الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ

سورة المعارج
line

ما دام الأمر كما ذكرنا لك -أيها الرسول- فاتركهم يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم، ولا تلتفت إليهم إلى أن يلاقوا يوم القيامة الذي يوعدون فيه بالعذاب الذي لا شك في إتيانه ووقوعه.

﴿ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا

سورة الكهف
line

فلما تجاوزا مكان التقاء البحرين قال موسى عليه السلام لخادمه: أحضر لنا طعام غداءنا، لقد حصل لنا بسبب هذا السفر تعب ومشقة.

﴿ سَيَصۡلَىٰ نَارٗا ذَاتَ لَهَبٖ

سورة المسد
line

سيدخل يوم القيامة نارًا تتوقد وتلتهب وتحيط به من كل جانب؛ فتشويه بِحَرِّها.

﴿ وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ

سورة الزمر
line

ولو أن لهؤلاء المشركين بالله الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي ما في الأرض جميعًا مِن نفائس الأموال وذخائرها، ومثله معه مضاعفًا، لَبذلوه يوم القيامة؛ ليفتدوا به من العذاب الشديد الذي شاهدوه بعد بعثهم، لكن ليس لهم ذلك، ولو فرض أنه لهم فبذلوه وافتدوا به ما قُبِل منهم، ولا يغني عنهم من عذاب الله شيئًا، وظهر لهم يوم القيامة من صنوف العذاب ما لم يكن في بالهم ولا في حسابهم مما لم يكونوا يتوقعون في الدنيا أنه نازل بهم.

﴿ لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ

سورة النحل
line

قالوا ذلك في القرآن الكريم فستكون عاقبتهم أن يحملوا ذنوبهم كاملة يوم القيامة لا يُغفر لهم منها شيء، ويحملوا من آثام الذين تسببوا في إضلالهم الذين لا علم عندهم إلا ما دعوهم إليه فانقادوا لهم فأبعدوهم عن الإسلام، فما أقبح ما يحملونه من آثامهم وآثام من أضلوهم من غير أن ينقص من آثام أتباعهم شيء!

﴿ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ

سورة الروم
line

أوَلم يَسِرْ هؤلاء المكذبون بالله الغافلون عن الآخرة في الأرض سير المتأملين المتفكرين المعتبرين؛ ليتأملوا كيف كانت نهاية الأمم الماضية من قبلهم كقوم عاد وثمود وقوم لوط، الذين كذَّبوا برسل الله؟ كان أولئك السابقون أقوى من أهل مكة في كل مجال من مجالات القوة، فكانوا أقوى منهم أجسامًا، وأقدر على التمتع بالحياة حيث حرثوا الأرض وزرعوها، وَبنَوْا القصور وسكنوها، وقد عَمَروا دُنياهم أكثر مما عَمَر أهل مكة لها، فلم تنفعهم عِمارتهم ولا طول مُدتهم، وجاءتهم رسلهم بالبراهين الساطعات والحجج الواضحات على توحيد الله فكذَّبوهم فأهلكهم الله، فما ظلمهم ربهم حين أهلكهم، وإنما ظلموا أنفسهم بإيرادها موارد الهلاك؛ بسبب كُفرهم وعِصيانهم مما كان سببًا في هلاكهم.

﴿ وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

سورة النحل
line

ولله وحده علم ما غاب في السماوات والأرض، فهو المختص بعلم ذلك وحده، وما أمر قيام الساعة في سرعة مجيئها وسهولته إلا مثل انطباق جفن عين وفتحه، بل هو أسرع وأقرب من ذلك، فيقوم الناس من قبورهم إلى يوم بعثهم وحسابهم، إن الله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء، فلا يستغرب على قدرته إحياؤه للموتى ومحاسبتهم على أعمالهم.

﴿ يَوۡمَ لَا يُغۡنِي عَنۡهُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ

سورة الطور
line

وفي ذلك اليوم لا يغني عنهم مكرهم الذي استعملوه في الدنيا من عذاب الله شيئًا، ولا ينصرهم ناصر من عذاب الله فينقذهم من النار.

﴿ فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ

سورة القمر
line

فإذ لم يهتدوا وكان هذا حالهم من عدم إغناء النذر فيهم، فأعرضْ -أيها الرسول- عنهم ولا تبال بهم واتركهم، وانتظر بهم يومًا عظيمًا، يوم يدعو الملك الموكل بالنفخ في الصور إلى أمر فظيع عظيم، تنكره النفوس، لم تعرف الخلائق مثله من قبل، وهو يوم البعث والنشور والحساب.

﴿ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ

سورة إبراهيم
line

ربنا اغفر لي ذنوبي مما قد يقع مني ولا يسلم منه بشر، واغفر ذنوب والدي -هذا دعا به قبل أن يتبين له أن والده عدو لله- واغفر للمؤمنين ذنوبهم يوم يقوم الناس للحساب والجزاء على أعمالهم -وهذه الدعوات التي تضرع بها إبراهيم عليه السلام إلى ربه تضمنت طلب أمهات الفضائل كسلامة القلب، وطهارة النفس، ورقة العاطفة، وحسن المراقبة، وحب الخير لغيره-.

عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ المَغْنَمِ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ الْبَعِيرِ، ثُمَّ قَالَ: «وَلَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذَا إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ».

رواه أبو داود
line

صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابة يومًا متجهًا إلى بعير من الغنائم، فلما سلَّم من صلاته أخذ وَبَرَةً من وبر البعير من جانبه، ثم قال في ضمن كلامٍ: ولا يجوز لي أن آخذ من غنائمكم مثل هذا الوبر، إلا الخُمس، والخُمس راجع إليكم، والمراد به بعد موته أو أنه تنازل عنه للمسلمين ومصالحهم، والمخاطب بذلك المؤمنين، والمراد بالمصالح كسد الثغور، وعمارة القناطر، وأرزاق القضاة، وعمال الصدقة.

«إنَّ الله يَنْهَاكُمْ أَن تَحْلِفُوا بِآبَائِكم». وَلمسلم: «فَمَن كان حَالِفا فَلْيَحْلِف بِالله أو لِيَصْمُت». وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ عُمَرُ -رضي الله عنه- قال: «فَوَالله ما حَلَفْتُ بِهَا منذ سَمِعْت رَسُولَ الله يَنْهَى عَنْهَا، ذَاكراً وَلا آثِراً».

متفق عليه
line

سمِع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عمرَ رضي الله عنه وهو يَحْلِفُ بِأَبيه، فَنَادَاهم النَّبي صلى الله عليه وسلم نداءً عامًّا رافِعًا صَوْتَه: «إنَّ الله يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ»، وأن من أراد القسم فليُقسم بالله تعالى، وهذا يعم الآباء وغيرهم، فَامْتَثَلَ الصَّحَابَةُ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَصْبحُوا لا يَحلِفُون إلا بالله، حتَّى ذكر عُمَرُ أنَّه لم يحلِف بغير الله منذُ سَمع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن ذلك، لا مُتعمِّدًا ولا ناقِلًا لحلِف غيرِه بغيرِ الله تعالى.

عن أنس قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والحُمَة والنملة.

رواه مسلم
line

أجاز النبي صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين وهي أن يتعجب الشخص من الشيء حين يراه فيتضرر ذلك الشيء منه، ومن السم إذا لسعته دابة ذات سم، ومن القروح التي تكون في الجنب وغير الجنب، وليس معناه تخصيص جوازها بهذه الثلاثة، وإنما هو عليه الصلاة والسلام سُئل عن هذه الثلاثة فأذن فيها، وقد رقى صلى الله عليه وسلم في غير هذه الثلاثة. والجواز فيه دليل على أن الأصل في الرقي كان ممنوعًا وإنما نهى عنه مطلقًا لأنهم كانوا يرقون في الجاهلية برقى هو شرك وبما لا يفهم، ثم جازت الرقية إذا كان الرقى بما يفهم ولم يكن فيه شرك ولا شيء ممنوع، وأفضل ذلك وأنفعه ما كان بأسماء الله تعالى وكلامه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أهل الجنة لَيَتَراءَوْنَ الغُرَفَ في الجنة كما تَتَراءَوْنَ الكوكب في السماء».

متفق عليه
line

يتفاوت أهل الجنة في المنازل بحسب درجاتهم في الفضل، حتى إن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم، كالنجوم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَبَّلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الحسنَ بنَ عليٍّ رضي الله عنهما، وعنده الأَقْرَعُ بنُ حَابِسٍ، فقال الأَقْرَعُ: إنَّ لي عَشَرَةً من الوَلَدِ ما قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إليهِ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: «مَنْ لَا يَرْحَم لَا يُرْحَمُ!».

متفق عليه
line

أخبر أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبَّل الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع: إنَّ لي عشرة من الولد ما قبَّلتُ منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال: "من لا يرحم لا يُرحَم"، وفي رواية: "أوَ أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة" أي ماذا أصنع إذا كان الله قد نزع من قلبك عاطفة الرحمة؟ فهل أملك أن أعيدها إليك؟.

عن الطُّفَيْلَ بن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أنه كان يأتي عبد الله بن عمر، فيَغْدُو معه إلى السوق، قال: فإذا غَدَوْنَا إلى السوق، لم يَمُرَّ عبد الله على سَقَّاطٍ ولا صاحب بَيْعَةٍ ، ولا مسكين، ولا أحد إلا سَلَّمَ عليه، قال الطُفيل: فجئت عبد الله بن عمر يوما، فَاسْتَتْبَعَنِي إلى السوق، فقلت له: ما تصنع بالسوق، وأنت لا تَقِف على البيع، ولا تسأل عن السِّلَعِ، ولا تَسُومُ بها، ولا تجلس في مجالس السوق؟ وأقول: اجلس بنا هاهنا نَتَحَدَثُ، فقال: يا أبا بَطْنٍ -وكان الطفيل ذا بَطْنٍ- إنما نَغْدُو من أجل السلام، فنُسَلِّمُ على من لَقيْنَاهُ.

رواه مالك
line

أن الطُفَيل بن أُبي بن كَعْبٍ كان يأتي ابن عمر رضي الله عنهما دائمًا ثم يذهب معه إلى السوق. يقول الطفيل: "فإذا دخلنا السوق: لم يَمُرَّ عبد الله بن عمر على بياع السَقَّاطٍ"، وهو صاحب البضائع الرديئة. "ولا صاحب بَيْعَةٍ" وهي البضائع النفسية غالية الثمن. "ولا مسكين ولا أحد إلا سلَّم عليه" أي: أنه كان يسلم على كل من لقيه صغيرًا أو كبيرًا غنيًّا أو فقيرًا. قال الطفيل: "فجئت عبد الله بن عمر يوماً" أي: لغَرَضٍ من الأغراض فطلب مني أن أتبعه إلى السوق. فقلت له: ما تصنع بالسوق وأنت لا تقِف على البَيع " يعني: لا تبيع ولا تشتري ، بل ولا تسأل عن البضائع ولا تسوم مع الناس ولا تصنع شيئاً من الأغراض التي تُصنع في الأسواق! وإذا لم يكن واحد من أسباب الوصول إليها حاصلاً فما فائدة ذهابك إلى السوق، إذا لم يكن لك به حاجة ؟ فقال له ابن عمر ـرضي الله عنهما-: "يا أبا بطن" وكان الطُفَيل ذا بَطَنٍ أي لم يكن بطنه مساوياً لصدره، بل زائدا عنه، "إنما نَغْدُو من أجل السلام ، فنسلِّم على من لقيناه" أي: أن المراد من الذهاب للسوق لا لقصد الشراء أو الجلوس فيه، بل لقصد تحصيل الحسنات المكتسبة من جَرَّاء إلقاء السلام. وهذا من حرصه رضي الله عنه على تطبيق سنة إظهار السلام بين والناس؛ لعلمه بأنها الغنيمة الباردة، فكَلِمات يسيرات لا تكلف المرء شيئا ، فيها الخير الكثير.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأُبَي بنِ كعْب رضي الله عنه : «إن الله عز وجل أمَرَني أن أَقْرَأَ عَلَيك: (لم يكن الذين كفروا...) قال: وسمَّاني؟ قال: «نعم» فبكى أُبي. وفي رواية: فَجَعَل أُبَي يَبكِي.

متفق عليه. الرواية الثانية: رواها البخاري
line

في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أبيًّا رضي الله عنه بأن الله تعالى أمره أن يقرأ عليه سورة البينة، فتعجب أُبي رضي الله عنه كيف يكون هذا؟! لأن الأصل أن يقرأ المفضول على الفاضل لا الفاضل على المفضول، فلما تحقق أُبي من النبي صلى الله عليه وسلم، وتأكد منه بأن الله ذكر اسمه بكى رضي الله عنه عند ذلك فرحًا وسرورًا بتسمية الله تعالى إياه.

عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن العَبْد إذا نَصَح لسيِّده، وأحسن عِبَادة الله، فله أجْرُه مَرَّتَين». عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «المَمْلُوك الذي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيُؤَدِّي إلى سَيِّدِهِ الذي له عليه من الحَق، والنَّصيحة، والطَّاعة، له أجْرَان».

حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: متفق عليه. حديث أبي موسى -رضي الله عنه-: متفق عليه. واللفظ للبخاري
line

إذا قام العبد بما وجب عليه لسيده من خدمته وطاعته بالمعروف وبذل النصيحة له وقام بحق الله تعالى من أداء ما افترضه الله عليه واجتنب ما نهاه عنه، كان له الأجر مرتين يوم القيامة؛ لأنه مُكَلَّف بأمرين: الأول: حق السيد، فإذا قام بحق سيده كان له أجر. والثاني: أجر طاعة ربِّه، فإذا أطاع العبد ربَّه كان له أجر.

عن عَمْرُو بن تَغْلِبَ ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بمالٍ أو سَبْيٍ فَقَسَّمه، فأعطى رجالا، وترك رجالًا، فبَلغَه أن الَّذِين تَرَك عَتَبُوا، فحمد الله، ثم أثنى عليه، ثم قال: «أما بعد، فوالله إني لأُعطي الرجل وأدَعُ الرجلَ، والذي أدعُ أحبُّ إلي من الذي أُعطي، ولكني إنما أُعطي أقوامًا لما أرى في قلوبهم من الجَزَع والهَلَع، وَأَكِلُ أقواما إلى ما جَعَلَ الله في قُلُوبِهم من الغِنَى والخَيْر، منهم عَمْرُو بن تَغْلِبَ» قال عمرو بن تغلب: فوالله ما أُحبُّ أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حُمْرَ النَّعَم.

رواه البخاري
line

يحدثنا عَمْرُو بن تَغْلِبَ رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بمال أو بسَبْيٍ" وهو ما يُؤخذ من العدو في الحرب من الأسرى عبيدا أو إماء "فقسمه، فأعطى رجالًا، وترك رجالًا" أي: أعطى بعض الناس تأليفا لقلوبهم، وترك البعض الآخر ثقة بهم، لما مَنَحَهُم الله من قوة الإيمان واليقين، " فبَلغه أن الذين ترك عَتَبُوا " أي: لامُوا عليه فيما بينهم ، ظنًا منهم ـرضي الله عنهم- أنه صلى الله عليه وسلم : إنما أعطى أولئك لمزِية في دينهم. فجمعهم النبي صلى الله عليه وسلم وقام فيهم خطيبا، فحمد الله ثم أثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال: أما بعد ، فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدعْ أحب إلي من الذي أعطي " أي: ليس المعنى: أنني إذا أعطيت بعضهم ولم أعط الآخر دليل على محبتي لهم دون الآخرين، بل إن الذين أدعهم ولا أعطيهم هُم أحبُّ إلي ممن أعطيهم. ثم بَيَّنَ لهم سبب إعطاء بعضهم دون بعض فقال: " ولكني إنما أعطي أقواما لما أرى في قلوبهم من الجَزَعِ والهَلَع " أي: من شدة الألم والضَّجَر الذي يُصيب نفوسهم لو لم يعطوا من الغنيمة، فأعطيهم تأليفا لقلوبهم، وتطييبا لنفوسهم. "وأَكِلُ أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغِنى" أي: وأترك أقواما فلا أعطيهم لأني أكِلهم إلى ما وضع الله في قلوبهم من القناعة وغنى النفس، "والخير" أي وقوة الإيمان واليقين "منهم عمرو بن تغلب" أي: من الناس الَّذين أمنع عنهم العطاء اتكالا على ما عندهم من الإيمان "عَمْرُو بن تَغْلِبَ". وفي الحديث الآخر: "إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليَّ منه، خَشية أن يكب في النار على وجهه" رواه مسلم قال عَمْرُو ـرضي الله عنه- عندما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يثني عليه: "فوالله ما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حُمْر النَّعَم" أي: أقسم بالله لا أرضى بهذا الثناء الذي كرمني به النبي صلى الله عليه وسلم بديلا ولو أعطيت أنفس أموال العرب التي هي الجمال الحُمر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لاَ يَجْزِي ولدٌ والدًا إلا أن يجده مملوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ».

رواه مسلم
line

لا يقوم ولد بما لأبيه عليه من حق ولا يكافئه بإحسانه به إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه ويعتقه.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين