الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ ﴾
سورة الشعراء
ثم جاءهم بعد هذه الأعمار الطويلة التي تمتعوا فيها في دنياهم العذاب الموعود.
﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ﴾
سورة الفتح
وهو سبحانه وتعالى الذي منع المشركين من مهاجمتكم والاعتداء عليكم حين جاء جمع منهم نحو ثمانين رجلًا يريدون إصابتكم بسوء في الحديبية، ومنعكم من مهاجمتهم في هذا المكان القريب من مكة، فلم تقتلوهم ولم تؤذوهم من بعد ما نصركم ربكم وقَدَرْتم عليهم، وصاروا تحت سُلطانكم، فأطلقتم سراحهم بعد أن أقدركم الله على أسرهم، وجعلكم أعلى منهم في القوة والحجة والثبات، وكان الله بأعمالكم بصيرًا، لا تخفى عليه خافية، فيجازي كل عامل بعمله، ويدبر لكم -أيها المؤمنون- بتدبيره الحسن.
﴿ فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ﴾
سورة الشعراء
فقد كذَّب هؤلاء الجاحدون بالقرآن الذي أتيتهم به -أيها الرسول- دون أن يكتفوا بالإعراض عنه، واستهزأوا به، فاصبر فسيأتيهم تحقيق أنباء الذي كانوا يسخرون منه، وسيحلُّ بهم العذاب في الوقت الذي يشاؤه الله جزاء تمردهم على ربهم.
﴿ وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتۡ ﴾
سورة التكوير
وإذا السماء نزعت من مكانها؛ كما ينزع الجلد من الذبيحة، فلم تبق السماء على هيئتها التي كانت عليها من إظلالها لما تحتها.
﴿ إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٖ ﴾
سورة الدخان
إن الذين اتقوا ربهم فامتثلوا أوامره، واجتنبوا نواهيه في الدنيا سيكونون يوم القيامة في موضع إقامتهم في الجنات آمنين من كل آفة وحزن وتعب ومن كل مكروه.
﴿ وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا ﴾
سورة الإسراء
وجعلنا الليل والنهار علامتين دالتين على وحدانية الله وقدرته؛ لما فيهما من الاختلاف في الطول والقصر والنور والظلمة والبرودة والحرارة، فجعلنا آية الليل مظلمة للسكون والراحة والنوم فيه، وجعلنا آية النهار مضيئة ليبصر الإنسان ويسعى في تحصيل ما يحتاجه من أمور معاشه وتجاراته وأسفاره، وليعلم الإنسان من تعاقب الليل والنهار عدد السنين وحساب الأشهر والأيام التي لا يستغنون عن معرفتها في شؤون حياتهم فيرتبون عليها ما يشاؤون من مصالحهم في معاملاتهم، وبيعهم وشرائهم وصلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحجهم وأعيادهم وغير ذلك مما تتوقف معرفته على تقلب الليل والنهار، وكل شيء تحتاجون إليه في أمور دينكم ودنياكم بيناه تبيينًا لا خفاء معه ولا التباس؛ لتتميز الأشياء ويستبين الحق من الباطل.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ﴾
سورة الحج
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسوله وعملتم بشرعه، اركعوا واسجدوا في صلاتكم لربكم، واعبدوا ربكم وحده لا شريك له الذي تولاكم برعايته وتربيته في كل مراحل حياتكم، عبادة خالصة لوجهه الكريم، وافعلوا الخير الذي يقربكم من خالقكم من الصدقة في وجوه البر، وصلة الرحم، والإحسان إلى الجار، وكغير ذلك من الأفعال التي رغبت فيها تعاليم الإسلام؛ رجاء أن تفوزوا بمطلوبكم وتنجوا مما ترهبونه.
﴿ إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ﴾
سورة الشعراء
إن نشأ ننزل من السماء على المكذبين من قومك آيةً مخوِّفة لهم تلجئهم إلى الإسلام، وتجعلهم يدخلون فيه وينقادون له، فتظل أعناقهم خاضعة لها ذليلة، ولكنَّا لم نشأ ذلك، ابتلاء لهم لننظر أيؤمنون بالغيب أم لا؟ فحكمتنا قد اقتضت أن يكون دخول الناس في الإيمان عن طريق الاختيار والرغبة.
﴿ قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴾
سورة الأحقاف
قل -أيها الرسول- لهؤلاء الكفار المعرضين عن اتباع الحق على سبيل التوبيخ والتأنيب: أرأيتم أصنامكم التي تعبدونها من دون الله أي شيء أوجدته هذه الآلهة في الأرض، هل خلقوا شيئًا فيها نهرًا أو جبلًا أو شجرًا أو زرعًا؟ إنها قطعًا لم تخلق شيئًا من الأرض، أم لهم مع الله شِركَة ونصيب في خلق السماوات؟ كلا، لا مشاركة لهم في خلق أي شيء، ائتوني بكتاب منزل من عند الله من قبل هذا القرآن يدل على صحة ما أنتم عليه من شرك، فإن لم تستطيعوا ذلك فأتوني ببقيَّة علم مما تركه السابقون يشهد لكم بصحة ما أنتم فيه من كفر، إن كنتم صادقين فيما تزعمون أن أوثانكم تستحق العبادة مع الله.
﴿ ۞ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ فَكَذَّبُواْ عَبۡدَنَا وَقَالُواْ مَجۡنُونٞ وَٱزۡدُجِرَ ﴾
سورة القمر
كذَّبت قبل هؤلاء المكذبين من قومك -أيها الرسول- قوم نوح، فكذَّبوا عبدنا نوحًا عليه السلام، لما أرسلناه إليهم يدعوهم إلى التوحيد وعبادة الله، ولم يكتفوا بتكذيب نبيهم، بل قالوا عنه: مجنون، وانتهروه بأنواع الشتم والسب، والزجر، والترهيب والتهديد بأنواع الأذى إن لم يكف عن دعوته إلى ربه.
عن جابر رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يَنْتَعِلَ الرَّجُل قائمًا.
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
هذا الحديث فيه النهي عن لبُس النعال قائما؛ لأن لبُسها وهو قاعد أسهل وأمكن، وهذا الحكم مختص فيما إذا كان النَّعل يحتاج إلى معالجة في إدخاله في الرِّجْل؛ لأن الإنسان لو انتعل قائما والنَّعل يحتاج إلى معالجة فربما يسقط إذا رفع رجله ليصلح النَّعل، أما النِّعال المعروفة الآن فلا بأس أن ينتعل الإنسان وهو قائم ولا يدخل ذلك في النهي؛ لأن نعالنا الموجودة يسهل خلعها ولبسها من غير حاجة إلى الجلوس. ولا فرق بين الرجل والمرأة في الحكم؛ لأن الأحكام الشرعية لا تفرق بين الرجل والمرأة إلا ما دلَّ الدليل على التخصيص. وأما تخصيص الحديث هنا بالرَّجُل؛ فلأن الرجال هم أكثر خروجا وبروزا من المرأة فلذلك خصهم بالذكر.
عن جابر رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أُمِّ السَّائِب، أو أُمِّ المُسَيَّب رضي الله عنها فقال: «ما لك يا أمَّ السَّائِب -أو يا أمَّ المُسَيَّب- تُزَفْزِفِينَ؟» قالت: الحُمَّى لا بارك الله فيها! فقال: «لا تَسُبِّي الحُمَّى فإنها تُذهب خَطَايَا بَنِي آدم كما يذهب الكِيْرُ خَبَثَ الحديد».
رواه مسلم
يخبر جابر رضي الله عنه في هذا الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب رضي الله عنها وهي تَرْتَعِد، فسألها عن سبب ذلك، فقالت: "الحُمَّى" أي أن سبب ذلك ما أصابها من الحُمَّى. والحُمَّى: سخونة تصيب البدن، وهي نوع من الأمراض وهي أنواع متعددة. قولها: "لا بارك الله فيها" دعاء على ما ابتليت به من مرض الحُمَّى. فنهاها النبي صلى الله عليه وسلم عن سَبِّ الحُمى؛ لأنها من أفعال الله تعالى وكل شيء من أفعال الله فإنه لا يجوز للإنسان أن يَسُبَّه؛ لأن سبَّه سبٌّ لخالقه جل وعلا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" وعلى المرء إذا أصيب أن يصبر، ويحتسب الأجر على الله عز وجل . وقال: "فإنها تُذهب خَطَايَا بَنِي آدم كما يذهب الكِيْرُ خَبَثَ الحديد" والمعنى أن مرض الحُمَّى سبب في تكفير السيئات ورفع الدرجات، كما أن الحديد إذا صَهر على النار ذهب وسخه ورديئه وبقي صافيًا، كذلك تفعل الحُمَّى، فإنها تذهب صغائر ذنوب بني آدم، حتى يعود نقيًا صافيًا منها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ في الجنةِ في شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ كَانتْ تُؤْذِي المسلمينَ». وفي رواية: «مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ، فقالَ: واللهِ لأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ المسلمينَ لَا يُؤْذِيهِمْ، فَأُدْخِلَ الجَنَّةَ». وفي رواية: «بينما رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللهُ لهُ، فَغَفَرَ لهُ».
الرواية الأولى: رواها مسلم الرواية الثانية: رواها مسلم الرواية الثالثة: متفق عليها
هذه الأحاديث المذكورة ظاهرة في فضل إزالة الأذى عن الطريق، سواء كان الأذى شجرة تؤذي، أو غصن شوك، أو حجرا يعثر به، أو قذرا، أو جيفة وغير ذلك. وإماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان كما في الحديث الصحيح. فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلاً يتردد ويتنعم في الجنة بسبب شجرة قطعها من ظهر الطريق، كان الناس يتأذون بها، قال النووي: أي يتنعم في الجنة بملاذها بسبب إزالة الشجرة من الطريق وإبعادها عنه قال القاري: وفيه مبالغة على قتل المؤذي وإزالته بأي وجه يكون.اهـ كما ينبه الحديث على فضيلة كل ما نفع المسلمين وأزال عنهم ضررا.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بَلَعْقِ الأصابع والصَّحْفَةِ، وقال: «إنَّكم لا تدرون في أَيِّهَا البركة». وفي رواية: «إذا وقعت لُقْمَةُ أحدكم فليأخذها، فَلْيُمِطْ ما كان بها من أذى، وليأكلها ولا يدعها للشيطان، ولا يمسح يده بالمِنْدِيلِ حتى يَلْعَقَ أصابعه فإنه لا يدري في أَيِّ طعامه البركة». وفي رواية: «إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه، حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ ما كان بها من أذى، فليأكلها ولا يدعها للشيطان».
رواه مسلم
نقل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم آدابًا من آداب الأكل، منها: أن الإنسان إذا فرغ من أكله فإنه يلعق أصابعه ويلعق الصفحة، يعني يلحسها حتى لا يبقى فيها أثر الطعام، فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة. كذلك أيضًا من آداب الأكل: أن الإنسان إذا سقطت لقمه على الأرض فإنه لا يتركها؛ فالشيطان يحضر للإنسان في جميع شؤونه، فيأخذ اللقمة؛ ولكن لا يأخذها ونحن ننظر، لأن هذا شيء غيبي لا نشاهده، ولكننا علمناه بخبر الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام يأخذها الشيطان فيأكلها، وإن بقيت أمامنا حِسيًّا، لكنه يأكلها غيبًا، هذه من الأمور الغيبية التي يجب أن نصدق بها.
عن أنس رضي الله عنه : أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم جاءَ إلى سعد بنِ عبادة رضي الله عنه فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ، فأكلَ، ثم قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : «أفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ؛ وَأكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلاَئِكَةُ».
رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد والدارمي
عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة"، سيد الخزرج، قوله: "فجاء بخبز وزيت"، فيه إحضار ما سهل، وإنه لا ينافي الجود، "فأكل" أي: النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله: "ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم "، أي: بعد إتمام الأكل، قوله: "أفطر عندكم الصائمون"، أي: أثابكم الله إثابة من فطّر صائماً، والجملة بمعنى الدعاء، وقوله: "وأكل طعامكم الأبرار"، جمع بر وهو التقي، وقوله: "وصلت عليكم الملائكة"، أي: استغفرت لكم.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ اللهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزعهُ مِنَ النَّاسِ، وَلكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَأفْتوا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأضَلُّوا».
متفق عليه
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله لا يقبض العلم"، المراد به علم الكتاب والسنة وما يتعلق بهما، "انتزاعاً ينتزعه من الناس"، يعني: لا يقبض العلم من الناس بأن يرفعه من بينهم إلى السماء، "ولكن يقبض العلم"، أي: يرفعه، "بقبض العلماء"، أي: بموتهم ورفع أرواحهم، "حتى إذا لم يبق"، أي: الله، "عالماً"، بقبض روحه "اتخذ الناس رؤوساً"، أي: خليفة وقاضياً ومفتياً وإماماً وشيخاً، "جهالاً"، جمع جاهل أي: جهلة، "فسئلوا، فأفتوا"، أي: أجابوا وحكموا، "بغير علم، فضلوا" أي: صاروا ضالين، "وأضلوا"، أي: مضلين لغيرهم، فيعم الجهل العالم، ففي هذا الحديث إشارة إلى أن العلم سيقبض، ولا يبقى في الأرض عالم يرشد الناس إلى دين الله، فتتدهور الأمة وتضل بعد ذلك.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قال الله تعالى : أَعْدَدْتُ لعِبَادي الصَّالحين ما لا عَيْنٌ رأَت، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَر على قَلب بَشَر، واقْرَؤُوا إن شِئْتُمْ: (فلا تَعلم نفس ما أُخْفِي لهم من قُرَّة أَعْيُنِ جَزَاء بما كانوا يعملون). عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: شَهدت من النبي صلى الله عليه وسلم مَجْلِسَا وَصَفَ فيه الجَنَّة حتى انتهى، ثم قال في آخر حديثه: «فيها ما لا عَيْنٌ رأَت، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَر على قَلب بَشَر» ثم قرأ:(تتجافى جُنُوبهم عن المَضَاجِع) إلى قوله تعالى :(فلا تعلم نفس ما أُخْفِي لهم من قُرَّة أَعْيُنِ).
حديث أبي هريرة متفق عليه. حديث سهل بن سعد رواه مسلم
معنى الحديث: أعد الله تعالى لعِبَاده الصالحين، وهم من امتثل الأوامر واجتنب النواهي: "ما لا عَيْنٌ رأَت" من المَحاسن والجمال البَاهر، "ولا أُذُنٌ سَمِعَت" من الأصوات المُطربة، والأوصَاف المعجبة، وخص الرؤية، والسَّمع بالذِّكر؛ لأنه يُدرك بهما أكثر المَحْسُوسَات، والإدْرَاك بالذَّوق والشَّم، وأما اللَّمس فأقل من ذلك. "ولا خَطر على قَلب بَشر" يعني: ما أُعِدَّ لهم في الجَنَّة من النَّعيم المُقيم لا يخطر على قلب أحد، وكل ما جاء على بالهم، فإن ما في الجَنَّة أفضل مما خَطر على قلوبهم؛ لأن البَشَر لا يخطر على بالهم إلا ما يعرفونه ويقرب إلى خَيالهم من الأشياء التي عرفوها، ونعيم الجَنَّة فوق ذلك، وهذا من إكرام الله لهم على امتثالهم لأوامر الله، واجتنابهم نواهيه، وتحمل المشقة في سبيل الله، فكان الجزاء من جِنس العمل. "واقْرَؤُوا إن شِئْتُمْ" وفي رواية: "ثم اقترأ هذه الآية (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ومعنى قوله: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ) يدخل فيه جميع نفوس الخلق؛ لكونها نكرة في سياق النفي. أي: فلا يعلم أحد (مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) من الخير الكثير، والنعيم الغزير، والفرح والسرور، واللذة والحبور، فكما أنهم صلوا في الليل، ودعوا، وأخفوا العمل، جازاهم من جنس عملهم، فأخفى أجرهم، ولهذا قال: (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
عن زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من قال: أَسْتَغْفِرُ الله الذي لا إله إلا هو الحَيَّ القيَّومَ وأتوب إليه، غُفرت ذنوبه، وإن كان قد فَرَّ من الزَّحْف».
رواه أبو داود والترمذي
من قال: أَسْتَغْفِرُ الله الذي لا إله إلا هو الحَيَّ القيَّومَ وأتوب إليه غُفر له ذنبه وإن كان قد فَرَّ من قتال الكفار، ومن المعلوم أن الفِرَار من الزَّحْف هو أحد المُوبِقات السَّبع التي جاءت في حديث: (اجتنبوا السَّبع المُوبقات، ومنها: الفِرَار من الزَّحْف)، ويكون المعنى مستقيمًا: إذا كان المقصود أنه تاب من جميع الذُّنوب، ومنها: الفِرَار من الزَّحَف، وإلا فإن مجرد الاستغفار والإنسان باقٍ على الذَّنب لا ينفع وإنما ينفع ذلك مع التوبة من الذَّنْب.
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يُرد الدعاء بين الأذان والإقامة».
رواه أبو داود والترمذي وأحمد
يبين الحديث الشريف أن من مواطن إجابة الدعاء الوقت الذي بين الأذان والإقامة، سواء كان في المسجد أو ليس فيه.
عن أبي عبد الله الجَدَلِي قال: سألتُ عائشة رضي الله عنها ، عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «لم يكن فاحِشًا ولا مُتَفَحِّشًا ولا صَخَّابًا في الأسواق، ولا يَجْزي بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يَعْفو ويَصْفَح».
رواه الترمذي وأحمد
سأل أبو عبد الله الجدلي رحمه الله عائشة رضي الله عنها عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرت أنه كان ذا خلق عالٍ، فلم يكن بذيئًا يتكلم بالقبيح من القول، ولا مكثرًا من الفحش متكلفًا له، ولا يرفع صوته في الأسواق على الناس لسوء خلقه، ولا يكثر الصياح عليهم، بل يلين جانبه لهم ويرفق بهم، وإذا أساء إليه أحد فإنه لا يقابله بالإساءة، بل يعفو عنه ويسامحه.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين