الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ

سورة الروم
line

وإذا أصاب المشركين شدة من مرض أو قحط أو مصيبة في المال أو الولد؛ أسرعوا بالدعاء لربهم دون غيره مخلصين له متضرعين إليه أن يكشف عنهم الضر الذي أصابهم، فإذا رحمهم وكشف عنهم ما أصابهم من ضُر؛ إذا فريق منهم يرجعون للشرك مرة أخرى، فيعبدون مع الله غيره ويدعونه من دونه.

﴿ ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا

سورة الكهف
line

أحب شيء للإنسان المال والبنون وهما أصل زينة الحياة يتزين ويتفاخر بها كثير من الناس في هذه الدنيا، وكل ذلك يزول ولا ينفعه بعد الموت، ولا يبقى نافعًا للإنسان إلا الأعمال الصالحة وبخاصة التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل، فهي باقية الثواب والأجر في الآخرة، وهذه الأعمال خير ما يرجوه الإنسان من الثواب عند ربه، وهذه التي ينبغي أن يتنافس بها المتنافسون، ويستبق إليها العاملون ويجد في تحصيلها المجتهدون؛ لأن زينة الدنيا فانية، وثواب الأعمال الصالحة باق عند الله.

﴿ قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ

سورة الأنعام
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء: قد جاءكم -أيها الناس- هذا القرآن ببراهين ظاهرة وحجج واضحة من ربكم تبصرون بها الهدى من الضلال، فمن تَعقَّلها وأذعن لها فَنفعُ ذلك يعود على نفسه، ومن لم يبصر الهدى بعد ظهور الحجة عليه وأعرض عن هذه البصائر فضرر ذلك يعود عليه وحده، وما أنا عليكم برقيب أحصي أعمالكم وأُراقِبها على الدوام ولست مسؤولًا عنها، وإنما أنا رسول الله أبلغ رسالته، والله يهدى من يشاء ويضل من يشاء وفق حكمته سبحانه وتعالى.

﴿ فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ

سورة طه
line

فلا يصرفنك يا موسى عن التصديق بها والاستعداد لها بالعمل الصالح الذي ينفعك عند مجيئها من لا يصدق بوقوعها من الكافرين والفاسقين ولا يعمل لها، واتبع ما تهواه نفسه من المحرمات، فينسينك العمل لها فتهلك إن أنت أطعت هذا الذي لا يؤمن بها.

﴿ ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ

سورة الأعراف
line

ثم لأسلكن جميع السبل لإغوائهم فآتيهم من جميع الجهات بالترغيب في الدنيا والتزهيد والتشكيك في الآخرة، فأصدهم عن الحق وأُحسِّن إليهم الباطل، ولا تجد أكثرهم مؤمنين، شاكرين لأنعمك، مطعين لأوامرك.

﴿ وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ

سورة التوبة
line

ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر وينفق من ماله في سبيل الله يتقرب بذلك إلى الله قاصدًا رضاه وجنته، ويجعل ذلك وسيلة للحصول على دعاء الرسول ﷺ بالرحمة والمغفرة والبركة، ألا إن هذه الأعمال الصالحة التي تقربوا بها إلى الله مقبولة تقربهم إلى الله، وتنمي أموالهم وتحل فيها البركة، وسيجدون ثوابها عند الله بأن يدخلهم في رحمته الواسعة وجنته التي لا شقاء فيها، إن الله غفور لِمَا فعلوا من الذنوب، رحيم بهم.

﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا

سورة الفتح
line

وهو سبحانه وتعالى الذي منع المشركين من مهاجمتكم والاعتداء عليكم حين جاء جمع منهم نحو ثمانين رجلًا يريدون إصابتكم بسوء في الحديبية، ومنعكم من مهاجمتهم في هذا المكان القريب من مكة، فلم تقتلوهم ولم تؤذوهم من بعد ما نصركم ربكم وقَدَرْتم عليهم، وصاروا تحت سُلطانكم، فأطلقتم سراحهم بعد أن أقدركم الله على أسرهم، وجعلكم أعلى منهم في القوة والحجة والثبات، وكان الله بأعمالكم بصيرًا، لا تخفى عليه خافية، فيجازي كل عامل بعمله، ويدبر لكم -أيها المؤمنون- بتدبيره الحسن.

﴿ أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

سورة الجاثية
line

أفرأيت -أيها الرسول- هذا الرجل الضال الذي اتبع هواه، وجعله إلهًا له لا يخالفه، فلا يهوى شيئًا إلا فَعَله، سواء كان يرضي الله أو يسخطه، وأضلَّه الله بعد بلوغ العلم إليه وقيام الحجة عليه، وطبع على قلبه، فلا يسمع مواعظ الله، ولا ينتفع بها، وجعل على بصره غشاوة تمنعه من إبصار الحق والانقياد له، فمن ذا الذي يوفقه لإصابة الحق بعد إضلال الله إياه وقد سد عليه أبواب الهداية وفتح له أبواب الغواية، وما ظلمه الله ولكن هو الذي ظلم نفسه وتسبب لمنع رحمة الله عليه؟ أفلا تتذكرون -أيها الناس- ضرر اتباع الهوى فتجتنبونه ونفع اتباع شرع الله فتتبعونه؟

﴿ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي قَدَّمۡتُ لِحَيَاتِي

سورة الفجر
line

يقول في ذلك اليوم متمنيًا: يا ليتني قدمت في الدنيا الأعمال الصالحة؛ التي تنفعني في حياتي الآخرة الباقية الدائمة.

﴿ عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا

سورة الإنسان
line

علت أبدانهم الثياب الخضراء الفاخرة من الحرير الرقيق، وغليظ الديباج، ويزينون من الحليّ بأساور من فضة، وفضلًا عن كل تلك الملابس الفاخرة سقاهم ربهم شرابًا لذيذًا لا رجس فيه، ولا منغص فيه بوجه من الوجوه، وطاهرًا من كل خبث وقذر وسوء.

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «قَدِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فقالوا: يا رسول الله، أَيُّ الحِلِّ؟ قال: الحِلُّ كُلُّهُ».

متفق عليه
line

يخبر ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدموا مكة في حجة الوداع، صبيحة اليوم الرابع من ذي الحجة، وكان بعضهم محرماً بالحج، ومنهم القارنون بين الحج والعمرة. فأمر من لم يَسُقِ الْهَدْيَ من هاتين الطائفتين، بأن يحلوا من حجهم، ويجعلوا إحرامهم عمرة، فكبُر عليهم ذلك، ورأوا أنه عظيم أن يتحللوا التحلل الكامل، الذي يبيح الجماع، ثم يحرمون بالحج، ولذا سألوه فقالوا: يا رسول الله: أي الحِلُّ، ما التحلل الذي نفعله؟ فقال صلى الله عليه وسلم الحِلُّ كلُّه، فيباح لكم ما حُرِّمَ عليكم قبل الإحرام فامتثلوا رضي الله عنهم .

عن عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ قال: «سُئل أُسَامَةُ بن زَيْدٍ -وأنا جالس- كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيرُ حِينَ دَفَعَ؟ قال: كان يَسيرُ العَنَقَ، فإذا وجد فَجْوَةً نَصَّ».

متفق عليه
line

كان أُسَامَة بن زَيْدٍ -رضى الله عنهما- رَديف النبي صلى الله عليه وسلم من عَرَفَة إلى مُزْدَلِفَةَ. فكان أعلم الناس بسير النبي صلى الله عليه وسلم فسُئل عن صفته، فقال: كان يسير العَنَق، وهو: انبسَاط السير ويسره في زحمة الناس، لئلا يؤذي به، فإذا وجد فُرْجَة ليس فيها أحد من الناس حرك دابته، فأسرع قليلاً؛ لعدم وجود الأذية في الإسراع حينئذ.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أَحَبَّ الصيام إلى الله صِيَامُ داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وكان يصوم يومًا ويُفطِرُ يومًا».

متفق عليه
line

يخبر عبد الله بن عَمْرِو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، أن أحب الصيام والقيام إلى الله تعالى صيام وقيام نبيه داود -عليه الصلاة والسلام- ،وذلك أنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً؛ لما فيه تحصيل العبادة وإعطاء الجسم راحته، وكان ينام النصف الأول من الليل ليقوم نشيطاً خفيفاً إلى العبادة، فيصلي ثُلُثَهُ ثم ينام سُدُسَهُ الأخير؛ ليكون نشيطا لعبادة أول النهار، وهذه الكيفية هي التي رغب بها النبي صلى الله عليه وسلم .

عن عبد الله بن عَمْرِو بن العاص رضي الله عنهما قال: «أُخبِر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول: والله لَأَصُومَنَّ النهار، وَلَأَقُومَنَّ الليل مَا عِشْتُ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت الذي قلتَ ذلك؟ فقلتُ له: قد قُلتُه -بأبي أنت وأمي-. فقال: فإنك لا تستطيع ذلك، فصُم وأفطِر، وَقُمْ وَنَمْ ، الشَّهْرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وذلك مثل صيام الدَّهْرِ. قلت: فإني أُطِيقُ أفضل من ذلك. قال: فصم يوما وأَفطر يومين. قلت: أُطِيقُ أفضل من ذلك. قال: فصم يوما وأفطر يوما، فذلك مثل صيام داود، وهو أفضل الصيام. فقلت: إني أُطِيقُ أفضل من ذلك. قال: لا أفضل من ذلك»، وفي رواية: «لا صوم فوق صوم أخي داود -شَطْرَ الدَّهَرِ-، صم يوما وأفطر يوما».

متفق عليه
line

أن النبي صلى الله عليه وسلم أُخْبِرَ أن عبد الله بن عَمْرٍو -رض الله عنهما- أقسم على أن يصوم فلا يُفطر، ويقوم فلا ينام كلَ عمره، فسأله: هل قال ذلك؟ فقال: نعم. فقال: إن هذا يشق عليك ولا تحتمله، وأرشده إلى الجمع بين الراحة والعبادة فيصوم ويفطر، ويقوم وينام، ويقتصر على صوم ثلاثة أيام من كل شهر؛ ليحصل له أجر صيام الدهر. فأخبره أنه يُطيق أكثر من ذلك، وما زال يطلب الزيادة من الصيام حتى انتهى إلى أفضل الصيام، وهو صيام داود عليه السلام، وذلك أن يصوم يوماً، ويفطر يوماً. فطلب المزيد لرغبته في الخير رضي الله عنه فقال صلى الله عليه وسلم : لا صوم أفضل من ذلك.

عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خمسٌ من الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلنَ في الحَرَمِ: الغرابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ». وفي رواية: « يقتل خَمْسٌ فَوَاسِق في الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ».

متفق عليه. وفي مسلم "الغراب الأبقع"
line

في هذا الحديث تخبر عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل خمس من الدواب كلهن يتصف بالفسق، سواء في الحِل أو الحرم، ثم بين تلك الخمس بقوله: الغُرابُ والحِدَأَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، والكلب العَقُورُ. فهذه خمسة أنواع من الحيوانات، وصفت بالفسق، وهو خروجها بطبعها عن سائر الحيوانات، بالتعدي والأذى. ونبه بها معدودة، لاختلاف أذاها، فيلحق بها ماشاكلها في فسقها من سائر الحيوانات، فتقتل لأذيتها واعتدائها، فإن الحرم لا يجيرها والإحرام لا يعيذها.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما «أن رجلًا قال يا رسول الله، ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثياب؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يلبسُ القميص، ولا العَمَائِمَ ، وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ، ولا البَرَانِسَ، ولا الخِفَافَ، إلا أحدٌ لا يجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أسفلَ من الكعبين، وَلا يَلْبَسْ من الثياب شيئا مَسَّهُ زَعْفَران أوْ وَرْسٌ»، وللبخاري: «ولا تَنْتَقِبُ المرأة، وَلا تلبس الْقُفَّازَيْنِ».

متفق عليه
line

قد عرف الصحابة رضي الله عنهم أن للإحرام هيئة تخالف هيئة الإحلال، ولذا سأل رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم عن الأشياء المباحة، التي يلبسها المحرم. ولمّا كان من اللائق أن يكون السؤال عن الأشياء التي يجتنبها، لأنها معدودة قليلة وقد أُعْطِي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم أجابه ببيان الأشياء التي يجتنبها المحرم ويبقى ما عداها على أصل الحل، وبهذا يحصل العلم الكثير. فأخذ صلى الله عليه وسلم يَعُدُّ عليه ما يحرم على الرجل المحرم من اللباس، منبها بكل نوع منها على ما شابهه من أفراده، فقال: لا يلبس القميص، وكل ما فُصِّل وَخِيطَ على قدر البدن، ولا العمائم، والبرانس، وكل ما يغطى به الرأس، ملاصقاً له، ولا السراويل، وكل ما غطي به -ولو عضواً- كالقفازين ونحوهما، مخيطاً أو مُحِيطاً، ولا الخفاف ونحوهما، مما يجعل بالرجلين ساترين للكعبين، من قطن أو صوف، أو جلد أو غير ذلك. فمن لم يجد وقت إحرامه نعلين، فَلْيَلْبَسْ الخفين ولْيَقْطَعْهُما من أسفل الكعبيِن، ليكونا على هيئة النعلين. ثم زاد صلى الله عليه وسلم فوائد لم تكن في السؤال، وإنما المقام يقتضيها، فَبيَّن ما يحرم على المحرم مطلقاً من ذكر وأنثى، فقال: ولا يلبس شيئاً من الثياب، أو غيرها مَخِيطاً أو غير مخيط، إذا كان مُطَيَّباً بالزعفران أو الورس، منبهاً بذلك على اجتناب أنواع الطيب. ثم بيَّن ما يجب على المرأة، من تحريم تغطية وجهها وإدخال كفيها فيما يسترهما، فقال: "ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين".

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «أَهَلَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه بالحج، وليس مع أحد منهم هَدْيٌ غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة، وقدم علي رضي الله عنه من اليمن. فقال: أَهْلَلْتُ بما أَهَلَّ به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه: أن يجعلوها عمرة، فيطوفوا ثم يُقَصِّرُوا ويَحِلُّوا، إلا من كان معه الهَدْي، فقالوا: ننطلق إلى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ؟ فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ ؛ ما أَهْدَيْتُ ، ولولا أن معي الهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ. وحاضت عائشة. فَنَسَكَتْ المنَاسِك كلها، غير أنها لم تَطُفْ بالبيت. فلما طَهُرت وطافت بالبيت قالت: يا رسول الله، تَنْطَلِقُونَ بحج وعمرة، وأنطلق بحج؟ فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر: أن يخرج معها إلى التَّنْعِيمِ ، فاعتمرت بعد الحج».

متفق عليه
line

يصف جابر بن عبد الله رضيَ الله عنهما حجة النبي صلى الله عليه وسلم بأنه وأصحابه أهلُّوا بالحج، ولم يَسُق أحدٌ منهم الْهَدْيَ إلا النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة بن عبيد الله رضيَ الله عنه، وكان علي بن أبي طالب رضيَ الله عنه في اليمن، فقدم، ومن فقهه أحرم وعلَّق إحرامه بإحرام النبي صلى الله عليه وسلم. فلما قدموا مكة، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفسخوا إحرامهم من الحج إلى العمرة، ويكون طوافهم وسعيهم للعمرة، ثم يقصروا ويُحِلُّوا التحلل الكامل. هذا في حق من لم يسق الهدي. أما من ساقه - ومنهم النبي صلى الله عليه وسلم فبقوا -بعد طوافهم وسعيهم- على إحرامهم. فقال الذين أُمِرُوا بفسخ حجهم إلى عمرة -متعجبين ومستعظمين-: كيف نتحلل ونجامع أهلنا ثم ننطلق إلى "مِنى" مُهِلين بالحج، ونحن حديثو عهد بذلك؟. فبلغ النبيّ صلى الله عليه وسلم مقَالَتهم واستعظام ذلك في نفوسهم، فطمأن أنفسهم بما هو الحق وقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سُقْتُ الهَدْىَ الذي منعني من التحلل، ولأحللت معكم. فرضيت أنفسهم واطمأنت قلوبهم. وحاضت عائشة رضيَ الله عنها قُرْبَ دخولهم مكة، فصارت قارنة؛ لاًن حيضها منعها من الطواف بالبيت، وفعلت المناسك كلها غير الطواف والسعي. فلما طهرت وطافت بالبيت طواف حجها، صار في نفسها شيء، إذ كان أغلب الصحابة -ومنهم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم- قد فعلوا أعمال العمرة وحدها وأعمال الحج. وهي قد دخلت عمرتها في حجها. فقالت: يا رسول الله، تنطلقون بحج وعمرة وأنطلق بحج؟. فطيَّب خاطرها، وأمر أخاها عبد الرحمن أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخِنزير والأصنام»، فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة، فإنه يُطلى بها السفن، ويُدهن بها الجلود، ويَستصبِح بها الناس؟ قال: «لا، هو حرام» ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «قاتل الله اليهود، إن الله حرم عليهم الشحوم، فأَجْمَلوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه».

متفق عليه
line

جاءت هذه الشريعة الإسلامية السامية، بكل ما فيه صلاح للبشر، وحذّرت من كل ما فيه مضرة فأباحت الطيبات وحرمت الخبائث، ومن تلك الخبائث المحرمة هذه الأشياء الأربعة المعدودة في هذا الحديث، حيث ذكر جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيعها بمكة عام الفتح، فالخمر والميتة والخنزير والأصنام، لا يحل بيعها ولا أكل ثمنها، لأنها عناوين المفاسد والمضار، ثم ذكر جابر أن بعض الصحابة قالوا: يا رسول الله! أرأيت شحوم الميتة؟ فإنه يطلى بها السفن لسد المسام الخشبية فلا تغرق، ويدهن بها الجلود فتلين، ويستصبح بها الناس أي يشعلون بها سرجهم، فقال صلى الله عليه وسلم : (هو حرام)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك -منبها على أن التحيل على محارم الله، سبب لغضبه ولعنه-: لعن الله اليهود، إن الله سبحانه لما حرم عليهم شحوم الميتة، أذابوه، ثم باعوه، مع كونه حرم عليهم، فأكلوا ثمنه. والضمير في قوله: "هو حرام" قيل: هو راجع إلى البيع، وقيل راجع إلى الاستعمال، وكونه راجعا إلى الانتفاع والاستعمال هو ما مالت إليه اللجنة الدائمة، وعلى هذا الرأي يحرم الانتفاع بشحوم الميتة، أو أي جزء منها، إلا ما خص بالدليل، كجلد الميتة إذا دبغ، والعلة والله أعلم من تحريم الانتفاع بشحوم الميتة فيما ذكر في الحديث نجاستها، فما حرم عينه لنجاسته حرم ثمنه والانتفاع به، وحرم تناوله من باب أولى.

عن زر بن حبيش قال: أتيت صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ رضي الله عنه أسأله عن المسحِ على الخُفَّيْنِ، فقال: ما جاء بك يا زِرُّ؟ فقلت: ابتغاءَ العلمِ، فقال: إنَّ الملائكةَ تَضعُ أجنحتَها لطالبِ العلمِ رِضًى بما يطلب، فقلت: إنه قد حَكَّ في صدري المسحُ على الخُفَّيْنِ بعد الغَائِطِ والبَوْلِ، وكنتَ امرءًا من أصحابِ النبي صلى الله عليه وسلم فجئتُ أَسْأَلُكَ هل سمعتَه يذكر في ذلك شيئا؟ قال: نعم، كان يأمرُنا إذا كنا سَفْرًا -أو مُسافرين- أن لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلَّا مِن جَنَابَةٍ، لكن مِن غَائِطٍ وبَوْلٍ ونَوْمٍ، فقلت: هل سمعتَه يذكُرُ في الهَوَى شيئا؟ قال: نَعم، كُنَّا مع رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ، فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جَهُورِيٍّ: يا محمدُ، فأجابه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَحْوًا مِنْ صوته: «هَاؤُمُ» فقلت له: وَيْحَكَ! اغْضُضْ من صوتك فإنك عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد نُهيتَ عن هذا! فقال: واللهِ لا أَغْضُضُ، قال الأعرابي: المرءُ يُحِبُّ القومَ ولَمَّا يَلْحَقْ بهم؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : «المرَّءُ مع مَن أَحَبَّ يَومَ القِيامَةِ». فما زَال يحدِّثُنا حتى ذكر بَابًا من المغْرِبِ مسيرةُ عَرضِهِ أو يَسِيرُ الرَّاكِبُ في عَرْضِهِ أربعينَ أو سبعينَ عَامًا -قال سفيانُ أحدُ الرواة: قِبَلَ الشَّامِ- خَلَقَهُ اللهُ تعالى يومَ خَلقَ السَّمَاوَاتِ والأرضَ مَفْتُوحًا للتوبةِ لا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ.

رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد
line

جاء زرُّ بن حبيش إلى صفوان بن عسال رضي الله عنه يسأله عن المسح على الخفين، فسأله عن السبب الذي جاء من أجله، فقال زر: جئتُ من أجل العلم، فأخبره صفوان أن الملائكة تكف أجنحتها عن الطيران وتلتزم السكينة توقيرا لطالب العلم ورِضًى بما يطلب. فقال زر: إنه قد صار عندي توقف وشك في المسح على الخفين بعد البول أو الغائط هل هذا جائز أو لا؟ فبين له صفوان بن عسَّال رضي الله عنه أن ذلك جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم إذا كانوا مسافرين أن لا ينزعوا خفافهم إلا إذا كان سيغتسل من الجنابة فلا بد من نزع الخف ونحوه، ولكن عند الوضوء من غائط وبول ونوم فإنه يجوز أن يمسح. ثم إن زر بن حبيش سأل صفوان بن عسال: هل سمع من النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الهوى -أي: المحبة- شيئًا؟ فقال: نعم، ثم ذكر قصة الأعرابي الذي كان جهوري الصوت فجاء ينادي: يا محمد؛ بصوت مرتفع. فقيل له: ويحك أتنادي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوت مرتفع؟ والله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} (الحجرات: 2)، ولكن الأعراب لا يعرفون الآداب كثيراً؛ لأنهم بعيدون عن المدن وبعيدون عن العلم. فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بصوت مرتفع كما سأل الأعرابي؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل الناس هديًا، يعطي كل إنسان بقدر ما يتحمله عقله، فخاطبه النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ما خاطبه به، قال له الأعرابي: "المرء يحب القوم ولما يلحق بهم"، يعني: يحب القوم ولكن عمله دون عملهم؛ لا يساويهم في العمل، مع من يكون؟ أيكون معهم أو لا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "المرء مع من أحب يوم القيامة". ثم قال: فما زال يحدثنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذكر بابا من المغرب بين طرفيه أو يسير الراكب بينهما أربعين أو سبعين عاما قِبلَ الشام، خلقه الله عز وجل يوم خلق السماوات والارض مفتوحًا لقبول التوبة حتى تطلع الشمس من المغرب.

عن معن بن يزيد بن الأخنس رضي الله عنهم قال: كان أبي يزيدُ أَخْرجَ دَنَانِيرَ يتصدقُ بها، فوضعها عند رجلٍ في المسجدِ، فجِئْتُ فأخذتُها فأَتَيْتُهُ بها، فقال: واللهِ، ما إيَّاكَ أردتُ، فخَاصَمْتُهُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: «لكَ ما نويتَ يا يزيدُ، ولك ما أخذتَ يا معنُ».

رواه البخاري
line

أخرج يزيد بن الأخنس دراهم عند رجل في المسجد؛ ليتصدق بها على الفقراء، فجاء ابنه معن فأخذها، فقال له: ما أردتُ أن أتصدق بهذه الدراهم عليك، فذهبا ليتحاكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "لك يا يزيد ما نويتَ لأنك أوصلت الصدقة إلى فقير من فقراء المسلمين فوجب لك الأجر على نيتك، ولك يا معن ما أخذت" لأنك أخذته بوجه صحيح وقد كان ابنه من المستحقين لهذه الصدقة.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين