في بطن أمه سهل خروجه إنسانًا، وبين له طريق الخير والشر.
﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ﴾
سورة الكهف
ولا تقولن -أيها النبي- لشيء تريد فعله في المستقبل: إني فاعل ذلك الشيء فيما يستقبل من الزمان غدًا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن آتاه الله مالًا فلم يؤدِّ زكاتَه مُثِّلَ له مالُه يوم القيامة شجاعًا أقرعَ له زَبِيبتان يُطَوَّقُه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمَيه -يعني بشدقيه- ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا: (لا يحسبن الذين يبخلون)" الآية.
رواه البخاري
في هذا الحديث جزاءُ مَن لم يُخرِج زكاةَ ماله يوم القيامة، فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مَن أعطاه الله مالًا ثم لم يخرج زكاته صوّر اللهُ له مالَه الذي لم يؤدِّ زكاته يوم القيامة مثلَ الثعبان الذَّكر الذي لا شعر له على رأسه؛ لكثرةِ سُمِّه وطولِ عمره، له زبدتان في شدقيه، أو له نكتتان سوداوان فوق عينيه، وهو أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه، تُجعل هذه الحية طوقًا في عنقه يوم القيامة، ثم تأخذ الحية بجانبي فمه وتخاطبه ليزداد غَصَّةً وتهكُّمًا عليه، فتقول: أنا مالك، أنا كنزك الذي لم تخرج زكاته، ثم تلا عليه الصلاة والسلام: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180] الآية، وفي تلاوة الرسول صلى الله عليه وسلم للآية عقب ذلك دلالة على أنها نزلت في مانعي الزكاة أو أنهم داخلون فيها.
عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَرِيًّا العشر، وما سقي بالنَّضْحِ نصف العشر».
رواه البخاري
في هذا الحديث بيان حكمٍ من أحكام زكاة الثمار، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الثمر الذي يَسقيه المطر أو العيون أو ما يسقى بالسيل الجاري في حفر أو ما لا يحتاج في سقيه إلى تعب؛ لأنه يعثر على الماء بجذوره الواجبُ فيه العُشرُ، سهمٌ واحدٌ من عشرة أسهم، وهو يسير، وأما ما سُقِيَ بمشقة وجهد، كالسقي من الآبار أو ما يسقى عليه بالبعير أو البقر أو الآلات الحديثة ونحوها فالواجب فيه نصف العشر.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: غَدَوتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة، ليُحنِّكَه، فوافيتُه في يده المِيْسَمُ يَسِمُ إبلَ الصدقة.
متفق عليه
روى أنس بن مالك رضي الله عنه مشهدًا من مشاهد النبوة، فقال: ذهبتُ أولَ النهارِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبدِ الله بن أبي طلحة، أولَ ما وُلِد، وقبل أن يدخل جوفَه شيءٌ، وهو أخو أنسٍ لأمه، أم سُليم رضي الله عنها، ليحنكه؛ تبركًا به وبريقه، والتحنيك هو أن يمضغ التمرة ويُليّنها ويجعلها في فم الصبي، ويدلك بها في حنكه، حتى تتحلل في فمه، ويبتلعه بيُسرٍ، فأتيتُه في إبل الصدقة، فوجدت في يده حديدةً، يكوي بها ويُعلِّمُ إبلَ الصدقة؛ لتتميز عن الإبل الأخرى، وليَرُدَّها من وجدها ومن التقطها، وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلًا، لئلا يعود في صدقته، ولحِكَمٍ أخرى، فلا يدخل ذلك في النهي عن تعذيب الحيوان؛ لأنها لا تضره كثيرًا؛ لقوة أجساد الإبل، ولأن الوسم يكون في ظاهر الجلد، ولا يسم في الوجه أيضًا؛ لورود النهي عن ذلك. ويظهر هنا التوسط في الإسلام والامتياز بعدم تغليب جانب على جانب، حيث جاء بحفظ حقوق الناس، بالإذن لهم في تمييز أموالهم، وبالرفق بالحيوان بالنهي عن الوسم في الوجه، وأن لا يكون الوسم في الحيوان الذي لا يتحمل كالغنم، بل يكون التمييز فيها بغير الوسم.
عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: «اللهم صل على آل فلان»، فأتاه أبي بصدقته، فقال: «اللهم صل على آل أبي أوفى».
متفق عليه
روى عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه قوم بزكاة أموالهم، قال: اللهم صل على آل فلان، أي: أَثنِ عليهم بالخير في الملأ الأعلى، واغفر لهم وبارك فيهم، امتثالًا لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها وصَلِّ عليهم}، فجاءه أبي -وهو أبو أوفى- بزكاة ماله، فدعا لهم عليه الصلاة والسلام وقال: اللهم صل على آل أبي أوفى، فيشرع لولي الأمر أو المسؤول عن أخذ الزكاة أن يدعو لمن يحضر زكاته، والتزام الصلاة على غير الأنبياء كلما ذكروا مكروه، لورود المنع منه عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولأنه صار شعارًا لهم إذا ذكروا فلا يُلْحَق غيرُهم بهم.
عن إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين عن أبيه أن زيادًا أو بعض الأمراء، بعث عمران بن حصين على الصدقة، فلما رجع قال لعمران: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه أبو داود وابن ماجه
بعث زياد والي العراق في زمنه أو بعض أمراء العراق الصحابي الجليل عمران بن حصين رضي الله عنهما؛ ليستعمله على الزكاة، فلما رجع عمران من عمله، قال له زياد أو الأمير الذي استعمله: أين المال الذي أخذته من الناس في الزكاة؟ قال عمران للأمير: وهل أرسلتني للإتيان بالمال؟ مستنكرًا لطلبه، وقال: أخذناه من المحل الذي كنا نأخذ منه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: أخذناه من أرباب الأموال الزكوية، ووضعناه في المحل الذي كنا نضع ذلك المال فيه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد الأصناف الثمانية؛ فأخبره أنه أخذ المال من أرباب الأموال، وصرفها إلى مستحقيها. وقد استدل بهذا على مشروعية صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله، كما في حديث: (وأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُردَّ على فقرائهم)، وقيل إنه يجوز النقل، كأن ينقلها الإنسان إلى قرابته، أو إلى قوم هم أحوج من أهل بلده، لما فيه من الصلة، أو دفع الحاجة الأشد؛ لما عُلِمَ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة، ويصرفها في فقرائهم المهاجرين والأنصار، ولو نقل إلى غيرهم أجزأت، ولأن المصرف مطلق الفقراء بالنص.
عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته".
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
السعي على جمع الصدقة والزكاة وحفظها وتوزيعها من الأعمال التي جاء بها الإسلام، والتي يخاطب بها أولياء الأمور، وفي هذا العمل أجرٌ إذا كان مع الاحتساب والنية الطيبة، فإن العامل على الصدقة يعمل على إبراء ذمم أصحاب الأموال الذين تؤخذ منهم الزكاة ثم توصل إلى الفقراء الذين هم محتاجون إليها. وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجر العامل على الصدقة والزكاة بحق، وذلك بأن يكون عمله وفقًا للشرع، وليس فيه هضم لحقوق الفقراء بأن يتسامح مع أصحاب الأموال، ولا أن يظلم أصحاب الأموال بأن يأخذ شيئًا فوق ما يجب عليهم، وإنما يأخذ ما هو واجب فيبرئ ذمة الغني، ويوصل إلى الفقير حقه دون نقص، فإن فعل ذلك فهو كالغازي في سبيل الله لإعلاء كلمته، حتى يرجع ذلك العامل من عمله إلى بيته، أي: يكتب له ما يكتب للغازي حتى يرجع، وذلك أن الله ذو الفضل العظيم، والعامل على الصدقة خليفة الغازي؛ لأنه يجمع مال سبيل الله؛ لأنه من مصارف الزكاة، فهو غازٍ بعمله وبنيته، فهما شريكان في النية شريكان في العمل، فوجب أن يشتركا في الأجر.
عن عبد الله بن شداد بن الهاد، أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى في يدي فَتَخَات من وَرِق، فقال: "ما هذا يا عائشة؟" فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، قال: "أتؤدين زكاتهن؟" قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: "هو حسبك من النار".
رواه أبو داود
دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها فرأى في يدها حلقة من فضة، فسألها عنها، فأخبرته أنها لبستها لتتزين له، فسألها هل تؤدين زكاتها؟ قالت: لا، أو قالت ما شاء الله أن تقول؛ لطول العهد بين القصة وروايتها، وفيه الاحتياط فيما يحكيه الإنسان خوفًا من الكذب، فقال لها: هو يكفيك من النار. هذا الحديث يدل على وجوب الزكاة في الحلي، والفتخات من الفضة لا تبلغ نصابًا، لكن المقصود أنها تضمها إلى غيرها من الأموال الزكوية التي من جنسها، وكل ذهب وفضة يُزكى سواء كان حليًا أو غير حلي، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34، 35]، والحديث مطابق للآية، ولم يرد إخراج للحلي بحديث صحيح مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا لم يبلغ نصابًا فلا زكاة فيه، وإذا كان هناك فضة أخرى معه وبلغ المجموع نصابًا فإنه تجب فيه الزكاة، وكذلك الذهب مع الذهب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمس أواق صدقة)، أي: أواقي الفضة، فلا بد من اعتبار النصاب، وهذه الفتخات تضم إلى غيرها، كما قال الثوري عقب روايته للحديث، وأما الحديث الصحيح: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)، فالأحاديث الثابتة دلت على عدم دخول الحلي في حكمه.
عن ابن عباس قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين، من أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات.
رواه أبو داود وابن ماجه
في هذا الحديث بيان وقت زكاة الفطر وفضلها، فقد فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر تطهيرًا لمن صام رمضان من الكلام المحرم الذي وقع منه في رمضان، و طهرةً له من الفاحش من الكلام إذا لم يكن من الكبائر، وإطعامًا للمساكين. ثم بيّن عليه الصلاة والسلام وقت الزكاة، فأخبر أن من دفعها قبل صلاة العيد فهي زكاة مقبولة بكامل الأجر، ومن دفعها بعد صلاة العيد، فحكم تلك الفطرة المدفوعة بعد الصلاة أنها صدقة كسائر الصدقات التي يتصدق بها في سائر الأوقات، والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد صلاة العيد كان كمن لم يخرجها؛ باعتبار اشتراكهما في ترك هذه الصدقة الواجبة. فوقتها يكون قبل الصلاة مباشرة، وهذا هو أفضل الأوقات لإخراجها، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين.
عن مالك بن نضلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأيدي ثلاثة: فيدُ الله العليا، ويدُ المعطي التي تليها، ويدُ السائل السفلى، فأعط الفضل، ولا تعجز عن نفسك".
رواه أبو داود
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الحث على الصدقة بأن الأيدي ثلاثة: فيد الله هي العليا؛ لأنه المعطي في الحقيقة، وفيه إثبات صفة اليد لله تعالى دون تشبيه بيد المخلوقات، كما أنك إذا قلت: يد الجمل، ويد الباب، لم يسبق إلى ذهنك أنها مثل يد الإنسان، والثانية يد المتصدق والمنفق، وفيه حث على التصدق، والثالثة يد الآخذ للصدقة، وهي السفلى، وفيه زجر للسائل عن سؤال الخلق، وحث له على الرجوع إلى مولاه الحق، فأعط الزائد عن حاجتك وحاجة عيالك، ولا تعجز عن نفقة نفسك ومن تلزمك نفقته، بأن تتصدق بمالك كله ثم تقعد تسأل الناس، قال تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء: 29].
عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «على كلِّ مسلمٍ صدقةٌ» قالوا: فإلم يجد؟ قال: «فيعمل بيديه، فينفع نفسه ويتصدق» قالوا: فإلم يستطع أو لم يفعل؟ قال: «فيعين ذا الحاجة الملهوف» قالوا: فإلم يفعل؟ قال: «فيأمر بالخير» أو قال: «بالمعروف» قال: فإلم يفعل؟ قال: «فيمسك عن الشرِّ، فإنه له صدقة».
متفق عليه
في هذا الحديث الحث على الصدقة وبيان طرقها، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن على كل مسلم صدقة، وظاهره الوجوب، لكن مفهوم الصدقة أوسع من بذل المال، فهو يشمل المعروف كله، ولما كان المتبادر من لفظ الصدقة إعطاء المال سأل أحد الصحابة أنه إذا لم يجد ما يتصدق به فماذا يفعل؟ فأخبرهم أن من لم يجد فليعمل بيديه، فيستفيد من جانبين: الأول: أن ينفع نفسَه بما يكسبه من صناعة وتجارة ونحوهما بإنفاقه عليها وعلى من تلزمه نفقته، ويستغني بذلك عن ذل السؤال لغيره، والثاني: أن يتصدق فينفع غيره ويؤجر، قالوا: فإلم يستطع أن يعمل بأن عجز عن ذلك، أو لم يفعل ذلك كسلًا، فأرشدهم عليه الصلاة والسلام إلى المرتبة التي تلي ذلك، وهي إعانة الملهوف، أي صاحب الحاجة المظلوم المكروب، يعينه بالقول أو الفعل أو بهما، قالوا: فإلم يفعل ذلك عجزًا أو كسلًا؟ فأخبرهم بما هو أدنى من ذلك، وهو الأمر بالخير أو بالمعروف، شك الراوي، قال: فإلم يأمر بالمعروف ماذا يفعل؟ فأخبرهم بأدنى درجات الصدقة، فقال عليه الصلاة والسلام: فليمسك ويكف عن الشر، فإن الإمساك عنه يعدُّ صدقةً له يثاب عليها.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين