الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ﴾
سورة يوسف
وبعد أن ألقوا بيوسف في البئر احتفظوا بقميصه معهم أكدوا خبرهم بحيلة، فجاؤوا بقميص يوسف ملطخًا بدم غير دم يوسف ليشهد على صدقهم فكان دليلًا على كذبهم، فلم يصدقهم أبوهم بذلك وفطن يعقوب بقرينة كون القميص لم يمزق، فقال لهم: ليس الأمر كما أخبرتم من أن يوسف قد أكله الذئب، وإنما الحق أن نفوسكم الأمَّارة بالسوء الحاقدة عليه هي التي زيَّنت لكم أمرًا قبيحًا صنعتموه به للتفريق بيني وبينه، فصبري صبر جميل لا جزع فيه ولا شكوى لأحد من الخلق ولا رجاء معه إلا من الله، وأطلب من الله العون على ما تذكرونه في أمر يوسف من أنه قد أكله الذئب.
﴿ قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ﴾
سورة الحجر
قال إبليس متكبرًا: لا يليق بشأني ومنزلتي وأنا المخلوق من نار أن أسجد لبشر خلقته من طين يابس أسود متغير.
﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾
سورة الشعراء
وما أطلب منكم ثوابًا على نُصحي وإرشادي لكم، ما ثوابي إلا على رب العالمين لا على غيره.
﴿ وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا ﴾
سورة نوح
والله خلقكم من الأرض؛ إذ خلق أباكم آدم منها وأنتم في صلبه، وجعل غذاء بَنِي آدم بما تنبته الأرض.
﴿ إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ﴾
سورة طه
ومنَّنا عليك أيضًا، حين خرجت أختك تسير بعد أن أمرتها أمك بمعرفة خبرك، فسارت في طرقات مصر تتبع الصندوق وتراقبه وهو في نيل مصر، فأبصرتك وقد التقط الصندوق آل فرعون وأدخلوه بيته، وأنت تمتنع عن الرضاعة من أي امرأة، فقالت لمن أخذوك: هل أدلكم على أهل بيت يتولون رعايته، ويحفظونه لكم ويقبل هذا الطفل الرضاعة منها؟ فوافقوا؛ وأجابوها بقولهم: دلينا عليها، فجاءت بأمك فرددناك إليها لتُسَرَّ برجوعك وسلامتك من القتل والغرق، ولا تحزن على فقدك، وفاء بوعدنا لها أن نردك إليها، ومننا عليك أيضًا إذ قتلت القبطي خطأ عندما استعان بك عليه الإسرائيلي؛ فضربته في صدره بكفيك فقضيت عليه، فنجيناك من غم فعلتك وخوف قتلك، وخلصناك مرة بعد مرة من كل ابتلاء تعرضت له، وخرجت خائفًا إلى أهل مدين فمكثت أعوامًا فيهم، وجعلنا لك فيها أمنًا وأهلًا، ثم جئت في الوقت الذي أردنا أن تأتي فيه والمكان الذي ناديتك فيه، فكان موافقًا لقدرنا الذي حددناه لتكليمك يا موسى دون أن تتقدم أو تتأخر؛ لأن كل شيء عندنا محدد بوقت لا يتخلف عنه.
﴿ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ ﴾
سورة الواقعة
إنهم كانوا في الدنيا قبل موتهم وقبل هذا العذاب الذي حل بهم متنعِّمين بالحرام، متبعين لهوى أنفسهم، وسالكين خطوات الشيطان، لا هَمَّ لهم إلا شهواتهم، مُعرِضين عما جاءتهم به رسلهم.
﴿ أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ﴾
سورة البقرة
كان في صدر الإسلام يحرُم على الرجل إذا نام من الليل ثم استيقظ قبل الفجر الأكلُ والشربُ والجماعُ، فحصلت المشقة لبعض المسلمين فخفف الله عنهم وأباح لهم في ليالي الصيام جماع نسائهم، والله جعل النساء لإعفاف الرجال، وجعل الرجال لإعفاف النساء، لا يستغني أحدهما عن الآخر، علم الله أنكم كنتم تخونون أنفسكم بجماع زوجاتكم في ليالي رمضان قبل أن يباح لكم ذلك، فقبل توبتكم وتجاوز عن خطئكم، ووسع الله لكم في الأمر إذ أحل لكم ما كان محرمًا عليكم، فبعد هذه الرخصة يجوز لكم مجامعة الزوجات في ليالي الصيام، وانووا في ذلك التقرب إلى الله بحصول مقصود النكاح من إنجاب الذرية لعمارة الأرض وإعفاف النفس، ولا تنشغلوا بما أباحه الله لكم في ليالي رمضان عن ليلة القدر، وكلوا واشربوا من الليل كله حتى يظهر بياض الصباح ويذهب سواد الليل بطلوع الفجر الصادق، فإذا طلع الفجر فأمسكوا عن المفطرات إلى غروب الشمس، ولا يحل للمعتكف المنقطع للعبادة في المسجد مباشرة زوجاته بجماعهن أو تقبيلهن أو لمسهن بشهوة، فمن فعل ذلك بطل اعتكافه، تلك الأحكام السابقة من تحريم الأكل والشرب والجماع وغيرها من المحرمات حدودٌ حدها الله لعباده فاصلة بين الحلال والحرام، فلا تقربوها بأي وسيلة موصلة إليها، فالاقتراب منها سبب للوقوع فيها، كذلك يبين الله لعباده آياته وأحكامه ويفصّلها لهم؛ لعلهم يخافون الله فيجتنبوا المحرمات ويفعلوا الطاعات.
﴿ إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ﴾
سورة الفتح
إذ جعل الذين كفروا بالله ورسوله في قلوبهم أنَفَة الجاهلية الباطلة التي لا تستند على علم أو خلق أو دين بل نابعة عن هوى النفس، فأنفوا من دخول رسول الله ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم مكة عليهم ومن الطواف بالمسجد الحرام عام الحديبية؛ خوفًا من تعييرهم بأنهم غلبوهم على دخول مكة، وأنفوا أن يكتبوا في صلح الحديبية: (بسم الله الرحمن الرحيم)، وأنفوا أن يكتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ﷺ، هذا هو حال الكافرين، أما حال أهل الإيمان فقد أنزل الله الطمأنينة من عنده على قلب رسوله ﷺ وعلى قلوب أصحاب المؤمنين معه، فلم يؤدِّ بهم الغضب إلى مقابلة المشركين بمثل فعلهم، وألزمهم قول (لا إله إلا الله) التي هي رأس كل تقوى، وأن يقوموا بحقها من الأناة والثبات والوقار والخلق الكريم والإخلاص في الجهاد من أجل إعلاء كلمة الله، فقاموا به، وكان الرسول ﷺ والمؤمنون معه أحق بكلمة التقوى من المشركين، وكانوا أهل هذه الكلمة دون المشركين لما علم الله في قلوبهم من الخير، وكان الله بكل شيء عليمًا لا يخفى عليه شيء من أحوالهم.
﴿ قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ ﴾
سورة المؤمنون
قالوا: ربنا تغلبت علينا أنفسنا الأمارة بالسوء، فصرفتنا عن الحق، وتغلبت علينا شهواتنا ولذاتنا المقدرة علينا في سابق علمك، وكنَّا قومًا ضالين عن الحق والهدى.
﴿ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ﴾
سورة الصافات
ثم أغرقنا الباقين المكذبين من قومه الذين آذوه، وأعرضوا عن دعوته بالطوفان الذي أرسلناه عليهم، فأُغرقوا جميعًا ولم يبق منهم على وجه الأرض ساكنًا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «على أَنْقَابِ المدينةِ ملائكةٌ لا يدخلُها الطَّاعونُ، ولا الدَّجَّالُ».
متفق عليه
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أن من فضائل المدينة وجود ملائكة على مداخلها وطرقها يحرسونها، فلا يدخلها الطاعون -وهو وباء معد سريع الانتشار يصحبه الموت الذريع الفاشي- ولا يدخلها المسيح الدجال.
عن جابر رضي الله عنه مرفوعًا: «من قال حين يَسْمَع النِّدَاء: اللَّهُم ربِّ هذه الدَّعْوَة التَّامة، والصَّلاة القَائمة، آتِ محمدا الوَسِيلَة والفَضِيلة، وابْعَثْه مَقَامًا محمودًا الَّذي وعَدْتَه، حلَّت له شَفَاعَتِي يوم القيامة».
رواه البخاري
معنى الحديث: يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "من قال حين يَسْمَع النِّدَاء" أي من قال هذه الصيغة المأثورة من الدعاء عند فراغ المؤذن من الأذان وانتهائه منه؛ لما رواه مسلم من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص؛ أنَّه سَمعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذَا سمعتم المؤذِّن، فقولوا مثل ما يقول، ثمَّ صَلُّوا عليَّ، ثمَّ سَلُوا اللهَ لي الوسيلة.."، وعليه: فيكون الدعاء بعد الفَراغ من الترديد بعد المؤذن. "الدَّعْوَة التَّامة" الأذان، سُمى دَعوة؛ لما فيه من دَعوة الناس إلى الصلاة، والتامة: أي الكاملة؛ لاشتمالها على عقائد الإيمان من التوحيد والتصديق بالرسالة المحمدية، فأوله تَكبير، وفيه الشهادتان اللتان هما الرُّكن الأول من أركان الإسلام، ثم فيه الدَّعوة إلى الصلاة، ثم خَتمه بالتكبير أيضًا. "والصلاة القائمة"، ولها معنيان: 1. التي ستُقام. 2. التي لن تغيِّرها مِلَّةٌ ولا نَسخ، فهي قائمةٌ دائمة، ما دامت السمواتُ والأرض. "الوَسِيلَة" ما يتقرب بها إلى الغَير، فالوَسِيلة إلى الله تعالى ما تَقرب به عَبده إليه بعمل صالح. والمراد بها هنا: المَنْزلة العالية في الجنَّة، كما جاء مصرحًا به في صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وفيه : (إذا سمعتم المؤذن، فقولوا... ثم سَلُوا الله لي الوَسِيلَة؛ فإنها مَنْزِلة في الجنَّة لا تَنبغي إلا لعِبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو). "والفَضِيلة" هي مرتَبَةٌ زائدة على سائر الخلق، والمعنى: فَضِّل محمدًا على سائر خَلْقِك. "وابعثه مقاما محمودا" يعني: يوم القيامة حين يُبعث الناس من قبورهم، فهو مقام يُحمد عليه يوم القيامة. والمقامُ المحمود: يُطْلَقُ على كلِّ ما يجلب الحَمد من أنواع الكرامات، والمراد به هنا: الشَّفاعةُ العُظمَى في فَصْل القضاء، حيث يحمده فيه الأوَّلون والآخرون، وذلك بأن الخلائق يوم القيامة إذا طال عليهم المَحشر، وشَقَّ عليهم الوقوف، فإنهم يأتون إلى آدم فيسألونه أن يَشفع لهم عند ربهم؛ ليُخلصهم مما هم فيه، فيعتذر، ثم يأتون نوحا -عليه السلام- فيعتذر، وهكذا إبراهيم وموسى وعيسى -عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم-، ثم يأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقول: (أنا لها)، فيسجد ويلهم بمحامد، ثم يقال له: ارفع رأسك، وسَل تعط، فيسأل الشفاعة، ويُفرج عنهم بشفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . "الَّذي وعَدْتَه" أي: وعَدَه بالشَّفاعة العُظمى حين يَفصل الله بين الخلائق، قال تعالى : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) [ الإسراء: 79 ]. وعسى: إذا جاءت في القرآن فهي واجبة. "حلَّت له شَفَاعَتِي" أي: ثَبتت ووجَبت له شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، واستحقها بدعائه هذا، وأدركته يوم القيامة، فيشفع له النَّبي صلى الله عليه وسلم بإدخالِ الجنَّة بغير حساب، أو برفع الدَّرجَات، أو النجاة من النار. "يوم القيامة" سُمي بذلك: لما يقوم فيها من الأمور العظام، التي منها قيامُ الخلائقِ مِنْ قبورهم، وقيامُ الأشهادِ على العباد، وقيامُ النَّاس في الموقف، وغير ذلك.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا: «الأرض كُلُّها مسجد إلا المَقْبَرة والحَمَّام».
رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد والدارمي
الأرض كلها موضع للصلاة؛ إلا المكان الذي يدفن فيه الموتى، وتشمل كل ما يحوطه سور المقبرة، والموضعُ الَّذي يُغْتَسَل فيه بالماء الحَمِيم من أجل الاستشفاء. وقال النووي رحمه الله : "الصَّلاَةُ في مأوى الشيطان مكروهٌ بالاتفاق، وذلك مثل مواضع الخمر، والحَانَةِ، ومواضعِ المُكُوس، ونحوها من المعاصي الفاحشة، والكنائس، والبِيَعَ، والحُشُوش، ونحو ذلك". والحشوش أماكن قضاء الحاجة.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نُخْامَة في القِبْلَة، فَشَقَّ ذلك عليه حتى رُئِي في وجْهِه، فقام فَحَكَّه بِيَده، فقال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يُنَاجِي رَبَّه، أو إن رَبَّه بينه وبين القِبْلَة، فلا يَبْزُقَنَّ أحدُكم قِبَل قِبْلتِه، ولكن عن يَسَاره أو تحت قَدَمَيه» ثم أخذ طَرف رِدَائِه، فَبَصَقَ فيه ثم ردَّ بَعْضَهُ على بعض، فقال: «أو يفعل هكذا».
متفق عليه
أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نُخامَة في جدار المسجد الذي يَلي القِبلة، فصعب عليه هذا الفعل حتى شُوهد أثر المشقَّة في وجهه صلى الله عليه وسلم ، فقام بِنَفْسه صلى الله عليه وسلم فأزال أثر النُّخامة بيده الشريفة تعليمًا لأمته، وتواضعا لربِّه -جل جلاله- ومحبة لبَيتِه، ثم ذكر أن العَبد إذا قام في الصلاة، فإنه يُناجي ربَّه بِذكره ودعائه، وتلاوة آياته، فاللائق به في هذا المقام أن يخشع في صلاته ويتذكر عظمة من يُناجيه ويُقبل عليه بِقَلبه، وأن يَبتعد عن إساءة الأدب مع الله تعالى ، فلا يَبصق إلى جهة قِبْلته، ثم أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما ينبغي فعله للمصلي في مثل هذه الحال، وذلك بأن يبصق عن يَساره، أو تحت قدمه اليُسرى، أو بأن يبصق في ثوبه ونحو ذلك، ويحك بعضه على بعض لإزالته. وعلى المصلي أن يستشعر مقابلته لله تعالى وإقباله عليه وإن كان سبحانه وتعالى في السماء فوق عرشه، فإنه أمام المصلي؛ لأنه محيط بكل شيء و (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى: 11)، وليس معنى ذلك أنه مختلط بالناس أو أنه في المكان الذي فيه المصلي، تعالى الله عن ذلك، فالله تعالى قريب من المصلي، وقريب من الداعي قربًا يليق بجلاله، ليس كقرب المخلوق من المخلوق، وإنما هو قرب الخالق جل وعلا من المخلوق، ومثال ذلك في خلقه ولله المثل الأعلى، الشمس هي فوقك ومع ذلك تكون أمامك في حال الشروق والغروب.
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما أُمِرْتُ بِتَشْيِيد المساجد»، قال ابن عباس: لتُزَخْرِفُنَّها كما زَخْرَفَت اليهود والنصارى.
رواه أبو داود
المراد بتشييد المساجد هنا رفع البناء وتطويله، كما قال البغوي، والمبالغة في زخرفته، والزخرفة كما في كلام ابن عباس رضي الله عنهما من فعل اليهود والنصارى. وأما تشييد المسجد وإحكام بنائه بما يستحكم به الصنعة من غير تزيين وتزويق وزخرفة فليس بمكروه إذا لم يكن مباهاة ورياء وسمعة؛ لما في حديث عثمان بن عفان: "من بنى لله مسجداً بنى الله له مثله في الجنة". كان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم باللَّبِن، وسقفه بالجريد، وعُمُده خشب النخيل، ولم يزد فيه أبو بكر رضي الله عنه ، ولما نخرت خشبه وجريده زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أعاده على بنائه الأول، وزاد فيه، ولما كان في عهد عثمان رضي الله عنه زاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جدرانه بالأحجار والجص، وجعل عُمُده من الحجارة، وسقفه الساج، فأدخل فيه ما يفيد القوة، ولا يقتضي الزخرفة، وكل ما صنعه كان من باب الإحكام والتجصيص من غير تزويق وزخرفة، وأما الحجارة المنقوشة فلم يكن نقشها بأمره بل حصلت له كذلك منقوشة، ولم يكن عند الذين أنكروا عليه من الصحابة دليل يوجب المنع إلا الحث على اتباع ما فعله صلى الله عليه وسلم وعمر في بناء المسجد من ترك الرفاهية، وهذا لا يقتضي منع التشييد بمعنى إتقان البناء ولا كراهته.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا تَسُبُّوا أصحابي، فلو أنَّ أحدَكم أَنْفَقَ مثل أُحُد، ذهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أحدهم، ولا نَصِيفَه».
متفق عليه
نهى النبي -صلى الله عليه وسلم عن سب أي أحد من الصحابة، وأخبر أنه لو أنفق أَحد الناس مثل جبل أُحد ذهبًا ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد الصحابة بملأ كفيه طعامًا ولا نصف ذلك؛ وذلك لأن الصحابة كلهم أفضل من جميع من جاء بعدهم، وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة وضيق الحال، ولأن إنفاقهم كان في نصرته صلى الله عليه وسلم وحمايته وذلك معدوم بعده وكذا جهادهم وسائر طاعتهم، مع ما كان في أنفسهم من الشفقة والتودد والخشوع والتواضع والإيثار والجهاد في الله حق جهاده، وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل، والفضائل لا تؤخذ بقياس، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
عن جابر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لن يدخلَ النارَ رجلٌ شَهِد بدرًا والحُدَيْبِيَة».
رواه أحمد، وأصله في صحيح مسلم
معنى الحديث أنه لن يدخل النار رجل حضر غزوة بدر وصلح الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه بشارة عظيمة لهم رضي الله عنهم .
عن أنس رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: «هذان سَيِّدا كُهُول أهل الجنة من الأوَّلِين والآخِرين إلا النبيِّين والمرسلين».
رواه الترمذي
أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما هما سيِّدا كُهُول أهل الجنة، والمقصود كل من دخل الجنة إلا النبيين والمرسلين، ما قال الشراح، والكهول جمع الكهل وهو من جاوز الثلاثين أو أربعًا وثلاثين إلى إحدى وخمسين سنة، فاعتبر ما كانوا عليه في الدنيا حال هذا الحديث، وإلا فإنه ليس في الجنة كهل، بل من يدخلها ابن ثلاث وثلاثين سنة.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الحَسَن والحُسَيْن سَيِّدا شَباب أهْل الجنة».
رواه الترمذي وأحمد
الحسن والحسين ابنا فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم هما أفضل شباب أصحاب الجنة، أو أنهما سيدا أهل الجنة سوى الأنبياء والخلفاء الراشدين، وذلك لأن أهل الجنة كلهم في سن واحد وهو الشباب، ويمكن أن يراد أنهما سيدا كل من مات شابا ودخل الجنة.
عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: أخرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم الحسن، فصعد به على المنبر، فقال: «ابني هذا سيِّد، ولعلَّ اللهَ أن يُصلحَ به بين فئتين من المسلمين».
رواه البخاري
أخرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم الحسن معه إلى المسجد وهو غلام صغير، فصعد به على منبر مسجده الشريف، وأخبر الناس أن ابنه الحسن سيد، كريم الأصل، شريف النسب، ينتمى إلى أشرف بيت وُجد على وجه الأرض، وأن الله سبحانه سيصلح به بين جماعتين متخاصمتين متقاتلتين من المسلمين، فيجمع الله به بين تلك الجماعتين خاصة، ويلتئم بذلك شمل المسلمين عامة. ولا شك أن في هذا الحديث الشريف علامة من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم حيث أخبر فيه صلى الله عليه وسلم على ما يقوم به هذا السيد الكريم الحسن بن علي رضي الله عنهما من جمع كلمة المسلمين، والإِصلاح بينهم، ورفع النزاع بين الطائفتين، ووقع ذلك بتنازله عن الخلافة لمعاوية، مما أدى إلى التئام الشمل، وحقن الدماء، وذلك في عام الجماعة سنة 40 أو 41.
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين