الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ

سورة القلم
line

قال أصلحهم بعد أن شاهد ما شاهد من أمر الحديقة: ألم أقل لكم حين عزمتم على حرمان المساكين حقوقهم منها هلا تستغفرون الله من فعلكم، وتتوبون إليه من خبث نيتكم، وتشكرونه بإعطاء المساكين حقهم منها؟

﴿ ۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ

سورة يس
line

فلما فعل أهل تلك القرية ما فعلوا، استوجبوا غضب الله وعقابه، وما احتاج الأمر في إهلاك هؤلاء المكذبين إلى إنزال جُند من السماء بعدما قتلوا الرجل الناصح لهم؛ لأن أمرهم أيسر وأضعف عندنا من أن نفعل معهم ذلك، وما كنَّا أن ننزل عليهم جندًا من السماء لعدم الحاجة لذلك؛ لعظيم قدرتنا وشدة ضعف بني آدم، فأدنى شيء من عقابنا يكفيهم.

﴿ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ

سورة العنكبوت
line

فأنجينا نوحًا ومَن تبعه ممن ركب معه في السفينة من الهلاك بالغرق، وجعلنا ذلك عِبرة وعِظة للناس يعتبرون بها ويتعظون حيث شاهدوا سوء عاقبة الكفر والظلم على ممر الأيام والأعوام.

﴿ فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ

سورة الأنعام
line

فمن يرد الله أن يوفقه إلى طريق الهداية وقبول الحق يشرح صدره لقبول الإسلام ويسهله له بفضله وإحسانه، ومن يرد أن يخذله لكفره ومعاصيه وإيثاره الضلالة على الهداية يجعل صدره شديد الضيق عن قبول الحق والهداية، فلا يتسع صدره للإيمان، كحال من يكلف الصعود إلى السماء ولن يستطيع فيصاب بضيق شديد في الصدر، وكما يجعل الله صدور الكافرين شديدة الضيق والانقباض عند دعوتهم للإسلام يجعل العذاب على الذين لا يؤمنون بالله ورسوله ﷺ.

﴿ وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ

سورة يوسف
line

ودعت امرأة العزيز يوسف عليه السلام برفق ولين وإعمال حيلة إلى فعل الفاحشة معها؛ لحبها الشديد له؛ لجماله وبهائه وحسن هيئته، فتجملت له وغلقت جميع الأبواب عليها وعلى يوسف إغلاقًا شديدًا محكمًا، -وكان يوسف مقيمًا في بيتهاـ فقالت له: هلم وتعال إليَّ فها أنا ذا مهيئة لك فأسرع في الإقبال علي، فامتنع من ذلك أشد الامتناع وقال لها: أعوذ بالله أن أفعل هذا الفعل القبيح المنكر؛ لأنه مما يسخط الله ويبعد منه، ولأنه خيانة في حق سيدي الذي أحسن منزلتي وأكرمني، فلا يليق بي أن أخونه في أهله، فإن خنته كنت ظالمًا، والظالم لا يفلح أبدًا.

﴿ مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ

سورة العنكبوت
line

حال هؤلاء المشركين الذين اتخذوا من دون الله أصنامًا يعبدونها ويرجون نصرها ونفعها وشفاعتها، كحال العنكبوت التي اتخذت بيتًا لنفسها ليحفظها ويحميها من الاعتداء عليها، فلم يُغن عنها شيئًا عند حاجتها إليه لشدة ضعفه ووهَنِه، فكذلك حال المشركين مع أوليائهم الذين اتخذوهم من دون الله لن يُغْنوا عنهم شيئًا، وإن أضعف البيوت لَبيت العنكبوت، فهو لا يدفع عنها عدوًا، وكذلك أصنامهم لا تنفع ولا تضر عابديها ولا تشفع لهم، لو كانوا يعلمون هذه الحقيقة ما عبدوا تلك الآلهة التي لا تدفع عنهم شيئًا من الأذى.

﴿ ۞ أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ

سورة يس
line

ويقول الله لهم توبيخًا وتذكيرًا: ألم تكن وصيتي وأمري لكم -يا بنى آدم- على ألسنة رسلي: ألا تعبدوا الشيطان بالاستماع لوسوسته، واتباع خطواته، وارتكاب المعاصي؛ فعصيتموني واتبعتموه، وقد حذرتكم من طاعة الشيطان وقلت لكم: إن الشيطان لكم عدو ظاهر العداوة، فكيف لعاقل أن يطيع عدوه؟

﴿ يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ

سورة يوسف
line

بعد أن أبان يوسف عليه السلام الدين الحق لهما ودعاهما للإسلام، أوَّل لهما الرؤى التي رأياها ليزيدهما ثقة في قوله، فقال: يا صاحبي السجن تأويل ما رأيتماه هو: الذي رأى أنه يعصر العنب ليصير خمرًا فإنه يخرج من السجن ويسقي سيده الملك الذي يخدمه خمرًا، والذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزًا تأكل الطير منه فإنه يقتل ولا يُقبر بل يصلب ويترك فتأكل الطير من لحم رأسه بعد موته، فلما أنكر ما رأى قال يوسف عليه السلام: قضي الأمر الذي طلبتما الفتيا فيه وفرغ من حكم الله عليكما الذي أخبرتكما به فهو واقع لا محالة.

﴿ ۞ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ

سورة هود
line

وقال نوح عليه السلام لمن آمن معه من أهل بيته وقومه: اركبوا في السفينة، باسم الله يكون جريها على الماء بحفظه في هذا الطوفان العظيم، وباسم الله يكون منتهى سيرها في المكان الذي يريد الله إرساءها فيه بلطفه وتسخيره، فلم يُهلك اللهُ هؤلاء القوم إلا لكفرهم وطغيانهم، إنَّ ربي غفور لذنوب من تاب من عباده، رحيم بهم أن يعذبهم بعد التوبة.

﴿ قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ

سورة المؤمنون
line

قل لهم: من بيده ملك كل شيء، ومن بيده خزائن كل شيء، ومن يُغيث من استجار به من عباده فلا يستطيع أحد أن يناله بسوء، ولا يَقدر أحد أن يحمى من أراد إهلاكه، ولا يدفع عنه العذاب الذي قدره عليه، إن كان لكم علم بذلك؟

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لاَ يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَقَالَ: عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى المِيزَانُ، يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ".

متفق عليه
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: يد الله عز وجل ممتلئة بالعطاء لا تنقصها نفقة، دائمة الصب والهطل بالعطاء بالليل والنهار، أخبروني ما أنفقه منذ أن خلق السماوات والأرض، فإن ذلك كله لم ينقص شيء مما في يده، عرشه عز وجل على الماء، وبيده الأخرى الميزان، يخفض من يشاء ويرفع من يشاء.

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «الإيمانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أو بِضْعٌ وسِتُّونَ شُعْبَةً: فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لا إله إلا الله، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ».

متفق عليه
line

الإيمان ليس خصلة واحدة، أو شعبة واحدة، ولكنه شعب كثيرة، بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة، ولكن أفضها كلمة واحدة: وهي لا إله إلا الله، وأيسرها إزالة كل ما يؤذي المارين، من حجر، أو شوك، أو غير ذلك من الطريق، والحياء شعبة من الإيمان، فالأعمال من الإيمان عند أهل السنة والجماعة، وهو الحق الذي دلت عليه الأدلة الشرعية وهذه منها.

عن عائشة رضي الله عنها : "أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله".

متفق عليه
line

أن أمّ سلمة وصفت عند النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو في مرض الموت ما شاهدته في معبد النصارى من صور الآدميّين، فبين -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- السبب الذي من أجله اتخذوا هذه الصور؛ وهو الغلو في تعظيم الصالحين؛ مما أدى بهم إلى بناء المساجد على قبورهم ونصب صورهم فيها، ثم بيّن حكم من فعل ذلك بأنهم شرار الناس؛ لأنهم جمعوا بين محذورين في هذا الصنيع هما: فتنة القبور باتخاذها مساجد، وفتنة تعظيم التماثيل مما يؤدي إلى الشرك.

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «صلاة الرجل في جماعة تَضعُفُ على صلاته في بيته وفِي سُوقِه خمسا وعشرين ضِعفًا، وذلك: أَنَّه إِذَا تَوَضَّأ، فَأَحسَن الوُضُوء، ثمَّ خرج إلى المسجد لاَ يُخرِجُهُ إلاَّ الصلاة؛ لَم يَخْطُ خُطوَةً إِلاَّ رُفِعَت له بِها درجة، وَحُطَّ عَنهُ بها خطيئة، فإذا صلَّى لم تزل الملائكة تُصَلِّي عليه، ما دام في مُصَلاَّه: اللهُمَّ صَلِّ عليه، اللهم اغفِر له، اللهم ارْحَمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة».

متفق عليه
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن صلاة الرجل في جماعة تزيد أجرًا وثوابًا على صلاته في بيته وفي سوقه، أي: منفرداً كما يومىء إليه مقابلته بصلاة الجماعة؛ ولأن الغالب في فعلها في البيت والسوق الانفراد، ومقدار الزيادة خمسٌ وعشرون ضعفاً، وقوله: (وذلك) إن كان المشار إليه فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ اقتضى اختصاص ذلك بجماعة المسجد، وقوله: (أنه) أي الشأن أو الرجل إذا توضأ فأحسن الوضوء أي أسبغه مع الإتيان بالسنن والآداب ثم خرج إلى المسجد متوجهاً إليه لا يخرجه إلا الصلاة -فإن أخرجه إليه غيرها، أو هي مع غيرها فاته ما يأتي-: لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، أي من الصغائر المتعلقة بحق الله تعالى ، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه تترحم وتستغفر له ما دام في مصلاه أي جالساً فيه، ويحتمل أن يراد ما دام مستمراً فيه ولو مضطجعاً، ما لم يحدث قول: (اللهم صل عليه اللهم ارحمه)، ولا يزال المصلي في صلاة ما انتظر الصلاة، أي: مدة انتظاره إياها.

عن أنس رضي الله عنه أن أم الرُّبيع بنت البراء وهي أم حارثة بن سُراقة، أتَت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ألا تُحَدِّثُنِي عن حارثة -وكان قُتِل يوم بَدْرٍ- فإن كان في الجنَّة صَبَرْت، وإن كان غير ذلك اجْتَهَدْتُ عليه في البُكَاء، فقال: «يا أم حارثة، إنها جِنَان في الجنة، وإن ابْنَك أصَاب الفِردَوْس الأعلى».

رواه البخاري
line

معنى الحديث: أن حارثة بن سُرَاقة رضي الله عنه كان قد استشهد يوم بدر بسهم طائش لا يُعرف مصدره، فجاءت أُمَّه إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله عن مصيره وخشيت ألا يكون من الشهداء؛ لأنه قتل برمية غير مقصودة ولم يكن ممن حضروا المعركة، كما هو مصرح به في الحديث: "وكان قُتل يوم بَدْر أصابه سهم غَرْب" أي لا يعرف راميه، أو لا يُعْرَف من أي جهة جاء. وفي رواية عند أحمد والنسائي: عن أنس رضي الله عنه : "أن حارثة خَرَج نَظَّارا أي: من الذين طلبوا مكاناً مرتفعاً ينظرون إلى العدو، ويخبرون عن حالهم، فأتاه سَهْم فقتله". ولهذا قالت رضي الله عنها : "فإن كان في الجَنَّة صَبَرت عليه"، أي: صبرت على فقده، واحتسبته عند الله، مستبشرة بقتله في سبيل الله، وفوزه بالشهادة. "وإن كان غير ذلك اجْتَهدت عليه في البكاء"؛ لأني خَسرته، وخَسِر حياته دون فائدة. قال: يا أم حارثة، إنها جنان" أي: جَنَّات كثيرة، كما جاء مصرحًا به في رواية البخاري : "أجنة واحدة هي؟ إنها جِنَان كثيرة، وإنه في الفردوس الأعلى"، والمراد به مكان مخصوص من الجنة، هو أفضلها وأعلاها، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : "إذا سألتم الله، فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عَرْش الرحمن، ومنه تُفَجَّر أنهار الجَنَّة"، ومعنى أوسط الجنة :خيارها، وأفضلها وأوسعها.

عن أبي أمامة صُدَيّ بن عجلان الباهلي رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع، فقال: « اتقوا الله وصلَّوا خَمْسَكُمْ، وصوموا شهركم، وأَدُّوا زكاة أموالِكم، وأطيعوا أُمَرَاءَكُمْ تدخلوا جنة ربكم ».

رواه الترمذي وأحمد
line

هذا الحديث من جملة الأحاديث التي فيها الحث على تقوى الله تعالى ، بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وكان هذا الحديث في آخر أيامه -عليه الصلاة والسلام- عندما خطب الناس في حجة الوداع خطبة بليغة وأوصاهم بوصايا كثيرة وذكرهم بما لهم وعليهم ومن جملة ما جاء فيها تقوى الله تعالى ، حيث قال: (يا أيها الناس اتقوا ربكم) وهذه كقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ)، (النساء: من الآية1)، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم الناس جميعا أن يتقوا ربهم الذي خلقهم، وأمدهم بنعم لا تُعدُّ ولا تحصى. وفي الحديث الآخر، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله أوصني: قال (عليك بتقوى الله، فإنها جماع كل خير..). وقال صلى الله عليه وسلم : (أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق). وقوله: (وصلوا خمسكم) أي: صلوا الصلوات الخمس التي فرضها الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة صلاته. وقوله: (وصوموا شهركم) أي: شهر رمضان، وأضيف للأمة لما يسبغ عليهم فيه من النعم والرحمة والكرم من عتق الرقاب وجزيل الثواب. وقوله: (وأدوا زكاة أموالكم) أي: أعطوها مستحقيها ولا تبخلوا بها. فاشتمل الحديث على الثلاثة من أركان الإِسلام، ولم يذكر الحج؛ لأن هذه الأمور تتكرر كل يوم، وكل عام ويثقل أداؤها، فخصّها بالأمر والتوصية. وقوله: (أطيعوا أمراءكم) أي: الخليفة والسلطان وغيرهما من الأمراء، والعلماء، إلا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وفي الحديث الآخر: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة..) رواه أبو داود والترمذي، وصححه الشيخ الألباني في مشكاة المصابيح (1/185).

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان داود -عليه السلام- لا يأكلُ إلا من عمل يده». وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود صلى الله عليه وسلم كان يأكل من عمل يده».

حديث أبي هريرة رضي الله عنه: رواه البخاري. حديث المقداد رضي الله عنه: رواه البخاري
line

يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن داود عليه السلام كان لا يأكل إلا من عمل يده وكان عليه السلام حِرَفِيًّا يُجيد صناعة الدُّرُوعِ وغيرها من ألآت الجهاد؛ فإذا كان أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم: يأكلون من عمل أيديهم، من صناعة أو زراعة أو رعي للأغنام أو غير ذلك من الأعمال، فمن دونهم من باب أولى أن يعملوا في تلك الأعمال؛ ليَكُفُّوا بها وجوههم عن سؤال الناس.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنبيائهم مساجد». قالت: ولولا ذلك لأُبْرِزَ قبره؛ غير أنه خُشِيَ أن يتخذ مسجدًا.

متفق عليه
line

بعث الله الرسل لتحقيق التوحيد، وكان أفضلهم وهو النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على ذلك، وعلى سد كل وسائل الشرك، وكانت عائشة رضي الله عنها هي التي اعتنت بالنبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، وهى الحاضرة وقت قبض روحه الكريم. فذكرت أنه في هذا المرض الذي لم يقم منه، خشي أن يتخذ قبره مسجداً، يصلى عنده، فتجر الحال إلى عبادته من دون الله تعالى ، فقال: "لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، يدعو عليهم، أو يخبر أن الله لعنهم، وهذا يبين أن هذا في آخر حياته، وأنه لم ينسخ، يحذر من عملهم، ولذا علم الصحابة رضي الله عنهم مراده؛ فجعلوه في داخل حجرة عائشة، ولم ينقل عنهم، ولا عن من بعدهم من السلف، أنهم قصدوا قبره الشريف ليدخلوا إليه؛ فيصلوا ويدعوا عنده. حتى إذا تبدلت السنة بالبدعة، وصارت الرحلة إلى القبور، حفظ الله نبيه مما يكره أن يفعل عند قبره؛ فصانه بثلاثة حجب متينة، لا يتسنى لأي مبتدع أن ينفذ خلالها.

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قُبَّةٍ نحوا من أربعين، فقال: «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟» قلنا: نعم، قال: «أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟» قلنا: نعم، قال: «والذي نفس محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر».

متفق عليه
line

جلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في خيمة صغيرة، وكانوا قرابة أربعين رجلا، فسألهم صلى الله عليه وسلم : هل ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: نعم، فقال: هل ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا: نعم، فأقسم النبي صلى الله عليه وسلم بربه ثم قال: إن لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، والنصف الآخر من سائر الأمم، فإن الجنة لا يدخلها إلا مسلم فلا يدخلها كافر، وما أنتم في أهل الشرك من سائر الأمم إلا شيء يسير جدا، مثل به بالشعرة الواحدة المتميزة لونا في جلد الثور المليء بالشعر".

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا أَحَبَّ اللهُ تعالى العَبْدَ، نَادَى جِبْرِيلَ: إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ فلاناً، فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي في أَهْلِ السَّمَاءِ: إنَّ اللهَ يحِبُّ فلاناً، فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ في الأرضِ». وفي رواية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنَّ اللهَ تعالى إذا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فقال: إني أُحِبُّ فلاناً فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثم ينادي في السَّمَاءِ، فيقول: إنَّ اللهَ يُحِبُّ فلاناً فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ له القَبُولُ في الأرضِ، وإذا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فيقول: إني أُبْغِضُ فلاناً فَأَبْغِضْهُ. فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ ينادي في أَهْلِ السَّمَاءِ: إنَّ اللهَ يُبْغِضُ فلاناً فَأَبْغِضُوهُ، ثُمَّ تُوضَعُ له البَغْضَاءُ في الأرضِ».

متفق عليه. الرواية الأولى لفظ البخاري، والثانية لفظ مسلم
line

هذا الحديث في بيان محبة الله سبحانه وتعالى ، وأن الله تعالى إذا أحب شخصًا نادى جبريل، وجبريل أشرف الملائكة، كما أن محمدًا صلى الله عليه وسلم أشرف البشر، فيقول تعالى : إني أحب فلانًا فأحبه. فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه. فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض فيحبه أهل الأرض، وهذا أيضاً من علامات محبة الله، أن يوضع للإنسان القبول في الأرض، بأن يكون مقبولاً لدى الناس، محبوباً إليهم، فإن هذا من علامات محبة الله تعالى للعبد. وإذا أبغض الله أحدًا نادى جبريل: إني أبغض فلانًا فأبغضه. فيبغضه جبريل، والبغض شدة الكره، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، فيبغضه أهل السماء، ثم يوضع له البغضاء في الأرض ؛ فيبغضه أهل الأرض.

لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]

هدايات لشرح رياض الصالحين

العبد في خير ما انتظر الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه

هدايات لشرح رياض الصالحين

(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات

هدايات لشرح رياض الصالحين

«صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية».

هدايات لشرح رياض الصالحين