الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ

سورة آل عمران
line

إن الذين كفروا بعد إيمانهم واستمروا على كفرهم حتى ماتوا لن تقبل التوبة منهم عند حضور الموت؛ لأنها بعد فوات وقتها، وأولئك هم البعيدون عن طريق الحق الذين ضلُّوا الصراط المستقيم الموصل إلى الله، المستحقون لسخط الله وعذابه.

﴿ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ

سورة آل عمران
line

فإن أعرضوا عن الحق وتصديق ما جئتهم به وعن اتباعك فهم المفسدون في الأرض، والله عليم بأهل الفساد الذين يعبدون غير الله، ويدعون الناس إلى عبادة غير الله، وسيجازيهم على فسادهم.

﴿ ۞ هَيۡهَاتَ هَيۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ

سورة المؤمنون
line

إنه لأمر بعيد بعدًا كبيرًا ما يعدكم به هذا الرجل -أيها القوم- من إخراجكم من قبوركم أحياء بعد موتكم للحساب والجزاء، وأن هناك جنة ونارًا يوم القيامة.

﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

سورة الشعراء
line

ولا طمع لي في مالكم، فما أسألكم على دعوتي إلي الحق والفضيلة ثوابًا، فما ثوابي إلا على رب العالمين لا على غيره.

﴿ وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ

سورة الأحقاف
line

والذي قال لوالديه على سبيل الإنكار والإعراض عن نصحهما إذ دعواه إلى الإيمان بالله والإقرار بالبعث والحساب والجزاء: تبًا لكما، أتعِدانني أن أُخْرج من قبري حيًا بعد أن أموت لكي أبعث وأحاسب على عملي، وقد مضت القرون الكثيرة من الأمم من قبلي، وهلك الناس فيها فلم أرَ من أحد منهم خرج حيًا من قبره، أو رجع أحد بعد أن مات؟ ووالداه يفزعان لما قاله من التطاول والصدود عن الحق، فيلجئان إلى الله يدعوانه ويتضرعان له طالبين الهداية لابنهما، ويتوجهان لولديهما العاق قائلين له: الويل والعذاب نازل بك إن لم تؤمن بالبعث، فآمن به واعمل صالحًا، إن وعد الله بالبعث والحساب والجزاء حق لا شك فيه، فيقول لهما: ما هذا الذي تقولانه عن البعث والحساب والجزاء إلا ما سطَّره الأولون من الأباطيل والخرافات في كتبهم.

﴿ كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ

سورة الأنفال
line

وليس هذا العذاب النازل بهؤلاء المشركين الذين حاربوك يا محمد، والذين هلك منهم من هلك في بدر خاصًا بهم بل هو سنة الله في عقاب الطغاة من الأمم السابقة، فقد أصاب آلَ فرعون والسابقين لهم عندما كفروا بِآياتِ الله وكذبوا رسلهم، فأنزل الله بهم عقابه بسبب ذنوبهم، إن الله قوي لا يُقْهر ولا يُغلَب، شديد العقاب لمن كفر بآياته وخالف أمره ولم يتب إلى ربه من ذنبه.

﴿ وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُواْ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ

سورة سبأ
line

ولا تنفع الشفاعة عند الله من أحد لأحد إلا لمن أذن الله له في ذلك، والله لا يأذن في الشفاعة إلا لمن رضي عنه، ومن عظمته وجلاله عز وجل أنه إذا تكلم في السماء وسمع أهل السماوات كلامه أُرعدوا من الهيبة وانتفضوا خشوعًا لله، وضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لأمر ربها، وكفت عَن الطيران لاستماع الْوَحْي المنزل وتعظيمًا لقول الله، فإذا زال الفزع عن قلوبهم سألت الملائكةُ جبريل: ماذا قال ربكم؟ قال جبريل: قال ربنا القول الحق، وهو العليُّ بذاته وقهره وعلوِّ قدْره بما له من الصفات العظيمة، الكبير على كل شيء فكل شيء دونه.

﴿ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ

سورة الأنعام
line

ولو ترى -أيها الرسول- حين أُوقف منكرو البعث بين يدي ربهم لرأيت سوء حالهم حين يقول الله لهم: أليس هذا البعث الذي تشاهدونه بأعينكم وكنتم تكذبون به في الدنيا حقًا وليس بباطل كما كنتم تظنون؟! قالوا: أقسمنا بربنا الذي خلقنا إنه لحق ثابت لا شك فيه، قال الله لهم: فذوقوا العذاب بسبب كفركم بالله وبرسله، وإنكاركم بهذا اليوم في الدنيا.

﴿ سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا

سورة الفتح
line

سيقول المخلَّفون عن الخروج معك إلى مكة بعد أن خاب ظنهم فرجعتم سالمين إليهم بعد صلح الحديبية، إذا انطلقتم -أيها المؤمنون- إلى مغانم خيبر التي وعدكم الله بها بعد صلح الحديبية لتأخذوها: اتركونا نذهب معكم لنشارككم في جمع الغنائم التي تنالونها من أعدائكم، يريدون أن يبدلوا بطلبهم هذا وعد الله الذي وعد به عباده المؤمنين بعد صلح الحديبية أن يعطيهم غنائم خبير وحدهم، قل لهم -أيها الرسول-: لن تخرجوا معنا إلى خيبر لفتحها؛ لأن الله قال لنا من قبل رجوعنا إلى المدينة: إن غنائم خيبر خاصة بمن شهد الحديبية، فسيقولون: ليس الأمر كما تزعمون: أن هذا بأمر الله لكم؛ بل الذي دفعكم إلى ذلك حسدكم لنا لئلا نصيب معكم الغنيمة، وليس الأمر كما زعم هؤلاء المُخلفون، بل الحق أنهم قوم لا يفقهون عن الله ما لهم وما عليهم من أمر الدين إلا قليلًا؛ لذلك وقعوا في مخالفة أوامره وارتكاب نواهيه.

﴿ كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ

سورة آل عمران
line

أنتم -يا معشر المسلمين- العاملين بتعاليم الإسلام وأخلاقه خير الأمم وأكرمها عند الله وأنفع الناس للناس، وقد أراد الله أن تكونوا قادة الإصلاح للأمم الأخرى، فأنتم خير الأمم ما دمتم تأمرون الناس بالمعروف الذي دل عليه الشرع وحسَّنه العقل، وتنهونهم عن المنكر الذي نهى عنه الشرع وقبَّحه العقل، وتوقنون بالله يقينًا يصدقه العمل بأحكام الدين الحق، ولو آمن أهل الكتاب من اليهود والنصارى بمحمد ﷺ وما جاءهم به من عند الله كما آمنتم لكان خيرًا لهم في الدارين، ومن أهل الكتاب من صدق برسالة محمد ﷺ وعمل بها وهم قليل، وأكثرهم الخارجون عن طاعة الله المعادون لأولياء الله بأنواع العداوة.

عن عمران بن حصين أن غلامًا لأناس فقراء قطع أذُنَ غُلَامٍ لأناس أغنياء، فأتى أهله النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: يا رسول الله، إنا أناس فقراء. «فلم يجعل عليه شيئًا».

رواه أبو داود والنسائي وأحمد
line

أفاد الحديث أن عبدًا مملوكًا أو غلامًا صغيرًا لقوم كانوا في حالة فقر قام بقطع أذن غلام مثله كان أصحابه أغنياء، فجاؤوا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وأخبروه بأنهم فقراء، فلم يجعل -عليه الصلاة والسلام- لأهل الغلام المعتدى عليه شيئًا، وسبب ذلك أن الجاني كان صغيرًا فلم يترتب على فعله شيء، وقال بعض العلماء تعذر القصاص هنا لصغر الغلام لكن تبقى دية الجناية على ما دون النفس على عاقلته، وعاقلته كانوا فقراء فأسقط النبي -عليه الصلاة والسلام- عنهم الدية لهذا السبب، ولأن عمد الصبي حكمه حكم الخطأ، بإجماع العلماء، ولم يجب على عاقلته دية؛ لأنهم فقراء، والدية لا تجب على العاقلة، إلا إذا كانوا أغنياء، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم وداه من بيت المال.

عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجل طعن رجلًا بِقَرْنٍ في رِجْلِهِ، فقال: يا رسول الله، أَقِدْنِي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تعجل حتى يبرأ جرحك"، قال: فأبى الرجل إلا أن يَسْتَقِيدَ، فَأَقَادَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، قال: فَعَرَجَ المُستَقيدُ، وبَرأ المُستقادُ منه، فأتى المُستَقِيدُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له: يا رسول الله، عَرَجْتُ، وبَرَأَ صاحبي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ألم آمرك ألا تستقيد، حتى يبرأ جرحك؟ فعصيتني فأبعدك الله، وبطل جرحك" ثم أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم، بعد الرجل الذي عرج- من كان به جرحٌ أن لا يستقيد حتى تبرأ جراحته، فإذا برئت جراحته استقاد.

رواه أحمد
line

أفاد هذا الحديث أن رجلًا ضرب آخر بقرن وهو العظم الذي يكون في رأس الدواب، فطلب من النبي -عليه الصلاة والسلام- إقامة القصاص على من ضربه، فأمره النبي -عليه الصلاة والسلام- أن ينتظر إلى أن يبرأ؛ لأنه لا يُدرى هل تندمل هذه الجراح أو تسري على العضو أو تسري على النفس ويموت الإنسان، فأبى إلا تعجيل القصاص، فأقامه النبي -عليه الصلاة والسلام- على الجاني، ثم إن الجاني بريء بعد إقامة القصاص عليه وطالبُ القصاص أصابه العرج، فجاء شاكيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فبين له بأنك تعجلت ولم ترضَ بالتأخير فذهب حقك في الدية، ودعا عليه من باب الزجر له على استعجاله وعدم امتثاله أمرَ النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمر -عليه الصلاة والسلام- بتأخير إقامة القصاص بعد ذلك في الجروح إلى البرء.

عن أنس أن الرُّبَيِّعَ عمته كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جارية، فطلبوا إليها العفو فأبوا، فعرضوا الأرْشَ فأبَوْا، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوا إلا القصِاَصَ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ لا والذي بعثك بالحق لا تُكسر ثنيتها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا أنسُ، كتابُ اللهِ القصاصُ». فرضي القومُ فَعَفَوْا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبَرَّهُ».

متفق عليه واللفظ للبخاري
line

أفاد الحديث أنَّ الربيع رضي الله عنها كسرت بعض مقدم أسنان جارية من الأنصار فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم عليها القصاص، وهو أن تكسر ثنيتها، فقام أنس بن النضر-وهو أخوها- فسأل مُستفهمًا وليس منكرا لحكم الله، وحلف ألا تكسر ثنيتها رضي الله عنها إحسانًا للظن بالله تعالى ، فذكره النبي -عليه الصلاة والسلام- بأن حكم الله قاضٍ بالقصاص، فلما رأى القوم ذلك رضوا بالدية وعفوا عن القصاص، فحينذاك أخبر -عليه الصلاة والسلام- أن من عباد الله من لو أقسم يمينًا لأتمها الله له، لصلاحه وثقته بالله تعالى .

عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من قُتِلَ في عِمِّيّا، أو رِمِّيَاً يكون بينهم بحَجَرٍ، أو بِسَوْطٍ، فَعَقْلُهُ عَقْلُ خطإ، ومن قَتَلَ عَمْدَاً فَقَوَدُ يَدَيْهِ، فمن حَالَ بينه وبينه فعليه لعنة الله، والملائكة والناس أجمعين».

رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه
line

أفاد الحديث أن كل شخص قُتل بين قوم كانوا يترامون فيما بينهم أو في حالة غير مبينة و سبب غامض كالزحام ثم جهل قاتله فإنه يجعل قتله قتل خطأ وتكون ديته دية خطأ على بيت مال المسلمين، ومن قَتَل -بالبناء للفاعل- عمدا فقود يده أي فعليه قود نفسه، أو فحكم قتله قود نفسه، وعبر باليد عن النفس مجازا، أو المعنى: فعليه قود عمل يده الذي هو القتل، فأضيف القود إلى اليد مجازا، فمن حال بين القاتل بين القود بمنع أولياء المقتول عن قتله، بعد طلبهم ذلك، فقد عرض نفسه للعنة الله فلا يقبل الله منه توبة ولا فرضاً ولا نفلا لعظيم جرمه.

عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ غلامًا قُتل غِيلَةً، فقال عمر رضي الله عنه : «لو اشْتَرَكَ فيها أهْلُ صَنْعاء لَقَتَلْتُهم».

رواه البخاري
line

اشترك جماعة من الناس -خمسة أو سبعة- على عهد عمر رضي الله عنه فقتلوا غلامًا على حين غفلةٍ منه، فأمر عمر رضي الله عنه بقتلهم جميعا، وقال -مؤكدا- وجوب قتل الجماعة بالواحد إذا اجتمعوا وتساعدوا في القتل: لو اشترك فيها أهل صنعاء جميعًا لقتلتهم به، وقد اتَّفق الصحابة، وعامة الفقهاء على هذا الحكم؛ لئلا يكون عدم القصاص سببًا إلى التعاون على سفك الدماء. وتخصيص صنعاء بالذكر في هذا الأثر؛ لأنَّ هؤلاء الرجال القتلة كانوا منها، أو أنَّه مثل عند العرب يضرب لكثرة السكَّان.

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذه وهذه سواءٌ». يعني: الْخِنْصَر وَالْإِبْهَام.

رواه البخاري
line

اليدان فيهما عشرة أصابع، كل أصبع إذا قطعها الجاني ففيها عُشر الدية من الإبل، لا فرق بينها في ذلك، فالخنصر الصغير الذي في طرف الكف، والإبهام الكبير الذي عليه الاعتماد في القبض، والبطش وغير ذلك، كلاهما على حد سواء في قدر الدية، ومجموع الأصابع العشرة في اليدين فيها الدية كاملة. والرجلان مثل اليدين والأصابع، وإن اختلفت، فكل واحد منها يؤدي دورًا لا يقوم به الأصبع الآخر، ولكن ديتها سواء، والله حكيم خبير.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَطَبَّبَ، ولا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ، فهو ضامِنٌ»

رواه أبوداود والنسائي وابن ماجه
line

من ادَّعى علم الطب، وليس بعالم فيه، ولا يحسنه، فغرَّ النَّاس، وعالجهم، فأتلف بعلاجه نفسًا، فما دونها من الأعضاء، فهو ضامن؛ لأنَّه متعدٍ، حيث غرَّ النَّاس، وأعدَّ نفسه لما لا يعرفه. و لا يعلم خلاف في أنَّ المعالج إذا تعدى، فتلف المريض كان ضامنًا، وكذا المتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرفه، فهو متعدٍّ، فإن تولد من فعله التلف ضمن الدية، وسقط عنه القود؛ لأنَّه لم يستبد بذلك دون إذن المريض.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دِيَة المُعَاهِدِ نصف دِيَة الحُرِّ».

رواه أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد
line

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن دية الكتابي نصف دية الحر المسلم؛ سواء كان ذميًّا أقر على الإقامة بديار المسلمين بعقد الذِّمة ببذل مال الجزية والتزام أحكام الملة، أو معاهَدًا أجري معه صلح وهو مستقر ببلده، أو مستأمنًا وهوكافر دخل بلاد المسلمين بأمان لتجارة أوغيرها؛ لاشتراكهم في وجوب حقن الدم. وجراحاتهم من دياتهم، كجراحات المسلمين من دياتهم؛ لأنَّ الجرح تابع للقت،. فالرجل منهم بخمسين من الإبل والمرأة منهم بخمس وعشرين؛ لأن المرأة على النصف من الرجل في الدية. وأما الكافر الحربي فلا يضمن لا بقصاص أو دية.

عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عَقْل شِبْهِ العمد مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ العَمْدِ، ولا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ، وذلك أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بين الناس، فتكون دماء في عِمِّيَّا في غير ضَغِينَة، ولا حَمْلِ سلاح».

رواه أبو داود وأحمد
line

في هذا الحديث بيان أن دية القتل شبه العمد -وهو أن يقصد الضرب بما لا يقتل غالبا كالعصا- مغلظة كدية القتل العمد، ومقدارها مائة من الابل: ثلاثون جَذَعة -وهي الناقة التي أتمت السنة الرابعة ودخلت في الخامسة-، وثلاثون حِقة -وهي الناقة التي استكملت السنة الثالثة، ودخلت في الرابعة-، وأربعون خلفة -أي حاملا-، ويأتي القتل شبه العمد غالبا من غير عداوة ولا ضغينة، ولا حمل سلاح، وإنما قد يغري الشيطان بوساوسه بين الناس بسبب مزاح أو لعب، فتحصل المضاربة والقتل الذي لم يقصد، فتتكوَّن الدماء بين الناس.

عن أبي رِمْثَةَ رضي الله عنه قال: انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لأبي: «ابنك هذا؟» قال: إِي ورَبِّ الكعبة، قال: «حقا؟» قال: أشهد به، قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا من ثَبْتِ شَبَهِي في أبي، ومِنْ حَلِفِ أَبِي عَلَيَّ، ثم قال: «أما إنه لا يَجْني عليك، ولا تَجْني عليه»، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : {ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} [الأنعام: 164].

رواه أبو داود والنسائي وأحمد والدارمي
line

يخبر أبو رِمْثَةَ رضي الله عنه أنه ذهب مع أبيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأب إن كان أبو رِمْثَةَ ابنه؟، فأكد الأب ذلك وحلف عليه، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا التصرف، وأخبره بأنه لا يطالب أحد بجناية غيره، قريبًا كان أو بعيدًا، حتى الأب مع ابنه، والابن مع أبيه، فالجاني يُطلب وحده بِجِنايته، ولا يطلب بجنايته غيره، قال الله تعالى : {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]، وكانت المطالبة بجناية القريب عادةً جاهليةً، فأبطلها الإسلام، ولا يقال هنا: قد أمر الشارع بتحمل العاقلة الدية في جناية الخطأ والقسامة؛ لأن ذلك ليس من تحمل الجناية بل من باب التعاضد والتناصر فيما بين المسلمين، ولأن الأقارب يرثون الجاني لو مات؛ فيتحملون الدية عنه لو أخطأ.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين