الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾
سورة الرحمن
فبأي نِعَم ربكما الكثيرة عليكما تكذبان يا معشر الجن والإنس؟ مع أن كل نعمة من هذه النعم تستحق منكم الطاعة والإخلاص في العبادة.
﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ﴾
سورة التوبة
ما كان ينبغي للنبي ﷺ والمؤمنين أن يدعوا بالمغفرة لمن كفر بالله وعبد معه غيره، ولو كان هؤلاء المشركون من أقرب أقربائهم من بعد موتهم على الشرك بالله، وظهر لهم أنهم من أصحاب النار؛ بسبب موتهم على الكفر وإصرارهم عليه وعدم إسلامهم، فالله لا يغفر للمشركين.
﴿ يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﴾
سورة البقرة
يكاد البرق من شدة لمعانيه يأخذ أبصارهم، كلما سطع لهم البرق ساروا قليلًا فيه، وإذا انطفأ وقفوا حائرين، -وهذا حال المنافقين كلما كثرت أموالهم وأولادهم وأصابوا مغنمًا قالوا: إن دين محمد ﷺ صِدق واستقاموا قليلًا عليه، وإذا أصابهم البلاء فهلكت أموالهم وأصابهم مكروه رجعوا إلى الكفر، وزعموا أن هذا بسبب دين محمد ﷺ الذي اتبعوه-، ولولا إمهال الله لهؤلاء لذهب بقدرته بأسماعهم وأبصارهم، فلا تعود إليهم بسبب اتباعهم الباطل وإعراضهم عن الحق، والله عظيم القدرة يفعل بهم ذلك في أي وقت شاء.
﴿ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ﴾
سورة النجم
فأوحى الله إلى عبده محمد ﷺ ما أوحى من الشرع العظيم والهدي الحكيم بواسطة جبريل عليه السلام.
﴿ أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم ﴾
سورة محمد
أفمن كان على برهان واضح من ربه، والعلم بشرعه، قد علم الحق واتبعه ورجا ما عند ربه، فهو يعبد ربه على بصيرة، كمن حسَّن له الشيطان قبيح عمله، قد رفض الحق واتبع ما تميل إليه نفسه من عبادة غير الله مِن الأصنام والأوثان والتكذيب بالرسل وفعل المعاصي بغير حجة ولا برهان؟ لا يستوون في عقل أي عاقل، فالفريق الأول مهتد في منهجه وسلوكه، والفريق الثاني في النقيض منه.
﴿ قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة الأنبياء
فلما رجع القوم وجدوا أصنامهم محطمة مهانة، فسأل بعضهم بعضًا من فعل هذا بمعبوداتنا؟ إنَّ من فعل هذا بآلهتنا لمن الظالمين، حيث تجرأ على الآلهة التي تستحق التعظيم والتقدير والتقديس.
﴿ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ﴾
سورة البقرة
أيحب أحدكم أن يكون له بستان فيه النخيل والأعناب تجري من تحت أشجاره المياه، وله في بستانه من كل أنواع الثمرات لكنه أصبح شيخًا كبيرًا لا يقدر على العمل في البستان، وله أولاد ضعفاء لا يستطيعون العمل لضعفهم، وأصاب البستانَ ريحٌ شديدةٌ فيها نار محرقة فأحرقت البستان كله وما فيه من زرع وشجر، وهم أحوج ما يكونون إليه لضعف الأب والأبناء، هذا مثال لنفقة المرائي والمنان في ذهابها وعدم نفعها وهم أحوج ما يكونون إليها في الآخرة، وبمثل هذا البيان والتفصيل يبين الله لكم ما فيه نفعكم في دنياكم وأخراكم؛ رجاء أن تتدبروها وتعتبروا منها وتخلصوا أعمالكم لله.
﴿ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ﴾
سورة البقرة
وقد علمت -أيها النبي- أن الله هو المتصرف في ملك السماوات والأرض وهو أعلم بمصالح عباده فيأمرهم وينهاهم ويجب عليهم الاستجابة والانقياد، ومن خالف أوامره وفعل نواهيه ليس له من يحفظه ويمنعه من عذاب الله إن أتاه.
﴿ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ﴾
سورة الحجرات
وهذا الخير الذي حصل لكم بأن حبب الخير إلى قلوبكم وبغض الشر إليها إنما هو فضل من الله تفضل به عليكم، ورحمة منه بكم، ونعمة أنعمها عليكم، والله عليم بمن يشكر نعمه، حكيم في كل أفعاله وأقواله وتصرفاته وتدبير أمور خلقه.
﴿ وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ ﴾
سورة ق
ونزَّلنا من السماء ماء كثير المنافع والخيرات للناس والدواب والزروع، فأنبتنا بذلك الماء بساتين كثيرة الأشجار، وأنبتنا ما تحصدونه من حب الزروع عند استوائه.
عن سلمة بن صخر رضي الله عنه قال: كُنْتُ امْرَأً أُصِيبُ من النساء ما لا يُصِيبُ غيري، فلما دخل شهر رمضان خِفْتُ أن أصيب من امرأتي شيئا يُتَابَعُ بي حتى أصبح، فَظَاهَرْتُ منها حتى يَنْسَلِخَ شهر رمضان، فَبَيْنَا هي تَخْدُمُنِي ذات ليلة، إذ تَكَشَّفَ لي منها شيء، فلم أَلْبَثْ أن نَزَوْتُ عليها، فلما أصبحت خرجت إلى قومي فأخبرتهم الخبر، وقلت امشوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا: لا والله. فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: «أنت بِذَاكَ يا سلمة؟»، قلت: أنا بذاك يا رسول الله -مرتين- وأنا صابر لأمر الله، فاحكم فيَّ ما أراك الله. قال: «حَرِّرْ رقبة»، قلت: والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها، وضربت صَفْحَةَ رَقَبَتِي، قال: «فصم شهرين متتابعين»، قال: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام؟ قال: «فأطعم وَسْقًا من تمر بين ستين مسكينًا»، قلت: والذي بعثك بالحق لقد بِتْنَا وَحْشَيْنِ ما لنا طعام، قال: «فانطلق إلى صاحب صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إليك، فأطعم ستين مسكينًا وسقًا من تمر وكُلْ أنت وعِيَالُكَ بَقِيَّتَهَا»، فَرَجَعْتُ إِلَى قَوْمِي، فقلت: وجدت عندكم الضِّيقَ، وَسُوءَ الرَّأْيِ، ووجدت عند النبي صلى الله عليه وسلم السَّعَةَ، وَحُسْنَ الرَّأْيِ، وَقَدْ أَمَرَنِي -أَوْ أَمَرَ لِي- بِصَدَقَتِكُمْ.
رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه وأحمد والدارمي
أراد الصحابي سلمة بن صخر رضي الله عنه الامتناع من جماع زوجه في رمضان لقوة شهوته فظاهر منها، خشية أن يستمر في جماعها فيطلع عليه الفجر وهو كذلك، إلا أنه رأى منها ليلة ما يدعوه إلى جماعها فجامعها، وخاف من تبعات هذه المعصية فأمر قومه أن يذهبوا معه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويسألوا عن الحكم في هذه المسألة ويعتذروا عنه، فرفضوا الذهاب معه فذهب بنفسه وعرض مسألته على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له أنت فاعل ذلك الفعل والمرتكب له، فأجاب بنعم، فأخبره النبي -عليه الصلاة والسلام- بما عليه من حكم الله في هذه المسألة، وهي أن يعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا، فأخبره بضعف حاله وقلة ذات يده وعدم ملكه للرقبة ولا للطعام، فأمر له -عليه الصلاة والسلام- بصدقة قومه أن يدفعوا له تمرًا ليكفر به عن ظهاره ثم يطعم الباقي أهله وعياله.
إن هِلال بن أُمية قذف امرأته بشريك ابن سَحْماء، وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أول رجل لَاعَنَ في الإسلام، قال: فَلَاعَنَهَا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أبصروها، فإن جاءت به أبيض سَبِطًا، قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ؛ فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ؛ فهو لشريك بن سحماء»، قال: فأُنبِئْت أنها جاءت به أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ.
رواه مسلم
أفاد هذا الحديث أن الصحابي هلال بن أمية رضي الله عنه قذف امرأته بالزنا، بأنها زنت مع شريك بن سحماء وقد استبان حملها، فأراد أن ينفي عنه الولد باللعان، وهي شهادات بين الزوجين تكون مؤكدة بحلف ولعن بينهما لمن كان كاذباً، ثم إنه -عليه الصلاة والسلام- ذكر علامات يُعرف بها الولد هل هو لأبيه أو لمن كان سببا ًفي حملها من الزنا، فذكر أنه إن كان شعره مسترسلاً كامل الخِلْقَةِ؛ فهو لأبيه وذلك لوجود الشبه بينهما، وإن كان الولد أكحل العينين أي شديد سواد منابت الأجفان، متجعد الشعر فيه التواء وتقبضٌ؛ فهو للذي زنا بها وهو شريك بن سحماء، فدل على مشروعية ملاعنة المرأة الحامل.
عن ابن شهاب، أن سهل بن سعد الساعدي أخبره: أن عُوَيْمِراً العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري، فقال له: يا عاصم، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر، فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قد أُنزِل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فَأْتِ بها» قال سهل: فَتَلاعَنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فَرَغَا مِن تَلاعُنِهِما، قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إنْ أَمْسَكْتُها، فطلقها ثلاثا، قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ابن شهاب: فكانت سُنَّة المُتلاعِنَيْن.
متفق عليه
أفاد الحديث أن عويمرًا العجلاني رضي الله عنه جاء يسأل عن حكم من وجد مع امرأته رجلًا ماذا يفعل، فكره النبي -عليه الصلاة والسلام- مثل هذه المسائل لما فيها من التعرض للمكروه، فأصر على السؤال عن ذلك، وقد وقع به ما سأل عنه، ثم جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- يسأل عن حكم حالته، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله أنزل في شأنه وشأن امرأته قرآنًا فيه حكم ما جرى لهما، فتلاعنا، ثم إنَّ عويمراً كان يظن أن اللعان لا يحرمها فبادر بطلاقها ثلاثا، فكان هذا أول لعان في الإسلام.
عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّ امرأتي لا تمنع يد َلامِسٍ قال: «غَرِّبْهَا» قال: أخاف أن تَتْبعها نفسي، قال: «فاستَمْتَعِ بها».
رواه أبو داود والنسائي
أفاد هذا الحديث أن هذا الصحابي جاء مستشيرًا النبيَّ صلى الله عليه وسلم في أمر زوجته، فأخبره بأنها لا ترد يد لامس، وهذا المعنى اختلف فيه كثيراً، والأقرب أنها كانت غير متحاشية للرجال، وأنها لا تمتنع ممن يمد يده ليتلذذ بلمسها، أو أنها لا تتحفظ من الرجال حديثًا وستراً بحيث يلمسون جسدها أو يصافحونها، ولا تتحرز من ذلك، وليس معناه أنها لا تمتنع من الزنا؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- لا يقره على نكاح زانية، فكأنه صلى الله عليه وسلم أشار عليه أولًا بفراقها نصيحة له، وشفقة عليه في تنزهه من معاشرة من هذه حالها، فأعلمه الرجل بشدة محبته لها وخوفه أن تشتاق نفسه لها بسبب فراقها، فرأى صلى الله عليه وسلم المصلحة له في هذا الحال إمساكها خوفًا من مفسدة عظيمة تترتب على فراقها، ودفع أعظم الضررين بأخفهما متعين ولعله يرجى لها الصلاح بعد، والله تعالى أعلم.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "إذا أقرَّ الرجل بولده طَرْفَةَ عين فليس له أن ينفيه".
رواه البيهقي
أفاد الأثر أن الرجل إذا اعترف بنسب ولد إليه لم يكن له أن ينفيه عنه ولا أن ينكر نسبه إليه؛ لأن هذا من حقوق العباد التي ثبتت بالإقرار فلا ينفع فيها الجحود ولا النكران.
عن جابر بن عبد الله قال: طُلِّقَتْ خالتي، فأرادت أن تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رجل أن تخرج، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «بلى فَجُدِّي نَخْلَكِ، فإنك عسى أن تَصَدَّقِي، أو تفعلي معروفا».
رواه مسلم
أفاد الحديث أن خالة جابر رضي الله عنهما طلقها زوجها، فأرادت في وقت العدة أن تجد نخلها فمنعها رجل من ذلك، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرها بأنه لا حرج عليها في الخروج، وهذا يفيد أنَّ المطلقة طلاقًا بائنًا في عدتها ليست كالمتوفَّى عنها في عدة الوفاة، فلها الخروج لحاجتها متى شاءت، مع أنَّ الأفضل على وجه العموم: أنَّ بقاء المرأة في بيتها أفضل لها وأصون؛ فإنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "بيوتهن خير لهن"، هذا في حق العبادة، والصلاة مع المسلمين، وسماع الخير؛ فكيف مع غير ذلك؟
عن الفُرَيْعَةَ بنت مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدْرَةَ، فإن زوجها خرج في طلب أَعْبُدٍ له أَبَقُوا، حتى إذا كانوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن أرجع إلى أهلي، فإني لم يتركني في مسكن يملكه، ولا نفقة؟ قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «نعم»، قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحُجْرَةِ، أو في المسجد، دعاني، أو أمر بي، فَدُعِيتُ له، فقال: «كيف قلت؟»، فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، قالت: فقال: «امْكُثِي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أَجَلَهُ»، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهرٍ وعشرًا، قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إِلَيَّ فسألني عن ذلك، فأخبرته فَاتَّبَعَهُ، وقضى به.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك والدارمي وأحمد
في هذا الحديث بيان أنَّ هذه الصحابية توفي زوجها وأرادت أت تعتد في غير البيت الذي كانت فيه مع زوجها، فأخبرها النبي -عليه الصلاة والسلام- بأن الله فرض عليها أن تلازم بيتها حتى تنقضي عدتها، فهذا الحديث أصل في أن المتوفَّى يجب عليها أنْ تقضي عدتها وحدادها في البيت الذي توفي زوجها وهي تسكنه، وأنَّه لا يحل لها الانتقال منه حتى يبلغ الكتاب أجله بانقضاء عدتها وحدادها؛ وذلك بوضع الحمل إنْ كانت حاملًا، أو بإتمام أربعة أشهر وعشرة أيام لغير ذات الحمل.
عن فاطمة بنت قيس، قالت: قلت: يا رسول الله، زوجي طَلَّقَنِي ثلاثا، وأخاف أن يُقْتَحَمَ عَلَيَّ، قال: «فأمَرَها، فَتَحَوَّلَتْ».
رواه مسلم
ذكرت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم أنها تخشى على نفسها إن بقيت في المنزل الذي طلقها فيه زوجها وقت العدة، فربما دخل عليها بالقوة فاجر أو سارق ونحوهما، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنتقل منه إلى غيره، مع أنها ما زالت في عدة الطلاق، للحاجة.
عن عمرو بن العاص قال: "لا تُلَبِّسُوا علينا سُنَّةَ نبيِّنا عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ، إذا تُوُفِّيَ عنها سَيِّدُهَا أربعة أشهر وعشر".
رواه أبو داود وابن ماجه ومالك وأحمد
في هذا الأثر أنكر الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه على من يتكلم في مسألة عدة أم الولد التي توفي سيدها من دون حجة وبرهان، وبين أن السنة في ذلك أن تمكث أربعة أشهر وعشرة أيام؛ كعدة الزوجة الحرة، سواء بسواء، والأثر وإن كان دل صراحة على هذا المعنى، ورجح كثير من أهل العلم أن عدة أم الولد التي توفي سيدها حيضة مثل بقية الإماء؛ لأدلة أخرى، وهو مذهب الجمهور.
عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها انْتَقَلَتْ حفصةَ بنتَ عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، حين دَخَلَتْ في الدَّمِ من الحيضة الثالثة. قال ابن شهاب: فذُكر ذلك لِعَمْرَةَ بنت عبد الرحمن. فقالت: صدَق عروة. وقد جادلها في ذلك ناس، وقالوا: إن الله -تبارك وتعالى- يقول في كتابه: {ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة 2: 228]. فقالت عائشة: صدقتم، وتدرون ما الأَقْرَاءُ؟. إنما الأَقْرَاءُ الأَطْهَارُ.
رواه مالك
في هذا الأثر يُخبر عروة بن الزبير أنَّ عائشة رضي الله عنها نقلت حفصة -بنت شقيقها عبد الرحمن- من بيت العدَّة لما طلقها زوجها المنذر بن العوّام حين نزل عليها الدم من الحيضة الثالثة، وذلك لتمام عدتها، وقد حصل بين عائشة وبين بعض الصحابة نزاع في معنى القرْء الوارد في الآية، عند قوله تعالى : {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ}. فقالوا: هي الحِيض. فأجابتهم عائشة رضي الله عنها : أنكم أصبتم في قراءتكم القرآن، وأخطأتم التفسير؛ لأن معنى القرْء هو الطهر الذي يكون بين الحيضتين، والقرء من الأضداد، يقع على الطهر؛ وإليه ذهب مالك والشافعي، وعلى الحيض؛ وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين