الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قُلۡ يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ﴾
سورة السجدة
قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجاهلين المغرورين: هذا الوعد الذي يحصل به عقابكم هو في الآخرة، إنه يوم الفصل بين العباد حين لا ينفع الكفارَ إيمانُهم بعد معاينة يوم القيامة، ولا هم يؤخرون للتوبة إلى ربهم من كفرهم ومعاصيهم، بل سينزل بكم العذاب سريعًا وبدون مهلة.
﴿ وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ﴾
سورة البقرة
واذكروا يا بني يعقوب إذ أنقذناكم من ظلم فرعون وجنوده بمصر إذ كانوا يذيقونكم أشد العذاب بذبح ذكوركم خشية كثرتكم، وترك بناتكم لخدمتهم امتهانًا لكم وإذلالًا، وفي إنجائكم من بطش فرعون وجنوده إحسان من الله يستوجب شكره والقيام بأوامره.
﴿ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ﴾
سورة الإسراء
فإذا وقع منكم الإفساد الأول حان وقت عقابكم فسلَّطنا عليكم عبادًا لنا أصحاب قوة وبطش عظيم وعدد وعدة فنصرناهم عليكم فقتلوكم وسبوا أولادكم ونهبوا أموالكم وأذلوكم وقهروكم، وانتشروا في بلادكم ودياركم يفسدون ما مروا عليه؛ بسبب معاصيكم وظلمكم، وكان وعد الله بذلك واقعًا لا محالة ولا مفر لكم منه.
﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ﴾
سورة آل عمران
ذلك الانصراف عن الحق والإعراض عن شرع الله سببه أنهم زعموا باعتقادهم الفاسد أنهم لن يُعَذَّبوا في النار إلا أيامًا قليلة يوم القيامة، ثم يدخلون الجنة، فغرَّهم هذا الاعتقاد الفاسد، فتجرؤوا على شرع الله واستهانوا بدينه، واستمروا على دينهم الباطل الذي خدعوا به أنفسهم، وهم كاذبون في قولهم ذلك.
﴿ وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ﴾
سورة البقرة
وفريق من الناس يسأل ربه من خيري الدنيا والآخرة؛ من العافية والرزق الحلال والعلم النافع والعمل الصالح والسلامة من العقوبات، والفوز بالجنة والنجاة من عذاب النار، -وهذا الدعاء في الآية الكريمة من أفضل الأدعية وأجمعها فليحرص عليه المسلم دائمًا-.
﴿ إِنَّ إِلَٰهَكُمۡ لَوَٰحِدٞ ﴾
سورة الصافات
إن معبودكم -أيها الناس- بحق لواحد لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، وهو الله، فأخلصوا له العبادة والطاعة.
﴿ وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ ﴾
سورة يس
إن هؤلاء الكافرين لم يقابلوا نعمنا عليهم بشكرها، فقد تركوا عبادتنا، واتخذوا من دوننا آلهة يعبدونها طمعًا في نصرتها لهم في الدنيا على عدوهم، ومتوهمين أنها تنقذهم من العذاب يوم القيامة.
﴿ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ﴾
سورة ص
إلى يوم الوقت الذي حددته لإهلاكك، وهو يوم النفخة الأولى عندما تموت الخلائق.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ ﴾
سورة المائدة
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، أتموا جميع العهود التي بينكم وبين الله من التزام عبوديته وطاعة رسوله ﷺ، والعهود التي بينكم وبين الناس كعقود المعاملات والتبرعات مما لا يخالف كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فتمسكوا بها ولا تنقضوها، وقد أحل الله لكم بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، إلا ما بينه لكم ربكم مما يُقرَأ عليكم في القرآن تحريمُه كالميتة والدم ونحو ذلك، وكذلك ما حَرم عليكم من الصيد البري وأنتم محرمون بحج أو عمرة، أو كنتم داخل حدود الحرم، فإن ذلك لا يحل لكم إذا كان صيدًا، إن الله يحكم ما يريد وفق حكمته وعدله؛ لحصول مصالحكم ودفع المضار عنكم.
﴿ وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا ﴾
سورة الجن
وأنَّا منَّا المنقادون لله بالطاعة، ومنَّا الجائرون الظالمون الذين ابتعدوا عن طريق الاستقامة، فمن خضع لله بالطاعة وعمل صالحًا؛ فأولئك الذين قصدوا طريق الحق والصواب، وبحثوا عنه فوفقهم الله وهداهم إليه، فأوصلهم ذلك إلى الجنة ونعيمها.
عن جابر أن جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول يقال لها: مُسَيكة، وأخرى يقال لها: أُمَيمة، فكان يُكرِهُهُما على الزنا، فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} إلى قوله: {غفور رحيم} [النور: 33].
رواه مسلم
كان لعبد الله بن أُبيّ ابن سلول المنافق جاريتان: مُسَيكة وأُمَيمة، وكان يُكرِهُهُما على الزنا، فشكتا ذلك الإكراه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} وفيها النهي عن إكراه النساء على البغي، وهن يردنّ التحصن، ابتغاء الدنيا والمال، ومن يكرههن ثم فإن الله يغفر لهن ويتوب عليههن، والمكره إذا تاب وأقلع تاب الله تعالى عليه.
عن عائشة: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء.
رواه الترمذي والنسائي وأحمد
في هذا الحديث بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح الله تعالى له النساء بعد ما حرم عليه غير نسائه اللاتي خيَّرهن فاخترنه، مجازاة لهن على حسن صنيعهن، ثم لرفعة مكانته صلى الله عليه وسلم عند ربه وسَّع عليه، فنسخ ذلك التحريم بقوله تعالى: {إنا أحللنا لك أزواجك} الآية [الأحزاب: 50]، وعلى هذا فتكون هذه الآية ناسخة لقوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد} الآية [52] وإن كانت مقدمة في التلاوة، فهي متأخرة النزول على الآية المنسوخة، ثم من كريم شمائله وحسن أدبه مع ربه ومع نسائه لم يتزوج بعد ذلك حتى مات صلى الله عليه وسلم.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: «أيُّهم أكثرُ أخذًا للقرآن»، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة»، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يُصَلِّ عليهم.
رواه البخاري
روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد في السنة الثالثة عندما كثُرَ القتلى يجمع بين أكثر من قتيل في الكفن والثوب الواحد، إما بأن يجمعهما فيه، وإما بأن يقطعه بينهما، ثم يسأل أي الرجلين أكثر حفظًا للقرآن؟ فكان يقدم الأكثر حفظًا للقرآن على غيره في اللحد مما يلي القبلة، وحُقَّ لقارئ القرآن الذي خالط لحمه ودمه وأخذ بمجامعه أن يقدم على غيره في حياته في الإمامة، وفي مماته في القبر، وفيه تقديم الأفضل في القبر. وقال عليه الصلاة والسلام: أنا شاهد لهؤلاء الشهداء يوم القيامة، وشفيع لهم، وأمرهم أن يدفنوهم بدمائهم، ولم يغسَّلوا غسلَ الميت، فإن كل جرح أو دم يفوح مسكًا يوم القيامة، ولم يُصَلِّ عليه الصلاة والسلام عليهم صلاة الجنازة، والحكمة في ذلك إبقاء أثر الشهادة عليهم، والتعظيم لهم.
عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا تَبَرَّزْنَ إلى المَناصِع، وهو صعيدٌ أَفْيَح، فكان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: احجُبْ نساءك. فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة. حرصًا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله آية الحجاب.
متفق عليه
أخبرت عائشة رضي الله عنها أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن في الليل إلى البراز للبول والغائط، إلى موضع في آخر المدينة من جهة البقيع، وكان واسعًا، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: امنع نساءك من الخروج من البيوت، ولم يكن عليه الصلاة والسلام يفعل ما قاله عمر؛ لأنه كان يترقب الوحي، فخرجت سودة بنت زمعة زوجة النبي عليه الصلاة والسلام ليلة من الليالي عشاء، وكانت سودة امرأة طويلة، فناداها عمر: لقد عرفناك يا سودة، قال ذلك حرصًا منه على نزول حكم الحجاب، فأنزل الله تعالى آية الحجاب، وهذا أحد المواضع التي وافق عمر فيها نزول القرآن.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: مرضتُ مرضًا فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أُغمي عليَّ، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم، ثم صَبَّ وضوءَه علي، فأفقتُ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث. زاد مسلم: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176]، وعنده في رواية: فنزلت: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11].
متفق عليه
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: مرضت يومًا فجاءني النبي صلى الله عليه وسلم يزورني وأبو بكر معه، وهما ماشيان، فوجداني قد فقدت وعيي، فتوضأ النبي عليه الصلاة والسلام ثم سكب الماء الذي توضأ به علي، فاستيقظت من ذلك الإغماء، فوجدت النبي عليه الصلاة والسلام فقلت: يا رسول الله، ماذا أفعل في مالي؟ وكيف أقسمه؟ فلم يرد علي بشيء حتى نزلت آية الميراث. زاد مسلم: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176]، وعنده في رواية: فنزلت: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11].
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ»، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ»، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65]، مُتَّفقٌ عَلَيهِ، وَفِي لَفْظٍ لِلبُخَارِيِّ: فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الجَدْرَ»، فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلْزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اسْتَوْعَى لِلْزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الحُكْمِ.
متفق عليه
أخبر عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أن رجلًا من الأنصار تشاجر مع أبيه الزبير بن العوام عند النبي صلى الله عليه وسلم في مسايل وسواقي الماء التي يَسْقُون بها النخل، فقال الأنصاري للزبير رضي الله عنه: أطلق الماء ليمر ولا تحبسه في أرضك، فرفض الزبير، فترافعا عند النبي عليه الصلاة والسلام، فقال عليه الصلاة والسلام للزبير: اسق نخلك يا زبير بشيء يسير دون حقك، ثم أرسل الماء إلى جارك الأنصاري، فغضب الأنصاري فقال: لكون الزبير ابن عمتك حكمت له بالتقديم عليّ؟ فتغير وجه النبي عليه الصلاة والسلام وظهر فيه آثار الغضب؛ لانتهاك حرمات النبوة وقبيح كلام هذا الرجل، ولكنه غضبٌ لا يُخرج عن الاعتدال، ثم قال: اسق نخلك يا زبير، ثم احبس الماء تحت الشجر حتى يصل إلى ارتفاع قَدَمٍ، أو حتى يصل إلى أصول النخل، فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء: 65]، وفي لفظ للبخاري: فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال للزبير: اسق نخلك يا زبير، ثم احبس الماء، فاستوفى صلى الله عليه وسلم بهذا الحق للزبير كاملًا، وكان النبي عليه الصلاة والسلام قبل ذلك أخبر الزبير برأي فيه توسيع ومسامحة له وللأنصاري، فلما أغضب الأنصاري النبي عليه الصلاة والسلام، أمر الزبير باستيفاء تمام حقه، فإنه أصلح له، وأبلغ في الزجر.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ».
متفق عليه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: نحن معاشر الأنبياء أولى وأحرى بتطرق الشك في الإيمان، لو فُرِض وقُدِّر في إيمان الأنبياء عليهم السلام فضلًا من إبراهيم الذي هو خليل الرحمن، عندما قال: {رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260]، فليس سؤاله رؤية الإحياء؛ للشك في قدرة الله تعالى على الإحياء، بل طلبًا لكمال طمأنينة القلب وزيادة الإيمان، وقال: رحِم الله لوط عليه السلام، لقد كان يلتجئ من أذية قومه إلى ركن شديد قوي، وهو الله تعالى، فإنه أشد الأركان وأقواها، ولو لبثتُ في السجن مدة ما لبث يوسف عليه السلام، وهي بضع سنين ما بين الثلاث إلى التسع، لأسرعت الإجابة في الخروج من السجن، ولَمَا قَدَّمت طلب ظهور البراءة.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، قَالَ: {إِذْ يَغْشَى} [النجم: 16] السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، قَالَ: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا، الْمُقْحِمَاتُ.
رواه مسلم
لما عُرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء وَصَلَ إلى سدرة المُنْتهى، وهي في السماء السادسة، وإلى السِّدرة يَنتهي كلُّ ما يصعد من الأرض فيُمسك منها، وإليها ينتهي ما ينزل من فوقها فيُمسك منها، فينتهي إليها علم الأولين والآخرين ولا يتعداها، ثم فسَّر آية النجم المتعلقة بذلك، فقال: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} [النجم: 16]، قال: تُغطِّيها حَشَراتٌ وديدانٌ من ذَهَبٍ، فأُعطي النبيُّ عليه الصلاة والسلام ثلاثَ أشياء: أُعطي الصلوات الخمس، وأعطي أواخر سورة البقرة، وإنما خُصَّ بذلك؛ لما تضمنته من التخفيف عن المؤمنين والثناء على النبي عليه الصلاة والسلام وعنهم، وإجابة دعواتهم ونصرتهم، وغفر لمن لم يشرك بالله شيئًا من أمته، وإن عمل الذنوب العظام التي تدخله النار وتلقيه فيها.
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «اقْرَؤُوا القرْآنَ؛ فَإنَّهُ يَأتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ».
رواه مسلم
حث النبي صلى الله عليه وسلم أمته على قراءة القرآن؛ فإنه إذا كان يوم القيامة جعل الله عز وجل ثواب هذا القرآن شيئًا قائمًا بنفسه يأتي يوم القيامة يشفع لقارئيه والمشتغلين به المتمسكين بأمره ونهيه.
عن أبي بن كعب، قال: قرأت آية، وقرأ ابن مسعود خلافها، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: "بلى " فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟ فقال: "بلى، كلاكما مُحسنٌ مُجمِلٌ" قال: فقلت له، فضرب صدري، فقال: "يا أبي بن كعب، إني أقرئت القرآن، فقلت: على حرفين، فقال: على حرفين، أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: على ثلاثة، فقلت: على ثلاثة، حتى بلغ سبعة أحرف، ليس منها إلا شاف كاف، إن قلت: غفورا رحيما، أو قلت: سميعا عليما، أو عليما سميعا فالله كذلك، ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب".
رواه أبو داود وأحمد
قال أبي بن كعب: قرأت آية، وقرأ ابن مسعود الآية قراءةً غير التي قرأتها، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: بلى، فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟ أي كل واحد منهم قرأ بقراءة مختلفة، فقال: بلى، كلاكما مُحسنٌ مُجمِلٌ، أي كلا القراءتين حسنة وصحيحة، قال أي أبي بن كعب: (فقلت له) معناه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما معناه: كيف تقول لي قد أحسنت وتقول له قد أحسنت؟ فضرب النبي صلى الله عليه وسلم صدره فقال: يا أبي بن كعب، إني أقرئت القرآن أي قُرأ عليه صلى الله عيه وسلم، فقلت: على حرفين، فقال أي جبريل عليه السلام: على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي وهو ميكائيل عليه السلام: على ثلاثة، فقلت أي النبي صلى الله عليه وسلم: على ثلاثة، فما زال يستزيده حتى بلغ سبعة أحرف، وهذا فيه توسعة ورخصة للعباد، ليس منها إلا شاف كاف أي كل واحد منها شاف كاف، إن قلت أي في نهاية الآيات: غفورا رحيما، أو قلت: سميعا عليما، أو عليما سميعا فالله كذلك، أي أن كل هذه صفات الله سبحانه وتعالى، ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب أي بشرط أن لا تختم آية تتحدث عن العذاب بآية رحمة، أو آية فيها رحمة بآية عذاب، هذا فيما مضى وفي شيء قد انتهى، وأما الآن فليس أمام الناس إلا ما هو موجود في المصحف، فيتعين عليهم أن يأتوا بما هو موجود في المصحف، وليس بإمكانهم أن يأتوا بشيء خلاف ذلك، وهذا يفيد أن هذا مما كان موجودًا من قبل، ولكنه بعد جمع القرآن على حرف واحد في عهد عثمان رضي الله عنه لم يكن أمام أي مسلم إلا أن يأتي بالقرآن على ما هو عليه، وعلى الصيغة وعلى اللفظ الذي جاء في هذا المصحف الذي جمعه عثمان رضي الله عنه وأرضاه.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين