الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾
سورة المجادلة
فمن لم يجد منكم -أيها المؤمنون- رقَبة يعتقها، أو يجد المال الذي يشترى به الرقبة فيعتقها، فيجب عليه في هذه الحالة صيام شهرين متتابعين من قبل أن يجامع زوجته التي ظاهر منها، فمن لم يستطع صيام شهرين متتابعين لسبب من الأسباب كمرض أو غيره فعليه إطعام ستين مسكينًا، ذلك الحكم الذي حكمنا به لتعملوا به وتطبقوه فتمتثلوا أمر الله وتتبعوا رسوله ﷺ، وتتركوا ما كنتم عليه في جاهليتكم، فيزداد به إيمانكم، فلا تعودوا إلى الظهار المنكر، وتلك الأحكام المذكورة هي أوامر الله وحدوده التي حدها لكم فلا تتجاوزوها، وللكافرين الذين لا يقفون عند حدود الله التي حدها ويتعدونها عذاب جهنم الموجع.
﴿ وَإِنَّهُۥ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾
سورة الشعراء
وإنَّ هذا القرآن المذكور في كتب الأنبياء السابقين، قد بَشَّرَتْ به الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل وصَدَّقَتْه فيما أخبرت به.
﴿ وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا ﴾
سورة الجن
وأنَّا منَّا معشر الجن بعد استماع القرآن الأبرار المتقون، ومنَّا قوم كفار فسقوا عن أمر ربهم، ولم يستقيموا على صراطه ودينه، كنَّا جماعات متفرقة مسلمين وكافرين.
﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ ﴾
سورة العصر
إلا الذين آمنوا بالله وصدقوا رسوله ﷺ وعملوا الأعمال الصالحة، وأوصى بعضهم بعضًا برفق؛ بالتمسك بالحق، الذي على رأسه الثبات على الإيمان، وعلى العمل الصالح الذي جاء به الشرع، والصبر على الطاعة، وعلى المصائب والابتلاءات التي لا تخلو منها الحياة الدنيا.
﴿ وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ﴾
سورة آل عمران
وما أمدكم الله بهذا العدد من الملائكة إلا بشارة لكم بالنصر، وتثبيتًا لقلوبكم فلا تخافوا كثرة عدوكم وقلة عَدَدِكم، واعلموا أن النصر على الكفار لا يكون بمجرد هذه الأسباب الظاهرة، وإنما النصر حقًا يكون بإرادة الله يؤتيه من يشاء وليس بكثرة الجند، فاستعينوا به وتوكلوا على العزيز الذي لا يُغَالِبه أحد، الحكيم في أفعاله.
﴿ وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ﴾
سورة سبأ
وسخَّرنا لنبينا سليمان بن داود عليهما السلام الريحَ تسير بأمره في الصباح من أول النهار إلى انتصافه مسيرة ما يقطعه الناس في شهر من الزمان، وتسير في المساء من منتصف النهار إلى الليل مسيرة ما يقطعه الناس في شهر من الزمان بالسير المعتاد، وأسلنا له النحاس كما يسيل الماء ليصنع به ما يشاء في قضاء مصالحه، وسخَّرنا له من الجن من يكونون في خدمته ومن يعمل بين يديه ما يريده منهم بإذن ربه، ومن يعرض من الجن عن أمرنا الذي أمرناه به من طاعة سليمان ننزل به من عذاب النار الملتهبة، الذي يذله ويخزيه.
﴿ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾
سورة الصافات
أتجهلون هذه الأمور الواضحة، فلا تتذكرون بطلان ما أنتم عليه من هذا الاعتقاد الفاسد؟ فلا ينبغي أن يكون لله ولد، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
﴿ قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡمُشۡرِكِينَ ﴾
سورة فصلت
قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجاحدين المعاندين: إنما أنا بشر مثلكم في الصفات البشرية، إلا أن الله قد اختصني بوحيه ورسالته، وأمرني أن أبلغكم أن إلهكم الذي يستحق العبادة إله واحد لا شريك له، فاسلكوا الطريق الموصل إليه بالإِيمان به وطاعته، وإخلاص العبادة له على ما أمركم به على ألسنة رسله، واطلبوا منه المغفرة لذنوبكم، وإنما الهلاك والعذاب للمشركين الذين يصرفون عبادتهم لغير الله.
﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا ﴾
سورة الفرقان
ألم تر -أيها الرسول- إلى قدرة ربك وسعة رحمته حين بسط الظِل على وجه الأرض من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وجعله مكانًا يستظل فيه الناس من حر الشمس، ولو شاء أن يجعله ثابتًا مستقرًا على حالة واحدة بحيث لا تزيله الشمس ولا يذهب عن وجه الأرض لجعله كذلك، ولكنه لم يشأ ذلك؛ لأن مصلحة خلقه ومنفعتهم في وجوده على الطريقة التي أوجده عليها بمقتضى حكمته، ثم جعلنا ضوء الشمس علامة على وجود الظل، يُستَدَلُّ بأحوالها على أحواله.
﴿ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ﴾
سورة الأعراف
هذه الرحمة ينالها الذين يتبعون الرسولَ النبيَّ الأميَّ الذي لا يقرأ ولا يكتب، وإنما يوحي إليه ربه، وهو محمد ﷺ وإنهم يجدون اسمه وصفاته مكتوبة عندهم في التوراة والإنجيل، بشرت به كتبُهم، ومن صفاته: أنه يأمرهم بكل معروف عُرِف حُسنه وصلاحه ونفعه من التوحيد والطاعة، وينهاهم عن كل منكر عُرِف قبحه في العقول الصحيحة والفطر السليمة من الشرك والمعاصي، ويحل لهم الطيبات من المطاعم والمشارب والمناكح والأقوال والأفعال وكل شيء، ويحرم عليهم الخبائث منها، ويرفع عنهم التكاليف الشاقة التي كانوا يُكلفون بها، إذ شريعته ناسخة لما سبقها، فالذين آمنوا بالنبي محمد ﷺ من بني إسرائيل ومن غيرهم وعظموه ووقَّروه ونصروه على من يُعاديه، واتبعوا القرآن المنزل عليه ودعا إليه الناس وعملوا بسنته أولئك هم الفائزون بما وعد الله به عباده الصالحين في الدارين.
عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه : «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَعْتَكِفُ في العَشْرِ الأَوْسَطِ من رمضان. فاعتكف عامًا، حتى إذا كانت لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ -وهي اللَّيْلَةُ التي يخرج من صَبِيحَتِهَا من اعتكافه- قال: من اعتكف معي فَلْيَعْتَكِفِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ فقد أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثم أُنْسِيتُهَا، وقد رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ من صَبِيحَتِهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، والتمسوها في كل وِتْرٍ. فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تلك الليلة، وكان المسجد على عَرِيشٍ، فَوَكَفَ المسجد، فَأبْصَرَتْ عَيْنَايَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جَبْهَتِهِ أَثَرُ المَاءِ وَالطِّين من صُبْحِ إحْدَى وَعشْرِيْنَ».
متفق عليه
يخبر أبو سعيد الخُدْري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأوسط من رمضان طلبًا لليلة القدر، فاعتكف عامًا -كعادته- حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي كان يخرج في صبيحتها من اعتكافه، عَلِم أن ليلة القدر في العشر الأواخر، فقال لأصحابه: من اعتكف معي في العشر الوسطى، فليواصل اعتكافه وليعتكف العشر الأواخر. وأخبر بأن الله تعالى أراه إياها في المنام ثم أنساه إياها، لكنه رأى في المنام لها علامات في تلك السنة وهي: سجوده في صلاة الصبح على ماء وطين. فصدق الله رؤيا نبيه صلى الله عليه وسلم ، فمطرت السماء ليلة إحدى وعشرين وكان مسجده صلى الله عليه وسلم مبنيًا كهيئة العريش، عمده من جذوع النخل، وسقفه من جريدها، فَوَكَفَ المسجد من أثر المطر، فسجد صلى الله عليه وسلم صبيحة إحدى وعشرين، في ماء وطين.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر. فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قد ظُلِّلَ عليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: صائم. قال: لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ»، وفي لفظ لمسلم: « عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ الله الَّذِي رَخَّصَ لكم».
متفق عليه
يُخبر جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفره عام الفتح في رمضان فرأى الناس متزاحمين ورجلا قد ظُلل عليه وكان مُضْطَجِعًا، كما في رواية ابن جرير، فسألهم عن أمره. قالوا: إنه صائم وبلغ به الظمأ هذا الحد. فقال صلى الله عليه وسلم : إن الصيام في السفر ليس من البر، ولكن عليكم بِرُخْصَةِ الله التي رخص لكم. فهو لم يرد منكم بعبادته تعذيب أنفسكم، وهذا في حال المشقة الشديدة، وجاءت نصوص أخرى بجواز الصيام في السفر.
عن أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قال: «خَرَجْنَا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان، في حَرٍّ شَدِيدٍ ، حتى إن كان أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ على رأسهِ من شِدَّةِ الْحَرِّ. وما فِينَا صائمٌ إلا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وعبد ُالله بن رَوَاحَةَ».
متفق عليه
يخبر أبو الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه أنهم خرجوا في سفر في شهر رمضان، وكان ذلك في حرٍ شديد، حتى إنه من شدة الحر ليَضع الرجل يده على رأسه ليقي رأسه بيده من شدة الحر ، وما فيهم صائم إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، وعبد الله بن رَوَاحَةَ الأنصاري رضي الله عنه ، فقد تحملا الشدة وصاما، مما يدل على جواز الصيام في السفر مع المشقة التي لا تصل إلى حد التَّهْلُكَةِ.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على المُسلِم في عبدِهِ وَلاَ فَرَسهِ صَدَقَة». وفي لفظ: «إلا زكاة الفِطر في الرقيق».
متفق عليه
مبنى الزكاة على المساواة والعدل، لذا أوجبها الله تعالى في أموال الأغنياء النامية والمعدة للنماء، كالخارج من الأرض، وعروض التجارة. أما الأموال التي لا تنمو -وهي باقية لِلقُنية والاستعمال- فهذه ليس فيها زكاة على أصحابها؛ لاختصاص المسلم بها لنفسه. وذلك كمركبه، من فرس، وبعير، وسيارة، وكذلك عبده المعد للخدمة، وفرشه وأوانيه المعدة للاستعمال. لكن يستثنى من ذلك زكاة الفطر للعبد، فإنها تجب وإن لم يُعدَّ للتجارة، لأنها متعلقة بالبدن لا بالمال.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الْوِصَالِ، قالوا: إنك تواصل؟ قال: إني لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إني أُطْعَمُ وَأُسْقَى». وفي رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : «فَأَيُّكُمْ أراد أن يواصل فليواصل إلى السَّحَرِ».
متفق عليه
نهى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن الْوِصَالِ رحمة بهم وإشفاقاً عليهم، ولكن الصحابة لمحبتهم للفضل وحرصهم على ما يقرب من الله رغبوا في الْوِصَالِ تأسياً بالنبي في كونه يواصل وقالوا: إنك تواصل، فأخبرهم بأنه له مُطعِم يطعمه وساق يسقيه بما يعوضه عن الطعام والشراب، ولكن من أراد منكم الوصال، فله أن يواصل إلى السَّحَرِ. فالشريعة الإسلامية سمحة مُيَسَّرة لا عَنَتَ فيها ولا مشقة، ولا غٌلُوُّ ولا تعمق؛ لأن في ذلك تعذيباً للنفس وإرهاقاً لها، واللَه لا يكلف نفساً إلا وسعها. ولأن التيسير والتسهيل أبقى للعمل وأسلم من السأم والملل، وفيه العدل الذي وضعه الله في الأرض، وهو إعطاء الله ما طلبه من العبادة، وإعطاء النفس حاجتها من مقوماتها.
عن محمد بن عباد بن جعفر قال: «سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : أَنَهَى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة ؟ قال: نعم». وفي رواية: «وَرَبِّ الْكَعْبَة».
رواه البخاري ومسلم -ولفظ مسلم: (نعم وَرَبِّ هذا البيت) أما لفظ : "ورب الكعبة" فهذا لفظ النسائي في الكبرى، نبه على ذلك الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله
لما كان يوم الجمعة يوم عيد للمسلمين، نهى الشارع عن تخصيصه بصيام أو قيام، إلا أن يصوم يوماً معه قبله أو بعده أو يكون ضمن صوم معتاد، ولئلا يظن العامة أيضاً تخصيص يوم الجمعة بزيادة عبادة على غيره واجبة.
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وعليه صِيَامٌ صَامَ عنه وَلِيُّهُ».
متفق عليه
تخبر عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ولي من مات، وفي ذمته صوم مفروض من نَذْرٍ، أو كفارة، أو قضاء رمضان، بأن يصوم عنه؛ لأنه دين عليه، وقريبه أولى الناس بقضائه عنه؛ لأنه إحسان إليه وبر وصلة، وهذا أمر استحباب لا إيجاب.
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر. أَفَأَقْضِيهِ عنها؟ فقال: لو كان على أمك دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عنها؟ قال: نعم. قال: فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أن يُقْضَى ». وفي رواية: «جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر. أفأصوم عنها؟ فقال: أرأيت لو كان على أمك دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ ، أكان ذلك يُؤَدِّي عنها؟ فقالت: نعم. قال: فَصُومِي عن أمك».
متفق عليه
وقع في هذا الحديث روايتان، والظاهر من السياق، أنهما واقعتان لا واقعة واحدة. فالأولى: - أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أن أمه ماتت وعليها صوم شهر فهل يقضيه عنها. والرواية الثانية: أن امرأة جاءت إليه صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن أمها ماتت وعليها صوم نَذَرَ: فهل تصوم عنها؟ فأفتاهما جميعًا بقضاء ما على والديهما من الصوم، ثم ضرب لهما مثلاً يُقرب لهما المعنى، ويزيد في التوضيح. وهو: أنه لو كان على والديهما دَيْنٌ لآدمي، فهل يقضيانه عنهما؟ فقالا: نعم. فأخبرهما : أن هذا الصوم دَيْنٌ لله على أبويهما، فإذا كان دَيْنُ الآدمي يُقضى، فدَيْنُ الله أحق بالقضاء.
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بِعَرَفَاتٍ: من لم يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، ومن لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ -للمحرم-».
رواه البخاري
يخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم عَرَفَة بعَرَفَات، فأباح لهم لبس الخُفَين في حال عدم وجود النَّعْلين، ولم يذكر قطعهما أسفل من الكَعْبَيْن، وأباح لهم لبس السراويل لمن لم يجد إزارا ولم يشترط شقه تخفيفاً من الشارع الحكيم سبحانه .
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «العَجْمَاءُ جُبَارٌ، والبئر جُبارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبارٌ، وفي الرِّكَازِ الْخُمْسُ».
رواه البخاري
يخبر أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم ضمان التلف أو النقص الحاصل بفعل البهيمة أو بنزول البئر أو المعدن، حيث بين -عليه الصلاة والسلام- أن ما حصل من تلف أو نقص بفعل البهيمة فلا ضمان فيه على أحد، وكذلك ما حصل من تلف أو نقص بالبئر ينزل فيه الرجل فيهلك، أو المَعْدِنُ ينزل فيه فيهلك؛ لأن البهيمة والبئر والمعدن لا يمكن إحالة الضمان عليها، ولا على مالكها إذا لم يحصل منه اعتداء أو تفريط، ثم ذكر أن من وجد كنزًا قليلًا أو كثيرًا فعليه إخراج خمسه؛ لأنه حصله بلا كُلْفَةٍ ولا تعب، والباقي له.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين