الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ

سورة هود
line

ولئن أعطينا الإنسان مِنَّا نعمة من صحة وأولاد وغنى وأمن؛ ثم سلبنا منه تلك النعم أو بعضها إنه لكثير اليأس من رحمة الله، جَحودٌ بالنعم التي أنعم الله بها عليه.

﴿ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ

سورة النمل
line

ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم في النسب صالحًا عليه السلام: أن اعبدوا الله وحده، ولا تجعلوا معه إلهًا آخر، فلما أتاهم صالح عليه السلام داعيًا إلى توحيد الله وعبادته وحده، فإذا هم بعد دعوته طائفتان: إحداهما مؤمنة به، من حين إرساله إليهم، والأخرى كافرة بدعوته، وهم الأكثرون، يتنازعون أيهم على الحق؟ كل فرقة منهم تقول: نحن على الحق دونكم.

﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ

سورة البقرة
line

وتمنى التابعون العودة إلى الدنيا ليعلنوا براءتهم من متبوعيهم ويتبعوا الحق، كما أعلن رؤساؤهم براءتَهم منهم، وكما أراهم الله شدة العذاب في الآخرة وقد تبرأ بعضهم من بعض يريهم أعمالهم الفاسدة فتكون أحزانًا عليهم وحسراتٍ في قلوبهم، وليسوا بخارجين من النار، بل هم مقيمون فيها أبدًا.

﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ

سورة آل عمران
line

أرأيت -أيها النبي- أعجب من صنع علماء اليهود؟ وقد آتاهم الله حظًا من العلم بالتوراة فعلموا أن ما جئت به هو الحق، وإذا دعوا إلى التحاكم إلى كتاب الله ليفصل بينهم في خلافاتهم، فإن لم يوافق أهواءهم يبتعد فريق من علمائهم ورؤسائهم عن حكم الله وهو الحق، وهم معرضون عن سماع الحق والانقياد لأحكام الله، فأعرضوا بقلوبهم وتولوا بأبدانهم، وكان الأولى بهم أن يكونوا أسرع الناس إلى التحاكم إلى شرع الله.

﴿ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ تَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ

سورة النحل
line

خلق الله السماوات والأرض على غير مثال سابق، لم يخلقهما باطلًا بل خلقهما ليستدل بهما العباد على عظمة خالقهما وأنه وحده المستحق للعبادة، تنزه سبحانه وتعالى عن شرك المشركين الذين عبدوا غيره معه.

﴿ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

سورة فاطر
line

الثناء الكامل على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، فهو خالق السماوات والأرض ومبدعهما على غير مثال سابق ولم يشاركه في خلقهما مشارك، الذي جعل الملائكة رسلًا في تدبير أوامره القدرية، ومنهم من يبلغ الوحي إلى أنبيائه، وهؤلاء الملائكة ذوو أجنحة عديدة، منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، تطير بها؛ لإنجاز ما كلفهم الله به من مهام، يزيد سبحانه وتعالى بعض مخلوقاته على بعض في صفة خلقها على حسب ما تقتضيه مشيئته وحكمته، إن الله على كل شيء قدير فلا يعجزه شيء يريده في السماء ولا في الأرض.

﴿ ۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ

سورة البقرة
line

هؤلاء الرسل الذين قصصناهم عليك هم رسل الله وأنبياؤه، جعل الله لبعضهم من المزايا والفضل ما لم يجعله للآخرين، فمنهم من كلمه الله كموسى عليه السلام ومحمدٍ ﷺ وهذا من تفضيل الله لهما، ومنهم من عظمت منزلته عند الله كنبيّنا محمد ﷺ إذ اجتمع فيه من الفضائل ما تفرق في غيره، ومن المناقب ما فاق به الأولين والآخرين، وآتى اللهُ عيسى ابن مريم عليه السلام المعجزات الدالة على صدق نبوته كإحياء الموتى وإبراء المرضى كالأكمه -وهو من ولد أعمى- والأبرص -وهو بياض يظهر على الجلد يختلف عن لون الجلد- بإذن الله، وأيده بروح القدس جبريلَ عليه السلام يلازمه في كل أحواله ويقويه على القيام بما أُمر به، ولو شاء الله لهدى الناس جميعًا للإسلام، وما اقتتلت الأمم إلا بعد أن جاءتهم رسلهم بالبراهين الموجبة للاجتماع على الحق، ولكن اختلفت أمم الأنبياء بعضهم مع بعض فاقتتلوا، فكان موجب الاختلاف المعاداة والمقاتلة، فمنهم من ثبت على الإيمان وتمسك به، ومنهم من أصر على الكفر، ولو أراد الله عدم اقتتالهم بعد هذا الاختلاف ما اقتتلوا، ولكن الله يفعل ما يريد، فيوفق من يشاء للإيمان والطاعة بفضله، ويضل من يشاء بعدله.

﴿ يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ

سورة النحل
line

ينبت الله لكم من الأرض بسبب الماء الذي أنزله عليها من السماء الزروع المختلفة التي تأكلون منها، وينبت لكم بهذا الماء الزيتون والنخيل والأعناب، وينبت لكم بهذا الماء كل أنواع الثمار والفواكه، والتي تختلف في أنواعها ومذاقها وألوانها، مع أن الماء الذي سقيت به واحد، والأرض التي نبتت فيها متجاورة، إن في ذلك الماء وما ينشأ عنه من إخراج لدلالة واضحة على قدرة الله وعظمته لقوم يتأَمَّلون في خلقه فيعتبرون وينقادون لربهم.

﴿ وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ

سورة الحجر
line

وما أنزلنا العذاب والهلاك على قرية من القرى الظالمة إلا وكان لإهلاكها وقت مُقَدَّر مكتوب في اللوح المحفوظ، لا يهلكون حتى يبلغوه.

﴿ قَالُوٓاْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ

سورة يوسف
line

فدهشوا وتعجبوا وقالوا: أإنك لأنت أخونا يوسف الذي فارقناه وهو صغير فأصبح الآن عزيز مصر، والمتصرف في شؤونها؟! قال: نعم أنا يوسف الذي تتحدثون عنه، والذي فعلتم معه ما فعلتم، وهذا أخي قد تفضل الله علينا بالخلاص مما كنا فيه، وجمع بيننا بعد فراق طويل، ورفع قدري في الدنيا بالتمكين في الأرض؛ وذلك بسبب الصبر والتقوى، إن من شأن الإنسان الذي يتقِ الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ويصبر على الآلام والمصائب يكن من المحسنين، والله لا يذهب ثواب الإحسان بل يجزي عليه أحسن الجزاء.

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن أبا هِنْد، حَجَمَ النبي صلى الله عليه وسلم في اليَافُوخ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «يا بَنِي بَيَاضَةَ، أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ، وَانْكِحُوا إلَيْهِ» وقال: «وإنْ كان في شيء مِمَّا تَدَاوُون به خيرٌ فَالحِجَامة».

رواه أبو داود
line

هذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم عند أبي هند رضي الله عنه في رأسه، وهو يدل على عدم اعتبار الكفاءة لا في النسب، ولا في المهنة؛ وذلك أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر إحدى قبائل الأنصار، وهم القبيلة القحطانية الأزدية العربية أن يُنكِحُوا أبا هند، وأن يخطبوا إليه بناته، وهو من موالي بني بياضة المذكورين، وكان مع ما مسَّه من الرق حجَّامًا، والحجامة عند العرب صناعة دنيئة، فلم يعتبر الكفاءة في النسب أو المهنة، وتدل النصوص الأخر على اعتبار الكفاءة في الدين والخلق. ثم ذكر أن الحجامة من خير ما يتداوى به المرء.

عن عائشة رضي الله عنها أنها اشترتْ بَريرَة مِنْ أُناسٍ من الأنصار واشْتَرَطوا الوَلاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الوَلاءُ لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَة»، وخَيَّرَهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان زوْجُها عبْدا، وأهدَتْ لعائشة لحْما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لو صَنَعْتُم لنا من هذا اللحم»، قالت عائشة: تُصُدِّقَ به على بَرِيرَة، فقال: «هو لها صدَقة ولنا هديَّة».

متفق عليه
line

أفاد الحديث أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة وأعتقتها فأراد أصحابها أن يكون ولاؤها لهم، فأخبرها -عليه الصلاة والسلام- بأن هذا الشرط لا يصح، وأن من أنعم بالعتق على العبد يكون ولاؤه له، و وبريرة كانت زوجة لعبد اسمه مغيث، فلما تحررت وملكت نفسها خيَّرها -عليه الصلاة والسلام- بين أن تبقى تحته، أو تفارقه؛ لأنها صارت أعلى منه رتبة بحريتها، ثم إنه أهدي لها لحم، فأرسلت لعائشة منه، فأراد -عليه الصلاة والسلام- أن يأكل منه، فأخبرته عائشة رضي الله عنها بأنه صدقة أعطيت لبريرة، وهو -عليه الصلاة والسلام- لا يأكل الصدقة، فأخبرها -عليه الصلاة والسلام- بأن بريرة ملكته عن طريق الصدقة، وينتقل إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- بطريق الهدية، فيتغير حكمه، ويصير هدية وهبة، فلا يحرم عليه ولا على أهل بيته.

عن الضحاك بن فيروز، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان؟، قال: «طَلِّق أيتَهُما شِئتَ».

رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه وأحمد
line

فيروز الديلمي رضي الله عنه صحابي من أهل اليمن أسلم وعنده زوجتان، هما أختان، وقد كان أهل الجاهلية يتزوجون الأختين معا لا يرون بذلك بأساً، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار منهما واحدة، لتبقى له زوجة، ويطلق الأخرى؛ لأنَّه لا يجوز الجمع بين الأختين في الإسلام.

عن ابن عمر، أن غَيْلَانَ بن سَلَمَةَ الثقفي أَسْلَمَ وله عشر نِسْوَةٍ في الجاهلية، فَأَسْلَمْنَ معه، « فَأَمَرَهُ النبي صلى الله عليه وسلم أن يَتَخَيَّرَ أربعا مِنْهُنَّ».

رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد
line

الحديث يبين صورة من صور الأنكحة التي كانت موجودة في الجاهلية، حيث كان أحدهم يجمع بين أعداد كبيرة من النساء، ولا يتقيدون بعدد معين، فجاء هذا الصحابي وقد أسلم وكان له عشر نسوة فأسلمن معه جميعًا، فأمره النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يختار منهن أربعًا ويفارق البواقي؛ لأن الشرع حدد الجمع في النكاح بأربع فقط، وهو إجماع من المسلمين.

عن ابن عباس قال: «رَدَّ النبي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على أبي العاص بن الرَّبِيع بَعْدَ سِتّ سِنين بالنكاح الأول، ولم يُحْدِث نكاحًا».

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
line

زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها هي أكبر بناته -رضي الله عنهنَّ-، وكانت زوجة لأبي العاص بن الربيع، فأسلمت، وهاجرت قبل إسلام زوجها وهجرته، فلما أسلم وهاجر ردَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه بعد ست سنين -على هذه الرواية-، ولم يعقد لهما عقدًا جديدًا، وقد استدل بعض أهل العلم بهذا الحديث على أن الزوج الكافر إذا لم يسلم في عدة امرأته وانتهت العدة فإن النكاح لا ينفسخ، وإنما يبقى الخيار للمرأة بعد ذلك، إن شاءت رجعت إليه، وإن شاءت تزوجت غيره، وجمهور الفقهاء على أن النكاح ينفسخ في هذه الصورة، واستدلوا بأحاديث أخرى، وقالوا: إن زينب لما أسلمت وبقي زوجها على الكفر لم يفرق بينهما صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن قد نزل تحريم نكاح المسلمة على الكافر، فلما نزل قوله تعالى : {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] الآية، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد، فوصل أبو العاص مسلمًا قبل انقضاء العدة، فقررها النبي صلى الله عليه وسلم بالنكاح الأول، فيندفع الإشكال الموجود في الحديث. وفتوى اللجنة الدائمة على مذهب جمهور العلماء، ونص الفتوى: (أ- إذا أسلم الزوجان الكافران معا فهما على زواجهما؛ لأن الكفار كانوا يسلمون هم وزوجاتهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيقرهم على زواجهم. ب- وإن أسلم أحدهما فقط فرق بينهما، وانتظر فإن أسلم الآخر في العدة فهما على زواجهما، وإن انتهت العدة قبل أن يسلم الآخر فقد انتهت عصمة الزواج بينهما؛ لقول الله تعالى : {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} إلى قوله: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ}).

عن أنس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بِغُسْلٍ واحد».

متفق عليه
line

في هذا الحديث حسن عشرة النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه، حيث كان يجامعهنَّ في ليلة واحدة تطييباً لخاطرهنَّ، ويغتسل مرة واحدة؛ لأنَّ الْغُسْل لا يجب بين الْجِمَاعَيْنِ سَوَاء كَانَ لِتِلْكَ الْمُجَامَعَة أَوْ لِغَيْرِهَا، كما علم من هذا الحديث.

عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه قال: سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : كم كان صَداقُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: «كان صَدَاقُهُ لأزواجه ثِنْتَيْ عشرة أُوقِيَّةً ونَشَّاً»، قالت: «أتدري ما النَّشُّ؟» قال: قلت: لا، قالت: «نصف أُوقِيَّةٍ، فتلك خمسمائة درهم، فهذا صَدَاقُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه».

رواه مسلم
line

موضوع الحديث استحباب تخفيف الصداق، وأنَّ ذلك هو المشروع؛ فخير الصداق أيسره، وخير النِّساء أيسرهن مؤنة، وفيه أن صداق النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته غالبًا اثنتا عشرة أوقية ونصف الأوقية، وهو صلى الله عليه وسلم القدوة الكاملة في العادات والعبادات، والأوقية أربعون درهمًا، فيكون خمسمائة درهم، وهذا خلاف ما يفعله الناس اليوم من المغالاة في المهور، والتفاخر بما يدفعون إلى المرأة وأوليائها، سواء أكان الزوج غنيًا أم فقيرًا، فهو يريد أن لا ينقص عن غيره في هذا المجال، مما أدى لتأخير الزواج.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عليًّا قال: تزوجتُ فاطمةَ رضي الله عنها ، فقلتُ: يا رسول الله، ابْنِ بِي، قال: «أَعْطِها شيئًا» قلت: ما عندي مِن شيء، قال: «فأينَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّة؟» قلت: هي عندي، قال: «فأعطها إياه».

رواه أبو داود والنسائي وأحمد
line

في هذا الحديث أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، زوَّجه النبي صلى الله عليه وسلم ابنتَه فاطمة رضي الله عنها ، فأمره النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أنْ يُعطي زوجه صداقًا، جبرًا لخاطرها، وإشعارًا لها بالرغبة والقَدْر، ولمَّا لم يجد شيئًا، سأله عن درعه وهو اللباس الذي يلبس في الحرب للوقاية؛ ليُصْدقها إيَّاها، فيكون مهرًا لها رضي الله عنها رغم قلته. وقوله: (الحطمية) أي المنسوبٌ إلى قبيلة حُطمة بن محارب، بطنٌ من عبد القيس، كانوا يصنعون الدروع.

عن علقمة، والأسود، قالا: أُتِيَ عبد الله في رجل تَزوجَ امرأة ولم يَفرض لها، فتُوفي قبل أن يَدخل بها، فقال عبد الله: سَلُوا هل تجدون فيها أثرا؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن، ما نجد فيها - يعني أثرا - قال: أقول برأيي فإن كان صوابا فمن الله، «لها كمَهْرِ نسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، ولها الميراث، وعليها العِدَّة»، فقام رجل، من أشجع، فقال: في مثل هذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، في امرأة يقال لها بِرْوَع بنت وَاشِقٍ تزوجت رجلا، فمات قبل أن يَدخل بها، «فقضى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمِثل صَداق نسائها، ولها الميراث، وعليها العِدَّة» فرفع عبد الله يَديْهِ وكبَّر.

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد
line

دل الحديث على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد قبل فرض الصداق جميع المهر، وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة، وإن كانت لم يسمَّ لها مهر -أي لم يحدد- فلها مهر مثلها من قراباتها، ودل الحديث أيضا أن َعليها العِدَّة بما أنَّه قد حصل عقد النكاح، فإذا توفي زوجها، فعليها عدة الوفاة والإحداد، ولو لم يحصل دخول ولا خلوة، كما أنها ترث منه؛ لأنَّها زوجة بعصمة زوجها.

عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خير النكاح أيْسَرُه»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل: أتَرضى أن أُزَوِّجَكَ فُلانة «قال: نعم، قال لها: أترْضَين أن أُزوِّجَكِ فلانا» قالت: نعم، فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يَفرض صداقًا، فدخل بها، فلم يُعطها شيئًا، فلما حضرتْهُ الوفاة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة، ولم أُعطها شيئًا، وقد أعطيتها سَهمي من خَيبر، فكان له سهم بخيبر فأخذتْهُ فباعتْهُ فبلغ مائة ألف.

رواه أبو داود
line

ذكر عقبة بن عامر رضي الله عنه في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على تيسير النكاح، وبين أن أفضلية النكاح تكون مع قلة المهر، وأنَّ الزواج بمهر قليل مندوب إليه؛ وأنَّ الكثرة في المهر على خلاف الأفضل، وإن كان ذلك جائزًا، لأن المهر إذا كان قليلًا لم يستصعب النكاح من يريده فيكثر الزواج المرغب فيه، ويقدر عليه الفقراء ويكثر النسل الذي هو أهم مطالب النكاح، ثم ذكر عقبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على رجل أن يزوِّجه امرأة، ثم عرض ذلك على المرأة، فلما وافق الطرفان زوَّجهما النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يسم الرجل للمرأة صداقًا، ودخل بها دون أن يُعطيها شيئًا، فلما حضرتْهُ الوفاة أعطاها أرضًا له من غنائم خيبر مهرًا لها، فأخذتْهُ المرأة وباعتْهُ فبلغ ثمنه مائة ألف.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين