الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ﴾
سورة عبس
وبعد نزول المطر شققنا الأرض شقًا بديعًا حكيمًا، وأخرجنا منها أصناف النبات خروجًا يبهج النفوس وتقر به العيون.
﴿ أَرَءَيۡتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ ﴾
سورة العلق
أرأيت إن كَذَّب هذا الناهي النبي ﷺ، وأعرض عن الإيمان بما جاء به من عند رب العالمين؟
﴿ وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
سورة البقرة
ومِن نِعمنا أيضًا عليكم: أنا أمرناكم أن ادخلوا بيت المقدس ليكون لكم وطنًا وعزًا ورزقًا واسعًا، فكلوا مما فيه من الطيبات من أي مكان شئتم أكلًا هنيئًا، واخضعوا لله وتواضعوا له عند دخولكم، واعترفوا بخطاياكم، واسألوا ربكم أن يحطَّها عنكم ويسترها عليكم فيستجيب لدعائكم، وسنزيد أهل الإحسان بأعمالهم ثوابًا عاجلًا وآجلًا.
﴿ أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ﴾
سورة النساء
في أي مكان كنتم يلحقكم الموت إذا حضر أجلكم، ولو كنتم في حصون منيعة بعيدة عن ساحة القتال والمعارك، وإن يحصل لهؤلاء المنافقين ما يسرهم من ولد ورزق وغيره من متاع الحياة الدنيا قالوا: هذه من تفضل الله علينا، فنسبوا حصوله إلى الله، وإن تحل بهم مصيبة وشدة وما يكرهونه قالوا: هذه السيئة بسببك، فنسبوا حصولها إلى رسول الله ﷺ جهالة وتشاؤمًا به، قل لهم -أيها الرسول- ردًا عليهم: اعلموا أن السراء والضراء كلاهما بتقدير الله وقضائه، فما بالهم لا يكادون يفهمون أيّ حديث تُحَدِثهم به؟
﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ﴾
سورة المجادلة
ألم تعلم -أيها الرسول- أن الله يعلم علمًا تامًا بكل شيء في السماوات والأرض من كائنات مختلفة الأجناس والأنواع، لا يخفى عليه شيء مما فيهما، ما يتحدث ثلاثة سرًا بحديث إلا هو سبحانه وتعالى رابعهم بعلمه وسمعه وإحاطته، ولا يكون من حديث خمسة سرًا إلا هو سبحانه وتعالى سادسهم، ولا أقل من ذلك العدد المذكور ولا أكثر منه إلا هو سبحانه وتعالى معهم بعلمه وسمعه وإحاطته، يعلم ما قالوه وما عملوه في أي مكان كانوا، ثم يُخبرهم الله يوم القيامة بما عملوه في الدنيا من أعمال كبيرة أو صغيرة، ويجازيهم عليها بما يستحقونه من ثواب أو عقاب، إن الله بكل شيء عليم لا يخفى عليه خافية.
﴿ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾
سورة الحجر
لا يؤمنون بهذا القرآن المنزل عليك، وقد مضت سنة الله في الأمم السابقة في إهلاك المكذبين للرسل، وهؤلاء المكذبون لك كمثل السابقين في مصيرهم، سيهلك الله منهم المكذبين ممن لم يؤمن بآيات الله، فليعتبروا بحال من سبق ولا تحزن -أيها الرسول- لما أصابك من سفهاء قومك فسننصرك عليهم.
﴿ لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة غافر
لَخَلْق الله للسماوات والأرض بهذا الكبر والاتساع أكبر من خَلْق الناس وإعادتهم بعد موتهم، ومما لا شك فيه أن من قدر على خلق الأعظم، فهو على خلق ما هو أقل منه أقدر وأقدر، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن خلق جميع ذلك هيِّن على الله؛ لاستيلاء الغفلة والهوى عليهم.
﴿ ۞ نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ﴾
سورة الحجر
أخبِرْ -أيها الرسول- عبادي المؤمنين أني أنا الغفور لمن تاب من الذنوب، الرحيم بهم.
﴿ قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ﴾
سورة الشعراء
قال فرعون: نعم لكم عندي ما طلبتم مِن الأجر العظيم الذي يرضيكم، وفضلًا عن ذلك فستكونون عندي في حال انتصاركم عليه لمن المقربين لديَّ بإعطائكم المناصب الرفيعة.
﴿ وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنَّا عَٰمِلُونَ ﴾
سورة هود
وقل -أيها الرسول- للكافرين الذين لا يؤمنون بوحدانية الله والذين يضعون العقبات في طريق دعوتك مهددًا لهم: اعملوا على طريقتكم ومنهجكم في الإعراض عن الحق، وإيذاء الرسول ﷺ والمؤمنين به، فإني وأصحابي مستمرون على طريقتنا ومنهجنا في السير في طريق الحق والثبات على ديننا الذي هدانا الله إليه، ودعوتكم إليه، والصبر على أذيتكم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «إِنَّ الله تَعَالى يَقُول يَوْمَ القِيَامَة: أَيْنَ المُتَحَابُّونَ بِجَلاَلِي؟ اليَوم أُظِلُّهُم فِي ظِلِّي يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلِّي».
رواه مسلم
ينادي الله -جل في علاه- يوم القيامة في أهل الموقف فيقول: (أين المتحابون بجلالي؟) والسؤال عنهم مع علمه بمكانهم وغيره من أحوالهم؛ لينادي بفضلهم في ذلك الموقف، ويُصرِّح به؛ لبيان عظمته، والمعنى: أين الذين تحابوا لجلالي وعظمتي لا لغرض سوى ذلك من دنيا أو نحوها، ثم يقول تعالى : (اليوم أظلهم في ظلي) وإضافة الظل إليه تعالى إضافة تشريف، والمراد ظل العرش، وجاء في غير رواية مسلم: "ظل عرشي" (يوم لا ظل إلا ظلي) أي لا يكون في ذلك اليوم ظِلٌّ إلا ظِلُّ عرش الرحمن.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "جاء حَبْرٌ من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إِصْبَعٍ، والأَرَضَينَ على إِصْبَعٍ، والشجر على إِصْبَعٍ، والماء على إِصْبَعٍ، والثَّرَى على إِصْبَعٍ، وسائر الخلق على إِصْبَعٍ، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بَدَتْ نَوَاجِذَهُ تَصْدِيقًا لقول الحبر، ثم قرأ: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وفي رواية لمسلم: "والجبال والشجر على إِصْبَعٍ، ثم يَهُزُّهُنَّ فيقول: أنا الملك، أنا الله". وفي رواية للبخاري: "يجعل السماوات على إِصْبَعٍ، والماء والثَّرَى على إِصْبَعٍ، وسائر الخلق على إِصْبَعٍ".
متفق عليه
يخبرنا ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا من علماء اليهود جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له أنهم يجدون في كتبهم أن الله سبحانه يوم القيامة يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والثرى على إصبع، وفي رواية: والماء على إصبع، وسائر المخلوقات على إصبع، من أصابعه جل وعلا ، وهي خمسة كما في الروايات الصحيحة، وليست كأصابع المخلوقين، وأنه يظهر شيئا من قدرته وعظمته عزوجل فيهزهن ويعلن ملكه الحقيقي، وكمال تصرفه المطلق وألوهيته الحقة. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: "يَطْوِي الله السماوات يوم القيامة، ثم يَأْخُذُهُنَّ بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يَطْوِي الأَرَضِينَ السبع، ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟".
رواه مسلم
يخبرنا ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بأن الله عز وجل سوف يطوي السموات السبع يوم القيامة ويأخذهن بيده اليمنى، ويطوي الأرضين السبع ويأخذهن بيده الشمال، وأنه كلما طوى واحدة منهن نادى أولئك الجبارين والمتكبرين مستصغرا شأنهم معلنا أنه هو صاحب الملك الحقيقي الكامل الذي لا يضعف ولا يزول، وأن كل من سواه من ملك ومملوك وعادل وجائر زائل وذليل بين يديه عزوجل، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بَشَّرَ خَدِيجَةَ رضي الله عنها بِبَيتٍ فِي الجنَّة مِنْ قَصَبٍ، لاَ صَخَبَ فِيهِ، ولاَ نَصَبٍ.
متفق عليه
بشر النبي صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها بواسطة جبريل -عليه السلام-، بقصر في الجنة من لؤلؤ مجوف ليس فيه أصوات مزعجة وليس فيه تعب، وأم المؤمنين خديجة هي أوَّل امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ، تزوجها وهو صلى الله عليه وسلم ابن خمس وعشرين سنة، ولها أربعون سنة، وقيل ثمانية وعشرون سنة، وكانت ثيبًا، وولدت له بناته الأربع وأولاده الثلاثة أو الاثنان، ولم يتزوج عليها أحدا حتى ماتت رضي الله عنها ، وكانت امرأة عاقلة ذكية حكيمة، لها مناقب معروفة.
عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كُنَّا في صَدرِ النَّهَار عِند رسول الله صلى الله عليه وسلم فَجَاءه قَومٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَار أَو العَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوف، عَامَّتُهُم مِن مُضَر بَل كُلُّهُم مِن مُضَر، فَتَمَعَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم لِمَا رَأَى بِهِم مِنَ الفَاقَة، فدَخَل ثُمَّ خَرج، فأَمَر بِلاَلاً فَأَذَّن وَأَقَام، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَب، فقال: «(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) إلى آخر (إن الله كان عليكم رقيبًا) ، والآية الأخرى التي في آخر الحشر: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) تَصَدَّق رَجُلٌ مِن دِينَارِهِ، مِن دِرهَمِهِ، مِن ثَوبِهِ، مِن صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمرِهِ -حتَّى قال- وَلَو بِشِقِّ تَمرَة» فَجَاء رَجُلٌ مِنَ الأَنصَار بِصُرَّةٍ كَادَت كَفُّهُ تَعجَزُ عَنْهَا، بل قَد عَجَزَت، ثُمَّ تَتَابَع النَّاسُ حَتَّى رَأَيتُ كَومَين مِن طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيتُ وَجهَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَتَهَلَّلُ كَأَنَّه مُذْهَبَة.ٌ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ سَنَّ فِي الإِسلاَم سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أُجُورِهِم شَيءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسلاَم سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيه وِزْرُهَا، وَوِزرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بعدِه، من غير أن ينقُص مِن أَوزَارِهَم شيء».
رواه مسلم
حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه حديث عظيم يتبين منه حرص النبي صلى الله عليه وسلم وشفقته على أمته -صلوات الله وسلامه عليه-، فبينما هم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول النهار إذا جاء قوم عامتهم من مضر، أو كلهم من مضر مجتابي النمار، متقلدي السيوف رضي الله عنهم ، يعني أن الإنسان ليس عليه إلا ثوبه قد اجتباه يستر به عورته، وقد ربطه على رقبته، ومعهم السيوف؛ استعداداً لما يؤمرون به من الجهاد رضي الله عنهم . فتغيَّر وجه النبي صلى الله عليه وسلم وتلون؛ لما رأى فيهم من الحاجة، وهم من مضر، من أشرف قبائل العرب، وقد بلغت بهم الحاجة إلى هذا الحال، ثم دخل بيته -عليه الصلاة والسلام-، ثم خرج، ثم أمر بلالاً فأذن، ثم صلى، ثم خطب الناس -عليه الصلاة والسلام-، فحمد الله صلى الله عليه وسلم كما هي عادته، ثم قرأ قول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) ، وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ). ثم حث على الصدقة، فقال: (تصدق رجل بديناره، وتصدق بدرهمه، تصدق بثوبه، تصدق بصاع بره، تصدق بصاع تمره، حتى ذكر ولو شق تمرة) وكان الصحابة رضي الله عنهم أحرص الناس على الخير، وأسرعهم إليه، وأشدهم مسابقة، فخرجوا إلى بيوتهم فجاءوا بالصدقات، حتى جاء رجل بصرة معه في يده كادت تعجز يده عن حملها، بل قد عجزت من فضة ثم وضعها بين يدي الرسول -عليه الصلاة والسلام-. ثم رأى جرير كومين من الطعام والثياب وغيرها قد جُمِع في المسجد، فصار وجه النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد أن تغيَّر يتهلل كأنه مذهبة؛ يعني من شدة بريقه ولمعانه وسروره -عليه الصلاة والسلام- لما حصل من هذه المسابقة التي فيها سد حاجة هؤلاء الفقراء، ثم قال صلى الله عليه وسلم : (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء). والمراد بالسنة في قوله صلى الله عليه وسلم : (من سن في الإسلام سنة حسنة) ابتدأ العمل بسنة، وليس من أحدث؛ لأن من أحدث في الإسلام ما ليس منه فهو رد وليس بحسن، لكن المراد بمن سنها، أي: صار أول من عمل بها، كهذا الرجل الذي جاء بالصرة رضي الله عنه .
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قَالَ اللهُ -عَزَّ وجَلَّ-: المُتَحَابُّون فِي جَلاَلِي، لَهُم مَنَابِرُ مِن نُورٍ يَغْبِطُهُم النَبِيُّونَ والشُهَدَاء».
رواه الترمذي وأحمد
يخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما يرويه عن ربه عز وجل عن طائفة من المؤمنين أن لهم يوم القيامة منابر وأماكن مرتفعة يجلسون عليها إكرامًا من الله لهم، وذلك لأجل أنهم تحابوا في سبيل الله إجلالاً له سبحانه ، وتحابوا فيما بينهم لما اجتمعوا عليه من الإيمان، حتى يتمنى الأنبياء -عليهم السلام- أن يكونوا بمنزلتهم، لكن لا يلزم من ذلك أنهم خير من الأنبياء -عليهم السلام-، فالفضل الخاص لا يقضي على الفضل العام.
عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا وُضِعت الجَنَازَة واحْتَمَلَهَا الناس أو الرجال على أَعْنَاقِهِم، فإن كانت صالحة، قالت: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي، وإن كانت غير صالحة، قالت: يا وَيْلها! أين تَذهبون بها؟ يسمعُ صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سَمِعَه صَعِق».
رواه البخاري
إذا وضعت الجنازة على النعش، ثم احتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت من أهل الخير والصلاح قالت: أسرعوا بي. فَرِحة مسرورة لما تراه أمامها من نعيم الجنة، وإن كانت من غير أهل الصلاح قالت لأهلها: يا هلاكها، ويا عذابها. لما تراه من سوء المصير، فتكره القدوم عليه، ويسمع صوتها كل المخلوقات من حيوان وجَماد إلا الإنسان، ولو سمعها لغشي عليه أو هلك من ذلك.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما خلق الله آدم صلى الله عليه وسلم قال: اذهب فَسَلِّمْ على أولئك -نَفَرٍ من الملائكة جلوس- فاستمع ما يُحَيُّونَكَ؛ فإنها تَحِيَّتُكَ وتحية ذُرِّيتِكَ. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فَزَادُوهُ: ورحمة الله».
متفق عليه
معنى الحديث: لما خلق الله آدم أمره الله أن يذهب إلى نَفَرٍ من الملائكة، والنفر ما بين الثلاثة والتسعة، فيحييهم بالسلام، ويستمع إلى إجابتهم عليه، فتكون تلك التحية المتبادلة بينه وبينهم هي التحية المشروعة له ولذريته من بعده ممن هم على دين الرسل، ويتبعون سنتهم. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه : "ورحمة الله"، فكانت هذه الصيغة هي المشروعة عند إلقاء السلام والرد عليه، وجاءت الأحاديث الأخرى بزيادة: "ورحمة الله وبركاته" سواء في إلقاء السلام أو رده.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جُلسائِه، فقال: «اشْفَعُوا تُؤجَرُوا، ويَقْضِي الله على لسانِ نَبِيِّه ما أحب». وفي رواية: «ما شاء».
متفق عليه
هذا الحديث متضمن لأصل كبير وفائدة عظيمة، وهو أنه ينبغي للعبد أن يسعى في أمور الخير، سواء أثمرت مقاصدها ونتائجها أو حصل بعضها، أو لم يتم منها شيء. وذلك كالشفاعة لأصحاب الحاجات عند الملوك والكبراء، ومن تعلقت حاجاتهم بهم ، فإن كثيراً من الناس يمتنع من السعي فيها إذا لم يعلم قبول شفاعته. فيفوّت على نفسه خيراً كثيراً من الله، ومعروفاً عند أخيه المسلم. فلهذا أمر النبي صلّى الله عليه وسلم أصحابه أن يساعدوا أصحاب الحاجة بالشفاعة لهم عنده ليتعجلوا الأجر عند الله، لقوله: (اشفعوا تؤجروا) فإن الشفاعة الحسنة محبوبة لله، ومرضية له، قال تعالى: (من يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا) ، ومع تعجله للأجر الحاضر، فإنه أيضاً يتعجل الإحسان وفعل المعروف مع أخيه، ويكون له بذلك عنده يد. وأيضاً، فلعل شفاعته تكون سبباً لتحصيل مراده من المشفوع له أو لبعضه. فالسعي في أمور الخير والمعروف التي يحتمل أن تحصل أو لا تحصل خير عاجل، وتعويد للنفوس على الإعانة على الخير، وتمهيد للقيام بالشفاعات التي يتحقق أو يُظن قبولها. قوله: "ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء"، أي ما أراد مما سبق في علمه من وقوع الأمر وحصوله أو عدمه، فالمطلوب: الشفاعة. والثواب مرتب عليها، سواء حصل المشفوع به أو قام مانع من حصوله.
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كَأَنِّي أَنْظُر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يَحْكِي نَبِيًّا من الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، ضربه قومه فَأَدْمَوْهُ، وهو يمَسحُ الدَم عن وجهِهِ، يقول: «اللهم اغفر لِقَوْمِي؛ فإنهم لا يعلمون».
متفق عليه
حكى نبيُّنا صلى الله عليه وسلم عن نبيٍّ من الأنبياء: أن قومه ضربوه؛ فجعل يمسح الدم عن وجهه، وهو يدعو لهم بالمغفرة، وهذا غاية ما يكون من الصبر والحلم، ولم يقتصر على الدعاء لهم بل واعتذر عنهم من باب الإشفاق عليهم؛ لجهلهم بحقائق الأمور.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين