الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ﴾
سورة الأنعام
ولقد بعثنا إلى أمم من قبلك -أيها الرسول- رسلًا يدعونهم إلى الله تعالى، فكذبوهم وأعرضوا عما جاؤوهم به، فعاقبناهم في أموالهم بشدة الفقر وضيق المعيشة، وابتليناهم في أبدانهم بالأمراض والآلام رحمة منا بهم؛ من أجل أن يتذللوا لربهم ويخضعوا له، ويرجعوا عن كفرهم وشركهم موحدين عابدين.
﴿ وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ﴾
سورة الأنبياء
يسلي الله رسوله عما يلقاه من تعنت قومه معه قائلًا: ولقد استُهزِئ برسل كثيرين من قبلك -أيها الرسول- كما استهزأ بك قومك، فنزل بالذين سخروا برسلهم العذاب الذي كانوا يستبعدونه في الدنيا عندما كانت تحذرهم رسلهم منه ويستعجلونهم في نزوله، فليحذر هؤلاء أن يصيبهم ما أصاب أولئك المكذبين.
﴿ أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ ﴾
سورة الغاشية
أفلا ينظر عباد الله نظر اعتبار وتفكر إلى الإبل وهي أمام أعينهم يشاهدونها كيف خلقها الله بهذه الصورة العجيبة، وذللها للإنسان مع عِظَم خلقها؟
﴿ وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا ﴾
سورة نوح
ولما أخبر الله نوحًا أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، أيسَ نوح من إيمانهم، ودعا عليهم فقال: يا رب لا تترك أحدًا على وجه الأرض من هؤلاء الكافرين حيًا يدور ويتحرك، بل خذهم جميعًا أخذ عزيز مقتدر.
﴿ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ ﴾
سورة العنكبوت
أوَلم يرَ أهل مكة الجاحدون لنعمة الله عليهم حين نجاهم من الغرق، نعمة أخرى وهي: أن الله جعل لهم مكة حَرَمًا آمنًا؛ يأمن فيه أهله على أنفسهم وأهليهم وأموالهم، والناسُ مِن حولهم خارج الحرم تُشَّن عليهم الغارات؛ فَيُقتَلون وَتُنهب أموالهم وَتُسبى نساؤهم وذراريهم، وهم في مساكنهم غير آمنين؟ أفبالباطل من الأوثان يؤمنون، وبنعمة الله التي خصَّهم بها يَجحدون فلا يشكرون، فيَعبدونه وحده دون سواه؟! فأين ذهبت عقولهم، حيث آثروا الباطل على الحق، والشقاء على السعادة؟!
﴿ فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ﴾
سورة عبس
فهذا القرآن مكتوب في صحف معظمة عند الملائكة رفيعة القدر؛ لأنها تحمل آيات الله.
﴿ وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ﴾
سورة ق
وقال المَلَك الكاتب الموكل بكتابة ما يصدر عن الإنسان في حياته: هذا ما لدي من ديوان عمله مكتوب عندي في صحيفته، وهو لديَّ مُعَدٌّ محفوظ حاضر للعرض لا نقص فيه ولا زيادة عليه.
﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ﴾
سورة الأنعام
وهو الذي خلق السماوات والأرض بالعدل؛ ليأمر العباد وينهاهم، ويثيبهم ويعاقبهم، -وكما ذكر بداية الخلق عقَّب بذكر نهايته- فقال: واخشوا يوم القيامة الذي إذا أراده الله قال له: كن فيكون ما أراد كلمح البصر، قوله حق لا كذب فيه، وله وحده الملك يوم القيامة، يوم يأمر إسرافيل بالنفخ في الصور النفخة الثانية؛ فتعود الأرواح إلى أجسادها، والله وحده يعلم ما غاب عن حواسكم -أيها الناس- وما تشاهدونه، وهو الحكيم في خلقه وتدبيره يضع الأمور في مواضعها، الخبير بأمور خلقه الذي لا يخفى عليه شيء منها، فبواطن الأمور عنده سبحانه وتعالى كظواهرها، لا إله إلا هو، ولا رب سواه.
﴿ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ﴾
سورة الأعراف
ينذر الله بني آدم قائلًا لهم: يا بني آدم إذا جاءكم رسل من أبناء جنسكم، يتلون عليكم آياتي التي أنزلتها عليهم لهدايتكم، فآمنوا بهم وأطيعوهم وانصروهم، فإن من اتقى الله بترك المحرمات من الشرك والكبائر والصغائر، وأصلح عمله الظاهر والباطن فلا خوف عليهم من عذاب الله يوم القيامة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا الزائلة.
﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ﴾
سورة محمد
فهلا تدبر هؤلاء المنافقون المعرضون مواعظ القرآن، وتفكروا في حججه، وتأملوا ما فيه حق التأمل؟ فإنهم لو تدبروا القرآن لدلّهم على كل خير، وأبعدهم عن كل شر، بل قلوب هؤلاء المنافقين مغلَقة عليها أقفال حالت بينهم وبين التدبر والتفكر، فلا يصل إليها شيء من هدى ولا تنفعها موعظة، ولا يدخلها الإيمان، ولا يخرج منها الكفر والنفاق.
عن ابن عباس، قال: لَعَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المُخَنَّثِينَ من الرجال، والمُتَرَجِّلاَتِ من النساء، وقال: «أخرجوهم من بيوتكم» قال: فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فلانًا، وأَخْرَجَ عُمَرُ فلانًا.
رواه البخاري
في هذا الحديث يخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دعا على المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، دعا عليهم باللعنة والطرد من رحمة الله، وذلك لما فيه من تغيير لخلق الله، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجهم من المساكن والبلدات إبعاداً لشرهم عن الناس، ومحافظة على طهارة البيوت وعفتها.
عن خالد بن عُرْفُطَةَ رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا خالد إنها ستكون بَعْدِي أَحْدَاثٌ وفِتَنٌ واختلاف، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فَافْعَلْ".
رواه أحمد
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن عرفطة بأن هناك اختلافًا وحروبًا وفتنًا ستكون في المستقبل، مثل أن لا يكون للأمة إمام يقودها، أصلا، أو بأن يكون في كل قطر والٍ، فتحدث بينهم فتن، وتقوم بينهم حروب، وأمره باعتزال الفتنة، وبالكف والقعود عنها، وعدم الدخول فيها، ولو قتل مظلومًا خير له من أن يَقتل مسلمًا، وذلك بأن يلزم بيته، أو أن يتحول من بلد الفتنة أصلًا، لكن دلت الأدلة أن له أن يدافع عن نفسه في الفتنة وعن أهله وعن ماله، وهو معذور إن قتل أو قتل إن لم يترتب فساد وفتنة، وأما إذا كانت كلمة المسلمين مجتمعة على إمام واحد؛ سواء كان عدلاً أو جائرًا، ثم خرج عليه خارجة لهم منعة، يريدون شق عصا الطاعة، والخروج على الوالي فهؤلاء يجب على ولي الأمر أن يراسلهم، فإذا راسلهم، وامتنعوا عن الطاعة، وأخافوا المسلمين، فيجب عليه قتالهم؛ ليكف شرهم، ويجب على الرعية القيام معه، وقتال هؤلاء الخارجين حتى يفيئوا ويعودوا إلى أمر الله، والطاعة سواء كانوا بغاة أو خوارج.
عن عبد الله بن وقدان السعدي قال: وَفَدْتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد كُلُّنَا يَطلبُ حَاجة، وكنتُ آخرهم دُخُولاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلتُ: يا رسول الله، إني تَركتُ من خلفي وهم يَزْعُمُون أنَّ الهجرة قد انقطعت، قال: «لا تنقطع الهجرة ما قُوتِلَ الكُفَّارُ».
رواه النسائي وأحمد
جاء هذا الصحابي الكريم في جماعة من قومه يطلبون حاجات، وكان هو آخر من دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان من أسئلته أن قومًا خلفه يقولون إن الهجرة قد انقطعت، فأخبره -عليه الصلاة والسلام- بأن الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام لا تنقطع ولا تتوقف ما دام المسلمون يقاتلون الكفار، ولكن الهجرة من مكة إلى المدينة انقطعت؛ لحديث (لا هجرة بعد الفتح) متفق عليه.
عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَنَا خَيْر شَرِيكٍ، مَن أشرك بِي فَهُوَ لشريكي، يَا أَيهَا النَّاسُ أَخْلِصُوا أَعْمَالَكُمْ للَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلا مَا خَلُصَ، وَلا تَقُولُوا: هَذَا للَّهِ وَالرَّحِمِ. فَإِنَّهُ لِلرَّحِمِ، وَلَيْسَ للَّهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلا تَقُولُوا: هَذَا للَّهِ وَلِوُجُوهِكُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ لِوُجُوهِكُمْ وَلَيْسَ للَّهِ فِيهِ شَيْء).
رواه الضياء المقدسي
يخبر الله تبارك وتعالت صفاته أنه خير شريك، وأن من أشرك به في عمل، فإن هذا العمل يكون لشريكه وليس له، ولن يقبله الله تعالى منه، ثم أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم الناس أن يجعلوا أعمالهم خالصة لله سبحانه، فإنها إذا لم تكن خالصةً له سبحانه فإن الله لا يقبلها، ولا تقولوا: هذا العمل لله وأيضاً للرحم فتشركونها مع الله، لأن الله سيتركه ويكون فقط للرحم، وليس لله منه شيء، ولا تقولوا: هذا لله ولوجوهكم، فسيكون حينها فقط لوجوهكم، وليس لله منه شيء، وهذا دليل على أهمية أن يكون العمل لله وحده ليقبله الله تعالى من صاحبه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ".
رواه مسلم
أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث علامات قبل قيام الساعة إذا ظهَرن في الدّنيا وشاهَدهُنّ الناس فلا ينفع الكافر إيمانه إن آمَن، ولا المؤمن المقصّر أن يزداد خيره بعد ذلك؛ بل ينفعه ما كان معه من الإيمان قبل ذلك، وما كان له من الخير المرجوّ قبل أن يأتي بعض الآيات وهذه الثلاث آيات هي: طلوع الشمس من مغربها، وخروج المسيح الدجال، وخروج دابة الأرض التي تكلم الناس، وهي من علامات الساعة الكبرى.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَصَبِيٌّ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّهُ الْقَوْمَ خَشِيَتْ عَلَى وَلَدِهَا أَنْ يُوطَأَ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَتَقُولُ: ابْنِي ابْنِي وَسَعَتْ فَأَخَذَتْهُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِيَ ابْنَهَا فِي النَّارِ. قَالَ: فَخَفَّضَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "وَلَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُلْقِي حَبِيبَهُ فِي النَّارِ".
رواه أحمد
مَرّ النبي صلى الله عليه وسلم مع جماعة من أصحابه على صبيٍ في الطريق، فلما رأت أم الصبي القوم متجهين نحو ابنها خافت أن لا ينتبهوا له فيُوطأ ويداس تحت الأرجل، فجرت إليه وهي تقول: ابني ابني فأخذته، فقال القوم للنبي عليه الصلاة والسلام ما كانت هذه الأم مُلقية ولدها في النار فكيف يلقي أرحمُ الراحمين عباده في النار؟ فكأنه عظُم عليهم الإشكال، فسكَّنهم النبي صلى الله عليه وسلم وهَوّن الأمر عليهم بالجواب عنه فقال: حتى الله عز وجل وهو أرحم الراحمين لا يلقي أحباءَه ومن يحب في النار، وهذه القصة ذكرها بلفظ مقارب عمر رضي الله عنه، كما في الصحيحين، فقال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغي، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟» قلنا: لا، والله وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها».
عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ -وَفِي رِوَايَةٍ: النَّارُ- لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ".
رواه مسلم
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا في الصحابة حال كونه مذكّرًا لهم بخمس كلمات أي بخمس جُمَل؛ إذ المراد بالكلمة هنا الجملة المفيدة المترابطة في المعنى، فقال عليه الصلاة والسلام: إن الله عز وجل لا ينام أي بالفعل؛ لأن النوم من النقائص؛ والله تعالى منزّه عن ذلك، وهو مستحيل عليه، وقوله: ولا ينبغي له أن ينام، هذا نفيٌ للجواز تأكيدًا لنفي الوقوع، أي لا يكون ولا يصحّ، ولا يستقيم، ولا يمكن له النوم؛ لأنه أخو الموت، وقيل: الكلمة الأولى دالّةٌ على عدم صدور النوم، والثانية للدلالة على استحالته عليه تعالى، ولا يلزم من عدم الصدور استحالته، فلذلك ذُكرت الكلمة الثانية بعد الأولى، يخفض القسط ويرفعه، والمراد بالقسط: الميزان، وقيل: الرزق الذي هو قِسط كل مخلوق، أي نصيبه، يخفضه فيُقَتِّره ويقلله، ويرفعه فيوسعه ويكثره، يُرفع إليه عملُ الليل قبل عمل النهار الذي بعده، وعمل النهار قبل عمل الليل الذي بعده، حجابه سبحانه وتعالى الذي احتجب به من خلقه النور، وفي رواية النار ولا اختلاف في المعنى، كما سمَّى الله تعالى نار المصباح نورًا، بخلاف النار المظلمة، كنار جهنّم، فتلك لا تُسمَّى نورًا، ولو كشف عز وجل حجابه وأزال المانع من رؤيته لأحرقت أنوار وجهه سبحانه جميعَ مخلوقاته؛ لأن بصره سبحانه وتعالى محيط بجميع الكائنات.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ".
متفق عليه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاث خصال من وجدها في نفسه فقد وجد حلاوة الإيمان، ومعنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشاق في الدين وإيثار ذلك على أعراض الدنيا؛ رغبةً في نعيم الآخرة الذي لا يبيد ولا يفنى، إذ هي شيء يجده المؤمن في قلبه، ويُحسّ به، كما يُحسّ بحلاوة الطعام والشراب، فالأُولى: أن يكون الله ورسوله أحب شيءٍ للعبد، فلا يقدم محبة أي شيء سواهما، كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يحببكم الله} [آل عمران: 31]، والثانية: أن يحب أخاه المؤمن لا يحبه إلا خالصًا لوجه الله تعالى، فتكون العلاقة به غير مشوبة بالأغراض الدنيويّة، ولا الحظوظ البشريّة، فإن من أحبّه لذلك انقطعت محبّته إن حصل له ذلك الغرض، أو يئس من حصوله، ومحبة المؤمن وظيفة متعيّنة على الدوام، وُجدت الأغراض، أو عُدمت؛ لأنه أحبه بسبب إيمانه لله تعالى، ومحبّة المؤمنين من العبادات التي لا بدّ فيها من الإخلاص في حسن النيّات، والثالثة: أن يكره أن يرجع إلى الكفر ويصير إليه كما يكره أن يُلقى في النار، هذه الكراهية سببها ما انكشف للمؤمن من حسن الإسلام وما انجلى له، ومن رذائل الجهالات، وقُبْح الكفران، ومَا دخل قلبه من نور الإيمان .
عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا»
رواه مسلم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجد وأدرك وجرّب طعم الإيمان أي وجد حلاوته، كما في حديث أنس رضي الله عنه: "ثلاثٌ من كنّ فيه وَجَدَ حلاوة الإيمان"، وهي عبارة عمّا يجده المؤمن المحقِّق في إيمانه المطمئنّ قلبه به، من انشراح صدره، وتنويره بمعرفة الله تعالى، ومعرفة رسوله صلى الله عليه وسلم ومعرفة منّة الله تعالى عليه في أن أنعم عليه بالإسلام، فيجد حلاوة الإيمان من اقتنع وانقاد وأقر بأن الله تعالى هو ربه، وأن الإسلام هو دينه، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسوله، وقيل أي لم يطلُب إلهًا غير الله تعالى، ولم يَسْعَ في غير طريقِ الإسلام، ولم يَسْلُك إلا ما يوافق شريعة محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل معناه: صح إيمانه، واطمأنت به نفسه، وخامر باطنه؛ لأن رضاه بالله ربًّا، وبمحمد نبيًّا وبالإسلام دينًا دليل ثبوت معرفته ونفاذ بصيرته بما رضي به من ذلك ومخالطة بشاشته قلبه؛ ذلك أن الإنسان إذا رضى أمراً واستحسنه سهل عليه أمره، ولم يشق عليه شيء منه، فكذلك المؤمن إذا دخل قلبه الإيمان، سهلت عليه طاعات ربه ولذت له، ولم يشق عليه معاناتها.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ».
رواه مسلم
يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أكثر الناس من هذه الأمة حبًّا له عليه الصلاة السلام، هم أناس يوجدون بعد موته، يتمنى أحدهم أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كلفه ذلك الفداء بأهله وماله ليراه، وبذل أهله وماله في مقابلة رؤيته.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين