الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا ﴾
سورة الواقعة
فصارت تلك الجبال من شدة التفتيت غبارًا متطايرًا في الجو، لا ثبات له، قد ذَرَتْه الريح.
﴿ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ﴾
سورة فصلت
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين المكذبين بالقرآن المسارعين إلى الكفران: أخبروني إن كان هذا القرآن من عند الله؛ ثم كفرتم وكذَّبتم به مع ظهور الأدلة والبراهين على وجوب الإيمان به، فكيف سيكون حالكم؟ لا أحد أضل ممن هو في عِناد للحق مع ظهوره ووضوح حجته وقوتها، وأنتم في خلاف بعيد عن الحق بكفركم بالقرآن وتكذيبكم به وابتعادكم عنه ونفوركم منه.
﴿ وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ﴾
سورة الأنفال
ولا تكونوا -أيها المؤمنون- في مخالفة الله ورسوله مثل الكافرين والمنافقين الذين إذا تليت عليهم آيات الله ادعوا السماع وقالوا: سمعنا بآذاننا ما يتلى علينا من القرآن، وهم لا يسمعون سماع تدبر واتعاظ وانقياد، فكأنهم لم يسمعوا؛ لأنهم لم يصدقوا ما سمعوه، ولم يتأثروا به.
﴿ إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ ﴾
سورة الحاقة
إن هذا الشقي إنما حل به ما حل من عذاب لأنه كان لا يومن بالله العظيم ولا يتبع شرعه.
﴿ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ﴾
سورة البقرة
أخبر الله نبيه محمدًا ﷺ عن قصة خليله إبراهيم عليه السلام حين سأل ربه أن يريه ببصره كيف يحيي الموتى ليحصل له مرتبة عين اليقين، قال الله له: أوَلَم تؤمن بأني قادر على الإحياء حتى تسألني أن تنظر إليه؟ قال: علمت وآمنت بأنك قادر على ذلك، ولكن سألت ليزداد يقين قلبي، فيجتمع دليل العيان بالمشاهدة مع دلائل الإيمان، قال: اجمع أربعة من الطير فاضممهن إليك واذبحهن، وقطّع كل واحدة منهن أجزاء، واخلط لحمهن وعظمهن وريشهن، واجعل على كل جبل من الجبال القريبة منك جزءًا من تلك الأجزاء، ثم نادهن يأتينك ماشيات مسرعات، وَفَعَلَ إبراهيم عليه السلام فتجمعت الأجزاء وعادت لهن الحياة الكاملة، وأتت سيرًا مسرعات، وقال الله له: اعلم يا إبراهيم أن الله عزيز في ملكه لا يغلبه شيء، حكيم في خلقه وشرعه لا يفعل شيئًا عبثًا.
﴿ أَكُفَّارُكُمۡ خَيۡرٞ مِّنۡ أُوْلَٰٓئِكُمۡ أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ ﴾
سورة القمر
أكفاركم -يا أهل مكة- خير من أولئكم السابقين في القوة والغنى والتمكين في الأرض، مِنَ الذين تقدَّم ذكرهم: قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وفرعون وقومه ممن هلكوا بسبب كفرهم بربهم وتكذيبهم رسلهم، أم لكم براءة مِن عقاب الله في الكتب السماوية السابقة المنزلة على الأنبياء بأنا لا نؤاخذكم على كفركم وشرككم، فتعتقدون أنكم الناجون بوعد الله؟ كلا، ليس لكم شيء من ذلك.
﴿ وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ﴾
سورة النور
وكان ينبغي لكم أن تقولوا -أيها المؤمنون- حين سماعكم هذا الإفك العظيم: لا يحل لنا إطلاقًا أن نتكلم بهذا الكذب ولا نذكره لأحد، ونبرأ إليك يا ربنا من هذا الافتراء، وتنزيهًا لك ربنا من قول ذلك على زوجة رسولك محمد ﷺ، ونشهد أن هذا الذي رموا به أم المؤمنين كذب عظيم.
﴿ وَفِي ثَمُودَ إِذۡ قِيلَ لَهُمۡ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٖ ﴾
سورة الذاريات
وفي ثمود وإهلاكهم أيضًا آيات وعبر لمن يخاف العذاب الأليم، إذ قال لهم نبيهم صالح عليه السلام يخبرهم بوقوع العذاب بهم: تمتعوا بحياتكم التي تعيشونها في هذه الدنيا ثلاثة أيام حتى وقت معين في علم الله تنتهي عنده آجالكم.
﴿ وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾
سورة البقرة
ولما ظهروا لمواجهة جالوت أميرِ العمالقةِ الكفارِ وواجهت الفئةُ القليلةُ المؤمنةُ الفئةَ الكثيرةَ الكافرةَ تضرعوا إلى الله قائلين: ربنا أنزل واصبب على قلوبنا صبرًا، وثبت أقدامنا فلا نَفِر أمام عدونا، وأعنَّا وأيدنا بنصرنا على الكافرين جالوت وجنوده.
﴿ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ﴾
سورة النساء
الذين لا يؤدون ما أوجب الله عليهم في مالهم من النفقات الواجبة بخلًا منهم، ولا ينفقوا أموالهم فيما أمرهم الله من النفقات المستحبة، ويأمرون غيرهم بذلك، ويخفون ما أنعم الله عليهم من العلم الذي يهتدي به الضالون، ويظهرون للناس من الباطل ما يحول بينهم وبين الحق، وأعتدنا للجاحدين لنعم الله والكافرين بوحيه عذابًا يهينهم ويذلهم؛ بسبب تكبرهم على عباد الله ومنعهم حقوقه وإضلالهم غيرهم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن أبا هِنْد، حَجَمَ النبي صلى الله عليه وسلم في اليَافُوخ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «يا بَنِي بَيَاضَةَ، أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ، وَانْكِحُوا إلَيْهِ» وقال: «وإنْ كان في شيء مِمَّا تَدَاوُون به خيرٌ فَالحِجَامة».
رواه أبو داود
هذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم عند أبي هند رضي الله عنه في رأسه، وهو يدل على عدم اعتبار الكفاءة لا في النسب، ولا في المهنة؛ وذلك أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر إحدى قبائل الأنصار، وهم القبيلة القحطانية الأزدية العربية أن يُنكِحُوا أبا هند، وأن يخطبوا إليه بناته، وهو من موالي بني بياضة المذكورين، وكان مع ما مسَّه من الرق حجَّامًا، والحجامة عند العرب صناعة دنيئة، فلم يعتبر الكفاءة في النسب أو المهنة، وتدل النصوص الأخر على اعتبار الكفاءة في الدين والخلق. ثم ذكر أن الحجامة من خير ما يتداوى به المرء.
عن عائشة رضي الله عنها أنها اشترتْ بَريرَة مِنْ أُناسٍ من الأنصار واشْتَرَطوا الوَلاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الوَلاءُ لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَة»، وخَيَّرَهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان زوْجُها عبْدا، وأهدَتْ لعائشة لحْما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لو صَنَعْتُم لنا من هذا اللحم»، قالت عائشة: تُصُدِّقَ به على بَرِيرَة، فقال: «هو لها صدَقة ولنا هديَّة».
متفق عليه
أفاد الحديث أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة وأعتقتها فأراد أصحابها أن يكون ولاؤها لهم، فأخبرها -عليه الصلاة والسلام- بأن هذا الشرط لا يصح، وأن من أنعم بالعتق على العبد يكون ولاؤه له، و وبريرة كانت زوجة لعبد اسمه مغيث، فلما تحررت وملكت نفسها خيَّرها -عليه الصلاة والسلام- بين أن تبقى تحته، أو تفارقه؛ لأنها صارت أعلى منه رتبة بحريتها، ثم إنه أهدي لها لحم، فأرسلت لعائشة منه، فأراد -عليه الصلاة والسلام- أن يأكل منه، فأخبرته عائشة رضي الله عنها بأنه صدقة أعطيت لبريرة، وهو -عليه الصلاة والسلام- لا يأكل الصدقة، فأخبرها -عليه الصلاة والسلام- بأن بريرة ملكته عن طريق الصدقة، وينتقل إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- بطريق الهدية، فيتغير حكمه، ويصير هدية وهبة، فلا يحرم عليه ولا على أهل بيته.
عن الضحاك بن فيروز، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان؟، قال: «طَلِّق أيتَهُما شِئتَ».
رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه وأحمد
فيروز الديلمي رضي الله عنه صحابي من أهل اليمن أسلم وعنده زوجتان، هما أختان، وقد كان أهل الجاهلية يتزوجون الأختين معا لا يرون بذلك بأساً، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار منهما واحدة، لتبقى له زوجة، ويطلق الأخرى؛ لأنَّه لا يجوز الجمع بين الأختين في الإسلام.
عن ابن عمر، أن غَيْلَانَ بن سَلَمَةَ الثقفي أَسْلَمَ وله عشر نِسْوَةٍ في الجاهلية، فَأَسْلَمْنَ معه، « فَأَمَرَهُ النبي صلى الله عليه وسلم أن يَتَخَيَّرَ أربعا مِنْهُنَّ».
رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد
الحديث يبين صورة من صور الأنكحة التي كانت موجودة في الجاهلية، حيث كان أحدهم يجمع بين أعداد كبيرة من النساء، ولا يتقيدون بعدد معين، فجاء هذا الصحابي وقد أسلم وكان له عشر نسوة فأسلمن معه جميعًا، فأمره النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يختار منهن أربعًا ويفارق البواقي؛ لأن الشرع حدد الجمع في النكاح بأربع فقط، وهو إجماع من المسلمين.
عن ابن عباس قال: «رَدَّ النبي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على أبي العاص بن الرَّبِيع بَعْدَ سِتّ سِنين بالنكاح الأول، ولم يُحْدِث نكاحًا».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها هي أكبر بناته -رضي الله عنهنَّ-، وكانت زوجة لأبي العاص بن الربيع، فأسلمت، وهاجرت قبل إسلام زوجها وهجرته، فلما أسلم وهاجر ردَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه بعد ست سنين -على هذه الرواية-، ولم يعقد لهما عقدًا جديدًا، وقد استدل بعض أهل العلم بهذا الحديث على أن الزوج الكافر إذا لم يسلم في عدة امرأته وانتهت العدة فإن النكاح لا ينفسخ، وإنما يبقى الخيار للمرأة بعد ذلك، إن شاءت رجعت إليه، وإن شاءت تزوجت غيره، وجمهور الفقهاء على أن النكاح ينفسخ في هذه الصورة، واستدلوا بأحاديث أخرى، وقالوا: إن زينب لما أسلمت وبقي زوجها على الكفر لم يفرق بينهما صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن قد نزل تحريم نكاح المسلمة على الكافر، فلما نزل قوله تعالى : {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] الآية، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد، فوصل أبو العاص مسلمًا قبل انقضاء العدة، فقررها النبي صلى الله عليه وسلم بالنكاح الأول، فيندفع الإشكال الموجود في الحديث. وفتوى اللجنة الدائمة على مذهب جمهور العلماء، ونص الفتوى: (أ- إذا أسلم الزوجان الكافران معا فهما على زواجهما؛ لأن الكفار كانوا يسلمون هم وزوجاتهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيقرهم على زواجهم. ب- وإن أسلم أحدهما فقط فرق بينهما، وانتظر فإن أسلم الآخر في العدة فهما على زواجهما، وإن انتهت العدة قبل أن يسلم الآخر فقد انتهت عصمة الزواج بينهما؛ لقول الله تعالى : {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} إلى قوله: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ}).
عن أنس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بِغُسْلٍ واحد».
متفق عليه
في هذا الحديث حسن عشرة النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه، حيث كان يجامعهنَّ في ليلة واحدة تطييباً لخاطرهنَّ، ويغتسل مرة واحدة؛ لأنَّ الْغُسْل لا يجب بين الْجِمَاعَيْنِ سَوَاء كَانَ لِتِلْكَ الْمُجَامَعَة أَوْ لِغَيْرِهَا، كما علم من هذا الحديث.
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه قال: سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : كم كان صَداقُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: «كان صَدَاقُهُ لأزواجه ثِنْتَيْ عشرة أُوقِيَّةً ونَشَّاً»، قالت: «أتدري ما النَّشُّ؟» قال: قلت: لا، قالت: «نصف أُوقِيَّةٍ، فتلك خمسمائة درهم، فهذا صَدَاقُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه».
رواه مسلم
موضوع الحديث استحباب تخفيف الصداق، وأنَّ ذلك هو المشروع؛ فخير الصداق أيسره، وخير النِّساء أيسرهن مؤنة، وفيه أن صداق النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته غالبًا اثنتا عشرة أوقية ونصف الأوقية، وهو صلى الله عليه وسلم القدوة الكاملة في العادات والعبادات، والأوقية أربعون درهمًا، فيكون خمسمائة درهم، وهذا خلاف ما يفعله الناس اليوم من المغالاة في المهور، والتفاخر بما يدفعون إلى المرأة وأوليائها، سواء أكان الزوج غنيًا أم فقيرًا، فهو يريد أن لا ينقص عن غيره في هذا المجال، مما أدى لتأخير الزواج.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عليًّا قال: تزوجتُ فاطمةَ رضي الله عنها ، فقلتُ: يا رسول الله، ابْنِ بِي، قال: «أَعْطِها شيئًا» قلت: ما عندي مِن شيء، قال: «فأينَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّة؟» قلت: هي عندي، قال: «فأعطها إياه».
رواه أبو داود والنسائي وأحمد
في هذا الحديث أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، زوَّجه النبي صلى الله عليه وسلم ابنتَه فاطمة رضي الله عنها ، فأمره النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أنْ يُعطي زوجه صداقًا، جبرًا لخاطرها، وإشعارًا لها بالرغبة والقَدْر، ولمَّا لم يجد شيئًا، سأله عن درعه وهو اللباس الذي يلبس في الحرب للوقاية؛ ليُصْدقها إيَّاها، فيكون مهرًا لها رضي الله عنها رغم قلته. وقوله: (الحطمية) أي المنسوبٌ إلى قبيلة حُطمة بن محارب، بطنٌ من عبد القيس، كانوا يصنعون الدروع.
عن علقمة، والأسود، قالا: أُتِيَ عبد الله في رجل تَزوجَ امرأة ولم يَفرض لها، فتُوفي قبل أن يَدخل بها، فقال عبد الله: سَلُوا هل تجدون فيها أثرا؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن، ما نجد فيها - يعني أثرا - قال: أقول برأيي فإن كان صوابا فمن الله، «لها كمَهْرِ نسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، ولها الميراث، وعليها العِدَّة»، فقام رجل، من أشجع، فقال: في مثل هذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، في امرأة يقال لها بِرْوَع بنت وَاشِقٍ تزوجت رجلا، فمات قبل أن يَدخل بها، «فقضى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمِثل صَداق نسائها، ولها الميراث، وعليها العِدَّة» فرفع عبد الله يَديْهِ وكبَّر.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد
دل الحديث على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد قبل فرض الصداق جميع المهر، وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة، وإن كانت لم يسمَّ لها مهر -أي لم يحدد- فلها مهر مثلها من قراباتها، ودل الحديث أيضا أن َعليها العِدَّة بما أنَّه قد حصل عقد النكاح، فإذا توفي زوجها، فعليها عدة الوفاة والإحداد، ولو لم يحصل دخول ولا خلوة، كما أنها ترث منه؛ لأنَّها زوجة بعصمة زوجها.
عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خير النكاح أيْسَرُه»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل: أتَرضى أن أُزَوِّجَكَ فُلانة «قال: نعم، قال لها: أترْضَين أن أُزوِّجَكِ فلانا» قالت: نعم، فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يَفرض صداقًا، فدخل بها، فلم يُعطها شيئًا، فلما حضرتْهُ الوفاة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة، ولم أُعطها شيئًا، وقد أعطيتها سَهمي من خَيبر، فكان له سهم بخيبر فأخذتْهُ فباعتْهُ فبلغ مائة ألف.
رواه أبو داود
ذكر عقبة بن عامر رضي الله عنه في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على تيسير النكاح، وبين أن أفضلية النكاح تكون مع قلة المهر، وأنَّ الزواج بمهر قليل مندوب إليه؛ وأنَّ الكثرة في المهر على خلاف الأفضل، وإن كان ذلك جائزًا، لأن المهر إذا كان قليلًا لم يستصعب النكاح من يريده فيكثر الزواج المرغب فيه، ويقدر عليه الفقراء ويكثر النسل الذي هو أهم مطالب النكاح، ثم ذكر عقبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على رجل أن يزوِّجه امرأة، ثم عرض ذلك على المرأة، فلما وافق الطرفان زوَّجهما النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يسم الرجل للمرأة صداقًا، ودخل بها دون أن يُعطيها شيئًا، فلما حضرتْهُ الوفاة أعطاها أرضًا له من غنائم خيبر مهرًا لها، فأخذتْهُ المرأة وباعتْهُ فبلغ ثمنه مائة ألف.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين