الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَلِتَبۡلُغُواْ عَلَيۡهَا حَاجَةٗ فِي صُدُورِكُمۡ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ

سورة غافر
line

ولكم في هذه المخلوقات منافع متعددة غير منافع الركوب والأكل، فتستفيدون منها في الوصول إلى ما ترغبون فيه مما في نفوسكم من الحاجات كالاتجار فيها والتنقل في الأقطار البعيدة عليها، وعلى هذه الأنعام تُحْمَلون في البر، وعلى السفن تحملون في البحر.

﴿ ۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ

سورة البقرة
line

ومِن نِعم الله عليكم لما كنتم في التيه وقد أصابكم عطش شديد، فسأل موسى عليه السلام ربه متضرعًا الماء لقومه ليشربوا، فأمره أن يضرب بعصاه الحجر ففعل، فانشقت منه اثنتا عشرة عينًا بعدد قبائلهم، وَتَدفق الماء بغزارة، وبينا لكل قبيلة العين الخاصة بها، والتي يشربون منها؛ حتى لا يُزَاحِمَ بعضُهم بعضًا، ويقعَ بينهم الخلاف، وقلنا لهم كلوا وتمتعوا بما رزقكم الله من الطعام والشراب الذي آتاكم من غير سعي ولا تعب منكم، ولا تفسدوا في الأرض بفعل المعاصي فيسلبكم نعمه التي أنعم بها عليكم.

﴿ وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ

سورة المدثر
line

وأقسم بالليل إذ ولى ذاهبًا؛ بسبب إقبال النهار عليه.

﴿ فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٞ مِّن قَوۡمِهِۦ عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ أَن يَفۡتِنَهُمۡۚ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ

سورة يونس
line

فما آمن لموسى عليه السلام إلا شباب من قوم فرعون قليلون، وهم خائفون من فرعون وأشراف قومهم أن يعذبوهم فيفتنوهم عن دينهم إن كشف أمرهم، -وأما بنو إسرائيل فكانوا مؤمنين بموسى من قبل-، وإن فرعون لجبار متكبر متسلط على مصر وأهلها، وإنه لمن المتجاوزين الحد في الكفر والفساد والظلم والعدوان.

﴿ وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ

سورة الأنبياء
line

وما جعلنا لأحد من البشر قبلك -أيها الرسول- البقاء في هذه الحياة الدنيا فإذا مت فسبيل أمثالك من الرسل والأنبياء، أفإن متَّ فهم باقون بعدك؟! كلا لا يكون هذا، فذرهم في جهالتهم ولا تلتفت إلى شماتتهم فيك، أو إلى تربصهم بك.

﴿ فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ

سورة غافر
line

فاصبر -أيها الرسول- على أذى قومك وتكذيبهم لما جئت به من عند ربك، وامضِ في طريق الدعوة، إن وعد الله بنصرك عليهم وتعذيبهم حق، وسيُنْجِز لك ما وعدك، فإما نُرِيَنَّك في حياتك بعض الذي نَعِد هؤلاء المشركين من العذاب، كما حصل يوم بدر من قتل كبراء قريش وأسرهم وذلهم فبها ونعمت، أو نتوفينَّك قبل أن يَحلَّ ذلك بهم، فإلينا يرجعون يوم القيامة فنجازيهم على أعمالهم بما يستحقون من عقاب، وسنذيقهم العذاب الشديد.

﴿ إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ

سورة المائدة
line

واذكر حين قال الله يوم القيامة مخاطبًا عيسى عليه السلام: يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك حين خلقتك من غير أب، واذكر نعمتي على والدتك حين اصطفيتها على نساء زمانها، وبرأتها مما نُسب إليها زورًا من افتراء اليهود عليها، واذكر ما أنعمت به عليك حين قويتك وأعنتك بجبريل عليه السلام الذي تقوم به حجتك، وما أنعمت به عليك من تكليم الناس وأنت رضيع قبل أوان الكلام تدعوهم إلى الله، وتكلمهم وأنت كبير قد اجتمعت قوتك وكمل شبابك بما أوحاه الله إليك من التوحيد وطاعته، ومما أنعمت به عليك أن علمتك الخط والكتابة بدون معلم، ووهبتك قوة الفهم والإدراك، وعلمتك التوراة التي أنزلت على موسى، والإنجيل الذي أنزل عليك هداية للناس، ومما أنعمت به عليك أنك تصور من الطين مثل صورة الطير، ثم تنفخ في هذه الهيئة فتكون طيرًا بإذن الله، وأنك تشفي الذي ولد أعمى فيبصر، وتشفي الأبرص -وهو بياض يظهر على الجلد يختلف عن لون الجلد- فيعود جلده سليمًا بإذن الله، وتدعو الموتى فيقومون من قبورهم أحياء بإذن الله، ومما أنعمت به عليك أن منعت عنك بني إسرائيل حين هموا بقتلك، وحين جئتهم بالمعجزات الواضحة الدالة على صدق نبوتك فما كان منهم إلا أنهم كفروا بها، وقالوا: إن ما جاء به عيسى من البينات سحر واضح.

﴿ قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي وَأَدۡخِلۡنَا فِي رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ

سورة الأعراف
line

قال موسى عليه السلام لما تبين له عذر أخيه وأنه لم يفرط فيما كان عليه من أمر الله: يا رب اغفر لي غضبي وما صنعت بأخي، واغفر لأخي هارون ما سبق بينه وبين بني إسرائيل، وأدخلنا في رحمتك فاجعلها تحيط بنا من كل جانب، وأنت يا ربنا أرحم بعبادك من كل راحم.

﴿ وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ

سورة البقرة
line

وقال لهم نبيهم: إن الله قد أجاب طلبكم وعيّن طالوت ملكًا عليكم وأمركم بطاعته والقتال معه، قال أشرافهم مستكبرين كيف يكون ملكًا علينا ونحن أولى بالملك منه؟ إذ ليس من أبناء الملوك، وهو أقل منَّا شرفًا ونسبًا، ولم يعط كثرة في الأموال يستعين بها على إقامة ملكه، قال لهم نبيهم: إن الله اختاره للملك عليكم وقيادتكم في الجهاد وفضّله عليكم؛ لسعة علمه وإصابة رأيه وقوة جسمه، وهذا سبب تفضيله عليكم، والملك ملك الله، والعبيد عبيده، فلا اعتراض على أمره، والله واسع العطاء والفضل، عليم بمن يستحق الملك ويصلح له فيجعله فيه.

﴿ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ

سورة الصافات
line

فقال لهم: معتذرًا عن عدم الخروج معهم إلى عيدهم: إني مريض مرضًا يمنعني من مصاحبتكم، وهذا تعريض منه ليخلوا بالأصنام فيحطمها.

عن أنس رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا جَاءَ أهْلُ اليَمَنِ، قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : "قَدْ جَاءكُمْ أهْلُ اليَمَنِ" وَهُمْ أوَّلُ مَنْ جَاءَ بِالمُصَافَحَة.

رواه أبو داود وأحمد
line

قوله: "قد جاءكم أهل اليمن" تنويه بشأنهم، وإظهار لفضلهم، ومنهم الأشعريون قوم أبي موسى الأشعري رضي الله عنهم ، ويدل عليه ما أخرجه أحمد في مسنده (3/155) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يقدم عليكم غداً أقوام هم أرق قلوباً للإسلام منكم" قال: فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعري، فلما دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون يقولون: غداً نلقى الأحبه محمداً وحزبه فلما أن قدموا تصافحوا فكانوا هم أول من أحدث المصافحة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «النَّاسُ مَعَادِن كَمَعَادِن الذَّهَب وَالفِضَّة، خِيَارُهُم فِي الجَاهِلِيَّة خِيَارُهُم فِي الإِسْلاَم إِذَا فَقُهُوا، والأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَة، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ». وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «تَجِدُون النَّاسَ مَعَادِن: خِيَارُهُم فِي الجَاهِليَّة خِيَارُهُم فِي الإِسْلاَم إِذَا فَقِهُوا، وَتَجِدُون خِيَار النَّاس فِي هَذَا الشَّأْن أَشَدُّهُم كَرَاهِيَة لَه، وَتَجِدُون شَرَّ النَّاس ذَا الوَجْهَين، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَء بِوَجه، وَهَؤُلاَء بِوَجْه».

الحديث الأول: متفق عليه، ولفظه لمسلم؛ وروى البخاري أوله، وروى آخره عن عائشة -رضي الله عنها-. الحديث الثاني: متفق عليه
line

تشبيه رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس بالمعادن فيه الإشارة إلى عدة دلالات منها: اختلاف طباع الناس وصفاتهم الخُلقية والنفسية، ويُفهم هذا من تفاوت المعادن، ومنها الإشارة إلى تفاوت الناس في تقبلهم للإصلاح، فمنهم السهل، ومنهم من يحتاج إلى صبر، ومنهم من لا يقبل كما هو حال المعادن، والتشبيه بالمعادن فيه الإشارة أيضًا إلى تفاوت الناس في كرم الأصل وخِسَّتِه، ويُفهم ذلك من تفاوت المعادن في نفاستها، فمنها الغالي كالذهب والفضة، ومنها الرخيص كالحديد والقصدير، والتشبيه بالمعادن فيه الإشارة إلى قوة التحمل كالمعادن، فمعادن العرب يعني أصولهم وأنسابهم. وقوله: "خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" يعني: أنَّ أكرم النَّاس من حيث النَّسَب والمعادن والأصول، هم الخيار في الجاهلية، لكن بشرط أن يفقهوا، فمثلاً بنو هاشم خيار قريش في الجاهلية من حيث النسب والأصل، بنص الحديث الصحيح، وكذلك في الإسلام لكن بشرط أن يفقهوا في دين الله، وأن يتعلموا من دين الله، فان لم يكونوا فقهاء فانهم -وإن كانوا من خيار العرب معدناً- فإنَّهم ليسو أكرم الخلق عند الله، وليسوا خيار الخلق. ففي هذا دليل على أنَّ الإنسان يَشْرفُ بنسبه، لكن بشرط أن يكون لديه فقه في دينه، ولا شك أنَّ النسب له أثر، ولهذا كان بنو هاشم أطيب الناس وأشرفهم نسبا،ً ومن ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو أشرف الخلق (الله أعلم حيث يجعل رسالته)، فلولا أنَّ هذا البطن من بني آدم أشرف البطون، ما كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يُبعَث الرسول صلى الله عليه وسلم إلاَّ في أشرفِ البُطُون وأعلى الأنساب. وهذه الجملة من الحديث اشترك فيها الحديثان. والحديث الأول خُتِم بقوله صلى الله عليه وسلم : "والأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَة، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ" فيحتمل أن يكون في هذا الإشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشرّ، فالخَيِّر يَحِنُّ إلى شكله والشرير إلى نظيره، فتعارف الأرواح بحسب الباعث التي جُبِلَت عليها من خير أو شر، فإذا اتفقت تعارفت وإن اختلفت تناكرت، ويحتمل أن يراد الإخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء: إنَّ الأرواح خُلِقَت قبل الأجسام فكانت تلتقي وتلتئم، فلمَّا حَلَّت بالأجسام تعارفت بالأمر الأول، فصار تعارفها وتناكُرُها على ما سبَق من العهد المتقدم، فتمِيل الأخيار إلى الأخيار والأشرار إلى الأشرار. وقال ابن عبد السلام: المراد بالتعارف والتناكر التقارب في الصفات والتفاوت فيها؛ لأنَّ الشخص إذا خَالَفَتْكَ صفاته أنكَرته، والمجهول يُنكَر لِعَدم العِرفان، فهذا من مجاز التشبيه، شبَّه المنكر بالمجهول والملائم بالمعلوم. والحديث الثاني خُتِم بقوله صلى الله عليه وسلم : "وَتَجِدُون خِيَار النَّاس فِي هَذَا الشَّأْن أَشَدُّهُم كَرَاهِيَة لَه، وَتَجِدُون شَرَّ النَّاس ذَا الوَجْهَين، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَء بِوَجه، وَهَؤُلاَء بِوَجْه". ففي قوله: (وتجدون خيار الناس في هذا الشأن) أي: في الخلافة والإِمارة، أي: خير الناس في تعاطي الأحكام، من لم يكن حريصًا على الإِمارة، فإذا ولي سُدَّد ووفق، بخلاف الحريص عليها. وأما شرُّ النَّاس فهو ذو الوجهين: هو الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، كما يفعل المنافقون: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ)، وهذا يوجد في كثير من الناس والعياذ بالله وهو شعبة من النفاق، تجده يأتي إليك يتمَلَّق ويُثنِي عليك وربما يغلو في ذلك الثناء، ولكنَّه إذا كان من ورائك عَقَرَك وذمَّك وشتَمَك وذكَر فيك ما ليس فيك، فهذا والعياذ بالله من كبائر الذنوب؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وصَف فاعله بأنَّه شرُّ الناس.

عن أنس بن سيرين، قال: كنت مع أنس بن مالك رضي الله عنه عند نفر من المجوس؛ فجيء بفَالُوذَجٍ على إناء من فضة، فلم يأكله، فقيل له: حوله، فحوله على إناء من خَلَنْجٍ وجيء به فأكله.

رواه البيهقي
line

كان أنس بن مالك رضي الله عنه عند قوم من المجوس فجيء له بنوع من الحلوى اسمه الفالوذج على إناء من فضة فلم يأكله، فحولوه له على إناء من خشب فأكله.

عن السائب بن يزيد رضي الله عنهما قال: «لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك تلقَّاه الناس، فتلقيته مع الصبيان على ثَنِيَّةِ الوداع». وفي رواية قال: «ذهبنا نَتَلَقَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصبيان إلى ثَنِيَّةِ الوداع».

رواه البخاري وأبو داود. الرواية الأولى لفظ أبي داود. الرواية الثانية لفظ البخاري
line

أخبر السائب أنه لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة راجعين من غزوة تبوك خرجوا لاستقبالهم بثنية الوداع وهو موضع بقرب المدينة، وذلك لما فيه من التأنيس لهم والتطييب لخاطرهم، والترغيب لمن كان قاعداً في الغزو.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : جِيءَ بأبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد مُثِّل به، فوُضِع بين يديه؛ فذهبت أكشف عن وجهه فنهاني قومي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها».

متفق عليه
line

جيء بوالد جابر وهو عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك يوم أحد وقد مثل الكفار بقتلى المسلمين، بتشويه أجسامهم، فوضع بين يديه فأراد جابر أن يكشف عن وجهه متوجعاً له مما مثل به الكفار فنهاه قومه عن ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها" تشريفاً له وتكريماً.

عن المعرور بن سويد، قال: رأيت أبا ذر رضي الله عنه وعليه حلة وعلى غلامه مثلها، فسألته عن ذلك، فذكر أنه قد سابَّ رجلا ًعلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فَعَيَّره بأمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إنك امْرُؤٌ فيك جاهلية هم إِخْوَانُكُمْ وخَوَلُكُمْ جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليُطعمه مما يأكل، وليُلْبِسْهُ مما يلبس، ولا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ ».

متفق عليه
line

في هذا الحديث الحث على معاملة المماليك معاملة حسنة خاصة في الملبس والمأكل، وألا يكلفوهم فوق طاقتهم إلا إذا ساعدوهم في هذا التكليف، وفيه الوعيد الشديد لمن يعيرهم ويحقرهم؛ لأنهم إخوان لنا في الدين.

عن سَمُرة بن جندب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يُكثر أن يقول لأصحابه: «هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا؟» فَيَقُصُّ عليه من شاء الله أن يَقُص، وإنه قال. لنَّا ذات غَدَاة: «إنه أتَاني اللَّيلة آتِيَان، وإنَّهما قالا لي: انْطَلق، وإني انْطَلَقت معهما، وإنا أتَيْنا على رجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وإذا آخر قائِمٌ عليه بِصَخْرة، وإذا هو يَهْوي بالصَّخْرَة لرَأْسِه، فَيَثْلَغُ رأسَه، فَيَتَدَهْدَهُ الحَجَر ها هنا، فَيَتْبَعُ الحجر فَيَأخُذُهُ فلا يرْجِع إليه حتى يَصِحَّ رأسه كما كان، ثم يَعُود عليه، فَيُفْعَل به مِثْل ما فعل المرَّة الأولى!» قال: «قلت لهما: سُبحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقنا، فأتَيْنا على رجُل مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وإذا آخر قائم عليه بِكَلُّوبٍ من حديد، وإذا هو يَأتِي أحَدَ شِقَّيْ وجْهه فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إلى قَفَاهُ، ومِنْخَرَه إلى قَفَاه، وعَيْنَه إلى قَفَاه، ثم يَتَحَوَّلُ إلى الجانب الآخر، فيفعل به مِثْل ما فعل بالجَانِب الأول، فما يَفْرَغُ من ذلك الجانب حتى يَصِحَّ ذلك الجَانب كما كان، ثم يَعُود عليه فَيَفْعل مثل ما فعل في المرَّة الأولى» قال: «قلت: سُبْحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقْنا، فَأَتَيْنَا على مِثْلِ التَّنُّورِ» فأحْسِب أنه قال: «فإذا فيه لَغَطٌ، وأصوات، فَاطَّلَعْنَا فيه فإذا فيه رِجَال ونساء عُرَاةٌ، وإذا هُمْ يَأتِيِهمْ لَهَبٌ من أسْفَلَ منهم، فإذا أتاهُمْ ذلك اللَّهَبُ ضَوْضَوْا. قلت: ما هؤلاء؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقنا، فأتينا على نهر» حَسِبْت أنه كان يقول: «أحْمَر مِثْل الدَّم، وإذا في النهر رجُل سَابِحٌ يَسْبَح، وإذا على شط النَّهر رجُل قد جَمَعَ عنده حِجَارة كثيرة، وإذا ذلك السَّابحُ يَسْبَحُ، ما يَسْبَح، ثم يأتي ذلك الذي قد جَمَعَ عنده الحِجَارة، فَيَفْغَرُ له فَاهُ، فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا، فَينْطَلِقُ فَيَسْبَحُ، ثم يَرْجِع إليه، كلَّما رَجَعَ إليه، فَغَرَ له فَاهُ، فَألْقَمَهُ حجرا، قلت لهما: ما هذان؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على رَجُل كَريهِ المرْآةِ، أو كَأكْرَهِ ما أنت رَاءٍ جُلًا مَرْأىً، فإذا هو عنده نار يَحُشُّهَا ويَسْعَى حولها. قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي: انْطَلِق انْطَلِق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على رَوضَة مُعْتَمَّةٍ فيها من كلِّ نَوْر الرَّبيعِ، وإذا بين ظَهْرَي الرَّوْضَةِ رجُلٌ طَويل لا أكَادُ أرى رأسه طُولا في السماء، وإذا حَول الرجُل من أكثر ولدان رَأيْتُهُمْ قَطُّ، قلت: ما هذا؟ وما هؤلاء؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا إلى دَوْحَة عظيمة لم أرَ دَوْحَة قَطُّ أعظم منها، ولا أحْسَن! قالا لي: ارْقِ فيها، فارْتَقَيْنَا فيها إلى مدينة مَبْنِيَّةٍ بِلَبنٍ ذَهب ولَبَن فِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا باب المدينة فَاسْتَفْتَحْنَا، فَفُتِحَ لنا فَدَخَلْنَاها ، فَتَلَقَّانَا رِجال شَطْرٌ من خَلْقِهِم كأحْسَن ما أنت راءٍ! وشطْر منهم كأقْبَح ما. أنت رَاء! قالا لهم: اذْهَبُوا فَقَعُوا في ذلك النَّهر، وإذا هو نهر مُعْتَرِضٌ يَجري كأن ماءه المَحْضُ في البَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فيه. ثم رجَعُوا إلينا قد ذهب ذلك السُّوءُ عنهم، فصاروا في أحسن صورة» قال: «قالا لي: هذه جَنَّةُ عَدْنٍ، وهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، فسَمَا بصري صُعُدً، فإذا قصر مِثْل الرَّبَابَةِ البَيْضَاء، قالا لي: هذاك مَنْزِلُكَ؟ قلت لهما: بارك الله فيكما، فَذَراني فأدخُلَه. قالا لي: أما الآن فلا، وأنت داخله، قلت لهما: فإني رأيت منذ الليلة عَجَبَا؟ فما هذا الذي رأيت؟ قالا لي: أما إنَّا سَنُخْبِرُكَ: أما الرُّجُل الأول الذي أتيت عليه يُثْلَغُ رأسه بالحَجَر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فَيَرفُضُهُ، وينام عن الصلاة المَكتُوبة. وأما الرجل الذي أتيت عليه يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إلى قَفَاهُ، ومِنْخَرُهُ إلى قَفَاهُ، وَعَيْنُه إلى قَفَاهُ، فإنه الرَّجُل يَغْدُو من بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الكِذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ. وأما الرجال والنساء العُراةُ الذين هُمْ في مثل بناء التَّنُّورِ، فَإنَّهُمُ الزُّنَاةُ والزَّوَاني، وأما الرَّجل الذي أتيت عليه يَسْبَح في النَّهر، ويُلْقِم الحِجَارة، فإنه آكل الربا، وأما الرجل الكَريهُ المرآة الذي عند النار يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَها، فإنه مَالك خَازِن جَهَنَّمَ، وأما الرَّجُل الطَّويل الذي في الرَّوْضَةِ، فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم وأما الوِلْدَان الَّذِينَ حَوْلَهُ، فَكُلُّ مَوْلُودٍ ماتَ على الفِطْرَةِ» وفي رواية البرقاني: «وُلِدَ على الفِطْرة» فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «وأولاد المشركين، وأما القوم الذين كانوا شَطْر منهم حَسَنٌ، وشَطْر منهم قَبِيِح، فإنهم قوم خَلَطُوا عملا صالحا وآخر سيئا، تجاوز الله عنهم». وفي رواية له: «رأيت اللَّيلة رجلين أتَيَانِي فأخْرَجَاني إلى أرض مُقَدَسة» ثم ذكره وقال: «فَانْطَلَقْنَا إِلَى نَقْبٍ مثل التَّنُّورِ، أعْلَاه ضَيِّقٌ وَأسْفَلُه واسِع؛ يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نارًا، فإذا ارْتَفَعَتِ ارْتَفَعُوا حتى كَادُوا أن يَخْرُجُوا، وإذا خَمَدَتْ! رَجعُوا فيها، وفيها رجال ونساء عُرَاة». وفيها: «حتى أتَيْنَا على نَهْرٍ من دَمٍ» ولم يَشُكَّ «فيه رجل قائم على وَسَطِ النَّهر وعلى شَطِّ النَّهر رجُل، وبَيْنَ يَدَيه حِجَارة، فأقبل الرَّجُل الذي في النَّهر، فإذا أراد أن يَخرج رَمى الرَّجُل بِحَجر في فِيهِ، فَرَدَّه حيث كان، فَجَعل كلَّما جاء لِيَخْرُجَ جَعَل يَرْمِي. في فِيهِ بِحَجَر، فَيَرْجع كما كان». وفيها: « فَصَعِدَا بي الشَّجرة، فَأدْخَلاَنِي دَارًا لم أرَ قَطُّ أحْسَنَ منها، فيها رجال شُيُوخٌ وشباب». وفيها: «الذي رَأيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ، يُحَدِّثُ بِالكِذْبَةِ فتُحْمَلُ عنه حتى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ به ما رأيت إلى يوم القيامة»، وفيها: «الَّذي رَأيْتَهُ يُشْدَخُ رأسه فرَجُل عَلَّمَه الله القرآن، فَنَام عنه بالليل، ولم يَعْمَل فيه بالنَّهار، فَيُفْعَلُ به إلى يوم القيامة، والدار الأولى التي دخلت دار عَامَّةِ المؤمنين، وأما هذه الدار فدار الشَّهداء، وأنا جِبْرِيلُ، وهذا مِيْكَائيل، فارفع رأسك، فرفعت رأسي، فإذا فَوْقِي مِثْلُ السَّحابِ، قالا: ذاك مَنْزِلُك، قلت: دَعَانِي أدخل منزلي، قالا: إنه بَقِي لك عُمُرٌّ لم تَسْتَكْمِلْهُ، فلو اسْتَكْمَلْتَهُ أتيت مَنْزِلك».

رواه البخاري
line

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن رؤية رآها في المنام، ثم إنه قَصَّها على أصحابه بعد صلاة الفجر، كما في بعض روايات الحديث. فيخبر عن نفسه فيقول: أنه أتاني في ليلتي آتِيَان قالا لي: انْطَلق، فانطلقت معهما، فأتوا على رجل مضطجع أو مُسْتَلق على قَفَاه وأخر قائما عليه معه صخرة وهي الحجر الكبيرة فيرمِيه بها حتى يَشَّق رأسه، فيَتَدَحْرجُ الحجر إلى جهة الضارب، فيأخذ الحجر ولا يرجع إلى المضروب حتى يعود رأسه كما كان، فإذا التئم رأسه وعاد على ما كان عليه قبل شقه عاد عليه مرة أخرى، فَفَعل به مِثْل ما فعل في المرَّة الأولى. قال: قلت لهما متعجبا مما رآه من حال الرجلين: سُبحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقنا، فأتوا على رجُل مُمتدٍّ على قفاه وآخر قائم عليه يحمل معه حديدة، يضعها على أحد شقَّي وجه الآخر، فيَشق جانبا من وجهه، حتى يَبْلغَ به قَفَاه، ومتى ما فرغ من شق إحدى الجهتين، تَحَول إلى جانب الشق الآخر من الوجه، فَيُفْعَل به ما فعل بالجانب الأول من شقه، وإذا فرغ من شق الجانب الآخر، كان الشق الأول قد التئم وعاد كما كان عليه قبل شقه، فيفعل به كما في المرة الأولى، ثم يعود للشق الثاني وقد التئم، فيفعل به كما فعل به في المرة الأولى وهكذا كلَّما التئم الشق عاد عليه. قال: قلت: سُبْحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقْنا، فَأَتَيْنَا على مِثْلِ التَّنُّورِ أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نار، ويسمع منه أصوات مختلطة لا تُفهم. فاطلعوا على ما في التنور فوجدوا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هُمْ يَأتِيِهمْ لَهَبٌ من أسْفَلَ منهم، فإذا أتاهُمْ ضجوا وصاحوا بِمَا لَا يُفهم منه إلا الاستِغاثة مما هم فِيهِ. قلت: ما هؤلاء؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقنا، فأتينا على نَهْر من دم، رأوا فيه رجلا يسبح وآخر قائم على شَطِّ النهر، قد جُمعت عنده حجارة كثيرة، ثم إن السابح يأتي إلى الرجل القائم على شطِّ النهر، فيفتح له فاه فيرمه بالحجر، فينطلق فيسبح ثم يرجع إليه مرة ثانية وفي كل مرة يرجع إليه يفتح له فاه فَيُلقِمه الحجر، وهكذا. قلت لهما: ما هذان؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على رَجُل قبيح المنظر. فإذا عنده نار يَحُشُّهَا ويَسْعَى حولها يوقدها. قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي: انْطَلِق انْطَلِق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على رَوضَة خَصْبة فيها من كل الزهور، وإذا في وسطها رجُلٌ طَويل لا أكَادُ أرى رأسه طُولا في السماء وإذا حَول الرجُل أكثر ولدان رَأيْتُهُمْ قَطّ. قلت: ما هذا؟ وما هؤلاء؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على شجرة عظيمة لم أر روضة قط، أعظم منها ولا أحسن منها في جمالها ونظارتها. قالا لي: اصعد في تلك الشجرة. فصعدوا في تلك الشجرة، فإذا هُم في مدينة مُشَيَّدة بالذهب والفضة. فطلبوا من أهل تلك المدينة أن يفتحوا لهم باب المدينة، فَفُتِح لهم فدخلوها. فَتَلَقَّانَا رِجال نِصف خِلقَتْهم وصورتهم كأجمل صورة تراها العين، والنصف الآخر كأقبح صورة تراها العين. قال لهم الملكان: اذهبوا إلى ذلك النَّهر، فاغتسلوا فيه. وإذا هو نَهْر مُعْتَرِضٌ يَجري كأن ماءه اللَّبَنُ الخالص غير المُخْتَلطِ بشيء، وشبهه بالبياض الذي هو صفة اللَّبَنُ. فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فيه، ثم رجَعُوا إلينا وقد زال عنهم ما كان فيهم من القُبْح والبَشَاعة، فصاروا على أجمل صورة. وأخبراه بأن هذه المدينة هي جنات عدن وأن ذاك منزلك فيها. فارتفع بصره إلى فوق صلى الله عليه وسلم كثيرا، فرأى قصرًا، مثل السحاب البيضاء، فأطلعاه على منزله. فدعا لهما وطلب منهما أن يسمحا له بالدخول إلى ذاك المنزل. فلم يسمحوا له بدخوله؛ لأنه قد بقي له من العُمْر بقية، وأخبروه أنه سيدخل هذا القصر حال استكمال أجله. وبعد أن انتهوا من عرض بعض صور الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم لهما: إني رأيت أمورا عجيبة، ثم سألهم عنها بقوله: "فما هذا الذي رأيت؟" قالا لي: أما إنَّا سَنُخْبِرُكَ: أما الرُّجُل الأول الذي رأيته يَشُقُّ رأسه بالحَجر، هو من حفظ القرآن، ثم تركه ولم يعمل به وينام عن الصلاة المكتوبة، ورفض القرآن بعد حفظه جناية عظيمة؛ لأنه يوهم أنه رأى فيه ما يوجب رفضه، فلما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه وهو الرأس. وأما الرجل الذي رأيته يقطع جانبا من وجهه، فذاك الذي يَكْذِبُ الكَذْبَة، فتَنْتَشر فِي أطراف الأرض. وإنما استحق التعذيب لما يَنْشأ عن تلك الكَذْبَة من المفاسد وهو فيها مختار غير مُكْرَه ولا مُلْجَأ. وأما ما رأيت من الرجال والنساء في ذلك التَّنُّورِ، فهؤلاء الزُّنَاة والزواني. ومناسبة العُري لهم لاستحقاقهم أن يُفضحوا؛ لأن عادتهم أن يستتروا في الخلوة فعوقبوا بالهتك. وأما الرَّجل الذي أتيت عليه يَسْبَح في النَّهر، ويُلْقِم الحِجَارة، فإنه آكِل الرِبَا وأما الرجل الذي رأيته كرِيه المنظر قاعد عند النار يوقدها، فإنه مالك خازن النار. وإنما كان كرِيه الرؤية؛ لأن في ذلك زيادة في عذاب أهل النار. وأما الرَّجُل الطَّويل الذي في الرَّوْضَةِ، فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم . وأما الأولاد الذين رأيتهم حول إبراهيم -عليه السلام- فهم كل من مات على فطرة الإسلام قبل البلوغ أو ولد على فطرة الإسلام، ثم مات قبل البلوغ. فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن حكم أولاد المشركين في الآخرة، كحكم أولاد المسلمين. وأما القوم الذين نصفهم حسن والنصف الآخر قبيح، فإنهم جمعوا بين الحسنات والسيئات معا، فظهرت الحسنات في صورتهم الجميلة، وظهرت السيئات في صورتهم القبيحة، عفا الله عنهم، وأدخلهم الجنة.

عن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري رضي الله عنه : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، وصعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا.

رواه مسلم
line

يخبر الصحابي عمرو بن أخطب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر ذات يوم، وصعد المنبر وخطب الناس حتى أذن الظهر، ثم نزل فصلى الظهر، ثم عاد فصعد المنبر وخطب حتى أذن العصر، فنزل وصلى العصر، ثم صعد المنبر فخطب حتى غابت الشمس، يعني بذلك أنه خطب يومًا كاملًا من صلاة الفجر إلى غروب الشمس، أعلمه الله عز وجل في ذلك اليوم شيئا من علوم الغيب الماضية، ومن الغيوب المستقبلة، وأخبر بها صلى الله عليه وسلم أصحابه، فأعلمهم بما قال ذلك اليوم هو من حفظ ورسخ ذلك في ذهنه.

عن زيد بن خالد الجُهني رضي الله عنه مرفوعاً: «لا تَسُبُّوا الدِّيْك فإنه يُوْقِظ للصلاة».

رواه أبو داود وأحمد والنسائي
line

يخبر زيد بن خالد الجُهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سَبِّ الدِّيْك وعلل لذلك؛ بأنه يُوقظ النائم بصياحه لأجل الصلاة، وفي رواية عند أحمد والنسائي : " يؤذن للصلاة "؛ ولهذا نهى صلى الله عليه وسلم عن سَبِّه؛ لأن في إيقاظهم مصلحة ظاهرة، وهي إعانتهم على طاعة ومن أعان على طاعة، فإنه يستحق المَدْح لا الذَّم. ومن أعظم ما في الديك من العجائب معرفة الأوقات الليلية، والصياح عندها، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده، فسبحان من هداه لذلك.

عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: «خرج ثلاثةُ نَفَرٍ يمشون فأصابهم المَطَر، فدَخَلوا في غارٍ في جبَل، فانْحَطَّت عليهم صَخْرةٌ، قال: فقال بعضُهم لبعض: ادعوا اللهَ بأفضلِ عَمَلٍ عَمِلتموه، فقال أحدُهم: اللهمَّ إني كان لي أبَوَانِ شَيْخانِ كبيران، فكنتُ أخرج فَأَرْعى، ثم أَجيء فأحْلِب فأجيء بالحِلاب، فآتي به أبويَّ فيَشْربان، ثم أسِقِيَ الصِّبْيَة وأهلي وامرأتي، فاحتَبَستُ ليلة، فجئتُ فإذا هما نائمان، قال: فكرهتُ أن أُوقِظَهما، والصِّبية يَتَضَاغَوْن عند رِجْلي، فلم يزل ذلك دَأْبي ودَأْبَهما، حتى طلَع الفجر، اللهم إن كنتَ تَعْلَمُ أنِّي فعلتُ ذلك ابْتغاء وجهِك، فافرُجْ عنا فُرْجة نرى منها السماء، قال: فَفُرِج عنهم، وقال الآخر: اللهم إن كنتَ تعلم أني كنتُ أُحبُّ امرأةً مِن بنات عمي كأشَدِّ ما يُحبُّ الرجلُ النساء، فقالت: لا تَنال ذلك منها حتى تعطيها مائة دينار، فسَعيْتُ فيها حتى جَمَعتُها، فلما قَعَدتُ بيْن رِجليْها قالت: اتقِ الله ولا تَفُضَّ الخاتَمَ إلا بحقِّه، فقمتُ وتركتُها، فإن كنتَ تعْلَم أنِّي فعلتُ ذلك ابتغاء وجهِك، فافرُجْ عنا فُرْجَة، قال: ففُرِج عنهم الثُّلُثيْنِ، وقال الآخر: اللهم إن كنتَ تعْلَم أني اسْتَأجَرْتُ أجيرًا بفَرَق من ذُرَة فأعْطيتُه، وأَبَى ذاك أنْ يأخُذَ، فعَمَدتُ إلى ذلك الفَرَق فزرعتُه، حتى اشتريتُ منه بقرًا وراعِيها، ثم جاء فقال: يا عبد الله أعْطِني حَقِّي، فقلتُ: انطلقْ إلى تلك البقر وراعِيها فإنها لك، فقال: أتستهْزِئ بي؟ قال: فقلت: ما أستهزئ بك ولكنها لك، اللهم إن كنتَ تعلم أنِّي فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك، فافْرُجْ عنا فكُشِف عنهم».

متفق عليه
line

خرج ثلاثة من الناس يمشون فأمطرت عليهم السماء، فدخلوا في غار ليحتموا به من شدة المطر، فوقعت صخرة فسدت باب الغار، فقال بعضهم لبعض: ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه؛ لعل الله أن يفرج عنكم ويزيل هذه الصخرة، فقال أحد الثلاثة: اللهم إنه كان لي أب وأم كبيران في السن، وكنت أخرج إلى المرعى فأرعى إبلي، ثم أجيء من المرعى، فأحلب إبلي، فأجيء باللبن فآتي به أبي وأمي فأناولهما إياه فيشربان، ثم أسقي أولادي الصغار وزوجتي وبقية أهلي من أخ وأخت، فتأخرت ليلة من الليالي بسبب أمر عرض لي، فإذا أبي وأمي نائمان، فحلبت كما كنت أحلب، فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما، وأكره أن أسقي أولادي وأهلي قبلهما، وكان أولادي يبكون ويصرخون من شدة الجوع عند رجلي، فلم يزل ذلك شأني وشأنهما حتى طلع الفجر واستيقظا فسقيتهما ثم سقيت أولادي، فاللهم إن كنتَ تعلم أني فعلت ذلك طلبًا لمرضاتك، فأزح عنا هذه الصخرة قليلا حتى نرى السماء، ففرج الله عنهم فرجة رأوا منها السماء. وقال الثاني: اللهم إني كنت أحب أمرأة من بنات عمي حبًّا شديدًا، فراودتها عن نفسها فامتنعت مني إلا أن أعطيها مائة دينار، فحصَّلت المائة دينار، ثم أعطيتها لها، فلما تمكنت منها وقعدت بين رجليها، قالت لي: خف الله ولا ترتكب الحرام، ولا تُزل بكارتي إلا بالحلال، فقمت من بين رجليها وتركتها، ولم أفعل بها شيئا، فاللهم إن كنتَ تعلم أني فعلت ذلك طلبا لمرضاتك، فأزح عنا من هذه الصخرة، ففرج الله عنهم ثلثي الموضع الذي عليه الصخرة. وقال الثالث: اللهم إني استأجرتُ أجيرًا ليعمل لي عملا على أن أُعطيه ستة عشر رطلا من الذرة، فلما انتهى من عمله، أعطيته أجره فامتنع أن يأخذه، فأخذت الذرة فزرعتها، ولم أزل أزرعها وأبيعها حتى اشتريت منها بقرا وراعيها، ثم جاء الأجير بعد مدة فقال: يا عبد الله أعطني حقي. فقلت: انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنها لك فخذها جميعًا. فقال الأجير: أتسخر مني؟ فقلت: إني لا أسخر منك، ولكنها لك، فاللهم إن كنتَ تعلم أني فعلت ذلك طلبا لمرضاتك، ففرج عنا هذه الصخرة، ففرج الله عنهم ما بقي من باب المغارة، فخرجوا منها.

لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]

هدايات لشرح رياض الصالحين

العبد في خير ما انتظر الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه

هدايات لشرح رياض الصالحين

(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات

هدايات لشرح رياض الصالحين

«صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية».

هدايات لشرح رياض الصالحين