الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة إبراهيم
وقال الذين كفروا من أقوام الرسل على سبيل التهديد لرسلهم الذين جاءوا لهدايتهم متوعدين لهم لما عجزوا عن محاجتهم: ليكونن أحد الأمرين لا محالة لنخرجنكم من بلادنا إن بقيتم على دعوتكم أو تعودوا إلى ديننا، فأوحى الله إلى رسله أنه سيهلك الظالمين الذين كفروا بالله وبرسله بأنواع العقوبات.
﴿ قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ﴾
سورة النمل
قال سليمان عليه السلام مخاطبًا أعيان أهل مُلكِه ممن سَخَّرهم الله له من الجن والإنس: أيُّكم يأتيني بسرير ملكها العظيم قبل أن يأتوني طائعين؟
﴿ أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ ﴾
سورة النمل
واسألهم: مَن خلق السماوات والأرض من العدم على غير مثال سابق، وأنزل لكم من السماء ماء الذي لا غنى لكم عنه في شؤون حياتكم، فأنبت بسبب هذا الماء حدائق ذات منظر وجمال يشرح الصدور، ويدخل السرور على النفوس، ما كان في إمكانكم أن تُنبِتوا شجر تلك الحدائق لعجزكم عن فعل ذلك، لولا أن الله أنزل عليكم الماء من السماء وهو الذي أنبتها لكم، أمعبود فعل هذا مع الله حتى يُعبد معه ويُشرك به؟! لا، بل هؤلاء المشركون قوم ينحرفون عن طريق الحق الواضح وهو التوحيد والإيمان عمدًا إلى الباطل البين وهو الشرك، فيسوون الله الخالق بالمخلوقين ظلمًا في العبادة والتعظيم.
﴿ يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ﴾
سورة النساء
الشيطان يعد أتباعه بالوعود الكاذبة، ويغريهم بالأماني الباطلة؛ لكي يستمروا على طاعته، وما يعدهم الشيطان في الواقع إلا أماني خادعة لا صحة لها، وباطلًا لا حقيقة له.
﴿ وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا ﴾
سورة الأحزاب
ولمَّا شاهد المؤمنون الصادقون جيوش الأحزاب المجتمعة الذين تحزَّبوا حول المدينة وأحاطوا بها لقتالهم، لم يهنوا ولم يجزعوا، بل ثبتوا على إيمانهم وتَيقنوا أن موعد النصر قد قرب، وقالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله من الابتلاء والمحنة وبعدها النصر، وهذا الضيق سيعقبه الفرج، وهذا العسر سيأتي بعده اليسر، وصدق الله ورسوله ﷺ في هذا الوعد؛ لقد تحقق فأنجز الله وعده، وصدق رسوله ﷺ فيما بشَّر به، وما زادهم ما شاهدوه من جيوش الأحزاب إلا إيمانًا بقدرة الله وانقيادًا لأمره وتسليمًا لقضائه وأملًا في نصره وتأييده.
﴿ رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ ﴾
سورة إبراهيم
ربنا إني أسكنت بعضًا من ذريتي بواد ليس فيه زرع ولا ماء بجوار بيتك المُحَرم، إنني فعلت ذلك فأسكنتهم بجوارك بأمرك، ربنا ليقيموا الصلاة فيه، فاجعل قلوب بعض خلقك تَحِن إليهم وتحبهم وتحب الموضع الذي هم ساكنون فيه وهو هذا البلد الحرام، وارزقهم في هذا المكان من أنواع الثمار؛ ليكون ذلك عونًا لهم على طاعتك ويشكروك على عظيم إنعامك عليهم، فاستجاب الله دعاءه.
﴿ فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَيَٰنِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعۡتَدَيۡنَآ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة المائدة
فإن تبين بعد التحليف كذبهما في الشهادة أو اليمين أو ظهرت خيانتهما، فليقم مقامهما في الشهادة اثنان من أولياء الميت على ما هو حق، فيحلفان بالله لشهادتنا الصادقة على كذبهما وخيانتهما أولى بالقبول من شهادتهما الكاذبة، وما تجاوزنا الحق في شهادتنا بأن حلفنا زورًا، إن شهدنا زورًا فشهدنا بغير الحق إنَّا إذًا لمن الظالمين المتجاوزين لحدود الله.
﴿ أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ﴾
سورة الشعراء
أوَلم يَكْفِ هؤلاء المكذبين دليلًا على أنك رسول الله وأن القرآن حق؛ عِلْمُ علماء بني إسرائيل حقيقة ما نَزَل عليك وصحته، ومن آمن منهم مثل عبد الله بن سلام رضي الله عنه وأصحابه من الذين آمنوا بك، فإنهم يخبرون بذلك؟ وهذا علامة على صحة رسالتك.
﴿ وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ﴾
سورة الرحمن
وللمسلم الذي اتقى الله فخاف من الوقوف بين يدي ربه في الآخرة للحساب والجزاء، فأطاعه بعمل الصالحات وترك المحرمات، جنتان يتنقل بينهما، ليزداد سروره وبهجته.
﴿ وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ ﴾
سورة الزخرف
واسأل -أيها الرسول- أتباع مَن أرسلنا مِن قبلك من رسلنا وحملة شرائعهم: أجعلنا من دون الرحمن آلهة تُعبد؟ فإنهم سيخبرونك بأن ذلك لم يقع؛ فلم تجد أحدًا منهم يدعو إلى اتخاذ إله آخر مع الله، فكل الرسل يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِقْدَارَ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يُهَوِّنُ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَتَدَلِّي الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ».
رواه ابن حبان
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في يوم القيامة يقوم الناس لله عز وجل مقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة كما قال تعالى: {تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة}، ولكن طول يوم القيامة يخفف على المؤمنين فيمر عليهم كمثل قرب الشمس من الغروب وإلى أن تغرب، فيحسون بأنه هذا الزمن القصير فقط، وهذا من فضل الله تعالى على عباده المؤمنين.
عَنْ أنس قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ: (أَنَا فَاعِلٌ) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قَالَ: (اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ). قَالَ: قُلْتُ: فَإِلَّمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ؟ قَالَ: (فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ). قُلْتُ: (فَإِلَّمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ؟) قَالَ: (فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوْضِ فَإِنِّي لاَ أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلاَثَ الْمَوَاطِنَ).
رواه الترمذي
سأل أنس رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له يوم القيامة فأخبره النبي عليه السلام أنه سيشفع له، فسأله أين يجده يوم القيامة ليطلب شفاعته؟ فأخبره أن يطلبه على الصراط أولًا، فقال له: إذا لم أجدك على الصراط أين أجدك؟ قال: تجدني عند الميزان، فقال: إلم أجدك عند الميزان أين أجدك؟ قال: تجدني عند الحوض، وأخبره أنه لن يخرج من هذه الثلاث أماكن، على الصراط أو عند الميزان أو عند الحوض.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ، فَقَالَ: هَلُمَّ، فَقُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ، قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى. ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ، فَقَالَ: هَلُمَّ، قُلْتُ أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ، قُلْتُ: مَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى، فَلاَ أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ".
رواه البخاري
بينما النبي صلى الله عليه وسلم واقفٌ على الحوض يوم القيامة إذ به يرى جماعة من الناس، فلما عرفهم خرج من بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبينهم الملك المُوكّل بهم على صورة إنسان، فقال للجماعة: تعالوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إلى أين تأخذهم؟ فقال: آخذهم إلى النار، فقال: وما حالهم حتى تذهب بهم إلى النار؟ قال: إنهم ارتدوا ورجعوا من الإسلام بعد موتك، فرجعوا على أدبارهم مقهورين، ثم أتت جماعة أخرى، فحصل له معهم مثلما كان مع الجماعة الأولى، عند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أظن أنه يخلص منهم من النار إلا قليل، وهذا يشعر بأنهم صنفان: كفار وعصاة، وهَمَل النّعم: هو ما يُترَك مُهملًا لا يُتعاهد ولا يُرعى حتى يضيع ويَهلَك.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَرْبَعَةٌ فَيُعْرَضُونَ عَلَى اللهِ، فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا فَلَا تُعِدْنِي فِيهَا، فَيُنْجِيهِ اللهُ مِنْهَا".
رواه مسلم
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يخرج يوم القيامة من النار أربعة ثم يعرضون على الله عز وجل، وهذه قصة خاصة، ليس فيها لفظ عام؛ لأن النكرة في سياق الإثبات تفيد الإطلاق، فيلتفت واحد منهم إلى النار ويقول: يا رب إذا أخرجتني من النار فلا ترجعني فيها، فيستجيب الله له، وينجيه من النار ولا يرجعه فيها، وهذا من رحمته سبحانه بعباده، ولعله والله أعلم من عصاة الموحدين الذين طهَّرهم الله بالنار، فعفا عنه ما بقي من عذابه.
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (فِي الجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلاَهَا دَرَجَةً وَمِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ الأَرْبَعَةُ، وَمِنْ فَوْقِهَا يَكُونُ العَرْشُ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ).
رواه الترمذي
في الجنة مائة درجة، وما بين كل درجة ودرجة كما بين السماء والأرض في المسافة والبعد، مما يدل على عِظم الجنة، والفردوس أي الجنة المسماة بالفردوس كما في القرآن الكريم، أعلى من سائر الجنان، ومن جنة الفردوس تتفجر أنهار الجنة الأربعة، وهي أنهار الماء واللبن والخمر والعسل المذكورة في القرآن، ومن فوق الفردوس يكون العرش، وهذا يدل أنها فوق جميع الجنان، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نسأل الله الفردوس في دعائنا وسؤالنا، من حرصه وتعليمه للأمة وتعظيمًا للهمة.
عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرِ مَا سَبَقَ؟ أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَقُلْتُ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، وَمَضَى عَلَيْهِمْ، قَالَ فَقَالَ: أَفَلَا يَكُونُ ظُلْمًا؟ قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ: كُلُّ شَيْءٍ خَلْقُ اللهِ وَمِلْكُ يَدِهِ، فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَقَالَ لِي: يَرْحَمُكَ اللهُ إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَأَلْتُكَ إِلَّا لِأَحْزِرَ عَقْلَكَ، إِنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ، وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: "لَا، بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا".
متفق عليه
سأل الصحابي الجليل عمران بن حُصين رضي الله عنهما التابعي الجليل أبا الأسود الدِّيلي، ويقال له أيضًا أبو الأسود الدُّؤَلي، سأله في القدر ليختبر عقله ويَحزِر علمه، وهو سؤال يرد على أذهان كثير من الناس، ألا وهو هل أعمال الناس من إيمان وكفر، وخير كالصلاة وبر الوالدين والحج، وشر كالقتل والظلم واستماع المعازف، مكتوب ومقدَّر وقد أراده الله وشاء وقوعه؟ أو هو أمرٌ مُستأنف غير مقدر وغير معلوم العاقبة حتى يقع؟ فأجاب وأصاب، بأنه مقدر فعله عليهم ومقضي ونافذ في حقّهم، فسأله أليس ذلك ظلمًا أن يُقدِّر الله سبحانه عليهم شيئًا ثم يعاقبهم عليه؟ ففزع أبو الأسود من ذلك وخاف، ونفى أن يكون ظلمًا؛ لأن الله تعالى خلق لهم إرادة ولم يجبرهم على الكفر ولا على العصيان، ولكنهم لا يخرجون في إرادتهم عن إرادة الله تعالى، كما قال سبحانه: (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله)، فالمعاصي أرادها كونًا وقدرًا، والطاعات أرادها دينًا وشرعًا، ثم أخبر الصحابي أنه حصل مثل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أجابهم بمثل ما أجاب به، واستدل على ذلك بقوله تعالى: (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها)، فالله خلق النفوس وجبلها على ما هي عليه من خير وشر، كما قال تعالى: (وهديناه النجدين).
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَنَازَةِ صَبِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ طُوبَى لِهَذَا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ، قَالَ: «أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ، يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ».
رواه مسلم
ذكرتْ عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دُعي إلى جنازة صبي من الأنصار فقالت: يا رسول الله بُشرى لهذا، عصفور من عصافير الجنة ما عمل سوءًا وما أدرك ولا بلغ سنَّ التكليف، فأنكر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادتها للمعين، أي: لهذا الشخص بعينه، فالمؤمنون كلهم في الجنة يشهد لهم على العموم، لكن لا يشهد لواحد بالجنة إلا لمن شهدت لهم النصوص، كالعشرة المبشرين بالجنة، فقال لها ربما يكون مصيرهم غير ذلك، يا عائشة إن الله خلق أهل الجنة للجنة وهم في أصلاب آبائهم لعلمه جل وعلا بهم، وخلق أهل النار لها وهم في أصلاب آبائهم لعلمه بهم، وهذا لا يعني أن أطفال المسلمين في النار، فهذا محل اتفاق أن أطفال المسلمين في الجنة، لكنه لا يريد أن تتسرع في حكم لا نص فيه عندها.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّه قَالَ وَهُوَ عَلى الْمِنْبَرِ:، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُوَائِمًا -أَوْ مُقَارِبًا- مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي الْوِلْدَانِ وَالْقَدَرِ».
رواه ابن حبان والحاكم
قال ابن عباس وهو على المنبر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال أمر هذه الأمة موائمًا أو مقاربًا أي لا يزال أمرها قريب ما لم يتكلموا في الوِلدان والقدر أي ما لم يتنازعوا الكلام في أطفال المشركين وهم الولِدان وما لم يتكلموا في القدر بالباطل.
عن زِرِّ بن حُبَيش قال: قلتُ لحذيفة بن اليمان: أَصَلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس؟ قال: لا. قلت: بلى. قال: أنت تقول ذاك يا أصلع، بم تقول ذلك؟ قلت: بالقرآن، بيني وبينك القرآن. فقال حذيفة: مَن احتج بالقرآن فقد أفلح. -قال سفيان: يقول فقد احتج، وربما قال: قد فلج- فقال: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى}. قال: أَفَتَرَاه صلى فيه؟ قلت: لا. قال: لو صلى فيه لكُتب عليكم فيه الصلاة كما كُتبت الصلاة في المسجد الحرام. قال حذيفة: قد أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدابَّة طويلة الظَّهر ممدودة هكذا، خطوه مَدُّ بصره، فما زايلا ظهر البُرَاق حتى رأيا الجنة والنار ووَعْدَ الآخرة أجمعَ، ثم رجعا عَودَهما على بِدئهما. قال: ويتحدثون أنه ربطه، لم؟ لِيَفِرَّ منه، وإنما سخَّره له عالم الغيب والشهادة.
رواه الترمذي
سأل زِرِّ بن حُبَيش حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس، فقال حذيفة لم يصل رسول الله في بيت المقدس، وقوله هذا مبني على أنه لم يبلغه صلاته فيه، قال زِرِّ: بلى قد صلى فيه، قال حذيفة: أنت تقول ذلك يا أصلع، وهو الذي انحسر الشعر عن رأسه، بأي دليل تقول إنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه؟ قال زِرِّ: أقوله بالقرآن، يحكم بيني وبينك القرآن ويفصل، قال حذيفة: من احتج بالقرآن فقد أفلح أي فاز بمرامه، قال سفيان في بيان مراد حذيفة بقوله أفلح: يريد حذيفة أنه أتى بالحجة الصحيحة، وربما قال الراوي: فقد فلج أي قد فاز وانتصر، فقال زِرِّ بن حُبَيش {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} يعني إذ أسرى به إلى المسجد الأقصى ودخله، فالظاهر أنه قد صلى فيه، قال حذيفة: هل تراه صلى فيه؟ يعني هل في هذه الآية تصريح لصلاته؟ قال زِرَّ: لا ليس فيها تصريح، لكن الظاهر من الآية أنه صلى فيه، قال حذيفة: لو صلى فيه لكتبت الصلاة عليكم فيه، كما كتبت الصلاة في المسجد الحرام، والجواب عن قول حذيفة رضي الله عنه أنه ورد أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه، وأنه لا تلازم بين صلاته وبين الحكم علينا، فإن كان المراد بقوله كتب عليكم الفرض فلا يلزم، وإن أراد التشريع فنلتزمه، فهو مستحب، وقد شرع النبي الصلاة في بيت المقدس فقرنه بالمسجد الحرام ومسجده في شد الرحال، وذكر فضيلة الصلاة فيه في غير ما حديث. قال حذيفة: قد أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدابَّة وهي البراق طويلة الظهر ممدودة هكذا، وأشار حذيفة لطول ظهرها ومد بيده، خطوه منتهى بصره، فما ما فارق النبي وجبريل ظهر البرق حتى رأيا الجنة والنار ووَعْدَ الآخرة أجمعَ، ثم رجعا عودهما على بدئهما أي لم يقطعا ذهابهما حتى أوصلوه برجوعهم، قال حذيفة: ويقولون إنه عليه الصلاة والسلام ربط البراق، لم؟ أي لأي شيء ربط البراق ثم قال على وجه الإنكار: لِيَفِرَّ منه، أي هل ربطه لخوف فراره منه، ثم قال إنما سخَّره له عالم الغيب والشهادة، فلا يمكن منه الفرار لأنه مسخر من الله تعالى فلا حاجة إلى ربطه، والمثِبت مقدم على النافي، أي أن من أثبت ربط البراق والصلاة في بيت المقدس معه زيادة علم على من نفى ذلك، فهو أولى بالقبول.
عن معن بن عبد الرحمن قال: سمعت أبي قال: سألتُ مسروقًا: من آذَنَ النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ فقال: حدثني أبوك يعني عبد الله أنه آذنت بهم شجرة.
متفق عليه
في هذا الحديث دليل من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد سأل عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن الصحابي عبد الله بن مسعود، وهو من أتباع التابعين: مسروقًا، وهو من التابعين: مَن الذي أعلم النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالجن في ليلة استماع القرآن؟ فأخبره أن عبد الله بن مسعود قال له: آذنت النبي صلى الله عليه وسلم بالجن شجرة.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين