الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ﴾
سورة يوسف
فقبل يوسف عليه السلام اعتذارهم وقال لهم: لا عِتاب ولا توبيخ عليكم اليوم فقد عفوت عما صدر منكم في حقي وفي حق أخي من أخطاء، بل أسأل الله أن يغفر لكم ذنوبكم، وهو أرحم الراحمين لمن تاب من ذنب وأناب إلى طاعته.
﴿ أَرَءَيۡتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلۡهُدَىٰٓ ﴾
سورة العلق
أرأيت إن كان محمد ﷺ على هداية واستقامة وسداد؟
﴿ وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ﴾
سورة مريم
ويزيد الله عباده الذين اهتدوا لدينه واستقاموا على شرعه يزيدهم إيمانًا وطاعة وثباتًا عليها، والأعمالُ الصالحات الباقيات المؤدية إلى سعادة الدارين خير ثوابًا عند ربك في الآخرة مما تمتع به الكفار في دنياهم من شهوات وخير عاقبة.
﴿ يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ﴾
سورة الرحمن
هو سبحانه وتعالى الغني عن جميع مخلوقاته، وجميع مَن في السماوات والأرض من المخلوقات يحتاجون إليه ويسألونه حاجاتهم، فلا غنى لأحد منهم عنه، كل يوم هو سبحانه وتعالى في شأن من شؤون عباده: فيُعِزُّ ويُذِلُّ، ويُعطي ويَمْنع، ويُحيي ويُميت، ويغفر ذنبًا، ويفرج كربًا، ويرفع قومًا، ويضع آخرين.
﴿ أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾
سورة الأنعام
هذا مثل ضربه الله للمؤمن الذي كان قبل هداية الله له ميتًا وحائرًا في ظلمات الكفر والمعاصي والجهل؛ فأحيا الله قلبه بنور العلم والطاعة، وشرح صدره للإيمان، وهداه ووفقه لاتباع الرسول ﷺ فأصبح يعيش في أنوار القرآن وهدايته، عارفًا للخير مؤثرًا له، مجتهدًا في تنفيذه في نفسه وغيره، عارفًا بالشر مبغضًا له، مجتهدًا في تركه، هل يستوي مع من يعيش في ظلمات الكفر والمعاصي والجهل لا يستطيع الخروج منها قد أظلمت عليه المسالك، والتبست عليه الطرق، ولا مخلص له مما هو فيه؟! لا يستويان، وبرغم سوء الباطل فقد تبعه خلق كثيرون، حسَّنت لهم الشياطينُ ما هم عليه من الشرك وأعمالهم السيئة ليحاسبوا ويجازَوا عليها يوم القيامة بالعذاب الأليم.
﴿ وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ ﴾
سورة آل عمران
وما كان لنفس أن يحضرها الموت إلا بأمر الله ومشيئته بعد أن تستوفي مدة حياتها التي كتبها الله لها، لا يتقدم أحد على أجله ولا يتأخر عن الوقت المحدد له، ومن يطلب مقابل عمله ثواب الدنيا ومتاعها نُعطه بقدر ما قُدِّر له منها من الرزق، ولا نصيب له في الآخرة، ومن يطلب مقابل عمله وجهاده ثوابَ الآخرة نمنحه ما طلبه فنعطه ثوابه فيها من عطائنا الذين تشتهيه النفوس، وتقر له العيون، مع ما قدر له من رزقه المقسوم في الدنيا، وسنكافئ الشاكرين لربهم على نعمه الثابتين على شرعه في دُنياهم بما يسعدهم، وفي الآخرة بما يرضيهم.
﴿ وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ ﴾
سورة النمل
والأهم من كل ذلك أني وجدتُ هذه المرأة ومعها قومَها يعبدون الشمس التي هي من مخلوقات الله ويتركون عبادة خالقهم، وَحَسَّن لهم الشيطانُ أعمالهم السيئة من الشرك والمعاصي، فصرفهم عن طريق الحق، فهم لا يهتدون إلى الله وتوحيده وعبادته وحده الذي لا معبود بحق سواه.
﴿ وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ ﴾
سورة الأنبياء
وقال المشركون: اتخذ الرحمن ولدًا بزعمهم أن الملائكة بنات الله، تنزه الله سبحانه وتقدس عما يقولون من الكذب، والحق أن الملائكة عباد مخلوقون مقربون له مكرَمون عنده.
﴿ وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا ﴾
سورة الإسراء
واذكر -أيها الرسول- وقت أن قلنا للملائكة اسجدوا لآدم سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة، فامتثلوا لأمر الله وسجدوا جميعهم بدون تردد إلا إبليس امتنع عن السجود تكبرًا وإنكارًا وقال: أأسجد لمن خلقته من الطين مع أنني أفضل منه؟
﴿ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ﴾
سورة هود
إنهم ماكثون في النار التي هذا عذابها، لا يخرجون منها أبدًا ما دامت السماوات والأرض، فلا ينتهي عذابهم ولا ينقطع بل هو دائم مستمر، إلا من شاء الله إخراجه من عصاة الموحدين بعد مدة من مكثهم في العذاب، ولا يخرج كافر من النار أبدًا، إن ربك -أيها الرسول- فَعَّال لما يريده فكل ما أراد فعله واقتضته حكمته فعله، ولا يرده أحد عن مراده.
عَنْ أَبي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الطَّعَامَ، قَالَ: «ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا» ثُمَّ قَالَ: «الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
إن الله عز وجل قد بيّن نصيب كل وارثٍ من الميراث، فلا تجوز الوصية للوارث؛ لأن الله أعطاه حقَّه مما تركه الميت، ولا تنفق المرأة شيئًا من بيتها ولا من موجودات البيت التي هي ملك للزوج إلا بعد أن يسمح لها زوجها، فسألوه: ولا تنفق الطعام من بيته؟ قال عليه الصلاة والسلام: الطعام أفضل أموالنا، ثم قال: الأشياء التي يستعيرها الناس تُرجَع وتعاد إلى صاحبها الذي أعارها، والمنيحة التي يعطيها الإنسان لفقير أو محتاج فإنه يردها إلى صاحبها؛ لأنه أعطاه المنفعة ولم يعطه العين، والدين لازم ومتعين قضاؤه، ومن ضَمِن حقًا لإنسان على إنسان فإنه يلزمه إذا لم يسدد المضمون عنه أن يسدِّد الضامن.
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرَاعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: «لَا، بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ».
رواه أبو داود
استعار النبي صلى الله عليه وسلم من صفوان بن أمية دروعًا ليوم حُنين، وكان صفوان خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم مع ناس من المشركين، وكان ذلك في حال كفره قبل إسلامه، وظن أن النبي عليه الصلاة والسلام لن يردها إليه، فقال: أتأخذها غصبًا يا محمد؟ فرد عليه صلى الله عليه وسلم: لا، بل آخذها استعارة أضمن لك ردها، وإن تلفت أعطيتك قيمتها، والعارية يجب ردها إجماعًا مهما كانت عينها باقية، فإن تلفت بتعد أو تفريط وجب ضمان قيمتها، وإن كان التلف بلا تعد ولا تفريط فلا يلزمه الضمان؛ لأنه قبضها بإذن مالكها.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ»، قَالَ عُرْوَةُ: قَضَى بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خِلاَفَتِهِ.
رواه البخاري
من عمّر أرضًا بأن أحياها ولم تكن لأحد فهو أحق بها من غيره، قال عروة: قضى عمر رضي الله عنه بهذا الحكم في فترة خلافته، وقيل: إن ما وقع فيه التشاح والتنافس لم يكن لأحد عمارته بغير إذن الإمام، وأما ما تباعد عن العمران ولم يتشاح فيه جاز أن يُعمَر بغير إذنه.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أحيا أرضًا ميتة ليست مملوكة لأحد بأن يحفر أو يزرع أو يبني فيها، فهي له، وهل يُعتبر هذا القول إذنًا من الإمام، وهو النبي عليه الصلاة والسلام، ويفتقر من بعده لإذنٍ جديد، أو يعتبر تشريعًا، يملكها بمجرد الإحياء، سواء أذن له الإمام أم لا، اكتفاء بإذن الشارع عليه الصلاة والسلام؟ فيه لأهل العلم قولان، ومن غَرَس غرسًا في أرضِ غيره بغير إذنه فإن ذلك ظلم، وليس له حق في الاستمرار، فإما أن يقطع الغرس ويتخلص منه، أو يتفق مع صاحبها على أن تبقى لمالك الأرض، ويعوِّضَه على ما حصل له من تعب، بحسب ما يتفقان عليه.
عن عبادةَ بن الصامتِ، قال: عَلَّمتُ ناساً من أهل الصُّفَّةِ الكتابَ والقرآنَ، فأهْدَى إليَّ رجلٌ منهم قَوْسًا، فقلت: ليست بمالٍ وأرمي عنها في سبيلِ الله عز وجل، لآتِيَنَّ رسولَ الله فلأسألَنَّهُ، فأتيتُه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، رجلٌ أهدى إلي قوسًا ممن كنت أُعلِّمُه الكتابَ والقرآنَ، وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله؟ قال: "إن كنتَ تُحبُّ أن تُطَوَّقَ طَوقًا من نارٍ فاقبَلْها".
رواه أبو داود وابن ماجه
قال عبادة بن الصامت: علَّمتُ ناسًا من أهل الصُّفة، وهم فقراء المسلمين وكانوا يسكنون في المسجد، فعلمهم عبادة الكتاب وهي الكتابة والقرآن، فأهداه رجل منهم قوسًا، فقال عبادة: ليست أي القوس بمال أي: لم يعهد في العرف عَدُّ القوسِ من الأجرة، فأخذُها لا يضر، وأرمي عنها في سبيل الله عز وجل، أي أرمي بها في سبيل الله، لأذهبن إلى رسول الله وأسأله، أي ليطمئن قلبه، فقال: يا رسول الله، رجل أهدى إلي قوسًا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله؟ قال: إن كنتَ تحب أن تطوق طوقًا من نار فاقبلها، أي إن كنت تريد أن تلبس طوقًا من نار حول رقبتك فاقبل القوس، وهذا يدل على تحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وقال بعض أهل العلم في التوفيق بين هذا وبين ما جاء في جواز أخذ الأجرة، وهو قصة الذي رقى اللديغ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله): يحمل هذا الحديث على ما إذا كان متعينًا عليه أنه يعلم القرآن، وليس هناك أحد غيره يقوم بهذا العمل، فإنه يقوم به في غير مقابل، أما إن كان غير متعين عليه فله أن يأخذ الأجرة. ومنهم من قال إن هذا الحديث منسوخ، كالسيوطي، وذهب آخرون لتضعيف هذا الحديث.
عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا.
رواه أبو داود والترمذي
نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطي شخص الثاني السيف وهو خارج وعائه غير مُغمَد؛ لأن المتناوِل قد يخطئ في تناوله فتنجرح يده أو شيء من جسده، أو يسقط على أحد فيؤذيه، وفي معنى السيف السكين، فلا يرميها إليه أو يمدها له والحَدُّ من جهة أحدهما، فإما أن يناوله السيف مغمدًا والسكين في كيسه، وإما أن يمده له من مقبضه، أي يد السيف ويد السكين.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته».
رواه البخاري
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى صلاة كصلاتنا المتضمنة للإقرار بالشهادتين، واستقبل قبلتنا المخصوصة بنا، وإنما أفرد ذكر استقبال القبلة تعظيما لشأنها، ولأنها علامة مميزة للمسلم، وإلا فهو داخل في الصلاة لكونه من شروطها أو عطفه على الصلاة، ثم لما ذكر من العبادات ما يميز المسلم من غيره أعقبه بذكر ما يميزه عادةً وعبادة، فقال: وأكل ذبيحتنا. واليهود لما تحولت القبلة شنعوا بقولهم: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، وهم يمتنعون من أكل ذبيحتنا، فالمعنى صلى صلاتنا وترك المنازعة في أمر القبلة، والامتناع عن أكل الذبيحة، فذلك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله، أي أمان الله ورسوله أو عهدهما، فلا تخفروا أي لا تخونوا الله أي ولا رسوله، واكتفى بذكر الله وحده دون ذكر الرسول؛ لاستلزامه عدم إخفار ذمة الرسول صلى الله عليه وسلم.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُفْرَةٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلاَ آكُلُ إِلَّا مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ المَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ، إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَإِعْظَامًا لَهُ.
رواه البخاري
التقى النبي صلى الله عليه وسلم بزيد بن عمرو بن نفيل في واد بمكة من جهة المغرب، قبل أن يُوحى إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأُعطي للنبي عليه الصلاة والسلام طعام، فلم يأكل منه زيد بن عمرو بن نفيل، ثم قال زيد: أنا لا آكل من الطعام الذي تذبحونه على الأحجار التي تذبحونها لأصنامكم، وإني لا آكل إلا من الطعام الذي ذكر اسم الله عليه، وقد كان زيد ينكر على قريش ذبائحهم التي يذبحونها لغير الله، ويقول لهم: الأنعام خلقها الله، وأنزل الماء من السماء لتشربه، وأنبت الله لها من الأرض الكلأ لتأكله، ثم أنتم تذبحونها لغير اسم الله، إنكارًا لذلك الفعل وإعظامًا له، وليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أكل منها، وامتناع زيد من أكل ما في السفرة إنما هو من أجل خوفه أن يكون اللحم الذي فيها مما ذبح على الأنصاب، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأصنامهم، وأما ذبائحهم لمآكلهم فلم نجد في الحديث أنه كان يتنزه عنها، كما قال الشراح.
عَنْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ، وَقَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي» فَتَعَلَّمْتُهُ، فَلَمْ يَمُرَّ بِي إِلَّا نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذِقْتُهُ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ، وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ.
رواه البخاري تعليقا وأبو داود والترمذي
أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابيَّ الشاب زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يَتعلَّمَ لغة اليهود، العبرانية، حتى يقرأ الكتب التي تأتي بهذه اللغة، وكذلك حتى يكتب إليهم بلغتهم، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بالسبب الذي جعله يأمر زيدًا، وهو أنه لا يأمنُ اليهود حين يكتبون ولا يأمنهم حين يقرؤون؛ لأنهم قد يقرءون له شيئًا على غير الصواب، وقد يكتبون له على غير الصواب، فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد رجلًا من أصحابه يتولى هذه المهمة، فتعلم زيد لغتهم وأتقنها في فترة وجيزة، في مقدار نصف شهر، فكان رضي الله عنه يكتب ما يراد كتابته وإرساله، ويقرأ ما يأتي له من رسائلهم.
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا».
رواه البخاري
قالت عائشة رضي الله عنها: كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أمر الناس بعمل أمرهم بما يطيقون فعله من الأعمال، فقالوا: إنا لسنا كحالك يا رسول الله، أرادوا بهذا الكلام طلب الإذن في الزيادة من العبادة، والرغبة في الخير يقولون: أنت مغفور لك لا تحتاج إلى زيادة عمل، ومع هذا أنت مواظب على نوافل الأعمال، فكيف بنا وذنوبنا كثيرة، فغضب عليه السلام غضبًا شديدًا حتى عُرف الغضب في وجهه، فرد عليهم وقال: أنا أولى بالعمل؛ لأني أعلمكم بالله وأخشاكم له تعالى، وقوله: (أتقاكم) فيه إشارة إلى كمال القوة العملية، من فعل العبادات وترك المحرمات، (وأعلمكم) إشارة إلى كمال القوة العلمية، كالاعتقادات.
الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات
هدايات لشرح رياض الصالحين
المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.
هدايات لشرح رياض الصالحين
صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها
هدايات لشرح رياض الصالحين