الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴾
سورة الأنبياء
واذكر -أيها الرسول- إسماعيل وإدريس وذا الكفل، كل واحد منهم من الصابرين على البلاء، وعلى القيام بما كلفهم به ربهم، فقد تحملوا الكثير من المصاعب والآلام في سبيلنا فاستحقوا الذكر الحسن والثناء الجميل.
﴿ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ﴾
سورة لقمان
لله وحده كل ما في السماوات والأرض خلقًا وملكًا وتقديرًا وتصرفًا، فلا يستحق العبادة أحد غيره، إن الله هو الغني عن جميع مخلوقاته، له الحمد والثناء على كل حال، المحمود من أهل الأرض والسماء؛ لأنه هو الخالق لكل شيء، والرازق لكل شيء.
﴿ ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ ﴾
سورة يس
أأعبد من دون الله آلهة أخرى لا تملك من الأمر شيئًا، إن يُردني الرحمن بسوءٍ فلن تدفعه عني هذه الآلهة، ثم إنها لا تشفع لي عند الله إن عبدتها ولا تستطيع أن تنقذني مما يصيبني من العذاب الذي أراده الله بي إن أنا مت على الكفر.
﴿ فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ﴾
سورة العنكبوت
فأخذنا كلًا من هؤلاء المذكورين المكذبين لرسلنا بعذابنا المهلك؛ بسبب ذنوبهم التي أصروا عليها دون أن يرجعوا عنها: فمنهم قوم لوط الذين أرسلنا عليهم ريحًا شديدة ترميهم بحجارة من طين متتابع فأهلكتهم، ومنهم مَن أخذته الصيحة، وهم قوم صالح وقوم شعيب، ومنهم مَن خسفنا به وبداره الأرض كقارون، ومنهم مَن أغرقنا وهم قومُ نوح وقومُ فرعون، وما كان الله ليظلمهم بإهلاكهم بذنوب غيرهم؛ لكمال عدله، وغناه التام عن جميع خلقه، ولكنهم كانوا يظلمون أنفسهم بالشرك والمعاصي فاستحقوا العذاب من الله.
﴿ وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرٗا ﴾
سورة نوح
وقال الرؤساء لأتباعهم: لا تتركوا عبادة آلهتكم التي وجدتم على عبادتها آباءكم، ولا تتركوا عبادة ودٍّ وسواع ويغوث ويعوق ونسرا، -وهي أسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله-.
﴿ فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ ﴾
سورة يوسف
فلما سمعت امرأة العزيز باغتيابهن إياها وإنكارهن عليها فعلتها، أرسلت إليهن تدعوهن لزيارتها في منزلها للضيافة ليرين يوسف فيعذرنها، وكان من مكرها أن هيأت لهن مكانًا فيه فراش ووسائد ووضعت ما يأكلنه من الطعام، وأحضرته في تلك الضيافة، طعام يحتاج إلى سكين، وأعطت كل واحدة منهن سكينًا ليقطعن الطعام، وقالت ليوسف: اخرج عليهن، فلما نظرن إليه أعظمنه وأجللنه واندهشن لحسنه وانبهرن بجماله، فجرحن أيديهن وحززنها بالسكاكين التي في أيديهن وهن يقطعن الطعام من شدة الانبهار به دون أن يشعرن بذلك، وقلن عندما فوجئن بخروج يوسف عليهن متعجبات: معاذ الله ما هذا الغلام الذي نراه أمامنا من البشر؛ لأن جماله غير معهود في البشر، ما هو إلا ملك كريم من الملائكة تمثل في هذه الصورة البديعة، وكان يوسف عليه السلام قد أوتي شطر الحسن من الجمال الفائق والنور والبهاء.
﴿ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ﴾
سورة الحج
فالذين آمنوا بقلوبهم إيمانًا صحيحًا صادقًا وعملوا الأعمال الصالحات بجوارحهم لهم من ربهم مغفرة لذنوبهم، ورزق حسن لا ينقطع أبدًا وهو الجنة.
﴿ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ يُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخٗاۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبۡلُۖ وَلِتَبۡلُغُوٓاْ أَجَلٗا مُّسَمّٗى وَلَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ﴾
سورة غافر
هو الله الذي خلق أباكم آدم من تراب، ثم جعل خلقكم وتناسلكم من بعده من نطفة، وبعد ذلك تنتقلون إلى طور الدم المتجمد الغليظ الأحمر وهي: المضغة، ثم تجري عليكم أطوار متعددة في الأرحام، إلى أن تولدوا أطفالًا صغارًا، ثم تصلوا إلى سن اشتداد البدن وقوته وهي المرحلة التي تكتمل فيها أجسامكم وعقولكم، ثم تكبروا حتى تصيروا شيوخًا فتصلوا إلى السن التي تتناقص فيها قوتكم، ومنكم من يدركه الموت قبل ذلك، ولتبلغوا بهذه الأطوار المقدَّرة أمدًا محددًا في علم الله تنتهي عنده أعماركم لا تنقصون عنه ولا تزيدون عليه، ولعلكم تتدبرون آيات الله الدالة على قدرته ووحدانيته، فتعرفوا أنه لا إله غيره يفعل ذلك فلا تنبغي العبادة إلا له.
﴿ لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ﴾
سورة الأحزاب
وإنما قدرنا ما قدرنا من الفتن والابتلاء ليتبين الصادقُ من الكاذب، فيعطي الصادقين أحسن الجزاء الذي يستحقونه بصدقهم في أقوالهم، وأحوالهم، واستواء ظاهرهم وباطنهم وبما وفوا بعهودهم التي عاهدوا الله عليها وحسن بلائهم، ويعذب المنافقين الناقضين لعهودهم إن شاء تعذيبهم؛ بأن لا يوفقهم للتوبة من نفاقهم قبل موتهم، فيموتوا على الكفر فيخلدوا في النار، أو يتوب عليهم بأن يوفقهم للتوبة، إن الله كان غفورًا لذنوب من تاب من ذنوبه، رحيمًا به حيث وفقه للتوبة النصوح، وقبلها منه، وستر عليه ما اجترحه من ذنوب.
﴿ وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
سورة يوسف
ولما دخل يوسف عليه السلام السجن دخل معه شابان من خدم الملك أدخلهما السجن؛ لأنهما اتهما بخيانته، فلما أحبا يوسف وتآلفا معه؛ وكانا قد رأيا منامًا وعلما أن يوسف يعبر الرؤيا، قال أحدهما وهو ساقي الملك: إني رأيت في المنام أني أعصر العنب ليصير خمرًا، وقال الآخر وهو خباز الملك: وإني رأيت أني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه، أخبرنا يا يوسف بتفسير ما رأينا، إنا نراك من أهل الإحسان في عبادتك لربك وفي معاملتك للناس، فأحسن إلينا بتعبير ما رأينا كما أحسنت إلى غيرنا فإننا نتوسم فيك الخير والصلاح.
عن عمران بن حُصين قال: قيل: يا رسول الله، إن فلانًا لا يفطر نهارًا الدهرَ. قال: «لا صام ولا أفطر».
رواه النسائي
ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم أن شخصًا كان يصوم جميع الأيام، ولا يفطر، فأخبرهم أنه لم يصم؛ لأن صيام الدهر لا يجوز، فكأنه لم يصم لعدم اتباع الشرع ولا أجر له، وأنه لم يفطر أيضًا؛ لأنه كان يمتنع من الطعام والشراب، فالمعنى أنه ما استفاد من عمله ذلك شيئًا، فلا هو كالمفطر الذي يأكل نهارًا، ولا هو كالصائم صيامًا صحيحًا معتبرًا.
عن جُوَيرِيَة بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: «أصمتِ أمس؟» قالت: لا. قال: «تريدين أن تصومي غدًا؟» قالت: لا. قال: «فأفطري».
رواه البخاري
دخل النبي صلى الله عليه وسلم على جُوَيرِيَة بنت الحارث رضي الله عنها زوج رسول الله عليه الصلاة والسلام، في يوم الجمعة وكانت صائمة، فسألها عليه الصلاة والسلام هل صمتي يوم أمس؟ أي يوم الخميس، قالت: لا، فسألها هل ستصومين غدًا يوم السبت؟ قالت لا، فأمرها بأن تفطر. وفيه النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام؛ تعظيمًا له، أما من كان هذا صيامه المعتاد كمن يصوم يومًا بعد يوم فلا يدخل في النهي، وفيه جواز صيام يوم السبت في غير رمضان، والحديث الوارد في النهي عن صيامه لا يصح، واستنكره العلماء المتقدمون.
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله إنه يومٌ تُعظِّمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع» قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه مسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم يوم عاشوراء من أول الهجرة، كما في أحاديث كثيرة، وهو اليوم العاشر من شهر محرم، وفي هذا الحديث ذكر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه عندما صام النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته، وأمر الناس بصيامه استحبابًا: ذكروا للرسول أن هذا يوم تعظمه وتصومه اليهود والنصارى، فقال عليه الصلاة والسلام: إذا جاء العام القادم إن شاء الله صمنا اليوم التاسع مع العاشر، لنخالف اليهود والنصارى؛ لأن المقصود بالصيام هو اليوم العاشر، فلم يعش النبي صلى الله عليه وسلم إلى القابل، بل توفي في الثاني عشر من ربيع الأول، فصار اليوم التاسع من المحرم صومه سنة، وإلم يصمه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه عزم على صومه، فثبتت سنيته بعزمه عليه الصلاة والسلام على صومه.
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: «هل عندكم شيء؟» فقلنا: لا. قال: «فإني إذن صائم» ثم أتانا يومًا آخر فقلنا: يا رسول الله، أهدي لنا حيس. فقال: «أَرِينيه، فلقد أصبحت صائمًا» فأكل.
رواه مسلم
دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها فسألها: هل يوجد طعام؟ فأجابت بأنه لا يوجد، فقال: إني إذن صائم، وهذا يدل على جواز نية النفل في النهار، إذا كان لم يأكل، ثم دخل عليها في يوم آخر فأخبرته أن ناسًا أهدوه طعام من تمر مخلوط بسمنٍ وأقطٍ، وهو الحَيس، فقال: أحضريه وأعطينيه، فلقد أصبحت مريدًا للصوم ثم أكل منه وأفطر، فدل على جواز قطع الصوم إذا لم يكن واجبًا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل: إني صائم).
رواه مسلم
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من كان صائمًا ودعاه أحدٌ إلى طعام، فليخبره بأنه صائم؛ اعتذارًا له، وإعلاما بحاله، فإن سمح له، ولم يطالبه بالحضور سقط عنه الحضور، وإلم يسمح، وطالبه بالحضور لزمه الحضور، وليس الصوم عذرًا في ترك إجابة الدعوة، ولكن إذا حضر لا يلزمه الأكل، ويكون الصوم عذرًا في ترك الأكل، ويدعو حينئذٍ لصاحب الدعوة، كما في أدلة أخرى.
عن جابر قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قومًا من جهينة، فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلما صلينا الظهر قال المشركون: لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم، فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فذكر ذلك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وقالوا: إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد. فلما حضرت العصر قال: صفنا صفين، والمشركون بيننا وبين القبلة، قال: فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا، وركع فركعنا، ثم سجد، وسجد معه الصف الأول، فلما قاموا سجد الصف الثاني، ثم تأخر الصف الأول، وتقدم الصف الثاني، فقاموا مقام الأول، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكبرنا، وركع، فركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف الأول، وقام الثاني، فلما سجد الصف الثاني، ثم جلسوا جميعًا، سلم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه مسلم
روى جابر رضي الله عنه في هذا الحديث صفة صلاة الخوف، فأخبر أنهم غزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم قومًا من قبيلة جهينة، وقاتلهم المشركون قتالًا شديدًا، فلما صَلَّوا صلاة الظهر وانصرفوا منها تمنى المشركون أنهم هجموا عليهم أثناء الصلاة، وقال بعضهم لبعض: ستأتيهم صلاة أخرى يحبونها أكثر من أولادهم، وهي صلاة العصر، وانتظروا ذلك ليباغتوا المسلمين، فأخبر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم بما أراده المشركون، فأخبرهم عليه الصلاة والسلام بذلك، فلما دخل وقت صلاة العصر، وكان المشركون بينهم وبين القبلة، صفوا صفين، فكبر الرسول صلى الله عليه وسلم وكبروا معه، ثم ركع فركعوا معه، ثم لما سجد سجد معه من كان في الصف الأول فقط، فلما قاموا سجد الصف الثاني، ثم تأخر من كان في الصف الأول وتقدم من كان في الصف الثاني، فأصبح الصف الثاني مكان الأول، ففعلوا مثل الركعة الأولى، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبروا ثم ركع فركعوا، ثم سجد فسجد معه من كان في الصف الأول فقط، وقام الصف الثاني ولم يسجدوا معهم، فلما جلس النبي صلى الله عليه وسلم والصف الأول سجد الصف الثاني، ثم جلسوا جميعًا وسلم بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا فقاموا في مقام أصحابهم أولئك، فجاء أولئك، فصلى بهم ركعة، ثم سلم عليهم، ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم، وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم.
متفق عليه
في هذا الحديث بيان صفة من صفات صلاة الخوف، وأنها ركعتان، وقد أخبر ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الفريقين الركعة الأولى، وكانت الفرقة الأخرى في مقابلة العدو، فقعد عليه الصلاة والسلام في التشهد الأول، وأكملت الطائفة الركعة الثانية، وانصرفوا لمكان الطائفة الأخرى، ثم جاءت الطائفة الثانية فصلى عليه الصلاة والسلام بهم ركعة وسلم ثم قاموا وجاؤوا بالركعة الثانية، واختلف في تأويل قضائهم؛ فقيل: قضوا معًا، وقيل: قضوا مفترقين.
عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين.
متفق عليه
في اليوم الذي خرج فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة للحج صلى صلاة الظهر بالمدينة أربع ركعات، وهي صلاة المقيم، وصلى صلاة العصر بميقات أهل المدينة قصرًا ركعتين لكونه مسافرًا، وفيه أن من أراد السفر لا يقصر حتى يبرز من البلد، وقصر عند ذي الحليفة لأن ذا الحليفة لم يكن منتهى السفر، وإنما خرج إليها قاصدًا إلى مكة، فنزل بها للإحرام، وكانت أول صلاة حضرته العصر، فقصرها، واستمر يقصر إلى أن رجع إلى المدينة.
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقِّنُوا موتاكم لا إله إلا الله».
رواه مسلم
في هذا الحديث بيان بعض حقوق المسلمين على بعضهم حين حضور الموت، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نذكِّر موتانا كلمةِ التوحيد، وهي لا إله إلا الله، وأن نقول عندهم: لا إله إلا الله، ونذكرهم به عند الموت، وسماهم صلى الله عليه وسلم موتى؛ لأن الموت قد حضرهم، وتلقين الموتى هذه الكلمة سنة مأثورة عمل بها المسلمون، وذلك ليكون آخر كلامه: لا إله إلا الله، فيختم له بالسعادة، وليدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة)، ولينبه المحتضر على ما يدفع به الشيطان، فإنه يتعرض للمحتضر ليفسد عليه عقيدته، فإذا تلقنها المحتضر وقالها مرة واحدة، فلا تعاد عليه؛ لئلا يتضجر، وقد كره أهل العلم الإكثار عليه من التلقين، والإلحاح عليه إذا هو تلقنها. وفي أمره عليه الصلاة والسلام بتلقين الموتى ما يدل على أن الحضور عند المحتضر فرض كفاية؛ لتذكيره وإغماضه، والقيام عليه، وذلك من حقوق المسلم على المسلمين، ولا خلاف في ذلك.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألم تَرَوا الإنسانَ إذا مات شخصَ بصرُه؟» قالوا: بلى، قال: «فذلك حين يَتبع بصرُه نفْسَه».
رواه مسلم
سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة فقال: ألا ترون أن الإنسان إذا مات ارتفع بصره للأعلى ولا تنزل مرةً أخرى؟ قالوا: نعم نرى ذلك، فبيّن لهم أن ذلك يحدث عندما يتبع بصرُه روحَه وهي تخرج منه، وفيه ما يدل على أن الموت هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته، له، ثم إن البدن يبلى ويفنى، إلا عَجْبُ الذَّنَب الذي منه بُدئ خلق الإنسان، ومنه يُركَّب الخلق يوم القيامة. ويستحب إغماض الميت، أي سد أجفانه بعد موته، وهو سنة، ومقصوده تحسين وجه الميت، وستر تغير بصره، وعن أم سلمة. قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شُقَّ بصرُه، فأغمضه، ثم قال: "إن الروح إذا قبض تبعه البصر"، فضجَّ ناس من أهله، فقال: "لاتدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون"، ثم قال: "اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عَقِبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونوِّر له فيه".
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين