الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴾
سورة الإنسان
إنَّ المطيعين لله يكافئهم ربهم على ذلك بأن يجعلهم يوم القيامة في جنات عالية يشربون من كأس خمر مملوءة ممزوجة بماء الكافور، -وهو من أفضل أنواع الطيب- الذي تنتعش له النفوس، وتحبه الأرواح والقلوب؛ لطيب رائحته، وجمال شكله.
﴿ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ ﴾
سورة طه
له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما خلقًا وملكًا وتدبيرًا، وما تحت سطح الأرض من مخلوقات، الكل عبيده وملكه ويجري عليهم حكمُه.
﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ﴾
سورة النساء
ألم تعلم -أيها الرسول- أمر بعض أصحابك الذين سألوا أن يُفرَض عليهم الجهاد، فقيل لهم: امنعوا أيديكم عن قتال أعدائكم من المشركين الآن، لأنكم لا تملكون العدة، وعليكم أداء ما فرضه الله عليكم من إقامة الصلاة وإخراج الزكاة التي تطهر بها نفوسكم من الشح والبخل، وتربط بين الناس برباط المحبة والتعاون، فلما هاجروا وصار للإسلام دولة بالمدينة، وفُرِض عليهم القتال، شق ذلك على بعضهم وتغير حال جماعة منهم، فأصبحوا يخافون الأعداء أن يقاتلوهم كما يخافون من الله أن ينزل بهم بأسه، أو أشد من ذلك، وقالوا: ربنا لِمَ فرضت علينا القتال؟ هلا أخرت القتال إلى مدة قريبة حتى نتمتع بالحياة الدنيا، قل لهم -أيها الرسول-: منافع الدنيا ولذاتها قليلة مهما كبرت في أعينكم؛ لأنها زائلة فانية، ونعيم الآخرة دائم لمن اتقى الله فعمل بأوامره واجتنب نواهيه، ولن ينقص شيءٌ من ثواب أعمالكم ولو كان كقدر الخيط الذي يكون في شق نواة التمرة.
﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ﴾
سورة القلم
وإنَّك -أيها الرسول- لعلى خُلق عظيم وشرع قويم، وهو ما أمرك الله به في القرآن من مكارم الأخلاق.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ﴾
سورة آل عمران
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، لا تشابهوا المنافقين الذين تركوا المعركة جبنًا ونفاقًا، وقالوا لإخوانهم من أهل الكفر إذا سافروا للتجارة يبحثون في الأرض عن الرزق، أو كانوا مع الغزاة للجهاد فماتوا أو قتلوا: لو مكثوا معنا ولم يخرجوا ولم يغزوا لم يموتوا ولم يقتلوا، وهذا كذب منهم، وقد جعل الله هذا الاعتقاد في قلوبهم والإخبار به بألسنتهم ليزيدهم ألمًا وحسرة في قلوبهم، وأما المؤمنون فإنهم يعلمون أن الحياة والموت بمشيئة الله، لا يمنع قدرَه قعودٌ ولا يعجله خروج، فالله يحيي من قدر له الحياة وإن كان مسافرًا أو غازيًا، ويميت من انتهى أجله وإن كان مقيمًا، والله بما تعملون بصير، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، وسيجازيكم بما يستحقون من خير أو شر.
﴿ قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ﴾
سورة الزمر
قل -أيها الرسول-: اللهم يا خالق السماوات والأرض ومبدعهما على غير مثال سابق، عالم الغائب والمشاهد والخفي والظاهر من أمور خلقك، أنت وحدك تفصل بين عبادك يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون في الدنيا من القول فيك وفي عظمتك وسلطانك، وفي الإيمان بك وبرسولك ﷺ، فتبين المهتدي والضال، والمؤمن والكافر، والسعيد والشقي، فتجازى كل نفس بما تستحقه من ثواب أو عقاب، وما دام الأمر كذلك، فاهدني إلى صراطك المستقيم، وجنبني الشرك.
﴿ قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ﴾
سورة الأنعام
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني عن مصيركم إن حل بكم عذاب الله فجأة على غير توقع منكم وأنتم لا تشعرون به، أو أتاكم عذاب الله ظاهرًا عيانًا وأنتم تنظرون إليه عند نزوله، هل يهلك إلا القوم الظالمون الذين تجاوزوا حدود الله فكفروا به وكذبوا رسله؟ فاحذروا أن تكونوا من الظالمين الذين أصروا على الشرك والجحود فهلكوا.
﴿ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ ﴾
سورة الأعلى
إلا ما أراد الله لك أن تنساه مما نسخ الله تلاوته وحكمه من القرآن، إن الله يعلم ما يجهر به العباد وما يخفونه من أقوالهم وأفعالهم، ومن ذلك أنه يعلم ما يصلح عباده فلذلك يشرع ما أراده، ويحكم بما يريد.
﴿ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ﴾
سورة الأعراف
فأرسلنا على هؤلاء الجاحدين عقوبة لهم على كفرهم وتكذيبهم لموسى عليه السلام: الطوفان فأغرق الزروع والثمار وأضر بهم ضررًا كثيرًا، وليس هذا فقط بل أرسلنا عليهم الجراد فأكل زروعهم وثمارهم وأبوابهم وسقوفهم وثيابهم، وأرسلنا عليهم القُمّل الذي يفسد الثمار ويقضي على الحيوان والنبات، أو القُمَّل الذي يؤذي الإنسان في شعره وبدنه، وأرسلنا عليهم الضفادع فملأت أوعيتهم وأفسدت أطعمتهم، وأَرَّقت مضاجعهم، وآذتهم أذية شديدة، وأرسلنا عليهم الدم فتحولت أنهارهم وآبارهم دمًا، ولم يجدوا ماء صالحًا للشرب، كل هذه الآيات هي آيات من آيات الله لا يقدر عليها غيره، أرسلناها عليهم متفرقة يتبع بعضها بعضًا، ومع كل ما أصابهم من العقوبات استكبر فرعون وقومه وترفعوا عن الإيمان بالله والتصديق بما جاء به موسى عليه السلام، وكانوا قومًا طبيعتهم الإجرام يعملون بما نهى الله عنه من الفسق والمعاصي.
﴿ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴾
سورة آل عمران
ثم تفضل الله عليكم -أيها المؤمنون- بعد الهم والغم بالطمأنينة والثقة في وعد الله، وكان من أثره نعاس يُصيب جماعة المؤمنين الذين ليس لهم هَم إلا إقامة دين الله، ورضا الله ورسوله ﷺ، ومصلحة إخوانهم المسلمين، وأما المنافقون أهمهم خلاصُ أنفسهم فهم في هَمّ وخوف، أساءوا الظن بربهم وبدينه وبنبيِّه، كظن أهل الجاهلية الذين اعتقدوا أن الله لا ينصر رسوله ﷺ، ولا يؤيد عباده ولن تقوم للإسلام قائمة، تراهم نادمين على خروجهم، يقول المنافقون لبعضهم: لسنا مسؤولين عن الهزيمة التي حدثت للمسلمين في غزوة أحد؛ لأننا لم يكن لنا رأى يُطاع، ولأن الله لو أراد نصر محمد ﷺ لنصره، قل لهم -أيها النبي-: إن تدبير الأمور كلها لله وحده، قد جعل لكل شيء سببًا، فمن أخذ بأسباب النصر نصره الله، وإن العاقبة ستكون للمتقين، وهؤلاء المنافقون يُسِرون في قلوبهم ما لا يظهرون لك من الندم على خروجهم إلى القتال، يقولون: لو كان بأيدينا اختيار للخروج إلى القتال ما قتل واحد من أقاربنا في هذا المكان من جبل أحد، قل لهم -أيها النبي-: إن الأعمار بمشيئة الله وحده، ولو كنتم مكثتم في بيوتكم بالمدينة بعيدين عن مواطن القتال والموت لخرج الذين كتب الله عليهم الموتَ في اللوح المحفوظ إلى أماكن قتلهم التي قدر الله لهم أن يُقتلوا فيها، وما كتب الله ذلك إلا ليمتحن ما في نفوسكم من نفاق وإيمان، ويُظهِر ما في صدوركم من خير وشر؛ ليميز المؤمن من المنافق، والخبيث من الطيب، والله عليم بما في صدور خلقه، لا يخفى عليه شيء من السرائر والظواهر.
عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الذين يَصْنَعُون هذه الصُّور يُعَذَّبُونَ يوم القيامة، يُقال لهم: أَحْيُوا ما خَلَقْتُم».
متفق عليه
أن الذين يصنعون الصُّور -سواء كانت الصورة نحْتًا أو رسْمًا أو تصويرًا فوتوغرافيًّا- مما له روح، كتصوير آدمي أو حيوان، وسواء كانت الصورة ممتهنة أو غير ممتهنة، فإنهم يُعذبون بفعلهم ذلك يوم القيامة؛ لمضاهاتهم خلق الله تعالى ، ويقال لهم: "أَحْيُوا" أوجدوا فيها الروح كما أوجدتم الجَسد "ما خَلَقْتُم" ما صورتم من الصُّور المشابهة لخلق الله تعالى ، فإذا كنتم قد شابهتهم خلق الله تعالى في الصورة، فابعثوا فيها الروح، وهذا من باب التهكم والتقريع والتوبيخ. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم : (من صوَّر صورة في الدنيا كُلِّف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة، وليس بنافخ)، وفي رواية البخاري: (من صور صورة فإن الله مُعَذِّبه حتى ينفخ فيها الروح). قال النووي رحمه الله : "قال العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره، فصنعته حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى ".
عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ».
متفق عليه
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ ملائكة الرحمة لا تدخل بيتًا فيه كلبٌ ولا صورة ذَوَات الأرواح؛ وذلك أن صورة ما فيه روح: معصية فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله، ووسيلة من وسائل الشرك، وبعضها صورة ما يعبد من دون الله، وأما سبب امتناعهم من بيت فيه كلب: لكثرة أكله النجاسات، ولأن بعضها يُسمى شيطانًا؛ والملائكة ضد الشياطين، ولقبح رائحة الكلب؛ والملائكة تكره الرائحة القبيحة، ولأنها منهيٌّ عن اتخاذها؛ فعُوقِب متخذها بحرمانه دخول ملائكة الرحمة بيته، وصلاتها فيه، واستغفارها له، وتبريكها عليه وفي بيته، ودفعها أذى الشيطان عنه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تَصْحَبُ الملائكة رُفْقَةً فيها كلب أو جَرَسٌ».
رواه مسلم
إذا خرج جماعة في سفر، وكان في صُحبتهم كلب أو جَرَسٌ، فإن ملائكة الرَّحمة والاستغفار تمتنع من مصاحبتهم؛ لأن الكلب نجس. وأما الجرس، فلأنه مزمار الشيطان كما أخبر بذلك صلى الله عليه وسلم . وقيده بعض العلماء بالجرس الذي يعلق على الدواب؛ لأنه إذا عُلِّق على الدَّواب يكون له رنَّة معينة تجلب النَّشوى والطَّرب والتمتع بصوته ولذلك سماه صلى الله عليه وسلم : (مزامير الشيطان) . وأما ما يكون في المُنَبِهات من الساعات وشبهها فلا يدخل في النهي؛ لأنه لا يُعَلَّق على البهائم وإنما هو مؤقت بوقت معين للتنبيه وكذلك ما يكون عند الأبواب يستأذن به، فإن بعض الأبواب يكون عندها جرس للاستئذان هذا أيضًا لا بأس به ولا يدخل في النهي؛ لأنه ليس معلقا على بهيمة وشبهها ولا يحصل به الطَّرب الذي يكون مما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم .
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي، وَلَا بِآبَائِكُمْ».
رواه مسلم
يَنْهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الحَلِف بالطواغي، جمع طاغية، وهي الأصنام التي كان المشركون يَعبدونها مِن دون الله، وهي سببُ طغيانِهم وكفرِهم، وينهى صلى الله عليه وسلم عن الحلف بالآباء؛ حيث كان من عادة العرب في الجاهلية أن يَحلفوا بآبائهم افتخارًا وتعظيمًا.
عن بريدة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حَلَفَ بالأمَانة فليس مِنَّا».
رواه أبو داود وأحمد
معنى الحديث التحذير من الحلف بالأمانة؛ لأن الحلف بالأمانة حَلِف بغير الله والحلف بغير الله شرك، كما في الحديث: (من حلف بغير الله فقد كَفَر أو أشرك) والمراد بالشرك هنا: الشرك الأصغر؛ والحلف بغير الله لا يخرج من الملة إلا أن يعتقد الحالف أن المحلوف به بمنزلة الله -تبارك وتعالى- في التعظيم والعبادة وما أشبه هذا فيكون شركًا أكبر. والمراد بالأمانة هنا: فرائض الله تعالى من الصلاة والصوم والحج وغير ذلك مما افترضه الله على عباده. فلو قال: بِّحق صلاتي أو بِّحق صيامي أو حجِّي، أو أجْمَل بأن قال: وأمانة الله. فكل ذلك منهي عنه؛ لأن المسلم لا يحلف إلا بالله تعالى أو بصفة من صفاته، وليست الأمانة من صفاته، وإنما هي أَمْرٌ من أمْرِه، وفَرْض من فروضه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنَّا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في نَفَرٍ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أَظْهُرِنَا فأبطأ علينا، وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دوننا وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار، فدُرْتُ به هل أجد له بابا؟ فلم أجدْ! فإذا رَبِيعٌ يدخل في جوف حائط من بئر خارجه - والربيع: الجدول الصغير - فَاحْتَفَرْتُ، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أبو هريرة؟» فقلت: نعم، يا رسول الله، قال: «ما شأنك؟» قلت: كنت بين أَظْهُرِنَا فقمت فأبطأت علينا، فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دوننا، ففَزِعْنَا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط، فَاحْتَفَزْتُ كما يَحْتَفِزُ الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي. فقال: «يا أبا هريرة» وأعطاني نعليهِ، فقال: «اذهبْ بِنَعْلَيَّ هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مُسْتَيْقِنًا بها قلبه، فَبَشِّرْهُ بالجنّة... » وذكر الحديث بطوله.
رواه مسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا في أصحابه في نفرٍ منهم، ومعه أبو بكر وعمر، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبطأ عليهم، فخشوا أن يكون أحد من الناس اقتطعه دونهم أي أصابه بضرر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مطلوب من جهة المنافقين، ومن جهة غيرهم من أعداء الدين، فقام الصحابة رضي الله عنهم فزعين، فكان أول من فزع أبو هريرة رضي الله عنه حتى أتى حائطًا لبني النجار، فجعل يطوف به لعله يجد بابًا مفتوحًا فلم يجد، ولكنه وجد فتحة صغيرة في الجدار يدخل منها الماء، فضم جسمه حتى دخل فوجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له: "أبو هريرة؟" قال: نعم. فأعطاه نعليه -عليه الصلاة والسلام- أمارةً وعلامةً أنه صادق، وقال له: "اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا به قلبه، فبشره بالجنة" لأن الذي يقول هذه الكلمة مستيقنا بها قلبه لابد أن يقوم بأوامر الله، ويجتنب نواهي الله؛ لأن معناها: لا معبود بحق إلا الله، وإذا كان هذا معنى هذه الكلمة العظيمة فإنه لابد أن يعبد الله عز وجل وحده لا شريك له؛ أما من قالها بلسانه ولم يوقن بها قلبه فإنها لا تنفعه.
عن عبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم مرفوعاً: «المسلمُ من سَلِمَ المسلمونُ من لسانهِ ويَدِهِ، والمهاجرُ من هَجَرَ ما نهى اللهُ عنهُ». وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ أَيُّ المسلمينَ أَفْضَلُ؟ قال: «مَنْ سَلِمَ المسلمونُ من لِسانِهِ وَيَدِهِ».
حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: متفق عليه. حديث جابر رضي الله عنه: رواه مسلم. حديث أبي موسى رضي الله عنه: متفق عليه
المسلم من سلم المسلمون من لسانه فلا يسبهم، ولا يلعنهم، ولا يغتابهم، ولا يسعى بينهم بأي نوع من أنواع الشر والفساد، وسلموا من يده فلا يعتدي عليهم، ولا يأخذ أموالهم بغير حق، وما أشبه ذلك، والمهاجر من ترك ما حرم الله تعالى .
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سَأل موسى صلى الله عليه وسلم ربَّه: ما أدْنَى أهل الجَنَّة مَنْزِلَة؟ قال: هو رَجُل يَجِيءُ بعد ما أُدخِل أهل الجَنَّة الجَنَّة، فَيُقَال له: ادخل الجَنَّة. فيقول: أيْ رب، كيف وقد نَزَل النَّاس مَنَازِلَهُم، وأخَذُوا أَخَذَاتِهِم؟ فَيُقَال له: أَتَرْضَى أن يكون لك مثل مُلْكِ مَلِكٍ من مُلُوكِ الدُّنيا؟ فيقول: رَضِيْتُ رَبِّ، فيقول: لك ذلك ومثله ومِثْلُه ومِثْلُه ومِثْلُه، فيقول في الخامِسة. رَضِيْتُ رَبِّ، فيقول: هذا لك وَعَشَرَةُ أَمْثَالِه، ولك ما اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ. فيقول: رَضِيتُ رَبِّ. قال: رَبِّ فَأَعْلاَهُمْ مَنْزِلَة؟ قال: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرامَتَهُم بِيَدِي، وخَتَمْتُ عليها، فلم تَر عَيْنٌ، ولم تسمع أُذُنٌ، ولم يَخْطُر على قَلْب بَشَر». وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنِّي لأَعْلَمُ آخِر أَهل النَّارِ خُرُوجًا منها، وآخِر أهل الجنَّة دخولًا الجنَّة. رَجُل يخرج من النَّار حَبْوا، فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنَّة، فيَأتِيَها، فَيُخَيَّل إليه أَنَّها مَلْأَى، فيرجع، فيقول: يا رب وجَدُتها مَلْأَى! فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجَنَّة، فيأتيها، فَيُخَيَّل إليه أَنَّها مَلْأَى، فيرجع فيقول: يا ربِّ وجَدُتها مَلْأَى، فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجَنَّة، فإن لك مثل الدنيا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا؛ أو إن لك مثل عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا، فيقول: أَتَسْخَرُ بِي، أو تضحك بِي وأنت الْمَلِكُ!». قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَحِك حتى بَدَت نَوَاجِذُه فكان يقول: «ذلك أَدْنَى أهل الجَنَّة مَنْزِلة».
حديث المغيرة رواه مسلم. وحديث ابن مسعود متفق عليه
بيان كرم الله تعالى وسعة رحمته، وبيان منزلة أهل الجنة، حيث إن أدناهم منزلة يتنعم بأضعاف أضعاف ما يملكه أي ملِك في الدنيا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله هل نَرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال: «هل تُضارُّون في رؤية الشمس في الظَّهِيرة، ليست في سحابة؟» قالوا: لا، قال: «فهل تُضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟» قالوا: لا، قال: " فوالذي نفسي بيده لا تُضارُّون في رؤية ربكم، إلا كما تُضارُّون في رؤية أحدهما، قال: فيَلْقى العبد، فيقول: أي فُل أَلَم أُكْرِمْك، وأُسَوِّدْك، وأُزَوِّجك، وأُسَخِّر لك الخيل والإبل، وأَذَرْك تَرْأَس، وتَرْبَع؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: أفظننتَ أنك مُلاقِي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نَسِيتَني، ثم يلقى الثاني فيقول: أيْ فُل أَلَم أُكْرِمْك، وأُسَوِّدْك، وأُزَوِّجك، وأُسَخِّر لك الخيل والإبل، وأَذَرْك تَرْأَس، وتَرْبَع؟ فيقول: بلى، أيْ ربِّ فيقول: أفظننتَ أنك مُلاقِي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نَسِيتَني، ثم يلقى الثالث، فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا ربِّ آمنتُ بك، وبكتابك، وبرسلك، وصليتُ، وصمتُ، وتصدَّقتُ، ويُثني بخير ما استطاع، فيقول: هاهنا إذًا، قال: ثم يقال له: الآن نبعث شاهدَنا عليك، ويتفكَّر في نفسه: مَن ذا الذي يَشهد عليَّ؟ فيُختَم على فيه، ويقال لفَخِذه ولحمه وعظامه: انطِقي، فِتِنْطِق فخِذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليُعْذِرَ من نفسه، وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله عليه.
رواه مسلم
قال بعض الصحابة: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال لهم صلى الله عليه وسلم : «هل تُضارُّون في رؤية الشمس في الظَّهِيرة، ليست في سحابة؟» أي: هل يحصل لكم تزاحم وتنازع يتضرر به بعضكم من بعض لأجل رؤية الشمس في وقت ارتفاعها وظهورها وانتشار ضوئها في العالم كله، لا يوجد سحاب يحجبها عنكم؟ فقالوا: لا. قال: «فهل تُضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟» أي: هل يحصل لكم تزاحم وتنازع يتضرر به بعضكم من بعض لأجل رؤية القمر ليلة اكتماله وظهوره في السماء، لا يوجد سحاب يحجبه عنكم؟ قالوا: لا، قال: «فوالذي نفسي بيده لا تُضارُّون في رؤية ربكم، إلا كما تُضارُّون في رؤية أحدهما» أي: تكون رؤيته جلية بينة، لا تقبل مراء ولا مرية، حتى يخالفَ فيها بعضكم بعضا ويكذبه، كما لا يشك في رؤية الشمس والقمر، ولا ينازع فيها، فالتشبيه إنما وقع في الرؤية باعتبار جلائها وظهورها؛ بحيث لا يُرتاب فيها، لا في سائر كيفياتها، ولا في المرئي؛ فإنه سبحانه منزَّه عن مشابهة المخلوقات. ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن مشهد من مشاهد اليوم الآخر، وهو أن الرب سبحانه يلقى عبدًا من عباده، فيقرره بنعمه فيقول له: يا فلان ألم أُفضلك وأجعلك سيدًا في قومك، وأعطك زوجًا من جنسك ومكَّنتك منها، وجعلتُ بينك وبينها مودة ورحمة ومؤانسة وأُلفة، وأُذَلِّل لك الخيل والإبل، وأجعلك رئيسا على قومك، تأخذ ربع الغنيمة؛ وكان ملوك الجاهلية يأخذونه لأنفسهم. فيُقر العبد بهذه النعم كلها. فيقول الرب: أفعلمت أنك سوف تلاقيني؟ فيقول: لا. فيقول الله تعالى : «فإني أنساك كما نسيتني» أي: أتركك اليوم من رحمتي كما تركتَ طاعتي في الدنيا، فالنسيان هنا الترك عن علم، كما قال تعالى : (إنا نسيناكم فذوقوا عذاب الخلد). ثم يلقى الرب عبدًا ثانيا، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه مثل ما ذكر في الأول من سؤال الله تعالى له وجوابه. ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب آمنت بك، وبكتابك وبرسلك، وصليتُ وصمت، وتصدقت، ويمدح نفسه بكل ما يستطيع، فيقول الرب: «هاهنا إذًا» أي: إذا أثنيت على نفسك بما أثنيت إذًا فقف هنا؛ كي نريك أعمالك بإقامة الشاهد عليها، ثم يقال له: الآن نأتي بشاهد عليك، ويتفكر العبد في نفسه: من هذا الذي يشهد عليَّ؟! فيختم الله على فمه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، «وذلك ليعذر من نفسه» أي: إنطاق أعضائه ليزيل الله عذره مِن قِبل نفسه بكثرة ذنوبه وشهادة أعضائه عليه؛ بحيث لم يبق له عذر يتمسك به، وهذا العبد الثالث هو المنافق، الذي غضب الله عليه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه روايةً قال: «للهِ تسعةٌ وتسعون اسمًا، مائةً إلَّا واحدًا، لا يحفظُها أحدٌ إلَّا دخل الجنةَ، وهو وِترٌ يحبُّ الوِتر».
متفق عليه
إن اللهَ تعالى له تسعة وتسعون اسمًا، لا يحفظها أحد إلَّا دخل الجنةَ، والمراد بالحفظ القراءة بظهر القلب، وقيل: معناه الإيمان بها، والعمل بها، والطاعة بمعنى كل اسم منها، ودعاء الله تعالى بها، وفي هذا الحديث إثبات هذه الأسماء، وليس فيه نفي ما عداها من الزيادة عليها، وإنما وقع التخصيص لهذه الأسماء لأنها أشهر الأسماء وأبينها معاني، وهذا بمنزلة قولك: إن لزيد مائة درهم أعدها للصدقة، فلا يدل ذلك على أنه ليس عنده من الدراهم أكثر من ذلك، وإنما يدل على أن الذي أعده للصدقة هذا، ويدل على هذا التفسير حديث ابن مسعود: «أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك» فهذا يدل على أن لله أسماء لم ينزلها في كتابه حجبها عن خلقه. «وهو وتر» أي: الله واحد لا شريك له «يحب الوتر» يعني: يفضله في الأعمال وكثير من الطاعات ولهذا جعل الله الصلوات خمسًا، والطواف سبعًا، وندب التثليث في أكثر الأعمال، وخلق السموات سبعًا والأرضين سبعا وغير ذلك.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين