الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَإِنَّهُمۡ لَيَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ

سورة الزخرف
line

وإن هؤلاء الشياطين الذين يُسلطون على المعرضين عن القرآن لَيَصُدونهم عن دين الحق، فيزيِّنون لهم الضلالة، ويكرِّهون لهم الإيمان بالله ويبعدونهم عن فعل الصالحات، ويحسب هؤلاء المعرضون أن ما هم عليه من الضلال هو الهداية إلى الحق، ولذلك فهم لا يتوبون من ضلالهم.

﴿ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ

سورة الزمر
line

ويوم القيامة تشاهد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم فوصفوه بما لا يليق به، حين نسبوا إليه الشريك والولد وجوههم مسودة؛ بسبب ما أحاط بهم من عذاب، وما شاهدوه من أهوال، أليس في جهنم مكانًا ومقرًا لإهانة وإذلال من تَكبر على ربه فامتنع من الإيمان به وبرسله وطاعته؟ بلى إنها لمسكن ومأوى لهم يذوقون فيها العذاب الأليم.

﴿ وَطَلۡحٖ مَّنضُودٖ

سورة الواقعة
line

ويحيطهم شجر الموز، المتراكب بعضه على بعض، المحمل بالثمار اللذيذة الشهية، على هيئة جميلة تسر الناظرين.

﴿ وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا

سورة الذاريات
line

أقسم الله تعالى بالرياح التي تذرو التراب وتحركه تحريكًا شديدًا.

﴿ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ

سورة الرعد
line

ضرب الله مثلًا للحق في ثباته وبقائه ونفعه والباطل في زواله بالماء الصافي الذي ينزل من السماء فتمتلئ به الأودية ويبقى انتفاع الناس به إلى الوقت المحدد في علم الله، فَجَرى بهذا الماء أودية الأرض كل على حسب حجمه صِغرًا وكِبرًا، فحمل الماء السائل في الأودية بكثرة وقوة الغثاء والرغوة مرتفعًا فوق الماء؛ لأنه لا نفع فيه ولا فائدة منه، وضرب مثلًا آخر لهما ببعض ما يوقد الناس عليه من المعادن الثمينة لصهرها طلبًا للزينة كما في الذهب والفضة، أو طلبًا لمنافع ينتفعون بها كما في الحديد والنحاس، فيخرج منها خبثها مما لا فائدة فيه كالذي كان مع الماء، فإنكم في مثل هذه الحالة، تبقون على النقي النافع منها، وتطرحون الزبد والخبث الذي يلفظه الكير، والذي هو مثل زبد السيل في عدم النفع، وبمثل هَذَين المثلين يضرب الله مثل الحق والباطل، فالباطل مثل غثاء الماء والزبد الطافي علي الماء، ومثل خبيث المعادن يتلاشى أو يُرمي؛ لأنه لا فائدة فيه ولا نفع له، والحق مثل الماء الصافي الذي يشرب منه ويُنتفع به، ومثل ما بقي من المعدن بعد صهره للانتفاع به، كما ضرب الله هذين المثلين يضرب الله الأمثال للناس؛ ليتضح لهم الهدى من الضلال والحق من الباطل.

﴿ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ

سورة البقرة
line

يبين الله لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون في زوال الدنيا وفنائها فتزهدوا فيها وفي إقبال الآخرة وبقائها فترغبوا فيها؛ فتفكروا فيما ينفعكم دائمًا في دنياكم وآخرتكم، وسأل الصحابةُ رضي الله عنهم النبيَّ ﷺ عما يجدونه من الحرج في التعامل مع أموال اليتامى في النفقة على مطعمهم ومسكنهم، إن آكلوهم خافوا من تناول أموالهم والوقوع في الإثم، وإن عزلوا أموالهم وصنعوا لهم طعامًا وحدهم شق ذلك عليهم، فأخبرهم الله بأن الهدف هو إصلاح أموال اليتامى بصيانتها وحفظها وفعل الأنفع لهم دائمًا، وأن القيام على شؤونهم بدون مقابل أفضل وأعظم أجرًا وهو خير لهم لما فيه من حفظ أموالهم، وإن تخلطوا نفقتكم بنفقتهم في الطعام والمسكن وسائر شؤون المعاش فهذا جائز على وجه لا يُضر بأموال اليتامى، والسبب أنهم إخوانكم في الدين، ومن شأن الأخ مخالطة أخيه ومراعاة مصلحته، والمرجع في ذلك إلى النية، والله يعلم من نيته تعمد مخالطة اليتامى للتوصل إلى أكل أموالهم والإضرار بهم، ومن نيته فعل الأصلح لهم، ولو أراد الله لشق عليكم في تحريم مخالطة أموال اليتامى وعدم الرخصة في ذلك ويؤثمكم، ولكنه يسر ووسع عليكم فأذن لكم في مخالطتهم، فاتقوا إفساد أموالهم، إن الله عزيز في ملكه لا يغلبه شيء، حكيم في صنعه وتشريعه، فأفعاله وأحكامه تابعة لحكمته.

﴿ فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ

سورة المؤمنون
line

فأوجدنا لكم بسبب هذا الماء بساتين النخيل والأعناب، لكم في تلك البساتين فواكه كثيرة الأنواع والأشكال كالتفاح والرمان، ومنها تأكلون ما تريدون أكله في كل الأوقات.

﴿ سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ

سورة الصافات
line

تحية منا وأمان لإبراهيم عليه السلام من عند ربه، ودعاءٌ له بالسلامة من كل ضُر وآفة.

﴿ ۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ

سورة الأعراف
line

ثم أضاف موسى إلى هذه الدعوات الطيبات السابقة دعوات أخرى فقال: واجعلنا من الذين أكرمتهم في هذه الحياة الدنيا بالنِعم والعافية ووفقتهم لعمل الصالحات، وممن أعددت لهم الجنة من عبادك الصالحين في الآخرة، إنا رجعنا تائبين إليك، قال الله لموسى عليه السلام: عذابي أصيب به من أشاء من خلقي ممن يعمل بأسباب الشقاء كما أصبت هؤلاء الذين أصبتهم من قومك، فقد اقتضت حكمتي أن أجازي الذين أساءوا بما عملوا، وأجازي الذين أحسنوا بالحسنى، ورحمتي وسعت خلقي كلهم، فلا تضيق عن قومك، ولا عن غيرهم من خلقي ممن هم أهل لها، فسأكتب رحمتي في الآخرة للذين يتقون ربهم فيمتثلون أوامره ويجتنبون نواهيه، والذين يخافونه فيعطون زكاة أموالهم إلى مستحقيها طيبة بها نفوسهم، والذين هم بدلائل التوحيد وبراهينه يصدقون، ومن تمام الإيمان بآيات اللّه اتباع النبي ﷺ في أصول الدين وفروعه.

﴿ وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ

سورة المائدة
line

وأتبعنا آثار أنبياء بني إسرائيل الذين كانوا يحكمون بالتوراة بعيسى ابن مريم عليه السلام، بعثه الله مؤمنًا بما في التوراة، وعاملًا وحاكمًا بما فيها مما لم ينسخه كتابه، وأوحينا إليه الإنجيل مشتملًا على الهداية إلى الصراط المستقيم، ومبيّنًا لما جهله الناس من حكم الله، وشاهدًا على صدق التوراة بما اشتمل عليه من أحكامها، وجعلنا الإنجيل هدى يَهْتدي به من اتقى الله وخاف عقابه، وزاجرًا لهم عن ارتكاب ما حرم الله، فإنهم الذين ينتفعون بالهدى، ويتعظون بالمواعظ.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: « تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاع بالعُمرَة إلى الحج وأهدَى، فَسَاقَ مَعَهُ الهَدْيَ مِن ذِي الحُلَيفَة، وَبَدَأَ رَسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهَلَّ بالعمرة، ثُمَّ أَهَلَّ بالحج، فَتَمَتَّعَ النَّاس مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَهَلَّ بالعمرة إلَى الحج، فَكَان مِن النَّاس مَنْ أَهْدَى، فَسَاقَ الهَدْيَ مِن ذي الحُلَيفَة، وَمِنهُم مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ للنَّاس: مَنْ كَانَ مِنكُم أَهْدَى، فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ مِن شَيء حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَن لَم يَكُن أَهْدَى فَلْيَطُفْ بالبَيت وَبالصَّفَا وَالمَروَة، وَلْيُقَصِّر وَلْيَحْلِل، ثُمَّ لِيُهِلَّ بالحج وليُهدِ، فَمَن لم يجد هَدْياً فَلْيَصُم ثَلاثَةَ أَيَّام فِي الحج وَسَبعة إذَا رَجَعَ إلى أَهلِهِ فَطَافَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاستَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ، وَمَشَى أَربَعَة، وَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بالبيت عِند المَقَام رَكعَتَين، ثُمَّ انصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا، وطاف بِالصَّفَا وَالمَروَة سَبعَةَ أَطوَاف، ثُمَّ لَم يَحلِل مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ منه حَتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يوم النَّحرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بالبيت، ثُمَّ حَلَّ مِن كُلِّ شَيء حَرُمَ مِنهُ، وَفَعَلَ مِثل مَا فَعَلَ رَسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : مَن أَهدَى وَسَاقَ الهَديَ مِن النَّاسِ». «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ يَقْدَمُ مكَّة إذا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ -أَول ما يَطُوفُ- يَخُبُّ ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ».

متفق عليه بروايتيه
line

لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة "ميقات أهل المدينة" ليحج حجته التي ودع فيها البيت ومناسك الحج، وودع فيها الناس، وبلغهم برسالته وأشهدهم على ذلك، أحرم صلى الله عليه وسلم بالعمرة والحج، فكان قارنا، والقران تمتع، فتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعضهم أحرم بالنسكين جميعا، وبعضهم أحرم بالعمرة، ناويا الحج بعد فراغه منها، وبعضهم أفرد الحج فقط، فقد خيرهم النبي صلى الله عليه وسلم بين الأنساك الثلاثة، وساق صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه الهدي معهم من ذي الحليفة، وبعضهم لم يسقه، فلما اقتربوا من مكة حَضَّ من لم يسق الهدي من المفردين والقارنين إلى فسخ الحج وجعلها عمرة، فلما طافوا وسعوا، أكد عليهم أن يقصروا من شعورهم، ويتحللوا من عمرتهم ثم يحرموا بالحج ويهدوا، لإتيانهم بنسكين بسفر واحد، فمن لم يجد الهدي، فعليه صيام عشرة أيام، ثلاثة في أيام الحج، يدخل وقتها بإحرامه بالعمرة، وسبعة إذا رجع إلى أهله. فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة استلم الركن، وطاف سبعة، خب ثلاثة، لكونه الطواف الذي بعد القدوم، ومشى أربعة، ثم صلى ركعتين عند مقام إبراهيم، ثم أتى إلى الصفا، فطاف بينه وبين المروة سبعا، يسعى بين العلمين، ويمشي فيما عداهما، ثم لم يحل من إحرامه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، فلمَّا خلص من حجه ورمى جمرة العقبة، ونحر هديه وحلق رأسه يوم النحر، وهذا هو التحلل الأول، أفاض في ضحوته إلى البيت، فطاف به، ثم حل من كل شيء حرم عليه حتى النساء، وفعل مثله من ساق الهدي من أصحابه.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما «أنَّ عمر بن الخَطَاب رضي الله عنه جاء يَومَ الخَندَقِ بَعدَ مَا غَرَبَت الشَّمسُ فَجَعَل يَسُبُّ كُفَّار قُرَيشٍ، وقال: يا رسول الله، مَا كِدتُّ أُصَلِّي العَصرَ حَتَّى كَادَت الشَّمسُ تَغرُبُ، فَقَال النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم : والله مَا صَلَّيتُهَا، قال: فَقُمنَا إلَى بُطحَان، فَتَوَضَّأ للصَّلاَة، وتَوَضَأنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصر بعد مَا غَرَبَت الشَّمسُ، ثُمَّ صَلَّى بعدَها المَغرِب».

متفق عليه
line

جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق بعد أن غربت الشمس وهو يسب كفار قريش؛ لأنهم شغلوه عن صلاة العصر؛ فلم يصلها حتى قربت الشمس من الغروب، فأقسم النبي صلى الله عليه وسلم -وهو الصادق- أنه لم يصلها حتى الآن؛ ليطمئن عمر رضي الله عنه الذي شقَّ عليه الأمر. ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ وتوضأ معه الصحابة، فصلى العصر بعد أن غربت الشمس، وبعد صلاة العصر، صلى المغرب.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال: لما حضرتْ أُحُدٌ دعاني أبي من الليل، فقال: ما أراني إلا مقتولا في أول من يُقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وإني لا أترك بعدي أعزَّ عليَّ منك غيرَ نَفْسِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن عليَّ دَيْنًا فاقْضِ، واسْتَوْصِ بأَخَوَاتِكَ خيرًا، فأصبحنا، فكان أولَ قَتيل، ودَفَنْتُ معه آخرَ في قبره، ثم لم تَطِبْ نفسي أن أتركه مع آخر؛ فاستخرجتُه بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعتُه غيرَ أُذنِهِ، فجعلته في قبر على حِدَةٍ.

رواه البخاري
line

أيقظ عبد الله بن حرام ابنه جابرًا في ليلة من الليالي، وقال له: إني لأظن أني أول قتيل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك قبيل غزوة أحد، ثم أوصاه وقال: إني لن أترك من بعدي أحدًا أعز منك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأوصاه بأن يقضي دينًا كان عليه وأوصاه بأخواته، ثم كانت الغزوة فقاتل رضي الله عنه وقُتل، وكان القتلى في ذلك اليوم سبعين رجلًا، فكان يشق على المسلمين أن يحفروا لكل رجل قبرًا، فجعلوا يدفنون الاثنين والثلاثة في قبر واحد، فدفن مع عبد الله بن حرام رجل آخر، ولكنَّ جابرًا رضي الله عنه لم تطب نفسه حتى فرق بين أبيه وبين من دفن معه، فحفره بعد ستة أشهر من دفنه، فوجده كأنه دفن اليوم، لم يتغير إلا شيء في أذنه يسير، ثم أفرده في قبر.

عن حَفْصَة زَوْج النَّبِي رضي الله عنها قالت: «يَا رَسُولَ اللَّه، مَا شَأن النَّاس حَلُّوا مِنَ العُمرَة، وَلَم تَحِلَّ أنت مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَال: إنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدتُ هَدْيِي، فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ».

متفق عليه
line

أحرم النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة والحج، وساق الهدي ولبد رأسه بما يمسكه عن الانتشار؛ لأن إحرامه سيطول، وأحرم بعض أصحابه كإحرامه، وبعضهم أحرم بالعمرة متمتعًا بها إلى الحج، وأكثرهم لم يسق الهدي، وبعضهم ساقه، فلما وصلوا إلى مكة وطافوا وسعوا أمر من لم يسق الهدي من المفردين والقارنين أن يفسخوا حجهم ويجعلوها عمرة ويتحللوا، أما هو صلى الله عليه وسلم ومن ساق الهدي منهم فبقوا على إحرامهم ولم يحلوا، فسألته زوجه حفصة رضي الله عنها لماذا حل الناس ولم تحل؟ قال: لأني لبدت رأسي، وقلدت هديي وسقته، وهذا مانع لي من التحلل حتى يبلغ الهدي محله، وهو يوم انقضاء الحج يوم النحر.

عن عَبدُ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «بِتُّ عِندَ خَالَتِي مَيمُونَة، فَقَام النَبيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِن اللَّيل، فَقُمتُ عَن يَسَارِه، فَأَخَذ بِرَأسِي فَأَقَامَنِي عن يَمِينِه».

متفق عليه
line

يخبر الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنهما أنه بات عند خالته زوج النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ليطلع -بنفسه- على تهجد النبي صلى الله عليه وسلم فلما قام صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، قام ابن عباس معه؛ ليصلي بصلاته، وصار عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم مأمومًا؛ ولأن اليمين هو الأشرف، وهو موقف المأموم من الإمام إذا كان واحدًا، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسه، فأداره من ورائه، فأقامه عن يمينه.

عن عَلِي بن أبي طالب رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: «مَلَأ اللهُ قُبُورَهم وبُيُوتَهُم نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا عن الصَّلاَة الوُسْطَى حَتَّى غَابَت الشَّمس». وفي لفظ لمسلم: «شَغَلُونَا عن الصَّلاَة الوُسْطَى -صلاة العصر-»، ثم صَلاَّهَا بين المغرب والعشاء». وله عن عبد الله بن مسعود قال: «حَبَسَ المُشرِكُون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العصر، حَتَّى احْمَرَّت الشَّمسُ أو اصْفَرَّت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شَغَلُونَا عن الصَّلاَة الوُسْطَى -صلاة العصر-، مَلَأَ الله أَجْوَافَهُم وقُبُورَهم نَارًا (أَو حَشَا الله أَجْوَافَهُم وَقُبُورَهُم نَارًا)».

حديث علي -رضي الله عنه-: متفق عليه. حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-: رواه مسلم
line

شغل المشركون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم بالمرابطة وحراسة المدينة وأنفسهم عن صلاة العصر حتى غابت الشمس، فلم يصلها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم إلا بعد الغروب؛ فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يملأ بطونهم وبيوتهم وقبورهم نارًا، جزاء ما آذوه وصحبه، وشغلوهم عن صلاة العصر، التي هي أفضل الصلوات.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعاً: «ثلاثة لهم أجْرَان: رجُلٌ من أهل الكتاب آمن بِنَبِيِّه، وآمَن بمحمد، والعَبْد المملوك إذا أَدَّى حَقَّ الله، وحَقَّ مَوَالِيه، ورجل كانت له أمَة فأدَّبَها فأحسن تَأدِيبَها، وَعَلَّمَهَا فأحسن تَعْلِيمَهَا، ثم أعْتَقَها فتزوجها؛ فله أجران».

رواه البخاري
line

ثلاثة أصناف من البشر يُضاعف لهم الأجر مرتين يوم القيامة، ثم ذكرهم بقوله: رجُلٌ من أهل الكتاب، أي من اليهود والنصارى، آمن بِنَبِيِّه الذي أرسل إليه سابقا، وهو موسى أو عيسى عليهما الصلاة والسلام، وذلك قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وقبل بلوغ دعوته. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، وبلغته دعوته آمن به، فهذا له أجران، أجر على إيمانه برسوله الذي أرسله إليه أولاً، وأجر على إيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم ، والعَبْد المملوك إذا قام بعبادة الله تعالى وأدى ما يكلفه به سيده على أحسن وجه فله أجران، ورجل كانت عنده جارية مملوكة فربَّاها تربية صالحة، وعلمها أمور دينها من حلال وحرام، ثم حررها من العبودية، ثم تزوجها، فله أجران: الأجر الأول: على تعليمها وعتقها. والأجر الثاني: على إحسانه إليها بعد أن أعتقها لم يضيعها، بل تزوجها وكفَّها وأحصن فرجها

عن أبي صَفْوان سُوَيْدِ بن قيس رضي الله عنه قال: جَلَبْتُ أنا وَمَخْرَمَةُ العَبْدِيُّ بَزًّا من هَجَر، فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم فَسَاوَمَنَا بسَرَاوِيلَ، وعندي وَزَّانٌ يَزِنُ بالأَجْر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للوَزَّان: «زِنْ وأرْجِح».

رواه أبو داود والترمذي والنسائي والدارمي
line

أن صفوان بن سُوَيْدِ وَمَخْرَمَةُ العَبْدِيُّ رضي الله عنهما جاءا بثياب من بلدة يقال لها هجر. "فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم فَسَاوَمَنَا بسَرَاوِيلَ" أي: أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يشتري منهما سراويل، ففاصلهما في السِعر وفي رواية للنسائي: " فاشترى منَّا سراويل" ولم يذكر المفاصلة. "وعندي وَزَّانٌ يَزِنُ بالأَجْر" أي: يوجد في السوق رجل عنده ميزان، والناس يزنون عنده ويعطونه أجرة على الوزن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم للوَزَّان: "زِنْ وأرْجِح" أي: أمر النبي صلى الله عليه وسلم الوَزَّان أن يزيد في الكِفة التي فيها السلع التي توزن بحيث تميل الكِفة وترجح على الأخرى، وليس معنى ذلك: أنها تميل ميلًا عظيمًا، فهذا قد يكون فيه ضرر على البائع، لكن يميل الميزان ميلاً يسيراً، بحيث يتحقق أن المشتري قد أخذ حقه من غير نقص، وذكر الوزن في هذا الحديث لا علاقة له بشراء السراويل، فإن السراويل لا توزن.

عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة بريرة وزوجها، قال: قال لها النبي صلى الله عليه وسلم : «لو رَاجَعْتِهِ؟» قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: «إنما أشْفَع» قالت: لا حاجة لي فيه.

رواه البخاري
line

كان زوج بريرة رضي الله عنها عبدا يقال له مغيث رضي الله عنه، وكانت بريرة رضي الله عنها تخدم عائشة رضي الله عنها قبل شرائها، فلما أعتقتها، وجُعِل لها الخيار في البقاء مع مغيث أو الفراق فارقته بريرة رضي الله عنها، فكان مغيث رضي الله عنه بعد هذا التصدع الأسري يدور خلفها في سكك المدينة وطرقها يبكي ودموعه تسيل على لحيته؛ وهذا من شدَّة محبته لبريرة رضي الله عنها، علَّها تراجع قرارها وترجع إليه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبريرة رضي الله عنها: لو راجعته لكان لك ثواب. فقالت بريرة رضي الله عنها: يا رسول الله أتأمرني بمراجعته وجوبًا. فقال صلى الله عليه وسلم: إنما أتوسط له. فقالت رضي الله عنها: لا غرض ولا رغبة لي في مراجعته.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة رضي الله عنه أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بَيْرَحَاء، وكانت مُسْتَقبِلَةَ المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تُنِفُقوا مما تُحبون} قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الله تعالى أنزل عليك: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب مالي إلي بَيْرَحَاء، وإنها صدقة لله تعالى ، أرجو بِرَّهَا وذُخْرَهَا عند الله تعالى ، فَضَعْهَا يا رسول الله حيث أَرَاكَ الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «بَخٍ ذلك مال رَابِحٌ، ذلك مال رابح، وقد سمعتُ ما قلتَ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين»، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه، وبني عمه.

متفق عليه
line

كان أبو طلحة رضي الله عنه أكثر الأنصار بالمدينة مزارع، وكان له بستان في قبلة المسجد فيه ماء طيب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه ويشرب منه، فلما نزل قوله تعالى : (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) بادر رضي الله عنه وسابق وسارع وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، إن الله تعالى أنزل قوله: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وإن أحب أموالي إلي بيرحاء -وهذا اسم ذلك البستان- وإني جعلتها بين يديك صدقة لله ورسوله؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم متعجبًا: بخ بخ ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، أرى أن تجعلها في أقاربك. ففعل رضي الله عنه ، وقسمها في أقاربه وبني عمه.

التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.

هدايات لشرح رياض الصالحين

النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره

هدايات لشرح رياض الصالحين

خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته

هدايات لشرح رياض الصالحين

من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استعف العبد عن الحرام أعفّه الله _عز وجل_، وحماه وحمىٰ أهله من هذه المحرمات وفتنتها.

هدايات لشرح رياض الصالحين