الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ﴾
سورة الأنفال
ولو تشاهد -أيها الرسول- الذين كفروا بالله وبرسوله حين تقبض الملائكةُ الموكلون بقبض أرواحَهم وتنزعها، وقد اشتد بهم القلق وعظم كربهم، وهم يضربون وجوههم إذا أقبلوا، ويضربون أدبارهم في حال فرارهم، ويقولون لهم: ذوقوا عذاب تلك النار المحرقة التي كنتم تكذبون بها في الدنيا، لو تشاهد ذلك لرأيت منظرا مخيفًا، وأمرًا عظيمًا تقشعر من هوله الأبدان.
﴿ رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ﴾
سورة الشعراء
ثم دعا لوط عليه السلام ربه قائلًا: ربِّ أنقذني وأنقذ أهلي مما يعمله هؤلاء مِن هذه المعصية القبيحة المُنكَرة التي لم يسبقهم إليها أحد، ومِن عقوبتك التي ستصيبهم بها بسبب ما يفعلونه.
﴿ وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ﴾
سورة المعارج
والذين هم لما ائتمنوا عليه من أمر الدين والدنيا، ولعهودهم المأخوذة عليهم حافظون لها ويحرسونها، فلا يخونون الحقوق والأمانات والعهود.
﴿ وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ﴾
سورة النور
والذين يتهمون زوجاتهم بالزنى، ولم يتمكنوا من الإتيان بأربعة شهود يشهدون على صحة هذا الاتهام، فللواحد منهم أن يلاعن امرأته وذلك بأن يشهد أمام القاضي أربع مرات فيقول: أشهد بالله إني لصادق فيما رميتها به من الزنى ولا أكذب في تلك الدعوى.
﴿ كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ﴾
سورة الحاقة
كذبت ثمود الذين أرسلنا إليهم رسولنا صالحًا عليه السلام، يأمرهم بالتوحيد، وينهاهم عما هم عليه من الشرك، وكذبوا بما أخبرهم به من البعث والحساب والجزاء، وكذلك كذبت عاد حين بعث الله إليهم رسوله هودًا عليه السلام يدعوهم إلى عبادة الله وحده، وكذبوا بما أخبر به من يوم القيامة؛ التي تقرع الناس بأهوالها فتقرع القلوب، وتزلزل النفوس.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ﴾
سورة الحجرات
إن الذين يُنادونك -أيها الرسول- من الأعراب من وراء حجرات نسائك بصوت مرتفع أكثرهم ليس لهم من العقل ما يحملهم على حسن الأدب مع رسولهم المرسل إليهم من عند ربهم، وتوقيره، وتعظيمه، واحترامه.
﴿ وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾
سورة الأنعام
ولا تسبوا -أيها المؤمنون- الأوثان التي يعبدها المشركون مع الله وإن كانت تستحق ذلك، حتى لا يتسبب ذلك في سبهم لله، تطاولًا عليه وجهلًا بما يليق به سبحانه وتعالى، وكما حَسَّنَّا لهؤلاء عملهم السيء عقوبة لهم على سوء اختيارهم، حسَّنَّا لكل أمة عملها خيرًا كان أو شرًا، ففعلوا ما حسنَّاه لهم، ثم إلى ربهم مرجعهم جميعًا يوم القيامة فيخبرهم بأعمالهم التي عملوها في الدنيا، ويجازيهم على خيرها وشرها.
﴿ أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ ﴾
سورة النور
ومثل آخر لأعمال هؤلاء الكافرين التي عملوها وهم كفار من حيث خلوها عن نور الحق وعن النفع كمثل ظلمات بحر بعيد قعره، طويل مداه، يعلوه موج، ومن فوق الموج موج آخر، ومن فوقه سحاب كثيف يمنع أي ضوء من الوصول إلى من في البحر، ظلمات شديدة متراكم بعضها فوق بعض، ظلمة السحاب وظلمة الموج وظلمة البحر، إذا أخرج من وقع في هذه الظلمات يده التي هي جزء منه لم يكد يراها مع قربها منه من شدة الظلمات، وهكذا الكفار تراكمت عليهم ظلمات الشرك والضلال والجهل والحيرة والشك والطبع على القلب وفساد الأعمال، وأي إنسان لم يوفقه الله للهداية إلى الإسلام والعلم بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ فما له من هاد يهتدي به إلى الحق والخير.
﴿ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ ﴾
سورة القصص
قل -أيها الرسول- للناس ليعتبروا ويتعظوا بمظاهر قدرتنا ورحمتنا: أخبروني ماذا كان يحصل لكم إن جعل الله عليكم الليل دائمًا مستمرًا لا انقطاع له إلى يوم القيامة، مَن إله غير الله يأتيكم بضياء تستضيئون به وتقضون فيه حوائجكم، وتبصرون عن طريقه عجائب هذا الكون؟! أفلا تسمعون سماع فهم وقَبول وانتفاع؟!
﴿ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة الأحقاف
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين الكافرين بالقرآن: أخبروني إن كان هذا القرآن الذي أوحاه الله إليّ منزلًا من عنده وكفرتم به، فما ظنكم أن الله صانع بكم إن كان هذا الكتاب الذي جئتكم به قد أنزله عليَّ لأبلغكموه، وقد كفرتم به وكذبتموه؟ وقد شهدت بصدقه وصحته الكتب المتقدمة المنزلة على الأنبياء قبلي، بشرت به وأخبرت بمثل ما أخبر هذا القرآن به، وشهد على صحته الموفقون من أهل الكتاب الذين عندهم من الحق ما يعرفون أنه الحق، فآمنوا به واهتدوا، واستكبرتم عن الإيمان به، فهل هذا إلا أعظم الظلم وأشد الكفر؟ إذا كان الأمر كما ذكرنا ومع ذلك لم تؤمنوا فقد كفرتم وظلمتم، وإن الله لا يوفِّق القوم الذين ظلموا أنفسهم بالكفر به والإعراض عن شرعه إلى الهدى والحق؛ لاستحبابهم الظلم على العدل، والعمى على الهدى.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «لقد أُوتيتَ مِزْمَاراً من مزامير آل داود». وفي رواية لمسلم: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «لو رَأيتَنِي وأنا أستمع لقراءتك البارحة».
متفق عليه
عن أبي موسى الأشعري -رضي اللّه عنه- أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال له لما سمع قراءته الجميلة المرتلة: (لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود)، وقوله: "لقد أوتيت"، أي: أعطيت، : "مزماراً من مزامير آل داود"، أي داود نفسه، وداود عنده صوت حسن جميل رفيع، حتى قال الله تعالى : "يا جبال أوّبي معه والطير، وألنّا له الحديد" [سبأ: 10]، وآل فلان قد يطلق على الشخص نفسه؛ لأن أحداً منهم لم يُعطَ من حسن الصوت ما أعطيه داود.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مِنَ القُرْآنِ سُورَةٌ ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِي: تبارك الذي بيده الملك». وفي رواية أبي داود: «تشفع».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
يبين رسول اللّه –صلى الله عليه وسلم- أن هناك سورة من القرآن تتكون من ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر الله له، حيث كان يقرؤها ويعتني بها، فلما مات شفعت له حتى دفع عنه عذابه، وأبهم ذكرها في بداية الحديث، ثم بينها في آخره؛ ليكون أوقع في شرفها وفخامتها، وأبلغ في المواظبة على قراءتها.
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «يُؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهلِه الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تَقْدُمُه سورةُ البقرة وآلِ عمران، تُحاجَّانِ عن صاحِبِهِما».
رواه مسلم، ولفظة: "في الدنيا" لا توجد في مسلم، ولعل النووي أخذها من ابن الأثير، انظر: جامع الأصول (8/472 رقم6242)
حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يؤتي يوم القيامة بالقرآن، وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما"، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قيد في هذا الحديث قراءة القرآن بالعمل به؛ لأن الذين يقرءون القرآن ينقسمون إلى قسمين؛ قسم: لا يعمل به، فلا يؤمنون بأخباره، ولا يعملون بأحكامه هؤلاء يكون القرآن حجة عليهم، وقسم آخر: يؤمنون بأخباره ويصدقون بها، ويعملون بأحكامه، فهؤلاء يكون القرآن حجة لهم يحاج عنهم يوم القيامة، وفي هذا دليل على أن أهم شيء في القرآن العمل به، ويؤيد هذا قوله تعالى: "كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته، وليذكر أولوا الألباب"، "ليدبروا آياته"، أي: يتفهمون معانيها، "وليذكر أولوا الألباب"، يعني: ويعملون بها، وإنما أخر العمل عن التدبر؛ لأنه لا يمكن العمل بلا تدبر إذا إن التدبر يحصل به العلم والعمل فرع عن العلم، فالمهم أن هذا هو الفائدة من إنزال القرآن أن يتلى ويعمل به يؤمن بأخباره يعمل بأحكامه يمتثل أمره يجتنب نهيه، فإذا كان يوم القيامة فإنه يحاج عن أصحابه.
عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعَمْرو بن حَزْم: «أن لا يَمَسَّ القرآن إلا طَاهر».
رواه مالك والدارمي
معنى الحديث: "في الكتاب الذي كَتَبَه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حَزْم" أي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابا لعمرو بن حَزْم عندما كان قاضيا على نجران، كتب له كتابا مُطَوَّلا فيه كثير من أحكام الشريعة، كالفرائض والصدقات والديات، وهو كتاب مشهور تلقته الأُمُّة بالقبول. "أن لا يَمَسَّ القرآن إلا طَاهر" المراد بالمس هنا: أن يُباشره بيده من غير حائل، وبناء عليه: فإن تناوله من وراء حائل مُنفصل عنه كما لو حمله في كِيس أو شنطة أو قَلَّب صفحاته بِعُود ونحوه لم يدخل في النهي لعدم حصول المَسُّ. والمراد بالقرآن هنا: ما كُتب فيه القرآن، كالألواح والأوراق والجلود، وغير ذلك، وليس المراد به الكلام؛ لان الكلام لا يُمَس بل يُسْمَع. و " إلا طَاهر" هذا اللفظ مشتَرَك بين أربعة أمور: الأول: المراد بالطاهر المسلم؛ كما قال تعالى : {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}. الثاني: المراد به الطاهرُ من النجاسة؛ كقوله صلى الله عليه وسلم في الهرَّة: "إنَّها ليست بنجس". الثالث: المراد به الطَّاهرُ من الجنابة. الرابع: أنَّ المراد بالطَّاهر المتوضئُ. كل هذه المعاني للطهارة في الشَّرع محْتَمِلَة في المراد من هذا الحديث، وليس لدينا مرجِّح لأحدها على الآخر، فالأولى حَمْلُهَا على ما فهمه الصحابة -رضوان الله عليهم-، وهو المُحْدِث حدثًا أصغر؛ وهو موافق لما ذهب إليه الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة وأتباعهم، وهو الاحتياط والأولى.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن اللهَ يَرفعُ بهذا الكِتابِ أقْواماً ويَضَعُ به آخَرِينَ».
رواه مسلم
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين"، يعني: معناه أن هذا القرآن يأخذه أناس يتلونه ويقرءونه، فمنهم من يرفعه الله به في الدنيا والآخرة، ومنهم من يضعهم الله به في الدنيا والآخرة، من عمل بهذا القرآن تصديقاً بأخباره، وتنفيذاً لأوامره واجتناباً لنواهيه، واهتداء بهديه، وتخلقاً بما جاء به من أخلاق -وكلها أخلاق فاضلة-، فإن الله تعالى يرفعه به في الدنيا والآخرة، وذلك لأن هذا القرآن هو أصل العلم ومنبع العلم وكل العلم، وقد قال الله تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)، أما في الآخرة فيرفع الله به أقواماً في جنات النعيم. وأما الذين يضعهم الله به فقوم يقرءونه ويحسنون قراءته، لكنهم يستكبرون عنه -والعياذ بالله- لا يصدقون بأخباره، ولا يعملون بأحكامه يستكبرون عنه عملاً، ويجحدونه خبراً إذا جاءهم شيء من القرآن كقصص الأنبياء السابقين أو غيرهم أو عن اليوم الآخر أو ما أشبه ذلك صاروا والعياذ بالله يشككون في ذلك ولا يؤمنون، وربما يصل بهم الحال إلى الجحد مع أنهم يقرءون القرآن، وفي الأحكام يستكبرون لا يأتمرون بأمره ولا ينتهون بنهيه، هؤلاء يضعهم الله في الدنيا والآخرة، والعياذ بالله.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعتُ هشامَ بن حَكِيم يَقْرَأ سورةَ الفُرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاسْتَمَعْتُ لقراءته، فإذا هو يقْرَؤها على حروف كثيرةٍ لم يُقْرِئْنِيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كذلك، فكِدْتُ أُساوِرُه في الصلاة، فانتظرتُه حتى سَلَّم، ثم لَبَّبْتُه بِرِدائِه أو بِرِدائي، فقلتُ: مَنْ أقرأكَ هذه السورةَ؟ قال: أَقْرَأنيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، قلتُ له: كذبتَ، فواللهِ إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَقْرأَني هذه السورةَ التي سمعتُك تَقْرَؤُها، فانطلقتُ أقودُه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ: يا رسول الله، إنِّي سمعتُ هذا يقرَأ بسورة الفُرْقان على حروف لم تُقْرِئنيها، وأنت أقرأْتَنِي سورةَ الفُرقان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَرْسِلْه يا عمر، اقرأْ يا هشام» فقَرَأ عليه القراءةَ التي سمعتُه يقرؤها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هكذا أُنْزِلت» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اقرأْ يا عمر» فقرأتُ، فقال: «هكذا أُنْزِلَت» ثم قال: «إنَّ هذا القرآنَ أُنْزِل على سبعة أحْرُف، فاقرءوا ما تيسَّر منه».
متفق عليه
يحكي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع هشامَ بن حَكِيم رضي الله عنهما يقرأ سورةَ الفُرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بقراءة تختلف عما يقرؤه عمر في ألفاظ كثيرة، وقد كان عمر قد قرأ هذه السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فظن عمر رضي الله عنه أن ذلك غلط من هشام، فكاد أن يثب عليه ويأخذ برأسه وهو في الصلاة، ولكنه صبر حتى سلَّم من صلاته، ثم أمسك بردائه وجمعه من جهة رقبته، وقال له: مَن أقرأكَ هذه السورةَ؟ قال: أَقْرَأنيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له عمر: كذبتَ، فواللهِ إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أقرأني هذه السورة بقراءةٍ غير التي قرأتها. ثم ذهب به يجره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عمر رضي الله عنه شديدًا في أمر الله تعالى ، فقال عمر: يا رسول الله، إنِّي سمعتُ هذا يقرأ بسورة الفُرْقان على ألفاظ لم أسمعك تقرؤها، وأنت أقرأتني سورةَ الفُرقان. فأمره رسول الله أن يطلقه، ثم أمر هشامًا أن يقرأ سورة الفرقان، فلما قرأها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هكذا أُنْزِلت» يعني: أُنزلت هذه السورة من عند الله على ما قرأه هشام، ولم يكن مخطئا كما ظنه عمر رضي الله عنه . ثم أمر عمر أن يقرأ فقرأ فقال صلى الله عليه وسلم : «هكذا أُنْزِلَت» يعني: أن الله أنزل هذه السورة على ما قرأه عمر كما أنزلها على ما قرأه هشام. ثم قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ هذا القرآنَ أُنْزِل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسَّر منه» فعمر وهشام كلاهما مصيب في قراءته؛ لأن القرآن نزل على أكثر من حرف، بل على سبعة أحرف، وليس في قراءة هشام زيادة عما عند عمر في الآيات، وإنما هناك اختلاف في الحروف فقط، ومن أجل ذلك قال لكل واحد منهما بعد ما سمع قراءته: «كذلك أُنزلت» ويوضح ذلك قوله: «إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منه» أي: لا تتكلفوا التزام حرف واحد، فإن الله تعالى قد أوسع عليكم، ويسر لكم قراءة القرآن على سبعة أحرف، رحمة منه وفضلاً، فله الحمد والمنة، وقد اختلف العلماء في تعيين الحروف السبعة اختلافاً كثيراً، والمقصود بها -فيما يظهر والله أعلم- أوجه من أوجه لغة العرب، فالقرآن نزل على هذه الوجوه للتخفيف في أول الأمر؛ لأن العرب كانوا متفرقين وكانوا مختلفين وكلٌّ له لغته، ويكون عند هذه القبيلة ما ليس عند القبيلة الأخرى، ولكن لما جمع بينهم الإسلام، واتصل بعضهم ببعض، وذهب ما بينهم من العداوة والشحناء بسبب الإسلام، وعرف كل ما عند الآخرين من اللغة، قام عثمان بن عفان رضي الله عنه فجمع الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة؛ وأحرق ما سوى ذلك؛ حتى لا يحصل الاختلاف.
عن عبد العزيز بن رُفَيع، قال: دخلتُ أنا وشَدَّاد بن مَعْقِل، على ابن عباس رضي الله عنهما ، فقال له شَدَّاد بن مَعْقِل: أَتَرَكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن شيء؟ قال: «ما تَرَكَ إلَّا ما بيْن الدَّفَّتَيْن» قال: ودَخَلْنا على محمد ابن الحَنَفِيَّة، فسألناه، فقال: «ما تَرَكَ إلَّا ما بيْن الدَّفَّتَيْن».
رواه البخاري
دخل التابعيان الجليلان عبد العزيز بن رُفَيع وشَدَّاد بن مَعْقِل على ابن عباس رضي الله عنهما ، فقال له شَدَّاد بن مَعْقِل: أَتَرَكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من شيء بعد وفاته؟ فأجابه ابن عباس بأنه صلى الله عليه وسلم لم يترك بعد وفاته إلا هذا القرآن الذي بين دفتي المصحف، ودخلا على محمد ابن الحَنَفِيَّة فسألاه فقال مثل ذلك، وبهذا الحديث يتضح بطلان مذهب الرافضة الذين يزعمون أن القرآن قد نص على إمامة علي، ولكن الصحابة كتموه، فابن عباس هو ابن عم علي، ومحمد ابن الحنفية هو ابن علي، وهما من أشد الناس له لزومًا، فلو كان شيء مما ادعوه حقًّا لكانا أحق الناس بالاطلاع عليه، ولما وسعهما كتمانه، بل قد ورد عن علي رضي الله عنه أيضًا مثل ذلك.
عن عائشة أُمِّ المؤمنين رضي الله عنها أنَّ الحارثَ بن هشام رضي الله عنه سأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله، كيف يأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أحْيانًا يَأْتِيني مِثْلَ صَلْصَلَة الجَرَس، وهو أَشدُّه عليَّ، فيَفْصِمُ عنِّي وقد وَعَيْتُ عنه ما قال، وأحيانًا يتمثَّلُ لي المَلَكُ رَجُلًا فيُكَلِّمُني فأَعِي ما يقول». قالت عائشة رضي الله عنها : ولقد رأيتُه ينزِل عليه الوَحْيُ في اليومِ الشديدِ البرْدِ، فيَفْصِمُ عنه وإنَّ جَبِينَه لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.
متفق عليه
سأل الحارث بن هشام رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحيُ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أحيانًا يأتيه الملك -وهو جبريل- بالوحي فيكون صوت الملك بالوحي مشابهًا لصوت الجرس في قوته، وهو أشد شيء وأصعبه عليه صلى الله عليه وسلم ، وتغشاه شدة وكرب شديد ثم ينكشف عنه، وقد فهم وحفظ عن الملك ما قال، وإنما يأتيه الوحي بهذا الصوت الشديد؛ ليشغله عن أمور الدنيا، ويفرغ حواسه للصوت الشديد، فكان صلى الله عليه وسلم يفهم عنه؛ لأنه لم يبق في سمعه مكان لغير صوت الملك ولا في قلبه. وأخبره صلى الله عليه وسلم أنه أحيانًا أخرى يأتيه جبريل في صورة رجل مثل دحية أو غيره، فيكلمه بالوحي فيفهم ما يقوله له ويحفظه. وأخبرت عائشة رضي الله عنها أنها كانت ترى النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الوحي عليه في اليوم الشديد البرد فتنكشف عنه شدة الوحي وجبينه يسيل عرقًا من شدة ما يلقاه من الكرب والمعاناة.
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، قال: «كان نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أُنْزِلَ عليه الوحيُ كُرِبَ لذلك وتَرَبَّدَ وجهُه».
رواه مسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي أصابه الكرب والشدة لذلك وتغير وجهه؛ لثقل نزول الوحي وصعوبة حصوله، وقد كان صلى الله عليه وسلم يهتم بأمر الوحي أشد الاهتمام، ويهاب مما يطالَب به من حقوق العبودية والقيام بشكر الله تعالى ويعظم أمر الله -تعالى وخبره.
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {لا تُحَرِّكْ به لسانَك} [القيامة: 16]، قال: «كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُعالِجُ مِن التنزيل شِدَّةً، وكان يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ» فقال لي ابنُ عباس: فأنا أُحَرِّكُهما لك كما كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحَرِّكُهما، فقال سعيد: أنا أُحَرِّكُهما كما كان ابنُ عباس يُحَرِّكُهما، فحرَّك شَفَتَيْهِ فأنزل اللهُ -عزَّ وجلَّ-: {لا تُحَرِّكْ به لسانَك لِتَعْجَلَ به إنَّ علينا جَمْعَه وقُرآنَه} [القيامة: 17]، قال: «جَمْعَه في صدرك ثم تقرؤه»، {فإذا قرأناه فاتَّبِعْ قُرآنه} [القيامة: 18] قال: «فاستمِع له وأَنْصِتْ، ثم إنَّ علينا أن تقْرَأه، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه جبريل عليه السلام استمع، فإذا انطلقَ جبريلُ قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما أقرَأَه».
متفق عليه
يخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعاني عند نزول الوحي شدة وهمًّا عظيمًا، فكان يحرك شفتيه بما قد سمعه من جبريل قبل إتمام جبريل الوحي، مخافة أن يذهب عنه جبريل قبل أن يحفظه، وقد وصف ابن عباس لتلميذه سعيد بن جبير كيفية تحريك النبي صلى الله عليه وسلم لشفتيه، مما يدل على أن ابن عباس قد شاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة، ووصف سعيد ذلك أيضًا لتلاميذه، فأنزل اللهُ -عزَّ وجلَّ-: {لا تُحَرِّكْ به لسانَك لِتَعْجَلَ به إنَّ علينا جَمْعَه وقُرآنَه}، أي: لا تحرك لسانك بالقرآن لتسارع بأخذه، فإن علينا جمعه وضمه في صدرك، ثم قال تعالى : {فإذا قرأناه فاتَّبِعْ قُرآنه} أي: إذا فرغ جبريل من قراءته فاستمع وأنصت. ثم إنَّ علينا أن تقرأه كما هو، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل -عليه السلام- استمع، فإذا انطلق جبريلُ قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما أقرأه جبريل.
الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات
هدايات لشرح رياض الصالحين
المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.
هدايات لشرح رياض الصالحين
صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها
هدايات لشرح رياض الصالحين