الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌۚ ٱنتَهُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٞۘ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ﴾
سورة النساء
يا أهل الإنجيل من النصارى لا تتجاوزوا الاعتقاد الحق في دينكم، ولا تقولوا على الله في شأن عيسى عليه السلام إلا الحق، فلا تجعلوا لله صاحبة ولا ولدًا، إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله أرسله بالحق، وخلقه بالكلمة التي أُرسل بها جبريل عليه السلام إلى مريم، وهي كلمة كن فكان، وهي نفخة من الله نفخها جبريل عليه السلام بأمر الله، فآمنوا بالله وحده، وصدقوا رسله جميعًا فيما جاؤوكم به من عند الله واعملوا به، ولا تقولوا الآلهة ثلاثة، فتجعلوا عيسى وأمه مع الله شريكين، انتهوا عن هذه المقولة الكاذبة، فذلك خير لكم مما أنتم عليه في الدنيا والآخرة، إنما الله إله واحد أحد، تنزه عن اتخاذ الولد والشريك، له ما في السماوات وما في الأرض إيجادًا وملكًا وتصرفًا، فكيف يكون له صاحبة وولد؟ وكفى بالله وكيلًا على تدبير خلقه وتصريف معاشهم فتوكلوا عليه وحده، ولا تتوكلوا على من تزعمونه ابنًا له.
﴿ إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ﴾
سورة الأنفال
واذكروا -أيها المؤمنون- حين يقول المنافقون ومرضى القلوب وهم يرون كثرة الأعداء وقلة المسلمين: خدع هؤلاء المسلمين دينُهم الذي يعدهم بالنصر على عدوهم مع قله العدد وضعف العدة، وهذا القتال في زعمهم لون من إلقاء النفس إلى التهلكة، ولم يدرك هؤلاء المنافقون أنه من يعتمد على الله وحده ويثق بوعده الذي وعد به عباده المؤمنين بالنصر والتأييد لهم والهزيمة والخذلان لعدوهم، فإن الله ناصره ولن يخذله، والله عزيز لا يعجزه شيء، حكيم في تدبيره وشرعه.
﴿ قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا ﴾
سورة الكهف
قالوا يا ذا القرنين: إن يأجوج ومأجوج -وهما أمتان عظيمتان من بني آدم- مفسدون في الأرض بشتى أنواع الفساد بما يقومون به من القتل وإهلاك الزرع والنهب وغير ذلك، فهل نجعل لك مقدارًا من أموالنا على سبيل الأجر؛ لكي تقيم بيننا وبين قبيلة يأجوج ومأجوج حاجزًا يحول بيننا وبينهم فلا يصلون إلينا؟
﴿ ۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾
سورة الأعراف
ولقد أرسلنا إلى قبيلة عاد رسولًا منهم هو هود عليه السلام حين عبدوا الأوثان من دون الله، فقال لهم ما قاله كل نبي لقومه: يا قوم اعبدوا الله فأفردوه وحده بالعبادة، فليس لكم معبود يستحق العبادة غيره، أفلا تتقون الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؛ لتسلموا من سخط الله وعقابه.
﴿ كَأَنَّهُۥ جِمَٰلَتٞ صُفۡرٞ ﴾
سورة المرسلات
كأنَّ الشرر المتطاير من النار، والتي تقذف بها في ضخامتها وسوادها مثل جِمال سود.
﴿ كَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ﴾
سورة المطففين
ليس الأمر كما زعمتم في تكذيب الحساب والجزاء، إن كتاب أعمال المؤمنين الصادقين في إيمانهم ممن امتثلوا أوامر ربهم واجتنبوا نواهيه؛ لفي مكان عال قدره، في السماء السابعة، تكريمًا لهم وتعظيمًا.
﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ﴾
سورة الأنعام
وهو الله المتفرد بتدبير شؤون عباده في يقظتهم ومنامهم، وأنه يقبض أرواحكم بالليل عند النوم قبضًا مؤقتًا يشبه قبضها عند الموت، فتهدأ حركاتكم، وتستريح أبدانكم، ويعلم ما كسبتم من أعمال في النهار، ثم يُعيد أرواحكم إلى أجسامكم نهارًا لتقوموا بأعمالكم وتتصرفوا في مصالحكم الدينية والدنيوية، وهذا يشبه الإحياء بعد الموت، ولا يزال الله يتصرف فيكم حتى تنتهي آجالكم المحددة لكم عند ربكم، ثم إليه وحده رجوعكم بعد بعثكم من قبوركم أحياء، ثم يخبركم بأعمالكم في حياتكم الدنيا إذ هي مسجلة عليكم، وسيجازيكم عليها خيرها وشرها.
﴿ لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُواْ مِنۢ بُيُوتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أُمَّهَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ إِخۡوَٰنِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَعۡمَٰمِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ عَمَّٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخۡوَٰلِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ خَٰلَٰتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوۡ صَدِيقِكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُواْ جَمِيعًا أَوۡ أَشۡتَاتٗاۚ فَإِذَا دَخَلۡتُم بُيُوتٗا فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ﴾
سورة النور
ليس على أصحاب الأعذار من العُمْيان الذين فقدوا أبصارهم إثم، ولا على ذوي العرج إثم، ولا على المرضى إثم، إن تركوا ما لا يقدرون على القيام به من التكاليف الواجبة عليهم كالجهاد في سبيل الله ونحوه، مما يتوقف على سلامة الأعضاء، وليس عليكم -أيها المؤمنون- إثم أن تأكلوا من بيوتكم التي هي ملك لكم والتي فيها أزواجُكم وعِيالكم، ويدخل فيها بيوت الأبناء، ولا أن تأكلوا من بيوت آبائكم، أو أمهاتكم، أو إخوانكم، أو أخواتكم، أو أعمامكم، أو عماتكم، أو أخوالكم، أو خالاتكم، أو من البيوت التي وُكِّلْتم بحفظها في غيبة أصحابها بإذنهم، ولا حرج عليكم في الأكل من بيوت الأصدقاء؛ لطيب نفسه عادة بذلك، وليس عليكم إثم أن تأكلوا مجتمعين أو متفرقين، فإذا دخلتم بيوتًا مسكونة أو غير مسكونة سواء كان هذا البيت بيت الإنسان أو بيت غيره فليُسَلِّم بعضكم على بعض بأن تقولوا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إذا كان فيها أحد، فإذا لم يكن فيها أحد فقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وهذه التحية تحية من عند الله مباركة شرعها لكم لتُنمِّي المودة والألفة والمحبة بينكم، طيبة تطيب فيها نفس سامعها؛ لاشتمالها على السلامة من النقص، وحصول الرحمة والبركة والنماء والزيادة، وبمثل هذا التبيين المذكور في هذه السورة يُبيِّن الله لكم آياته الدالات على أحكامه الشرعية؛ رجاء أن تعقلوها، وتعملوا بما فيها من أحكام وتشريعات توصلكم متى انتفعتم بها إلى السعادة والفلاح في الدارين.
﴿ فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ ﴾
سورة الدخان
في هذه الليلة يُفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة من الملائكة كلُّ أمر محكم مما يكون في هذه السنة من الآجال والأرزاق والخير والشر وجميع أمورهم، لا يبدَّل ولا يغيَّر؛ لأن هذا الأمر صادر عن الله الذي لا راد لقضائه، ولا مبدل لحكمه.
﴿ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾
سورة البقرة
لا يأمر الله عباده المكلفين من الأعمال بما لا يقدرون عليه ويطيقونه، فالإسلام يُسر في تشريعاته لا مشقة فيه، لكل نفس ثواب ما كسبت من الخير وعليها وزر ما اكتسبت من الشر، ولا يؤاخَذ أحدٌ بذنب أحد آخر ولا بما لم يعمله مما حدثته به نفسه، ربنا لا تعاقبنا إن نسينا شيئًا مما افترضته علينا، أو أخطأنا في فعل أو قول نهيتنا عنه، ربنا ولا تكلفنا من الأعمال ما لا نستطيع القيام به كما كلفت من كان قبلنا من الأمم السابقة عقوبة لهم على معاصيهم، ربنا ولا تُحملنا من البلاء ما يشق علينا ولا من التكاليف ما لا نطيق القيام به، وامح ذنوبنا، واستر عيوبنا، وتفضل علينا برحمة منك، أنت ولينا وناصرنا ومتولي أمرنا وسيدنا ونحن عبيدك فانصرنا بالحجة والبيان والغلبة في القتال على من كفر بك وكذب رسلك وحارب أولياءك، فإن من شأن المولى أن ينصر مواليه على الأعداء.
عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَلَ بَدْرٍ، فلما كان بِحَرَّةِ الوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رجل قد كان يُذْكَرُ منه جُرْأَةٌ ونَجْدَةٌ، ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جِئْتُ لأتَّبِعَكَ، وأُصيبَ مَعَكَ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تؤمن بالله ورسوله؟» قال: لا، قال: «فارْجِعْ، فَلَنْ أستَعِين بِمُشْرِكٍ»، قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة، قال: «فارجع، فلن أستعين بمشرك»، قال: ثم رجع فأدركه بالبَيْدَاءِ، فقال له كما قال أول مرة: «تؤمن بالله ورسوله؟» قال: نعم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فانْطَلِقْ».
رواه مسلم
أفاد الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج لقتال المشركين يوم بدر لحقه رجل من المشركين فيه شدة وبأس وشجاعة أراد أن يقاتل مع النبي -عليه الصلاة والسلام- وليصيب معهم من المغنم، فلما وصل سأله النبي -عليه الصلاة والسلام-: هل يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقال: لا. فأخبره أنه لا يستعين بمشرك، وذلك لأنهم لا يأتمنون على أذية المؤمنين، ولربما حصل منهم خيانة ونقل لأخبار المسلمين إلى المشركين، ثم إن المشرك جاءه مرة أخرى وسأله النبي -عليه الصلاة والسلام- عن إسلامه فأخبره أنه أسلم، فحينذاك أمره أن يلحق بالجيش، والحديث يدل على أنه لا يجوز الاستعانة بالمشركين في القتال لكن يجوز في حال الضرورة والحاجة، لوجود أدلة تدل على ذلك.
عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ لَقِيَ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا لَمْ تَضُرَّهُ مَعَهُ خَطِيئَةٌ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يُشْرِكُ بِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ مَعَهُ حَسَنَةٌ".
رواه أحمد
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من لقي الله تعالى يوم القيامة وهو لا يشرك به شيئًا لا تضره خطاياه، أي أن الخطايا لا تحول بينه وبين دخول الجنة، وإن مسه العذاب بسببها قبل ذلك، لأن الخطايا تحت مشيئة الله تعالى، ومن مات ولقي الله تعالى وهو يشرك به لا تنفعه حسناته؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يغفر الشرك، كما قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.
عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ، إِلَّا الرَّجُلُ يَقْتُلُ الْمُؤْمِنَ مُتَعَمِّدًا، أَوِ الرَّجُلُ يَمُوتُ كَافِرًا».
رواه النسائي
روى معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل ذنبٍ يذنبه العبد ويقارفه لعل الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنه، باستثناء أن يقتل الرجلَ المؤمنَ متعمدًا قتله، كما قال تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا}، أو أن يموت الرجل وهو يشرك بالله، كما قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، فبيّن عليه الصلاة والسلام أن هذين الذنبين لعظمهما وشناعتهما لا يغفر الله لمن ارتكبهما، أما ما دون ذلك من الذنوب فيغفره الله وعز وجل برحمته وفضله، قال تعالى: (إن الله يغفر الذنوب جميعًا)، ولا يلزم من عدم المغفرة الخلود في النار في حق المؤمن القاتل متعمدًا، ولكن لعل المراد كل ذنب ترجى مغفرته ابتداء إلا قتل المؤمن، فإنه لا يغفر بلا سبق عقوبة، وإلا الكفر، فلا يغفر أصلا.
عَنْ عِلْبَاءَ السُّلَمِيِّ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى حُثَالَةِ النَّاسِ".
رواه أحمد
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الساعة لن تقوم إلا على أرذل الناس، والحثالة من كل شيء رديئه، كما في أحاديث أخرى أن الأخيار يقبضون قبل الساعة ولا يبقى إلا الأشرار والأرذال.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "تُفْتَحُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فَيَخْرُجُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} [الأنبياء: 96] فَيَعُمُّونَ الْأَرْضَ، وَيَنْحَازُ مِنْهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى تَصِيرَ بَقِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ، حَتَّى إنَّهُمْ لَيَمُرُّونَ بِالنَّهَرِ فَيَشْرَبُونَهُ حَتَّى مَا يَذَرُونَ فِيهِ شَيْئًا، فَيَمُرُّ آخِرُهُمْ عَلَى أَثَرِهِمْ، فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: لَقَدْ كَانَ بِهَذَا الْمَكَانِ مَرَّةً مَاءٌ. وَيَظْهَرُونَ عَلَى الْأَرْضِ، فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْأَرْضِ قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُمْ، وَلَنُنَازِلَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَهُزُّ حَرْبَتَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدَّمِ، فَيَقُولُونَ: قَدْ قَتَلْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ دَوَابَّ كَنَغَفِ الْجَرَادِ، فَتَأْخُذُ بِأَعْنَاقِهِمْ فَيَمُوتُونَ مَوْتَ الْجَرَادِ، يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيُصْبِحُ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسْمَعُونَ لَهُمْ حِسًّا، فَيَقُولُونَ: مَنْ رَجُلٌ يَشْرِي نَفْسَهُ، وَيَنْظُرُ مَا فَعَلُوا؟ فَيَنْزِلُ مِنْهُمْ رَجُلٌ قَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ، فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى، فَيُنَادِيهِمْ: أَلَا أَبْشِرُوا فَقَدْ هَلَكَ عَدُوُّكُمْ، فَيَخْرُجُ النَّاسُ وَيَخْلُونَ سَبِيلَ مَوَاشِيهِمْ، فَمَا يَكُونُ لَهُمْ رَعْيٌ إِلَّا لُحُومُهُمْ، فَتَشْكَرُ عَلَيْهَا كَأَحْسَنِ مَا شَكِرَتْ مِنْ نَبَاتٍ أَصَابَتْهُ قَطُّ".
رواه ابن ماجه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُفتح على يأجوج ومأجوج سد ذي القرنين الذي سُد عليهما بقِطع الحديد، كما في سورة الكهف، فيخرجون منه، كما قال تعالى: {وهم من كل حدب ينسلون} والحدب هو غليظ الأرض ومرتفعها، وينسلون أي: يسرعون، فيشملون أرجاء الأرض كلها، ويدخلونها كلها ويحيطون بها، ويترك المسلمون لهم مدائنهم وأمصارهم ويَنفْصِلُون عنهم، ويشردون إلى رؤوس الجبال، حتى تصير وترجع بقية المسلمين غير الخارجين إلى رؤوس الجبال متسترين في مدائنهم وحصونهم ومختفين عنهم، ويضم ويجمع هؤلاء المستترون إلى مراكزهم وحصونهم دوابَّهم. فينتشر يأجوج ومأجوج في الأرض حتى إنهم يمرون على النهر من الماء فيشربونه كله مرةً، ولا يتركون في ذلك النهر شيئًا من الماء، لا قليلًا ولا كثيرًا، فيمر آخرهم على ذلك النهر فيقول الآخِرون بعضهم لبعض: والله لقد كان بهذا المكان مرةً من المرات ماء، فأين هو الآن؟ إما أنه يرىأثر الماء أو يكونون قد مروا به قبل تلك المرة، ويظهر يأجوج ومأجوج على جميع أرجاء الأرض مشارقها ومغاربها، جنوبها وشمالها، ويغلبون عليها. فيقول قائل من يأجوج ومأجوج: هؤلاء الذي قاتلناهم من أهل الأرض قد انتهينا من قتالهم ولم يبق أمامنا منهم أحد، ولنحاربنّ ونقاتلنّ الآن أهل السماء، فيرمي أحدهم رمحه الصغير إلى جهة السماء، فترجع حربته ورمحه إليه ملطخة بالدم، فيقول بعضهم لبعض: قد قتلنا أهل السماء، وهذا الدم شاهد على ذلك. وهذا يُقدِّره الله ابتلاء لهم. فبينما هم على تلك الحال فاجأهم بعث الله وإرساله عليهم دواب مثل نغف الجراد والنغف: دود تكون في أنوف الإبل والغنم، فتلدغ رقابهم فيموتون موتًا عامًّا بسرعة، ويموتون دفعة واحدة، كموت الجراد الذي نزل على البحر ظنًّا منه بأنه الروضة، يركب بعضهم فوق بعض لكثرتهم فيصبح المسلمون في الصباح لا يسمعون ليأجوج ومأجوج تحركًا وصوتًا، فيقول المسلمون بعضهم لبعض: من رجل منا يبيع نفسه لله وينظر لنا أيُّ شيء فعل يأجوج ومأجوج؟ فينزل من الجبل منهم رجل قد هيأ نفسه وسلم على أن يقتله يأجوج ومأجوج، فلما نزل إليهم وجدهم موتى فنادى المسلمين: أبشروا بالنصر على أعدائكم وسلامتكم من شرهم، فقد هلك ومات عدوكم، فيخرج الناس من المسلمين من مدنهم وحصونهم ويتركون سبيل مواشيهم إلى المرعى فما يكون لمواشيهم أكل من الحشيش إلا أكل لحوم يأجوج ومأجوج، فتَسْمَن من أكل لحوم يأجوج ومأجوج كأحسن ما سمنت تلك المواشي من أكل نبات وحشيش أصابته وأكلته قط أي: فيما مضى من الزمان، قال السيوطي: (إن ثبت فهذا أيضًا من خرق العادة؛ لأن المواشي لا تأكل اللحم).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ».
رواه ابن حبان
روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من علامات الساعة التي لا بد أن تظهر في آخر الزمان في هذه الأمة ثلاثة أمور: الأول: خسف في الأرض، والثاني: مسخٌ للناس كما مسخ بنو إسرائيل إلى قردة وخنازير، والثالث: قذف ورمي بالحجارة من السّماء، ومن أسباب ظهورها كثرة الذنوب والمعاصي والمجاهرة بها.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ وَاسْتَمَعَ الإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمْ: قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا.
رواه الترمذي وابن حبان
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أفرح وأتنعم بعيشي وصاحب القرن وهو إسرافيل عليه السلام قد وضع طرف البوق الذي ينفخ فيه في فمه وانتظر متى يؤمر بالنفخ لينفخ في البوق، والمعنى: كيف يطيب عيشي وقد قرب أن يُنفخ في الصور وتقوم الساعة، فكنّى عن ذلك بأن صاحب الصور وضع رأس الصور في فمه وهو مترصد مترقب؛ لأن يؤمر فينفخ فيه، فقول النبي صلى الله عليه وسلم كأنه شق واشتد على الصحابة رضي الله عنهم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ: قولوا: حسبنا الله، أي كافينا الله، ونعم الوكيل أي نعم الموكول إليه الله، على الله توكلنا في كل أمورنا وأفعالنا.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ طَرْفَ صَاحِبِ الصُّورِ مُذْ وُكِّلَ بِهِ مُسْتَعِدٌّ يَنْظُرُ نَحْوَ الْعَرْشِ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّانِ».
رواه الحاكم
إسرافيل عليه السلام وهو صاحب الصور الذي ينفخ فيه لقيام الساعة منذ أن وُكِّل به وأصبح مسؤولًا عن النفخ فيه لم يطرف بعينه قط؛ خشيةَ أن يُؤمر بالنفخ في تلك اللحظة، بل عيناه شاخصتان تجاه العرش، ينتظر الأمر الرباني ليأتمر به، مستعدٌ لنفخه حين يُؤمر، وشبَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم عيناه بكوكبين مضيئين مما يدل على عظمته.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الشَّمْسُ وَالقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ».
رواه البخاري
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن صفة الشمس والقمر يوم القيامة، وأنهما مطويان يذهب ما فيهما من الضوء والإنارة، وقيل: يلفان ويجمعان ويلقيان في النار، وهذا يدل على هول يوم القيامة وعِظمه، وانتهاء مصلحتهما، وإهانة من عبدهما من دون الله تعالى.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاَثِ طَرَائِقَ: رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلاَثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا "
متفق عليه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: يحشر الناس قبيل قيام الساعة يجمع الأحياء إلى بقعة من بقاع الأرض، وورد أنها الشام، على ثلاث فرق: راغبين بهذا الحشر وهم السابقون، وراهبين خائفين وهم سائر الناس، وفرقة ثالثة تقاعدت حتى قلَّ الظَّهر وضاق عن أن يسعهم لركوبهم، فاشتركوا فركب منهم اثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة يعتقبون على بعير، ولم يذكر الخمسة والستة إلى العشرة اكتفاء بما ذكر، وتحشر النار الباقين؛ لعجزهم عن تحصيل ما يركبونه، والمراد بالنار هنا نار الدنيا لا نار الآخرة، وقيل المراد نار الفتنة، وهذه النار تستريح وتقف معهم وسط النهار حيث استراحوا ووقفوا، وتبيت من البيتوتة معهم حيث باتوا، وتصبح وتمسي معهم حيث أصبحوا وأمسوا فتكون ملازمة لهم.
الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات
هدايات لشرح رياض الصالحين
المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.
هدايات لشرح رياض الصالحين
صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها
هدايات لشرح رياض الصالحين